“كاطينا ” مقاطع من رواية / رتيبة بودلال*
بواسطة مسارب بتاريخ 7 يونيو, 2013 في 11:32 مساء | مصنفة في متعة النص | 3 تعليقات عدد المشاهدات : 3489.

 

 

 

قال لي مستفزا
_
الاحتلال طبيعي ، منذ وجد الإنسان على الأرض وهو يسعى إلى توسيع نطاق تواجده ، إلى الاستحواذ على الأراضي التي تلبي رغبته في رفع مستوى معيشته ، طبيعي ، بعض البشر يملكون أوطانا كأنها قطعة من الفردوس ومع ذلك يهينونها ، لذلك من الطبيعي أن يحتلها من يقدرها ويعرف قيمتها
أجبته:
_
هل تقصد أنه مثلا يحق لجارك أن يسطو على زوجتك أو أمك ، لأنه يعتبرك مقصرا في احترامها؟
لم أنتظر إجابته ، خرجت من تلك الندوة مأخوذا بفجيعة أن يفكر هكذا ، كنت أحترمه …حتى جاء ذلك اليوم ، عندما أصبح يتأفف من مجرد ذكر كلمة (وطن) أو (ثورة) أو (شهداء)…فأفصح عن قناعته أن زمن كل ذلك قد انتهى ، وأنه علينا أن نترفع عن هذه الأفكار البالية ( العالم أصبح قرية صغيرة…وطن واحد للجميع…) هكذا قال وجعلني أرد عليه( لماذا إذن تحدث مجازر الإرهاب في الجزائر فقط ؟ لماذا تحدث الإبادة العرقية في أفريقيا فقط؟ لماذا يموت الناس جوعا في أفريقيا بينما تصرف الملايير لانتخاب ملكة جمال الكلاب في أوروبا و أمريكا؟ لماذا يحلم أطفال بلادي بملعب لكرة القدم بينما ينعم اللقطاء في الغرب برفاهية خرافية ؟
، لماذا …ولماذا؟ لا يمكن أن يكون العالم قد أصبح وطنا للجميع مادام شلال الدم يختص أجناسا دون غيرهم
ماذا تعرف سيدة باريسية ، من مجتمع المخمل والحرير ، والألماس الحر ، عن تشقق الكعبين ، عن إقحام الأصابع المتجلدة في برد الطين من أجل التقاط حبة زيتون؟
ماذا تعرف طفلة مدللة ، تتململ في حجرتها الوردية لأنها سئمت ألعابها ودماها الجميلة ، عن كنس فناء ترابي بمقشة مصنوعة من أغصان الأحراش؟
ماذا يعرف طفل يتناول طعامه الفاخر بالشوكة والسكين ، عن طفل أفريقي يمضغ صدر أمه الناشف حتى يهلكا معا ؟
ماذا تعرف عروس تشتري ورود العرس من حدائق كاليفورنيا بملايين الدولارات ، وتمضي شهر العسل في المالديف أو هاواي ، وتدفع ميزانية كاملة لشراء فستانها المطرز بخيوط الفضة والمرشوش بفصوص الألماس أو حتى لاقتناء كعكة الزفاف الباهرة ، ماذا تعرف عن ليلة زفاف في كوخ من القش ، أو في العراء ، هناك في براري أفريقيا أو أمريكا اللاتينية ؟
ترى من اخترع كذبة: العالم قرية صغيرة؟ لو كان العالم قرية صغيرة وكان الناس فيه جيرانا ، لما كان أحدهم ليرقص بينما يُذبح الثاني ، ولما استطاع أحد أن يقيم حفل شواء في حديقة مسكنه الفاخر بينما يحتظر جاره في العراء جوعا وعطشا ، لو كان العالم قرية صغيرة لما كانت الحروب أصلا ، حروب تذكيها العنصرية والتطرف وتنفخ فيها رياح الحقد لتستعر أكثر
قال : أنت ذهنية قديمة، لو كنت تعرف فقط من أين تؤكل الكتف
تؤكل الكتف؟ أليس هذا من قوانين الغاب ؟ إذن أليس العالم غابة كبيرة؟

 

من روايتي (كاطينا(

 

  

*رتيبة بودلال ) قاصة وروائية من الجزائر (

 

 

.

التعليقات: 3 تعليقات
قل كلمتك
  1. الفقرة تحمل من المفارقات ما لا يمكن لعاقل أن ينكرها أو ينفيها.. وقولهم ط قرية صغيرة” يعني فيما يعني انتشار وسائط الاتصال وسهولته بين الناس، عبر أقطار المعمورة… أما مظاهر التسلط والتفاوت بين الناس فأمر آخر له خليفيات مختلفة.. والراوي إذ يشكو تفشيها وسيادتها بين الناس، كأني به يريد أن يرأف الإنسان الذي يعيش في رفاهية، بذاك المقهور المحروم.. وهو أمر ـ ممكن ـ إلى حد ما.. ولكن هو في الأصل من مهام منظمة الأمم المتحدة واليونيسكو بالنسبة للأطفال.
    أما ما يعني بناء البطل، فإن الكاتبة، جعلت بطلها في موقف التشكي باستعمال صيغة الاستفهام غير الحقيقي ( لا يحتاج لجواب) ما يضفي عليه نوعا من الانهزامية..

  2. سؤال لأسرة التحرير الموقرة.. مساؤكم سعيد.. هل يمكن نشر نصوص على موقعكم؟

  3. مسارب قال:

    طبعا الأخ محمد نسعد بالتواصل معك …فقط راسلنا على بريدنا ..خالص المودة

اترك تعليقا