رسالة دامعة في تأبين الراحلة الشاعرة الجزائرية سليمى رحال / نصيرة محمدي
بواسطة admin بتاريخ 11 أغسطس, 2022 في 02:11 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 86.

صباح الخير سليمى. أعرف أنك تطلين علينا الآن من السماء بكامل أناقتك ووجاهتك الانثوية وتقهقهين من كل قلبك. دائما تتأخرين في الاستيقاظ صباحا لأنك صديقة الليل ولأن عينيك الجميلتين الضاحكتين تراودان العتمة وفيه تكتبين نص البدء كأنها المرة الاولى وتعاودين محوه في صباحك المزاجي مع قهوة بالشيح وكسرة من يدي خالتي مباركة. في الصباح تبدأ الحكايات تتوالد أمام صديقاتك المجنونات النزقات المفرطات الذكاء والبهجة والحزن أيضا. صباح الخير سليمى وانت في الأعالي الآن تغادرين مصر التي عشقت إلى اسطنبول لتشربي قهوتك الأخيرة هناك وتعودي إلينا بعد انتظار طويل وغربة سحيقة ومنفى يرتحل معك أينما كنت. حين قرأت نصك إسطنبول أول مرة في منصة باذخة الألوان والرؤى والكبرياء بتنورة بنية وكنزة باج  واكسسوارات منتقاة بروح غجرية كان هدوؤك صخبا ووقفتك زوبعة وقصيدتك نورا وغواية للحياة التي كسرتك كثيرا ولكنك كنت لها امرأة تصرخ من أعلى الجبل: أينك آدم في رعب هذا الجبل. وأنت تمرين الآن على جبال ومدن وبحار في طائرة لا تستوعب روحك الحرة، وجسدك العنيد في مواجهة القسوة والمرض والطعنات. أنا معك الآن وكما كنت معك يدك في يدي نتدحرج في ديدوش مراد إلى الجامعة المركزية والبريد المركزي ونسترق النظر إلى البحر لنقول له كم هو موغل حضوره فينا نحن بنات الصحراء والرمل والضوء والكلمات التي تجرح اللغة لتولد منا نقية صافية رقراقة كما الماء. حزينة كما الصحراء. شاهقة كما الجبال التي لم تعلمنا إلا الشموخ.لم اضيع يدك ونحن نركض تحت المطر مع رشيدة وآمال وغنية لنقرأ الشعر ونغني ونركض بكل طاقتنا على الجنون لنلتحق بأمسية محمود درويش في قصر الثقافة. وصلنا مبللات ولكن مشعات ومتوهجات بالحب والشعر وموسيقى الكون. صباح الخير سليمى وأنت تتوشحين بالسواد وتقولين لي لأشيء يضيء أمامه لأنه سيد الحقيقة. احتضنتك في رحيل والدتك وتطهرت بالبكاء وكنت أنت صامدة وتهدئين من فاجعتي دائما أمام الموت. كل ما نهبته من الحياة هو حق مشروع من كل الحروب التي عشناها وانتصرنا فيها. انتصار بلون الندوب والجراح التي لم تندمل في أرواحنا القوية. كانت روحك الأقدر والأجمل في اقتناص الفرح والغرف من الحياة ببهاء العاشقات وجنون الحكيمات. أراك الآن ونحن جالستان معا في باركينغ الجامعة المركزية على طرف الشارع تنظرين إلى وأنت تتعرفين على شاعرة نهلت من نفس الهواء والتراب والماء وانت تخبرينني أنك من عين وسارة لكنك ولدت في بيرين. وأنك تقرئين ما أكتب في الصحف لتمسكي بيدي وتضمينني كأنك صديقة من آلاف السنين. تلك الصديقة التي تتنازل عن طعامها لي في ليالي البرد والحرب والمباهج المسروقة. تلك الروح التي عانقت روحي ولم تنفصل عنها لتكتب لي من منفاها: آسفة لأني لم أكن إلى جانبك مثلما فعلت معي. قلبي يبكي لأجلك ولكن تفووو على الغربة في هذه المواقف لا أتمنى البعد والتغرب لألد الأعداء.  وأقول لك في هذه اللحظة التي يطير فيها جسدك إلى الجزائر أننا لم نفترق إلا بمقدار جرح طائر حر ظل يطير حتى توارى بعيدا في الأعالي ليختفي في الأبدية البيضاء .

اترك تعليقا