أجمل ما فيّ أنتِ وأجمل ما فيكِ …أنتِ …/ منعم الفقير *
بواسطة مسارب بتاريخ 23 فبراير, 2013 في 03:23 مساء | مصنفة في متعة النص | تعليق واحد عدد المشاهدات : 3878.

الحب نقيض العدم، الشعر أداة الشعور الراقية والداعية إلى الجمال ومنه يكون الحب فتقوم الحرية، لا حرية بلا الإحساس بالحب ولا بالإجماع على سيادة الجمال. وهنا من الجميل رفع شعار: ليكن الحب عادة وتكون الثقافة عرفاً والحرية من تقاليدنا. بقصائدي يرد على غيابي عنه الشاعر النرويجي الكبير ايرلنك كتلسن الحائز على جائزة النقاد، فقد اختتم برنامج صالونه الثقافي بقراءات شعرية من كتاب “غيمة على سفر” الصادر في أوسلو وقد نقله هو إلى النرويجية وقرأت القصائد بالعربية الفنانة المسرحية الكبيرة ” نماء الورد ” الحائزة على جائزة أفضل ممثلة في العراق عام 1975، ففي رسالته إليّ التي وردت للتو قال فيها: إن الشاعرة النرويجية ليف لوندبيرج قد وضعتك على قائمة المطلوبين إليها وأنا كذلك، ومرشدنا إلى القبض عليك هو الشعر والحب بالطبع.
——————–
أنا
لم أسئ إلى النار
بحبي إلى الماء مفر

أشجار المنفى دائماً رمادية

سألك طريقاً
غير طريقي
قد
آخذ الغيمة عربة
والهواء جواداً

الزجاج والمرايا
سأضللها
وبعيداً عن الضوء
أودع هيأتي

لا أحد يراني
سأبدل
السماء كالقميص
والأرض كالسروال

أمضي حافياً
وربما عارياً
لن أقول
لمقبل أهلاً
ولا لمدبر وداعاً سأختفي بأثوابي
أغطي جسدي بالماء
وأضيء وجهي بالعتمة

لا أفتح بابي
لا أزيح ستائري

لن اطرق باباً
لا أخطو
ولا يخطو
نحوي صديق

سأجالس نفسي
واحتفل بها
سأفرح، أفرح
أفرح لأحزاني

سأخبئ آلامي بتجاعيدي
لن أطيل النظر بجريدة
كيلا تدقق بقسماتي

سأجمع بصماتي
وأطوي آثاري

سأختار
الأيام الماطرة للنزهة
وسأصطحب
الضباب إلى المصطبة

سآوي باكراً
وأنهض باكراً

سأعطي
الأرض خطواتي
ثم اسرقها

سأصنع ورقاً
لا يشي بكلماته
أضيء ليلي
واعتم نهاري

سأنكأ جراحي
كيلا تهدأ آلامي

أنا المختلف
ميثاق خطته:
البحار والأرض والعواصف
بالماء والتراب والريح
ونقشته:
الجبال والقمر والشمس
بالحجر والضوء والنار

لم أزل
وجهة لا جهات لها

النهار شمعتي
الليل عباءتي
الأرض كرتي
وأنا سارقها من يد الماء
تضيق بي ولا أضيق بها

كل ما أراه ملكي

النار فرقتها الأرض
فجمعتها
والضوء آويته
في مصابيحي

في العتمة
يختبئ الضوء

ظلي في الضوء رهينة

(أيها الظل عد
كيلا يخدّشك الصخر)

وقفت في الظلال
كيلا تنكرني الشمس
أنا أعصي العاصفة
وأطيع الهواء
في كياني الكلمات حجر
وفي الفضاء، هواء

جعلني
السهل أرى
والغناء أسمع
والأحلام
أغرتني بالنوم

(الليل
حجاب
المرايا)

الليل ما يفصل

تنام الأشجار دون أن تطفئ المصابيح
وتصحو دون أن تزيح الستائر

(ما تراه العين
لا تلمسه اليد)

لم أسئ للنار
بحبي للماء

الأرض

سأرفع الأرض بيدي
أنفض عنها الغبار
ثم أضعها على كتفي

أنىّ اتجهت
فالأرض بيتي
أدعو
الماء
والشجر
إلى وحدتي

تيه الأعضاء

أنا الناطق الأوحد
والنادم على نطقي
أنا المقبل دون نداء
أنا منْ يسأل
ولا يجيب سواي
سأجمع ما قلته
من أذن الهواء
أنا ضيف روحي
التي ما استضافها جسد
لم أعد قامتي للسجود
ولا قدميّ للهرب
ولم أختر الجسد
للروح منفى

منْ لا يرى وجهي
لا يراني
منْ لا يعرف اسمي
لا يناديني

(لم ابعد فلِم ترفع صوتك
يا منْ تناديني)

مقامي جسدي
جلسائي أطرافي

الجسد تيه الأعضاء

رأسي البائع
السوق جسدي
والبضاعة أعضائي

أيها الجسد
سأتركك نائماً
وأهرب

أثقل ما بي أثوابي

لماذا أصغر
ما في جسدي رأسي

الباب

منْ ذا الذي يقف
على بابي ليسأل

أنا صانع
الأبواب وأقفالها
لا باب لي
لكي يطرقه أحد
ولا طريق يؤدي إليّ

أنا الغائب
منْ أرشدهم

المختلف

أنا لا أمحو غيري
ولا أثبت نفسي
الطمأنينة بئري
والخوف دلوي

لم أنكر على الأشجار خضرتها
ولا على الجبال صخورها
فلماذا
ينكر جسدي روحي

أنا العزيز المعز
أنا الذليل المذلول

الحكمة
عصاي

النوم يخطفني
ويرشوني بالأحلام

لئلا أغرق صنعت قارباً
حين أتيه أو أغرق
فشواطئ نجاتي، انتحاري

الغضب
متنزه
الروح

(منْ يشي بالقلب
غير النبض)

لم أحمل هراوة
فعلام يفرّ السراب

في هذا العالم الشطرنج
يحلم الجندي بالعصيان

لا غرور للهزيمة
ولا تواضع للنصر

أنا سميت الهوّة
لأحذر منها

لماذا
لا يعتذر الخطأ
إلى الصواب

إلى الرقدة الأخيرة
تقود الإبرة الخيط

حين
تكفّ الأشياء
عن الوجود
لن أستيقظ

منْ بيع الهدوء
في سوق الضجة

الأمل يأس
في حالة عجز

الرضا ليس صفتي

(منْ يشقي المرض
غير العافية)

من أجل الخلود
تتبدل هيأتي

لماذا يكتبون أسماءهم بقلمي

وباء الأحكام المغفرة

خاتمة

والآن
هل تعيرني
الأشجار ظلالها
وتمنحني الأرض
قلبها

 

 

 

 

..

 

——————————————————————————
* منعم الفقير ( شاعر عراقي مقيم بالدانمارك )
التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. سلام المحبة يتدفق من رئة الوقت المنسل من الروح التواقة الى نبض الحرية.
    صديقي الشاعر/ منعم أيها المنعم الغني بمحبتنا الى الفقير اليها في زمن الغربة.
    أنت رائع أيها المنعم البهي بما تكتبه في زمن الغوغاء الشعرية.وفي زمن طحالب الكلام المر.لقد تحدثنا ذات لقاء عابر في العمر في بلد اسمه الحزائر.الجزائر عاصمة الثقافة العربية.متعك الله بالصحة والعافية.مع خالص محبتي.

اترك تعليقا