السينوغرافيا بين الأمس واليوم
بواسطة مسارب بتاريخ 3 مارس, 2012 في 12:06 صباح | مصنفة في السينوغرافيا | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2781.

إن الإنسان منذ وجوده على هذه المعمورة وهو يحس بحاجة إلى التعبير وذلك لغرض الاتصال مع الآخرين.. وأول شكل من أشكال التعبير الذي ظهر مع ظهور الإنسان هو تقليد أصوات وحركات الحيوانات ثم لاحظ الإنسان حدوث ظواهر يقف أمامها عاجزا كالأعاصير والجفاف والعواصف، وإذا به يؤمن ويعتقد بوجود قوة كونية تسيرها الآلهة ويقدم لها القرابين، وقد كان احتفال الإنسان بالآلهة يقام في شكل رقصات وأزياء تنكرية ومن هنا ولد المسرح، وكانت هذه الاحتفالات ذات قيمة جمالية وفنية رفيعة وكذلك الأزياء والأقنعة التي كان يرتديها الممثل آنذاك تعد من أسباب وعظمة وروعة التراجيديا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المجتمع الإنساني في تطور دائم ومستمر، وهذا التطور حينما يمس المسرح باعتباره المرآة العاكسة للمجتمع، فالمسرح يجعل من الأشياء المكتوبة والمسموعة كيانا له مقومات العالم الواقعي لأنه يجسد لنا المواقف التي نواجهها في الحياة، فالمسرح هو أبو الفنون ولعل هذا الفن من أكثر العوالم الفنية اتساعا واستنزافا للطاقة البشرية المبدعة، عبر العصور، ومن أجل ذلك سخرت له الإنسانية جهدا فكريا وتصوريا هائلاً تمخضت عنه انتاجات ودراسات وبحوث لا تحصى، شاركت فيه عقول بشرية خلاقة عبر مختلف الأزمنة والأمكنة، فلا يكاد يمر يوما من عصرنا الحديث إلا وتصدر المئات من المؤلفات والآلاف من البحوث حول فن المسرح، وهذا طبعاً لأنه من أكثر الفنون حيوية، كما أنه تصور إنساني يهدف إلى تفسير الحياة من خلال محاكاته للطبيعة مستفزا في ذلك فنون أخرى، إلى أن وصل إلينا بمفهومه الحديث ومصطلحاته الجديدة التي عرفت هي الأخرى تطورا في مفاهيمها بحكم المتطلبات الراهنة والتغير الذي عرفته الحياة البشرية. ولعل مصطلح السينوغرافيا هو أحد المصطلحات التي أقصدها، فهو مصطلح قديم وحديث بمعنى أنها كلمة ظهرت في القاموس اليوناني القديم، لكن معناها الحالي بعيد كل البعد عن ما كانت تحمله هذه الكلمة من معانٍ في الحقبة الإغريقية القديمة. وقد أصبحت السينوغرافيا اليوم أكثر من ضرورة ليس في بناء العروض المسرحية وحسب، بل تجاوزت ذلك وأخذت مكانها كركيزة أساسية لنجاح كل العروض الأخرى، فلقد أصبح بناء العروض المسرحية اليوم يحتاج إلى بناء سينوغرافي مرتبط أشد الارتباط بالبناء الدرامي للمسرحية وبقية العناصر المكملة للعرض المسرحي. فالسينوغراف يستطيع باستخدام كل التقنيات من تحكم في الفضاء المسرحي وتصميم الديكور والإضاءة والصوت والأزياء والتمثيل والإخراج وكلها عناصر للسينوغرافيا يستطيع بها السينوغراف خلق جو فني يستمتع به الجمهور ليس من خلال حواسهم فحسب بل بقوى خفية تؤثر في المشاعر والأحاسيس، فمن خلال الحدث المسرحي الذي يجري فوق خشبة المسرح في لحظات يرافقه دفء الحضور الإنساني فجميع الصدور مثلجة في هذه اللحظة تختلج وتنبض بنفس واحد. لذلك لا بد من وجود مسرح في اليمن كمؤسسة ولما لا والمسرح يقضي على الحقد والكراهية عند أولئك الذين لا يعرفون الحب وينشر الأمن والسلام للذين يفتقرون للراحة ويخفف من آلام كل حزين ويفتح آفاقاً جديدة للمشردين الذين ضلوا الطريق ويعيد الثقة والأمل في نفوس الذين يرفضون كل شيء .

اترك تعليقا