البروفيسور بومدين بوزيد يورّط الإسلاميون في أفق التجديد / بقلم : محمد بغداد*
بواسطة مسارب بتاريخ 11 مايو, 2012 في 12:42 مساء | مصنفة في حفريات | تعليق واحد عدد المشاهدات : 3369.

 

أكد البروفيسور بومدين بوزيد، أن كتابه الجديد الموسوم بـ “الحركات الإسلامية من الفهم المغلق إلى أفق التجديد”، يهدف إلى فتح نقاش حول الحركات الإسلامية، في هذا الوقت يتصوره بومدين مستفيدا من الدراسات السابقة، ومن حصيلة الدراسات المنهجية العلمية، التي شهدتها مجالات العلوم الإنسانية واضعة في حسبانها الإخلاص العلمي النسبي.

وقد حذر الكاتب من خطورة ما سماه المهدد الحقيقي لـ)لوحدة الجماعة أو الأمة( مشيرا إليه بكونه )فتيل النزاع الاجتماعي ـ الثقافي الذي يسعى إلى استبدال العلاقات الثقافية التاريخية بين أفراد المجتمع على أساس عقدي يخضع لمعجم البدعة والتكفير ولا يعير اهتماماً للمرجعية التاريخية الثقافية التي ليست بالضرورة ثابتة سديمية(، وقد توسع الكاتب في تفسير هذا الخطر من خلال تحليل عدة ظواهر طارئة، مثل مسألة )الفتوى الإلكترونية( وظاهرة )المشيخة الإلكترونية(.

كتاب “الحركات الإسلامية من الفهم المغلق إلى أفق التجديد”، صادر عن دار قرطبة وهو مجموعة من الدراسات التي نشرها الكاتب، في مجلات وكتب مشتركة حول الظاهرة الدينية الإسلامية السياسية في السنوات الأخيرة، وهو الكتاب الذي كشف صاحبه انه تردد في نشره ربما بسبب واجب التحفظ الذي يوجبه عليه منصبه، باعتباره المسؤول الأول عن أهم ملف في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ألا وهو ملف الثقافة الإسلامية، إلا أن إصرار بومدين بوزيد على الانتماء إلى الجامعة والبحث العلمي، يكون وراء زوال التردد في نشر الكتاب، الذي يضاف إليه صعود عدد من الحركات الإسلامية إلى سدة الحكم في أهم الدول العربية، زيادة على اعتراف نبيل من باحث متمرس عندما يقول )كما أن هذا التردّد في إعادة نشر بعض الذي كتبت يعود إلى كوني انخرطت في حمى الصراع السياسي والثقافي، في مرحلة التسعينات من القرن الماضي، وبعد طول النظر عن بعد وتأمل وجدتني غير موضوعي في بعض الأحكام، وهي طبيعة الدراسات التي تتناول ما هو معايش وذاتي وترتبط به بحكم العملية السياسية التي ألقت بظلالها على الجزائريين جميعاً إبان الحقبة الدموية(.

بومدين بوزيد انتقد ما سماه”ظاهرة التكسب”، التي يمارسها)من يسمون أنفسهم بالخبراء أو الذين يقدمون التقارير المعدة سلفا، وفق رؤية دولية تتحكم في لعبتها هيئات دولية ومراكز قرار(.وهي الظاهرة التي فرضها منطق الانفجار الإعلامي، وتسابق الفضائيات إلى الاستعانة بالخبراء في تفسير الظاهرة الدينية، زيادة على الوتيرة السريعة التي تسير عليها المؤسسات البحثية، ومراكز الدراسات والتفكير الغربية، في وضع العالم الإسلامي تحت المجهر مستعينين بل الوسائل للوصول إلى فهم أدق، وتفسير مقنع، لما يدور في الساحة العربية والإسلامية.

إن القراءة المتأنية لكتاب “الحركات الإسلامية من الفهم المغلق إلى أفق التجديد”، تضعنا أمام مجموعة من النتائج الجديرة بالتوقف عندها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

-الحرج الشديد أو ما يمكن تسميته “بالفضيحة الأكاديمية والبحثية”، التي انبجست في مؤسساتنا الجامعية، حيث لحد الآن لا نملك دراسة جادة وموضوعية، تحتكم إلى التحليل العلمي والتشريح الميداني المنهجي للظاهرة الدينية، بالرغم من مرورا بما يسمى “العشرية الحمراء”، وما زلنا نستورد الدراسات والأبحاث، ونجتر المقولات والنتائج التي أنجزها الغرب عن الأحداث التي تدور بين ظهرانينا، وهو الأمر الذي يحاول بومدين بوزيد استبطانه وإخفاءه وراء اختياره اللبق للجمل والعبارات، ويسعى إلى الإعلان عنه من خلال دعواته المتكررة إلى ضرورة الاتجاه السريع إلى الاحتكام، إلى منطق البحث وما تنتجه مراكز التفكير الحقيقية.

- ما تقع فيه نخبنا السياسية من سيطرة حقيقية لنتائج البحث، والدراسات الغربية للظاهرة الدينية، وهذه النخب تعمل على استظهار هذه النتائج، وتدفع الأموال الطائلة للحصول عليها، وهي الدراسات والأبحاث إلى لا يبيعها الغرب إلا بعد مزجها بالتوجيهات السياسية، التي تعتمدها نخبنا كأساس لاتخاذ القرارات المصيرية، مما يجعل الكثير من هذه الدراسات مجرد سلع تستورد، دون أن تكون قادرة على أن تتضمن ما الحقيقة الكلية وتسيطر عليها الايدولوجيا، ورؤية المحافظون الجدد، الراغبة في إستراتيجية التخويف أو التوظيف لتحقيق وتكريس المصالح الغربية في المنطقة، وتوسيع ديمومتها وهو ما يعتبر الكاتب، أنه الدافع الأهم في تحرره من التردد والاستقلال من هيمنة الوظيفة الإدارية، والتخلص من أغلال واجب التحفظ.

- كما تكشف القراءة الأولية لكتاب “الحركات الإسلامية من الفهم المغلق إلى أفق التجديد”، اتساع الهوة بين المثقفين )مستقلين أو أصحاب القرار(، وبين المؤسسات الإعلامية والإعلاميين، كون الأمر ما يزال في أي النخب الإعلامية، التي تصنع المصطلحات وتنتج القضايا، وتضع المسارات للمسائل ويكون دون المثقفين النقد أو المسايرة، والاشتغال على المجسد إعلاميا والمنتج صحفيا، دون أن يكون للنخب المثقفة بأنواعها دور في الإنتاج والإبداع، سوى المسايرة أو التمرد والانقلاب على منتوج المعبد الإعلامي، وهو ما يظهر في الحرج والتبرم في الاستشهاد بالمنتوج الإعلامي، والصحافة بوجه عام.

-ومن الملاحظات التي تنتاب القارئ لكتاب “الحركات الإسلامية من الفهم المغلق إلى أفق التجديد”، إمكانية ميلاد جيل جديد من المثقفين، يكون بومدين بوزيد من المبشرين بهم، وبالذات في مجال الدراسات الاجتماعية، التي تعتمد على تفكيك الظواهر المسيطرة على الواقع، والمنتجة للمشهد القائم، ولكنها نخب تطلب أولا الحرية في العمل، وتطالب بالاستماع إليها والإنصات لمنتوجها، كونها الأقرب إلى الظواهر، والأقدر على استيعاب معطياتها الأساسية، والكفيلة بتقدير الرؤية الأقرب إلى الصواب من نتائجها.

-

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. بشير ضيف الله قال:

    الخطأ الوارد في العنوان ملفت جدا : “الإسلاميين” وليس “الإسلاميون” على أساس المفعولية….أرجو الانتباه دكتور

اترك تعليقا