حسين مروة والدعوة إلى ضرورة المنهج / خولة الزلزولي *
بواسطة admin بتاريخ 6 يوليو, 2017 في 03:52 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 11064.

يقول حسين مروة: «أصررت أن أشق طريقي من الموقع الفكري الذي انطلقت منه وأن أحفر صخر الطريق بيدي بالأدوات المنهجية العلمية التي استرشد بها في معالجة كل صخر في الطريق»[1] يلخص هذا التصريح العائد للعام 1984 كل خصوصية مداخلات حسين مروة في السياسة كما في النقد الأدبي ودراسة التراث العربي الإسلامي. وتقوم هذه الخصوصية في الإصرار أو الإلحاح على ذات الأدوات المنهجية والوفاء لها من ذات الموقع الفكري لمعالجة “كل صخر في طريق الأدب والفكر والسياسة.” فما الموقع الفكري الذي ينطلق منه؟ وما الأدوات المنهجية التي توكأ عليها من النَّجف إلى بيروت[2]؟ وما دلالة الإصرار على هذه الأدوات؟ وما قيمتها العلمية وملاءمتها الإجرائية؟ وما الدلالة التاريخية لكل ذلك؟

وعملاً، دون أن يعني ذلك غياب التطور في ممارسته النقدية: قضايا نقدية[3]، دراسات في ضوء المنهج الواقعي[4]، عناوين جديدة لوجوه قديمة[5]، وفي جميع ما كتب. أخذ بالمنهج الواقعي الذي يقرأ الأدب في شروطه التاريخية، وأخلَص لهذا المنهج- وإن في صيغته الكلاسيكية- حدَّ الاستشهاد.

           يبدأ حسين مروة من الإلحاح على ضرورة المنهج أولاً، ليصل بعد حين إلى الإلحاح على المنهج الواقعي. في الإصرار الأول طموح لمجاوزة فوضى المقاييس والمعايير القادمة مع النقد الانطباعي، بهدف إنتاج معرفة الأدب العلمية والتحرر من المسيطر إيديولوجيا. وبهذا المعنى، تقوم ضرورة المعرفة في ضرورة المنهج. والأخير- في نهاية التحديد و بدايته – موقع وموقف. يقول الشهيد مهدي عامل: «النقد بذهابه إلى الأساسي يكون فاعلاً، والأساسي أيَّ ممارسة النقد، في الحقل الأدبي لا تنتج معرفة بل تكرس أفكارا تتوارثها تلك الإيديولوجية المسيطرة. والمنهج يحدده في نهاية التحليل، الموقع فمن لا موقع له لا منهج له. (أو قل إنَّ له موقع من يدعي ألاَّ موقع له، يتوارث عنه الأفكار بلا نقد). هكذا تصدرت قضية المنهج في الخمسينيات حقل النقد الأدبي. فكان القائل بضرورة المنهج طليعيا في قوله، وكأن قوله هذا ممكنا لأنه جاء من موقع مُناضل. هذه هي المعركة التي خاضها حسين مروة ورفاق له تحث راية المنهج الواقعي. إنها معركة فكرية، لكنها في حينها معركة سياسية خيضت دفاعا عن مواقع الفكر الماديين[6]»  

        أما في اللحظة الثانية من الإصرار، فيستعلن المنهج الواقعي بصفته موضوع الاحتفاء، ويقدمه حسين مروة – برهافته المعهودة – موضحاً وشارحاً له، وبرهانا على صحته ووظيفته: «المنهج النقدي الواقعي هو المنهج الصحيح للنفاذ إلى أساس الحركة الجوهرية لعملية الإبداع الأدبي والفني والفكري، وهو كذلك لا يزال المنهج المتميز بالقدرة على اكتشاف كل عناصر الفعل المتبادل بين الوعي الاجتماعي والواقع الاجتماعي. إن هذه المميزات للمنهج الواقعي هي أساس سيرورته واقتحامه معظم القلاع الباقية رهن سيطرة المذاهب النقدية التأثيرية والميتافيزيقية»[7]. وفي ضوء هذا المنهج، يقرأ حسين مروة أعمال مارون عبود وتوفيق الحكيم ورضوان الشهال وميشال طراد وبلند الحيدري وعلي أحمد سعيد أدونيس وخليل حاوي[8]. ووفق المنهج نفسه يحاكم ممارسات نقدية سابقة أو معاصرة له: عباس محمود العقاد، لويس عوض، محمود أمين العالم، عبد الله القصيمي، أدونيس في ديوان الشعر العربي[9]

ويحدِّد الموقف في الأدب الإبداعي[10]، والموقف الثوري من التراث. وفي القراءة والمحاكمة، يقول المنهج بارتباط العمل الأدبي والنقدي بالوعي الاجتماعي، وتَحدُّدهما معا بالعلاقة المجتمعية التي يؤثران فيها بدورهما. ويكتسب الأدب معناه ودلالته في علاقة التأثير المتبادل بين الواقع والوعي: إذ أن علاقة الأدب بالواقع هي علاقة معرفية، وتنطلق من المنهج وتضيء علاقات الواقع لتنتهي إلى إنتاج معرفة جديدة به. وضمن هذا المستوى، يميز حسين مروة بين شكلين من النقد يتولدان عن نمطين من النظر في علاقة الأدب بالواقع:

الأول: جمالي- انفعالي؛ يُعلي من شأن الانطباع والمواقف الشخصية السائبة التي لا تستند إلى منهج وترسل الأحكام المطلقة والمبهمة و”تمشي مُكِبَّة على وجهها” دون أفق، سوى الضياع وعمى البصر والبصيرة[11]

الثاني: جمالي – معرفي؛ منطلقه المنهج الواقعي، وأفقه تَمَلُّك القدرة على إنتاج القيم الجمالية من المعرفة المختزنة، أي «المعرفة التي ينظمها فكر علمي يحسن استيعاب القصة بجوهرها، بأبعادها المختلفة، بمنطق حركتها في سياقاتها المتعددة[12]»

         يحدِّد هذا التمييز المسافة بين حضور المنهج وغيابه والآثار المترتبة عنهما على صعيد التعامل مع الإنتاجات الأدبية والفكرية وفي مستوى العلاقة مع الواقع وشكل التأثير فيه. ويتضح من هذه العلاقة أنَّ الموقف من الأدب والنقد ليست البراءة من شيمه إطلاقا؛ فكل كتابة تتموقع داخل فضاء مجتمعي وكل قراءة ذات طابع أدلوجي، بما يعني في المحصلة أن الموقف من الأدب والنقد الناتج عن الموقف من المنهج هو الموقف من الواقع.

        يصف حسين مروة منهجه « بالواقعي» ويرجع خصوصية الدراسات النقدية التي احتواها كتابه إلى أنها تمت في ضوء المنهج الواقعي[13]. وأكثر من ذلك، يضيف إلى صفة “الواقعية” صفة “الجديدة”[14]. فما دلالة ذلك؟ إنّ توصيف الواقعية التي يدعوا إليها الكتاب بالجِدة يشي صراحة بتعدد مفاهيم ومراحل الواقعية وتطورها. وتومئ ضمنيا إلى فكرة الحركة والنمو وقابلية التلاؤم مع حركة الحياة والمجتمع في مدارها التصاعدي، على اعتبار أن مفهوم الواقعية الذي أخذ به في الكتاب في ساحتي النقد والأدب، مشروط بالواقع العربي، أي تطور حركته الكفاحية في سبيل التحرر الوطني والمجتمعي والفكري، أوفي سبيل استنهاض ونهوض المجتمع مجددا على صعيد الحركة الكلية لقوانين التطور المجتمعي المعاصر. فهل الواقعية التي أخذ بها حسين مروة جديدة؟ وما جديدها بالتحديد؟. يقول الناقد الفلسطيني فيصل دراج: « يضع مروة (…) النقاط على حروف منهجه، تأتلف وتأخذ اسم الواقعية، أو تأتلف وتسعى إلى الحفاظ على اسمها القديم، في تعاريفه المتواترة المتفق منها والمختلف[15]». والواقع أن مفهوم الواقعية في الكتاب قديم نسبيا، يعود للعام 1954؛ أما جديده، فيقوم تحديدا في استنباته أولاً في التربة العربية بهدف تخصيبها في أفق التحرر الوطني؛ ويقوم ثانيا في السعي نحو مواءمته مع الواقع العربي زمن التحرر والحروب الأهلية، وهو ما منحه «رنينا خاصا أو صخبا تعلوا تراجيعه حتى تمزق طبلة الأذن والإنسان[16]»

         ولاشك في أن قديم هذه الأطروحات يُشكل أحد أثار لقاء حسين مروة بالواقعية الاشتراكية السوفييتية خلال المؤتمر الثاني لاتحاد عموم الكتاب السوفييت(1954) الذي سجل مراجعة للزمن الثقافي الستاليني – الجدانوفي، ونُقلة نوعية نسبيا في مفهوم الواقعية[17]. وقد استعلن هذا الأثر أولا في كتاب قضايا أدبية واستشرى في مفاصل كتابات مروة اللاحقة؛ ففي التقرير الذي كتبه عن المؤتمر وضَمَّنَه هذا الكتاب، يُلخص حسين مروة الواقعية في الدلالات التالية:

أولا- الواقعية الأدبية التي يسمونها الآن “الواقعية الاشتراكية” لا تقتضي التشابه بين الكتاب في الشكل ولا في المحتوى، بل تقتضي العكس، أي التنوع الناشئ من اختلاف الطابع الشخصي لكل كاتب أو شاعر مع اختلاف الطابع الوطني المستمد من ظروف البيئة وتقاليد الشعب الوطنية وتراثه اللغوي والوجداني وأساليبه التطورية[18].

ثانيا- إنَّ الواقعية  تناقض المذهب «الطبيعي» في الأدب، وهو المذهب الذي جعل من الكاتب مجرد «مُسَجِّل» لصور الواقع، كشأن المرآة تعكس صور الأشياء، والأشخاص كما هو تماما، لا يعنيها اختيار الجانب الذي تواجهه منها، كما لا يعنيها إدراك الأثر الذي تودعه صورة الواقع في حياة الناس، أي في توجيه عقولهم وسلوكهم ومشاعرهم.

تناقض الواقعية هذه الوجهة«الطبيعية» لأنها، أي الواقعية، (أ)- تصور الواقع في إطار جديد هو إطار الفن بحيث يبدو أن ملامح الوقائع والمشاهد قد تغيرت في حدود الشكل، واكتسبت بذلك قدرة التأثير في الواقع الأصلي والتفاعل معه وتفجير طاقته الكامنة؛ (ب)- لأنها ذات اختيار وإرادة، أي يعنيها أن تختار من الوقائع والمشاهد جوانب خاصة ذات شأن في التوجيه والتأثير والتفاعل مع الواقع، وفي إثارة الحواس الجمالية بالإنسان وتنميتها ورفع مستواها؛ (ج)- لأنها تحاول دائما أن تكتشف ما هو قائم في قلب الواقع من دوافع الولادة الدائمة والتجدد والتطور.

ثالثا-  إن الواقعية ترفض الشكلية في الأدب، أي المذهب الذي يُعنى باختيار الشكل دون المحتوى، ويهتم بجماليات الأداء وحدها دون اهتمام بأمر الموضوع والفكرة؛ ولذلك يأبى هذا المذهب أن يكون أن يكون للأدب رسالة اجتماعية غير جمالية الفن لذاتها وهو مذهب «الفن للفن[19]»

رابع – حين ترفض الواقعية مذهب «الشكلية» في الأدب، لا ترفض أمر العناية بالشكل الفني، بل العكس هو المقصود، فهي تهتم بشكل الأدب قد اهتمامها بمحتواه وموضوعه، ذلك لأنها ترى أن الشكل لا ينفصل عن المحتوى، فكل منهما مؤثر بالأخر متأثرة به، وأنه لا يكتمل جمالية الفن الأدبي ولا تؤدي رسالته المجتمعية إلا إذا تناسب جمال الشكل وقيمة المحتوى والموضوع تناسبا طردياً إيجابيا.

فليس مقياس النجاح لعمل أدبي، في الواقعية  قائما- إذن – على أهمية الموضوع وحدها، بل تقوم على هذا التناسب التام أو الوحدة الكاملة بين الشكل والمحتوى معا، ومن هنا صَحٌّ أن تجتمع «الرومنطيقية» والواقعية في الأدب، شرط ألا تسرق الرومنطيقية بحيث تُخل بهذا التناسب ، أو تخرج بالأدب من رسالته المجتمعية[20].

خامسا- إن الواقعية حين ترى أن الأدب فن له رسالة مجتمعية، ترى إذن أن له دوراً خطيراً في تنظيم المجتمع يؤثر في تطوره الإنساني. وذلك يعني أن على الكُتَّاب مسؤولية اجتماعية، وطنية، إنسانية وأن المسؤولية تفترض الإخلاص والصدق في العمل الأدبي.

سادسا – إنَّ الواقعية حين تفترض في الأدب كونه مسؤولا؛ لأن له رسالة اجتماعية، وطنية، إنسانية، تفترض – تبعا لذلك – أن يكون له موقف إيجابي خَيّر اتجاه القضايا الاجتماعية والوطنية والإنسانية كافة. [21]

         تَرْشَحُ هذه الدلالة في مفاصل دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، وعلى هديها تحدد مفهوم العمل الأدبي ويُسَطّر وظائفه، واسترشادا بها يقرأ الانتاجات الأدبية ويساجل أشكال النقد المتفق منها والمختَلف مع موقعه الفكري[22]. يقول حسين مروة: «العمل الأدبي(…) طريقة في الخلق لا تنحصر في رؤية الحقيقة الموضوعية في تطورها الثوري فحسب، بل هناك أيضا الموقف الإنساني حيال الحقيقة هذه. نعني به نوع الانفعال والتعاطف معها ونوع القوى المتصارعة التي ينفعل بها الأديب ويتعاطف معها حين هو يعرض الحقيقة ويصفها: هل هي القوى التي تولد فيها وتحمل بذور الحياة والنمو والمستقبل، أم هي القوى المتشبثة بالحياة وهي في حالة الاحتضار وطرق الفناء[23]».ويضيف  إلى هذا التحديد أن “عملية الخلق الفني” – ترتيبها على السابق -«اتصال وجداني واع بين ذات الكاتب والواقع الموضوعي، بحيث يتحول أثناءها من مناخه الزماني والمكاني خارج الذات إلى مناخ الموقف الإنساني داخل الذات، ومنه يتخذ الواقع صورته الفنية الجديدة، التي يبدو بها كائنا جديدا مختلف في اتساقه وانتظامه وتركيزه وحرارته الوجدانية عما كان عليه في الطبيعة أو في الحياة الاجتماعية اليومية. وبهذه الحقيقة(…) يصبح واقعا فنيا يمارس تأثيره الجمالي والاجتماعي بين الناس[24]» ونعثر في هذه التحديدات على المقولة التي تحكمت – ضمن مقولات أخرى- بأعمال حسين مروة: الذاتي والموضوعي، أي الخاص والعام ، وهي المقولة التي شكلت ساحة حركة المنهج، أو حركة أدوات إنتاج المعرفة بين الثبات والتغير: «بين قوانين الحركة الشاملة المرافقة لكل عمل أدبي ذي قيمة فنية(…) والخصائص الذاتية القائمة في كل خلق أدبي بخصوصه[25]».   

        وبناء على ذلك، تتحدّد وظائف العمل الأدبي في كشف جوهر الواقع المتحرك وإنتاج معرفته وتحرير الإنسان أو المساهمة في تحريره. ويصل إلى إنجاز هذه المهمات من مَعْبَرين:  الصدق الفني والتَمَيُّز الجمالي؛ معيار الصدق قائم في مدى ارتباط الأثر الأدبي بوجدان مُنتِجِه، وفي مدى تعبيره عن الانفعالات الحقيقية التي تستثيرها الحياة الواقعية فيه؛ أما التَمَيُّز الجمالي، فقوائمه الالتصاق بالواقع  في خصوصيته والتحرر من وهم الكونية الزائفة، وتحويل الذاتي الخاص ليصير إنسانا  عاما يَرْشَح في مفاصل إنتاج أدبي متوافق – وهو ما لا يعني متصالح – مع الشرط التاريخي الذي حَدَّده. ويقتضي إنتاج معرفة هذه الوظائف قراءة الأدبي في الوعي المجتمعي المنتج له، وقراءة هذا الوعي في العلاقات المجتمعية التي مهدت ولادته، وأخيرا قراءة هذه العلاقات في التاريخ العام.

        وبالرغم من تماسك مفاهيم ومقولات حسين مرة، وإحالتها على بناء نظري تقترن فيه الممارسة بالتنظير، وتتبلور انطلاقا من إطار نقدي يعثر فيه على منهجه، ويُطوِّرُه تبعا لموضوع القراءة ويجعله أداةً لمعرفة الأدب ويحاول مواءمته مع الشرط العربي، فإنَّه ظل رهين “الماركسية” الكلاسيكية، بما يعنيه ذلك من هيمنة التأثير الأدلوجي السلبي وبساطة مفهوم الأدلوجة وضبابية مقولة الصراع الطبقي وارتهان التاريخ ضمن سيرورة خطية، وهي إلى الهيجلية أقرب منها إلى الماركسية، وتسلل اللغة العفوية التلقائية إلى الخطاب النقدي الطامح إلى العلمية، والوقوف بالواقعية في مدار الإطارات التي لا تبلغ ما يدعوه برتولد بريخت «الكشف عن السببية المعقدة للعقلانية المجتمعية، وفضح الأفكار السائدة المعبرة عن طبقة سائدة. وإبراز لحظة التحول في كل شيء، تلك اللحظة التي هي ملموسة مع أنها تُيسر التجريد». والتجريد كما هو معلوم أداة أساسية في العلم.            



ملاحظات وهوامش

[1]. حسين مروة، عناوين جديدة لوجوه قديمة، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1984، ص7.                      

[2] . سافر حسين مروة إلى النجف الأشرف بالعراق سنة 1924 لإكمال دراسته في العلوم الإسلامية وأصول الفقه والفلسفة والأدب، وإغتيل في بيروت يوم 1 فبراير 1987.

[3] قضايا أدبية، منشورات دار الفكر، القاهرة، 1956. يشمل جملة دراسات في الأدب والنقد سبق نشرها في مجلتي الطريق والثقافة الوطنية. ساهمت هذه الدراسات في التأسيس للمنهج الواقعي وكانت حصيلة معركة على مدى النصف الأول من الخمسينيات؛ مع أصحاب النزعات المثالية والرجعية في الأدب والنقد، ومع بعض أدعياء نظرية الفن للفن. والقسم الثاني من هذا الكتاب استغرقه التقرير المسهب الذي كتبه حسين مروة بعد عودته من المؤتمر الثاني لاتحاد عموم كتاب الاتحاد السوفيتي المنعقد بموسكو أيام 15-26 يناير 1954. أنظر عبد النبي أصطيف، “حسين مروة ومفهوم الواقعية الجديدة” ضمن جماعة من المؤلفين، حوار مع فكر حسين مروة، دار الفارابي، بيروت، ط1، 1990، صص214- 233.

[4] . دراسات في ضوء المنهج الواقعي، ط1، بيرو، 1965، الطبعة الثانية، دار الفارابي، 1976، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1986. والأخيرة هي المعتمدة في هذه المداخلة. ورغم تغاير الطبعات وما استتبعته من تغييرات على صعيد هيكلة المواد المضافة والمحذوفة، يظل الكتاب في مستوى أول استمرار لكتاب قضيا أدبية؛ وفي مستوى ثاني استمرار بالإطارات المنهجية التي فكر بها حسين مروة قضايا الأدب والفكر. وعند صدور الكتاب في طبعته الأولى، حاز جائزة جمعية أصدقاء الكتاب للنقد الأدبي.

[5] . عناوين جديدة لوجوه قديمة، بالرغم من أن المداخلات القائمة بين ضفتي هذا الكتاب صدرت سنة 1984؛ فإنها تعود للعام 1953 حيث بدأ حسين مروة رحلته مع التراث وإليه، وهي حسب ما يقول: «رحلة الرؤية الخاطفة، تلتقط من إحدى الشخصيات التراثية، الأدبية أو الفكرية الفلسفية، ناحية محددة، أو جانبا من جوانبها، مما يبسط حزمة الأشعة على مجمل الشخصية ذاتها ».  

[6] . مهدي عامل، “حسين مروة: الموقف والفكر”، ضمن: حوار مع فكر حسين مروة، مذكور، صص 8-13.

[7] . دراسات في ضوء المنهج الواقعي، مذكور، ط3، 1986، ص2.

[8] . نفسه، صص27-144.

[9] . نفسه، صص147-144.

[10] . نفسه، صص 315-389.

[11] . نفسه، صص393-458.

[12] . أنظر “مع علي أحمد أدونيس في ديوان الشعر العربي” ضمن دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، مذكور، صص 279-287- ويمكن قراءة نظير هذا التمييز في كتاب الناقد عبد المنعم تليمة، مقدمة في نظرية الأدب، دار العودة، بيروت، ط2، 1979.

[13]. دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، مذكور، صص340-341.

[14] . انظر مقدمة الطبعة الثانية، ص7.

[15] . “الواقعية الجديدة في ضوء التطبيق”، ضمن دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، مذكور، ص67.

[16] . فيصل دراج، الواقع والمثال – مساهمة في علاقات الأدب والسياسة، مذكور، ص67.

[17] . نفسه، والصفحة نفسها.

[18] . ينظر بهذا الخصوص: عبد النبي أصطيف “الأثر السوفييتي في النقد الأدبي العربي الحديث” ضمن جماعة من المؤلفين، حوار مع فكر حسين مروة، مذكور، صص214- 233.

[19] . قضايا أدبية، مذكور، ص66

[20] . نفسه، صص88- 89.

[21] . نفسه، ص 89. ذهب مكسيم غوركي سنة1934 إلى أن الرومنسية الثورية«اسم الواقعية الاشتراكية». وقد شَكَّل هذا المذهب سندا لمحاولات المقابلة بين الواقعية الاشتراكية والرومنسية الثورية، وهي المقابلة التي أثارت مجالات حامية الوطيس انتهت إلى اعتبار هذا الشكل من الرومنسية أحد المكونات الجوهرية في الواقعية الاشتراكية، وتَم دمغ هذه النهاية بالشمع الأحمر من خلال أعمال مكسيم غوركي نفسها التي اشتملت عناصر من الرومنسية الثورية. أنظر رمسيس عوض، الأدب الروسي قبل الثورة البلشفية وبعدها، مذكور، ص 87. وما بعدها.

[22] . . قضايا أدبية، مذكور ص90

[23] . دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، مذكور ص175 وما بعدها.

[24]. يمنى العيد «الحوار والمنهج» ضمن حوار مع فكر حسين مروة، مذكور، صص 250- 254.

/

* باحثة من جامعة القاضي عياض / مراكش المغرب 

اترك تعليقا