المشهد الأدبي، ضد الإعلام الثقافي العربي، إدانة مطلقة للجيل السابق.
-بقي لي خمس سنوات لأصبح من الجيل القديم.
“ – ميت يرزق” عنوان استطاع أن يحقق لكتابي شهرة لم أتوقعها. – عمي الطاهر رحل ومعه كلمة سر موقع مؤسسة الجاحظية.
– أحلام مستغانمي تستأجر فتيانا وفتيات ليصطفوا ويتزاحموا حواليها في صالونات الكتاب
- أدين كبار جيل الاستقلال الذي سبقنا واجتهد في تحقيق نفسه. لكن لم يسع لخدمة المفهوم الأوسع للكاتب.
ـ جبهة كتاب القصة التيار الفكري الوحيد منذ أفول جماعة كتاب الخيال العلمي
– القصة تغطي كل احتياجاتي الفنية والنفسية. فأنا أقول دائما القصة فن الذكاء والرواية فن التأمل.
-جيلي مضطر إلى أن يكون رديئا.
-أظن أننا بحاجة إلى احتلال لنحس وندرك هويتنا.
كيف تقيم الحركة الثقافية الجزائرية المعاصرة وكيف تستشرف مستقبلها؟
- تراجيكوميدية.. بلغة التيارات الفكرية هي درامية إلى حد العبث، وفي بعض جوانبها هي سريالية، ومحطاتها الكبرى كافكاوية. وهذا على فكرة ليس تشاؤما. بل هو ما لابد منه لرؤية المسألة كما يلزم وعلى الوجه الصحيح.
هل ترى أنك نتاج هاته الحركة أم أنك وليد نفسك وعصاميتك؟
- ألعنها أو استخف بها لا يعني البتة أن أتنصل منها.. لست نتاجها على نحو مباشر لكنني أكون قد تأثرت بمعطياتها الكبرى. وأنا في حقيقة الأمر تربيت على ثقافة غربية بالأساس ومشرقية. لكن حضوري ككاتب في المشهد الأدبي الجزائري يضعني في تماس مع خصوصية واقعنا الجزائري سواء كنت متأثرا أو مؤثرا.
كيف بدأت علاقتك بالقصة هل كان الخيار الأول أم سبقته خيارات أخرى انتهت بالقصة؟
- لم أميز في البدايات كبير تمييز بين الأنواع الأدبية. ولم أعش الفواصل بينها، أذكر أنني بدأت بكتابة الشعر وفي الوقت نفسه كنت أنتظر أن أكتب أولى قصصي. أعتقد أنني كنت مسكونا بالرغبة الملحة في الكتابة وفقط. لكنني مع الممارسة وجدت ضالتي في القصة القصيرة. ساعدني بالخصوص في التزام هذه الوجهة قراءاتي. واهتمامي بالصحافة وولعي بالسينما.
لنتحدث قليلا محمد رابحي عن مجموعتك القصصية الموسومة بـ “ميت يرزق “هل لك أن تطلعنا عن رمزية هذا العنوان الاستفزازي؟
- فعلا هو عنوان استفزازي، بمعنى أنه يستوقف كل من تقع عليه عيناه ولو للحظة. لقد استطاع أن يحقق لكتابي شهرة لم أتوقعها. حتى أنني صرت أعرف به وأسمى به. واستخدمه أحد الصحافيين في عنوان أحد ريبورتاجاته يصف به سكان إحدى البلديات المنكوبة. و”ميت يرزق” هو عنوان إحدى قصص المجموعة لم يخطر ببالي مطلقا أن أسمي به كتابي الأول. لقد أحببت جدا أن أسميه بعنوان قصة “الباب العالي” المفضلة لدي. لكنني كنت أدرك أن حب الشيء لا يعني كونه الأصلح. لذلك عمدت إلى تطبيق ما يشبه سبر الآراء، شمل العديد من الأصدقاء سواء من الخاصة أو العامة، كانت نتيجته “ميت يرزق”. فالعنوان عندي نصف العمل.
من خلال قصصك وكتاباتك ما الرسائل التي تود إيصالها للمتلقي وما معنى أن نعاني أزمة مقروئية؟
- باستمرار وعبر كل كتابة أريد من القارئ أن يرى نفسه ولو من خلال الآخرين المحكيين، لا أقصد في عيون الآخرين لكن في حكاياتهم. فعليه أن يكون الشرير مكان الشرير والقتيل مكان القتيل،، لابد أن يكون للخيال دور في حياتنا حتى تستقيم. والمؤسف أننا عالم ثالث متخلف بسبب انصرافنا عن الخيال والتخيل، الأمر الذي يدفعنا إلى هجران القراءة لأنها وهم وسراب لا يغني ولا يطعم. على ذلك تصل نسب المقروئية في مجتمعاتنا العربية إلى درجات متدنية. وهي ليست مشكلة تخصها وإنما هي مشكلة “متعدية” إن صح التعبير، أي أنها تؤثر حسب اعتقادي حتى على تطور الكتابة ذاتها. فالكتابة تعمل بالقراءة، ومعروف أن العضو الذي لا يعمل يضمر. ولكن الحمد لله أن كتابنا العرب الميامين يتوهمون بإصرار وتفان بأنهم مقروؤن. والجميل أن بعضهم يخطط ويعمل بهذا الوهم فتجد أحلام مستغانمي تستأجر فتيانا وفتيات ليصطفوا ويتزاحموا حواليها في صالونات الكتاب كي تمنح لقارئ محتمل انطباعا دعائيا بأنها محبوبة ومرغوبة ثم مقروءة.
ما هي خصائص القصة الناجحة وما الكفايات الواجب توفرها في القاص الناجح؟
- إن في وسعي أن أعدد لك ما تستكفي به القصة القصيرة حتى تكون قصة قصيرة. لكنني لا أستطيع بأي حال أن أحدد لك وصفة نجاحها. على صعيد أخر أرى أن القاص الناجح هو أن يكون قاصا حقا، ويكون صادقا. لا الصدق المتأتي من العاطفة وإنما ذاك المتأتي من معرفة كافية بالإنسان والحياة.
من من الأسماء القاصة ترك أثرا فيك وفي أي المقامات الأدبية إن جاز التعبير يمكنك الاتكاء عليه لإيصال مشاعرك ورسائلك القصة أم الرواية؟
- القصة الرواية المسرح،، هي سيكولوجيات. أن أكتب في القصة معنى ذلك أن شخصيتي بكل ما تتميز به وروحي الإبداعية التي تسكنني، فضلا عما تربيت عليه من ثقافة هي من تكتب، وليس اختياري أو قراري بالتأليف في هذا النوع الأدبي أو ذاك. وهو الحاصل مع الأسف اليوم بين كتاب العربية. وهنا أستطيع التأكيد أن نصف أو ثلثي من يكتب بالوطن العربي لا يعرفون ماهية الكتابة الإبداعية وتاليا هم لا يبدعون بالمعنى الصحيح للكلمة. إنهم موجودون بفضل غياب المعايير وما توفره الفوضى من أمان، وبرعاية إعلام كوميك. بالنسبة لي أكتب القصة بإصرار وحب، هي تغطي كل احتياجاتي الفنية. وكذلك النفسية، فأنا أقول دائما القصة فن الذكاء والرواية فن التأمل والحكمة.. هكذا شخصيتي، تستعين بالذكاء في عرض أفكاري. أنا لا أكذب على نفسي ولا أتلاعب بأفكاري. وعلى هذا الأساس جاءت فكرة جبهة كتاب القصة الجزائرية. ونالت صيتا بين كتابنا. هي محاولة للتأسيس لفن القص وفي مستوى آخر محاولة هامشية للتأسيس للواقع الثقافي نفسه بالجزائر. يستغرب بعض الشعراء ممن كتبوا الرواية كيف لا أكتبها وأنا القاص الأقرب إليها منهم. فأرد أكتبها أوكيه،، لكن أفتعلها لا. ربما سأكتبها حينما أجلس ذات يوم إلى تأليف قصة جديدة فأجدها قد تحولت لسبب ما إلى رواية.
وأنت الناقد السينمائي, هل في رأيك يساهم النقد الأدبي لحد ما في تقويم حركة الإنتاج الثقافي والإبداعي وما محله من الإعراب على الساحة الثقافية في الجزائر؟
- كل نقد أدبي فكري سينمائي هو دينامو مجاله، ودينامو الفعل الثقافي على وجه العموم. والنقد الأدبي كغيره يسهم في التأسيس للإنتاج الإبداعي تقويما وتطويرا. وعلى الرغم من أن هذا النقد عندنا في مقارنته بالنقود الأخرى هو أكثرها حضورا وتفاعلا، إلا أنه في مقارنته بنظيره في المناطق الأدبية في المغرب والمشرق العربيين نجده محتشما وهزيلا. وأحيانا كثيرة مضحكا.
هل تنظرون بعين التفاؤل للجيل الثقافي الجديد وأنت منه؟
- أنا الآن لا أعرف إن كنت من الجيل الجديد أم لا. أظنني قد بقي لي خمس سنوات لأصبح من الجيل القديم. المؤسف في الأمر لازال إعلامنا وكذا مؤسساتنا الأكاديمية غير قادرة على التصنيف وعاجزة عن تحديد مصطلحات دقيقة للمشهد الثقافي.. لنقل أنني مخضرم. بصدق أرى أن جيلي لا خير فيه، إن استقراء الوضع على نحو تنظيري يؤكد لي أنه جيل غير منتج إطلاقا. ولا أقصد أنه لا يكتب ولا ينشر ولا حضور له أو تفاعل. بل إن كل ذلك متوفر ولكنه لا يحمل مضمونا أصيلا وتأسيسيا في إمكانه أن يحدد ملامح مستقبل أو يرسم أفقا ما. ولعلكم لاحظتم ما يطفو من رداءة وابتذال بين حين وآخر، وتأكدوا أن ما خفي قد يندى له الجبين. على أن كل هذا في رأيي ما هو إلا امتدادات للجيل الذي سبقه. بمعنى أن جيلي مضطر إلى أن يكون رديئا لأنه ولد في محيط السابقين الموبوء.
يدور الحديث كثيرا عن القطيعة التي تعانيها جموع المثقفين في الجزائر ساهمت في رأيي والى حد كبير في حالة الميوع التي تعانيها الفئات النخبوية انه الشتات يا صديقي فما رأيك؟
- سؤالك يجعلني أكمل ما سبق: إن القطيعة الحاصلة والشتات المستشري ليس بين جيلين قديم وجديد وإنما بين المصالح والتوازنات. فقد تجد مثلا قدماء يحالفون جددا لضرب جهة أو شخصا، وتجد من الجدد يتحالفون مع قدامى لضرب أشخاصا من الجيل الأول أو الثاني. إنه التهافت المتهافت. مؤلم أن تسمع من الشاعرة سابقا والروائية حاليا ربيعة جلطي أن روايتها حققت أرقاما مدهشة خلال صالون سيلا. ومن عجيب المصادفات وحسب مصادر لا تذكرها جلطي تحظى رواية أمين الزاوي وهو بعلها بدرجة الإقبال المدهش نفسها. ما هذا؟ ما الذي يحدث؟ هذا يعني أن هناك أيضا تحالفات أسرية. والمشهد ينهار وتنهار معه أشياء كثيرة. كيف ننقذه؟ ومن يعمل على ذلك؟.. لنصالب ذراعينا وننتظر..
هل ترى أن هناك تقصيرا في تسليم المشعل الثقافي بين الأجيال وما هي مؤاخذاتك على جيل الطاهر وطار، بوجدرة، وآخرون.. وما معنى أن تقول إن مالك بوذيبة رحمه الله لا يقل عن وطار؟
- كلنا كتاب يا عزيزي. لا فرق بين كاتب وكاتب إلا الإبداع. الطاهر وطار روائي حقيقي ومالك بوذيبة شاعر حقيقي. وليس ذنبه أن يكون أقل شهرة من وطار طالما أن إعلامنا يريد ذلك ويخطط له بجهل لا يضاهى. بمناسبة الحديث عن المشعل بين الأجيال تذكرني صديقي الآن بشيخ الرواية الجزائرية الطاهر وطار، حينما وجد القائمون على الجاحظية أنفسهم حيارى مع موقع المؤسسة الالكتروني لا يستطيعون تفعيله لأن عمي الطاهر رحل ومعه كلمة السر.. أظن أن كل جيل في الجزائر يرث عن سابقه كنوزا مخبأة في أماكن غير معلومة. وربما لهذا السبب نبقى “مكانك سر“. معروف عني تحيزي ضد كتاب الواجهة ممن يسمون كبارا، مع احترامي لأيما جهد إبداعي يقدمونه. لأنه يزعجني ويثير حنقي أن أكون من الجيل الثالث في مسيرة الأدب الجزائري ولا أجد شيئا أسس للكاتب ورسخ له تقاليد أو منحه صفة اجتماعية ملموسة تمكنه من توفير أبسط احتياجاته بوصفه يعيد إنتاج البلد ثقافيا. وطبعا لا أجد والحال هذه إلا أن أدين كبار جيل الاستقلال الذي سبقنا واجتهد في تحقيق نفسه.
لكن لم يسع لخدمة المفهوم الأوسع للكاتب. والمؤسف أنهم إلى اليوم مازالوا يجرون لاهثين وراء أنفسهم، إن صح تعبيري: سمعتم بوجدرة في آخر تصريح له يقول إن الجزائر لم تعطه شيئا.
هل يعي الرجل ما يقول؟. لما لا يسأل ماذا أعطيتها أنا؟. وهو الذي استهان باسم الجزائر حينما تجاسر وانتحل كتابا للشاعر المغربي محمد بنيس ذات عام وتم فضحه من أبناء جيل يليه. وهل تذكرون أمين الزاوي وصحبه حينما أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وجعلوا من مسألة إدارية قضية حرية تعبير بينما هي لا تتعدى كونها ترتيب إداري فحواه تنحية الزاوي من منصبه بالمكتبة الوطنية. كل هذا ما يدفع جيلي إلى أن يكون سيئا. على أنني أؤمن به. وأجد فيه من يجتهد قدر مستطاعه لينجز القليل بأبسط الأشياء: فريق الزملاء الذي حقق موقع أصوات الشمال الذي تمكن من احتواء المشهد الثقافي الجزائري، ومثله الفريق الذي يعمل على موقع مسارب، وهذي ثقافة جديدة لا تخوضها الجامعة ولا السلطة،، ولنتذكر الأساتذة
سليم بوفنداسة والخير شوار ورشدي رضوان وابن الزيبان وجهودهم من أجل الحفاظ على واجهات أدبية في إعلامنا المحلي، كما أذكر في هذا السياق المبدع كمال قرور الذي يخوض تجربة تنويرية جميلة،، والأصدقاء الذين يؤسسون لعمل جماعي مفقود اسمه جبهة كتاب القصة وهو التيار الفكري الوحيد منذ أفول جماعة كتاب الخيال العلمي..
هل لديك برنامج واضح للكتابة أم أن إنتاجك تحكمه المناسباتية؟
- وهل نحن في حاجة إلى قانون التفرغ للكتابة الذي تسنه كثير من الدول؟. ليس لدي برنامج ، ولكن أحاول أن يكون لي. أي أن برنامج الكتابة واضح في ذهني، غير أنني لا أستطيع أن أحافظ عليه. نتيجة ظروفي الصعبة كمواطن جزائري. على أنني كثيرا ما أوبخ نفسي كلما تقاعست لأنني أعتبر الكتابة كأحد الضرورات المعيشية، تماما مثلما أشتري البصل والطماطم للبيت، أو كضرورة أن أشتري لمبة جديدة بدل التي تلفت. إن كل كاتب حقيقي يعي هذا. وأعود لأقول إن التفرغ للكتابة هي حاجة لم يوفرها لنا سابقونا وقد عاشوا في حقبة أكثر استقرار ورفاهية مما نعيشه نحن اليوم كان من السهل بقليل من السعي والبذل أن تسن قوانين تحمينا. لقد مارسوا السياسة وكانوا قريبين من مراكز القرار. بأي معنى تنظر إلى علاقة الثقافة بالسياسة؟. أرى أن الثقافة تستغرق السياسة. وأن هذه الأخيرة لا يمكن لها إلا أن تكون جزء من الأولى. أنا مع أن يتحيز المثقف للسياسة لكن استهجن أن يمارسها. وأقصد بالتحيز أن ينظر لها أو ينتقدها. ومن الممكن أن تكون بين الثقافة والسياسة علاقة طيبة لولا الاختلاف بين خطابيهما الذي يبقي بينهما مسافة اضطرارية.
هل نعاني أزمة هوية في الجزائر؟
-أن تلبس قميصا وتطلق لحية ثم تجلس أمام الانترنت بالساعات في الشات بحثا عمن ينقذك من وطنك البائس هذا اختلال في الهوية،، وأن تكنس بيتك لأنك نظيف وتسحب الوساخة إلى باب جارك هذا اختلال في الهوية،، أن تتفرج مسلسلا تركيا باهتمام وبإعجاب كأن لا فن قبله ولا بعده فهذا اختلال في الهوية،، وأن تخلع المرأة عندنا الملاية والجلابة لتلبس التشادور طلبا للتحج ب فهذا اختلال في الهوية.. أظن أننا بحاجة إلى احتلال لنحس وندرك هويتنا. تصور أنني وأنا أقرأ في المدة الأخيرة عن الثورة الجزائرية لمست أن ممارسة الثورة إنما هو اكتشاف للهوية. والتحلي بها هو ما كان يدفع جموع الجزائريين إلى الثورة. أما إذا لم نرد احتلالا جديدا علينا أن نعيد استقراء ثورة نوفمبر التحريرية حتى نتمكن من تحديد
.
.





السلام عليكم
من المؤسف أن عادة الشكوى والشتم والنقد الهدام تظهر عند كل كاتب جزائري يتخلف عن الركب ولا يحقق وزنا .
يا أخي بدل أن تكره الكتاب الآخرين في بلدك وتبحث فيهم عن عيوب أنت كذلك عليك أن تبدل مجهودا وبدل أن تحسد الآخرين اكتب وحاول وحاول حتى يعطيك الله ما أعطاهم من محبة القراء لأن الكتابة ليست سهلة .
والسلام عليكم