عَلَى بَالِ القَصِيــدة … / منى حسن محمد *
بواسطة مسارب بتاريخ 6 مايو, 2013 في 08:16 مساء | مصنفة في متعة النص | تعليق واحد عدد المشاهدات : 2502.

 

وغداً تحظى بكَ منْ لا تُشبهُني، ولا تُدركُ من أكونْ/تكُون. من لا تقرأ الشعرَ، وتحترقُ بحُمَّى عِشقِه. من لا تهتمُ لقصيدتك الجديدة، أو تضحكُ حين تُبصرُ فيها امرأةً أُخرى شَاغلت حرفكَ، فراحَ يكتبها بنزقِ الشعراء.

هي لن تدرك –مثلي– أن قلبكَ يسعُ ألفَ قصيدة، تماما مثلما يتَّسِع لكل النساء. لذا لنْ تغارَ على قلبك الشاعر. ستغارُ على رجُلها فقط، لأنها لن تعرف أبداً كيف تُحبكُ بدون تملُّكٍ، أو أنانية.

هِيَ لن تُعنى بتمشيط شعرها على ضوء كلماتك، ولا التكحلِ بمدادها الساحرِ كل صباح. ستحومُ خارج التأويل دومًا. ولن تخطرَ يومًا على بالِ القصيدة.

ستكونُ امرأةٌ كل ما يُدهشها فيك لا يعني لروحكَ شيئاً. ليست مثلي تُعْنَى بالتفاصيلِ التي تصنعها انعكاساتُ رُوحكَ على مَرايا القلب، ولا تذوقت خمرة المعنى حين تتعتقُ بِبَالِ القصيدة.

ليست مثلي تستطيع احتواء الطفلِ الذي بداخلكَ بحنانِ الأم، ومحبةِ الكونْ. ولا تحمُّل الشاعر حين تتعسر ولادة القصيدة.

هي لن تدري عن نزقكَ شاعراً، ولا لُجوئِكَ لقلبي طِفلا، ولنْ تعرف –مثلي– عنكَ رجلاً تُختصرُ فيهِ معاني الرجولة.

ستكونُ امرأةً كل ما يهمها فيك هو أن تراها جميلةْ كباقةِ وردٍ طازجة، حتى وإن كانت بدون رائحة. يهمها أن تكون لها زوجا تقليدياً، تحبه ويحبها على طريقة أفلام السينما. ستحظى بصغار يشبهونك. لهم عيناك، ونظراتُك/كلماتُك التي تعرف طريق قلبي جيدًا، شقاوةُ شفتيكَ حين تحدقانِ بِي في صَمْت. وربما يشقى أحدُهم بقلبكَ الشاعر.

غدًا ستحظى بكَ من لم تَكترث يومًا بأن تكون لَها. من لَن تحبك مثلي أبدا. من يسُوقُك القدرُ إليها هديةً لا تعرف قيمتها، تمامًا مثل الكتاب حين يقع في يد من لا يقرأ.

هي لن تعرف أبدا قيمة ما أخذتْ، مثلما أنك لن تشعر يومًا بالقلب الذي أخَذْتْ/خَذَلْتْ.

 

 

 

 

 

 

 

 

———————————————————————————-

* منى حسن محمد ( شاعرة من السودان )

 

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. بين ثنائيَّةِ العشقِ والبوحِ وثلاثيَّةِ الهروب والمواجهة والحلول .. وقلنا أخيراً تجلَّت الشَّاعرة في مرآة ذاتها امرأةً – كباقي القرَويَّات – أو هيَ تملُّ من أضواء المجتمع إلى ندرة الخصوصيَّة ودفء دعتها وما تبعثه من صفاء الضمير وهدوء التفكير ، وإن كانت تملَّصت من كمالها الضيّق إلى تمامها الحالم ، وانتهت من جمالها المطرِب إلى جلالها المتعب ! ومن عالَم إلى وجود ..
    حذق الشاعرة – إن لم تكن قالت فقد قال أو نوَّه على الأقل – إلى معاني الحبيب من وجهة نظر الحياة في عيون غير الشعراء ، وكيف تنأى بهم بساطتهم عن مزيد المشاكل أو تختزلها في مناسبات ترسبيَّة ليتم حلها واطِّراحها لتنصيع معنى الوجود بالحب ، وإقرار سبب النماء بالتغلّب على العوائق اضطراراً .. وهذه أيضا يشاركها الشاعر الذي تُضَاف إليه خصوصيَّته وتبعاتها ، ومن ضمنها غيابُ القرين عن القرائن الموحية فى العمل الأدبي وإزاحة محلّه الشخصي بفعل الحياة وشواغلها وتشعبها ؛ فزوجة الشاعر إما تكن جمهورا مجاملاً بالفطرة أو ناقدا مناهضاً ، ولا تتحقق الأذن الإيجابيّة في صياغة المعاني المتجددة ، ولن يكون الزوج الشاعر عاشقا بفعل العادة إلا معاني خيالية تقتضيها الصورة المتجددة ، وتلك مجتمعة تعني ضرَّة افتراضيّة تعلم خطرها زوجة أديبة !
    أروع ما في النصِّ تقمّص الشاعرة دور القصيدة التي تسكن الشاعر بكذبتها الرائعة تصول بأخيلتها طوال مراحلها في ذاته ، وهي تضحيةُ أنثى بمعناها المستبسل في محاولة القرار من خلال التجدد وتعبئة المحلِّ وإن كان الفرق واضحا بين الذات والمعاني أو الخصائص والمخصوص بالذكر والحب ..وإنما أنانيّة الأنثى في الاستحواذ على ما يجعلها أنثى خالدة المعنى والتَّحديث !
    أذكر كيف يحاول ابني البطش بالجهاز وأنا أطبع عليه الحروف ، فتقول أمه بلهجة المنتصر : إن شاء الله ياخذو بضربة من لا تقدر على محاسبته ولا تملك إلا حبَّه ! وأقول : كيف ستبعث فيك من كان هذا دأبها في موضوع لا يقبل النقاش ، وأتغاضى عن تلك المعاني التي دعت كليهما إلى مشاكستي دون أن أحس لها ركزا؟!

اترك تعليقا