هشام عودة ” عصفور فلسطيني مهاجر ..” …/ بورتريه : ناردين دمون *
بواسطة مسارب بتاريخ 7 مارس, 2013 في 09:09 مساء | مصنفة في أخبار ثقافية | تعليق واحد عدد المشاهدات : 2762.

 

كطائر يهوى الأفق الواسع ينتقل بخفة في حديقة الأدب فحينا يقف بخفة على غصن الشعر فيغرد :

” في غزة صار الجميز فدائيين

صارت أسوار البيارات بنادق و سكاكين

فختبأ الجند

و سالت في شارع عمر المختار دماء

تصبح غزة حين تغادر في السر إلى

شارع عمر المختار …كل فلسطين

هل تعرف غزة؟

سيدة تشهر في وجه الليل أصابعها

بيارة ليمون تفتح للبحر نوافذها

قنديل صبي يبحث في العتمة عن أرجله

عصفور حقول …حطم زنزانته ليطير

في أحشاء البيارة ينتفض الموج الهادئ

في غزة … يتحد مع الجميز ..” *

وبرشاقة  حينا آخر يلتقط ريشة صغيرة قبل أن تسقط ليبدع المئات من المقالات  عن شخصيات عربية و فلسطينية بأسلوب ساحر يجمع بين بساطة الكلمة و أناقة المعنى ، دون أن ينسى الالتفات إلى التراث الشعبي الفلسطيني فيجمعه في كتب تذكر الأجيال الحالية بقيمته و تحفظه للقادمين لتكون لهم ذخرا.

وهذا الصحفي المتميز من مواليد كانون الثاني ـ يناير ـ جانفي ـ عام 1956 م بكفل حارس ، القرية النابلسية الصغيرة الواقعة في الضفة الغربية من فلسطين …و كأن القدر اختار له سنة مميزة لميلاده فهي السنة التي شهدت العدوان الثلاثي على مصر و سنة تأميم قناة السويس فيها ، و السنة التي اقترف فيها العدو الصهيوني مجزرة كفر قاسم …و فيها أيضا جرت أول انتخابات برلمانية ديمقراطية في الأردن …و شهدت القضية الجزائرية انتشارا واسعا بعد عقد مؤتمر الصومام…

و بين حقول القرية قضت طفولته الأولى في كنف أسرة  كبيرة العدد فهو الأوسط  بين إخوته الستة  ، تكبره بنتان و ولد واحد و يصغره أختان و أخ أيضا…و في مدرسة القرية كالكثير من أقرانه أنهى دراسته الاعدادية لينتقل بعدها إلى مدرسة كلية  النجاح في نابلس حيث حصل على شهادة الثانوية العامة ـ البكالوريا ـ عام 1975 م ،ليختار الالتحاق بكلية طبية في مدينة بلغراد ـ عاصمة صربيا حاليا ـ لدراسة الطب، لكنه بعد أربعة سنوات من التعلم  قررها  ليتوجه إلى بغداد حيث انتسب إلى جامعة المستنصرية لدراسة  الإدارة و الاقتصاد ،و منها تحصل على شهادة بكالوريوس في إدارة الأعمال دون أن يمتهن العمل بشهادته بعد ذلك ،فالعمل في الصحافة  و الإذاعة استهواه باكرا فعمد إلى العمل لعدة سنوات كهاوٍ قبل أن يقرر احتراف الصحافة عام  1982 م بعمله محررا ثقافيا في مجلة الثائر العربي الناطقة باسم جبهة التحرير العربية [1]، وقبل ذلك أدى عدة مهام ضمن الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين فرع العراق و كان عضوا فيه منذ 1977 م ، و حمل البندقية ليناضل لتحرير شعبه و دفاعا عن عروبة لبنان ، دون أن يضع سلاحه المفضل جانبا ـ القلم ـ بين 1980 و  1982 م .

كما أنه عضو بارز في عدة تنظيمات أدبية و إنسانية  و حزبية فهو عضو في كل من حزب البعث العربي الاشتراكي منذ 1980م ،وفي الهيئة الإدارية للاتحاد العام لطلبة فلسطين ـ وحدة بغداد ـ عام 1982 م   والاتحاد العام للأدباء ، الكتاب العراقيين قبل الاحتلال نقابة الصحفيين العراقيين قبل الاحتلال ، أمين سر رابطة الكتاب الأردنيين ، الاتحاد العام للأدباء العرب ، و نقابة الصحفيين الأردنيين ،المنظمة العربية لحقوق الانسان ، مكتب الاعلام المركزي لجبهة التحرير العربية حتى 1997 م و كذا  رابطة الكتاب الأردنيين و عضو في هيئتها الإدارية لثلاث دورات ( 1999 ـ 2003 ) و 2011 ـ 2013 )

و كان لهذا العصفور الذي بنى لنفسه  في كل تنظيم هام  عشا شرف الالتقاء بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات مرتان الأولى عام 1984 م بصنعاء ـ اليمن ـ و الثانية في الجزائر سنة 1987 م إذ قام خلالها الرئيس الفلسطيني السابق بافتتاح أشغال مؤتمرا الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين وقتها .

أما شجرة مهنته فأوراقها وافرة و مخضرة  فلقد كان مراسلا لعدة جرائد ومجلات عربية من بغداد وعمان ،و أعار صوته  و يراعه لإذاعة فلسطين من بغداد بين عامي 1983 و 1997 م موازاة مع عمله كمذيع و محرر في إذاعة الجمهورية العربية العراقية و صوت الجماهير من بغداد ( 1991 م ـ 1997 م ).

و ترأس قسم المنوعات في إذاعة ام المعارك ( 1995/1997 ) ، و كان صحفيا في صحيفتي الثورة و الجمهورية البغداديتين منذ 1990 م حتى عام 1997 م ، لينتقل للعمل كسكرتير تحرير في جريدة الدستور الأردنية بدء من 1998 م حتى 1999م ، ليغادرها إلى أسبوعية الوحدة الأردنية حيث تبوأ فيها منصب مدير التحرير بين عامي 2001 م و 2004 م.

و عندما غرد الأستاذ هشام عودة ملقيا قصائدا مؤثرة أصدر ثلاثة دواوين شعرية الأول بعنوان ” حوارية الجميز و الحجارة ( 1989 /  الكويت )، و الثاني عنونه ” أمير مجدو ” ( 1993 / بغداد )،أما الأخير فسماه ” دفاعا عن اللحظة الراهنة ” ( 1994 / بغداد ،و نشر الآلاف من المقالات و التحقيقات و الحوارات و القصائد في عدد لا يحصى من الصحف و المواقع الالكترونية …و طبع عدة

أعمال أخرى كموسوعة الشخصيات الأردنية من جزأين و صدرا في عمان الأول عام 2009 م و الثاني 2012 م ، و كتاب وهج الأسئلة ـ حوار ثقافي ـ قبل عامين (2010 م )،و كتابة بلا انقطاع ـ حوار ثقافي ـ و صدر في عمان يوم 17 فيفري 2013 م ، علي السرطاوي ـ سيرة شاعر ـ عام 2010 م ،و الأمثال الشعبية الفلسطينية ـ قراءة معاصرة ـ ( 2010 / عمان )، إضافة إلى مخطوطات تنتظر أن ترى النور قريبا .

و حظي هذا العصفور الجريء الذي نقل صوت القضية الفلسطينية إلى صفحات الجرائد و منابر الشعر و كتب التاريخ بالتكريم من طرف الرئيس الشهيد ” صدام حسين ” إذ منحه ” خمسة أنواط شجاعة ” للدور الذي لعبه الاعلام في مواجهة العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 م ، و اعتبر صديقا لهذا للرئيس العراقي السابق.

و إذا ألقينا نظرة على عشه الزوجي فالأستاذ هشام عودة تزوج في بغدادا عام 1988 م ،و أنجب ولدا سماه ” الطيب ” و يعمل محاسب ،و ثلاث بنات : بيسان ـ صيدلية ـ ، ايلاف ـ تدرس سنة ثانية في الجامعة ،و أصغر بناته اسمها سما و تدرس في السادس الابتدائي.

و ما زال العطاء مستمرا فمداد هشام عودة سيال دائما ، فبين الشعر و المقال قلمه ينتج أدبا راقيا ،و بين الكتابة عن الوطن ،عن هموم السياسة و يوميات العربي ينثر حيثما نشر حكمة السنين و خبرة الأيام التي قضاها يتنقل بين بغداد و عمان و الجزائر …ليرسم صورا دقيقة و صادقة عن المجتمعات العربية ،و يعبر بصدق عن ألامه و يوثق تاريخه و ينتظر معه تحقق أماله…

بين صفحات الكتب المصفرة  يبحث عن تراث وطنه فلسطين لينقله لكل عربي بأسلوب ساحر فيحفظه من الزوال و ينقل نوره للأجيال القادمة.

هشام عودة مدرسة في الأدب و الصحافة في آن واحد ،و يجمع بين إبداع الشاعر و تواضع المواطن البسيط ،فتخاله من تواضعه للتو يخطو أولى خطواته في عالم الصحافة لتكتشف بعدها أنك  أمام قمة فلسطينية شامخة الاقتراب منها و الكتابة عنها يعد شرفا كبيرا.

 ————

ـ * جبهة التحرير العربية : تنظيم فلسطيني قومي اشتراكي موالي لحزب البعث العراقي ، تأسس عام 1969 م ،و تعد من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، لكنها تنشط في العراق أكثر مما تنشط في فلسطين.

- * من قصيدة حوارية الجميز و الحجارة “

 

——————————————————————————

* ناردين دمون ( كاتبة من الجزائر )

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. الأستاذ هشام عوده…
    هذا الشاعر الذي أحب أن أقرأ اشعاره،وأنحاز إليه كثيراً…

اترك تعليقا