رجولة كاذبة و لكنها قاتلة …/ حكيمة صبايحي *
بواسطة مسارب بتاريخ 22 فبراير, 2013 في 11:54 مساء | مصنفة في متعة النص | 6 تعليقات عدد المشاهدات : 4123.

( ذلك الدم لا يزال حيا في الطرقات، سائحا تدوسه أقدام الغرباء، كلما حدقت في الغد، طلع علي من الأعماق، يحذرني: إياك من النسيان، فقد تكاثر العدد. صديقي مات مغتالا، برصاصتين في القفا، و يداه إلى الخلف مربوطتان بسلك حديدي و حزام سرواله، و غطاه ليلتها الثلج، و ظل كالكلب مرميا في الطرقات…حتى ذاب الثلج، و جاء المسؤولون الكبار لتعزية أضواء الكاميرات، و بعد وقت، قيل لي: “عليك أن تغفري لتصح
الحياة. البلاد في خطر”، لمن أشكو يا الله ضعفي أنا و قلة حيلتي و هواني على البلاد يا رسول الله؟ و ما أدراك؟)

” يأتي من الخلف
كأنه شبح
و قلبي الذي يرى
القبح
على بعد الظلمات
مما انقهر في الدم
نسيم الفرح
كلما هب على الروح
خرج من الجحر
كافر
يكفرني
لأنني لا أخاف
إلا الله….

يا خالقي يأتيني من الدبر
ـ حشا الأحرار ـ
و يقص رقبتي
و يتطاير الدم
و ينفصل رأسي عن جثتي،
و تظل الرؤى تراني
و لو قبلني ـ مثلا
و هو يدير عنقي
ليذبحني كالشاة
لصار أميرا من ضياء
في كل الأوقات
و لكنه.. الخليفة
لخليفة الذبح
( أبو العباس السفاح)
لم يشم عطر الفرح
يتفتق من كلمة غزل
يقولها من قلبه بصدق
أو حتى من باب الكذب
فكلمات الحب
تفعل فعل السحر
في كل قلب
لامرأة حرة
تذوب أمام عينيه
فيجتمع في قلبه
الحب و الرب
و يهجره إلى الأبد
هذا الكرب

لن أغفر له دمي
لو آتاني رئيس البلاد
يتودد…
مستغفرا دود التراب
الذي التهمني…

فلا تغفروا عني
في الغيبة و الغياب
فأموت مرتين
في الذل و الهوان
كأنه لم يعد في هذه البلاد
من يذود عن حوضي؟
و ما أدراك؟”

  (كلما استدعتني جهة لأتحدث عن الكتابة في الجزائر المعاصرة، انعصر في الروح القهر، و أريد مثلا، أن أخاف قليلا، كي لا أقول، فأجد الأقوال تفصح عن كل ما أشد عليه، كي لا يفضح الفضائح. أشعر كلما حاولت أن أقمعني، أن الدم المسفوك يحدق في كلامي، فتتملكني حمرة الشجاعة، و من حولي يتساءلون، من أين تستمد القوة، و حتى اللغة تطيعها، كأنها لهبة حق، بصدد التجلي و ما أدراك؟. أجدني أقول: من ينسى جرائم الحروب، يخرج رأسا من التاريخ، كمن يخرج طوعا من الحياة، و يوقع بانخراطه في النسيان، و الرقص على فحش الغفران، وثيقة اغتيال الغد، في مجد وطن لا يستحق إلا المجد و ما أدراك؟)
————————————————————————-
* حكيمة صبايحي ( كاتبة وأستاذة جامعية من الجزائر )
التعليقات: 6 تعليقات
قل كلمتك
  1. سند طاهري قال:

    حين أقرأ لك، أشعر بأن حرفك النازف قبسُ من نور يخفي وراءه حكايات الزمن الوراء التي ابتدعها الإنسان الأول…وطغى.

    حرفك ينبثق من الحقيقة المرتجاة التي يدفنها العار وكذا قبح الرجال .
    حرفك متوغل في الرمز إلى حدّ الإفصاح عن كل شيء…عن جنسنا البشري المغتال بكل شيء.

  2. بن عطية شهرزاد قال:

    الحمد لله أنه أرسل لنا مثل هذه الكاتبة المبدعة التي تدخل و تتسلل إلى القلوب و تزرع فيه كل الراحة و الحب و الحنان و نستمد منها القوة و الجرأة إنها مثالي الأعلى فليحفضك الله من كل شر أستاذتي الغالية.

  3. سند طاهري العزيز، هزني تعليقك، لعلمي بأنك ابن الكتابة و الإبداع، و رأيك شهادة أفرح بها ما دمت على قيد الكتابة، شكرا لك يا صديقي العزيز،،، كما أتشرف كثيرا برأي بن عطية شهرزاد،،، التي جعلتني أبتسم من الفرح، أن ما أكتبه يصل إلى الآخر، شكرا لك صديقتي

  4. رندة قال:

    نحبك

  5. كاتية من بجاية قال:

    كلماتك تبهر القارئ , رنينها يريح الاذانة معانيها تذيب الضمير…….متالقة

  6. و أنا مغتربة في وطن طعن جزائرنا الحبيبة في الصميم لكن دمي جزائري قلمي لونه أحمر ليس بإمكانه أن ينسى أستاذه الذي علمه و رسم له خطوط الوطن و كشف له الستار عن ماضيه و تاريخه لنصبح أقلام الغد

اترك تعليقا