من سلسلة القصص الأمازيغي:
من نصلو ـ من أصلها ـ
نقلتها وترجمتها : ناردين دمون *
—————————-
يروى أنه في زمن مضى عاش رجل لا يملك في حياته إلا ثلاث حيوانات أليفة : قطة و بقرة و كلب ،و رغم مرور سنوات على زواجه لم يرزق بأطفال لكنه لم ييأس أبدا فكان كثير الدعاء و التوسل لله سبحانه و تعالى و يطلب خلال سجوده و صلاته أن يرزق ببنات يملأن عليه بيته و يذهبن عنه حزنه و همه .
و ذات صباح فوجئ الرجل الصالح بتحول حيواناته الثلاث إلى ثلاث بنات صغيرات فحمد الله و شكره على جميل فضله و كرمه فاعتنى بالصغيرات و حرص على إكرامهن و تربيتهن أحسن تربية و قدم لهن أفضل رعاية حتى قوي عودهن و أصبحن شابات يافعات جميلات ،فبادر إلى تزويجهن في يوم واحد بعد ان اختار لكل واحدة منهن زوجا مناسبا و أسرة كريمة تعيش في كنفها.
و بعد شهور قليلة اشتاق لبناته فقرر زيارتهن و تفقد أحوالهن في يوم واحد ،و باكرا في صبيحة اليوم الموالي غادر بيته و اختار أن يزور بيت الابنة التي كانت قبلا .. قطة و بعد أن استراح و ضُيف من أهل البيت سأل حمواها عن حال ابنته معهم فأجابوه:
ـ ماذا نقول عنها ، في الحقيقة هي ماهرة في كل ما تقوم به ، خفيفة الحركة سريعة الانجاز لكن لديها عيب واحد وفقط ،السرقة ،مهما راقبناها تنجح في استغفالنا و تسرق .
فردّ الشيخ :
ـ إيه من نصله ( إيه من أصلها ) .
و خرج مودعا ابنته ليعرج في طريقه على الابنة ـ البقرة قبلا ، و كرر نفس السؤال الذي طرحه في بيت صهره الأول فأجابوه:
ـ نشهد لها بالهدوء و الرزانة و هي غالبا مطيعة لكن عيبها كثرة النوم و الشره.
فقال:
ـ من نصله ( من أصلها ).
و غادر البيت بعد أن ودع ابنته و طرق الدرب المؤدي للابنة ـ الكلبة سابقا ،و بعد إكرامه أيضا سأل أهل بيتها عن حالها و رأيهم فيها فأجابوه:
ـ نشيطة و لا تهرب من عمل يوكل لها ، لكن أكبر عيب لها كثرة الصراخ و افتعال الشجار فهي لا تفوت ولو فرصة صغيرة لإثارة الفوضى .
فقال :
ـ من نصله ( من أصلها ).
———————————————————————————————-
* ناردين دمون ( كاتبة من الجزائر مهتمة بالتراث الأمازيغي )





قصة رمزية تربوية من التراث المغاربي , شكرا وتقديرا