سبعون عاما على استشهاد أحمد رضا حوحو غادة أم القرى :رواية واحـــدة وجُغرافيات مُتعدِّدة / محمد بزرواطة
بواسطة admin بتاريخ 29 أبريل, 2026 في 05:18 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1.

تُثير رواية ” غادة أم القرى”(1947) لمؤلفها الكاتب الجزائري الشهيد أحمد رضا حوحو (1910-1956) العديد من الإشكالات والأسئلة المرتبطة بنشوء هذا “الجنس” الأدبي في الجزائر، فهل يُمكن اعتبارها أول رواية جزائرية بالعربية ،جَرْياً على رأي العديد من النقاد الجزائريين؟ أم أنها تُعْتبَر فقط النواة التأسيسة الأولى لميلاد الرواية العربية في الجزائر مثلما يذهب إلى ذلك الناقد والأ كاديمي واسيني الأعرج

هذا الإشكال المُحَيّر تُثيره هذ الرواية الصغيرة الحجم،-أقل من مئة صفحة- فقد كتبها “رضا حوحو” وهو خارج الديار الجزائرية أثناء إقامته الحِجازية لمدة عشر سنوات بالمدينة المنوَّرة ، وتمَّ نشرها بمطبعة “التليلي” بتونس العام 1947،صحيح أنّها لا تتحدَّث عن الواقع الجزائري ،وكل مُناخاتِها سُعودية بالكامل، بهذا المعنى الرواية تتنازعُها ثلاث جغرافيات مختلفة : تونس من حيث النشر والفضاء السعودي نظير الوقائع التي تجري فيها أحداث الرواية، وأرضية جزائرية ثالثة باعتبار مُؤلفِها جزائري؟هذا التشظِّي والإنشطار في أرضيات متعدِّدة ، ألَايطرحُ شيئا من الغموض و الإلتباس؟

سُقتُ هذا الكلام،للتدليل على أن العديد من النُقاد السعوديين يعتبرون رواية “غادة أم القرى” لرضا حوحو وبعض القصص القصيرة التي كتبها في مجلة “المنهل ” الشهرية بمكة المُكرّمة والتي تأخُذ البيئة الحجازية أرضية لها ،أقولُ يعتبرونَها قصصا سُعودية وإن كتبها “كاتب جزائري وافِد” وهم مُحقون في ذلك إلى حدِّ ما ، ذلك أنَّ طبيعة هذه القصص والأجواء المحيطة بها، تأخذُ المَنْحَى السعودي من حيث التكيُّف مع أعراف وتقاليد المنطقة الحجازية وحتَّى أسماء شخوصها ترتبط بالتُربة التي أنشأتها، لكن بالمقابل يُعدُّ هذا النص التأسيسى الأول بالنسبة إلينا – في المُدونة السردية الجزائرية، كمحاولة جادة سَتُعَزَّزُ –لاحقاً- بظهور أول رواية جزائرية بعد الاستقلال، “ريح الجنوب”(1971) لعبد الحميد بن هدوقة ، رواية مُكتملة من حيث البناء الهندسي والاهتمام بالشكل والمعمار الفني والصّياغة المُحْكَمة.

وإذَا كان من وِسام أهداه لنا الكاتب “رضا حوحو ” فهو شرف الريادة لكتابة هذا النص الجميل-غادة أم القرى- الذي تصدّرهُ بالقول:

“إلى تللك التي تعيش محرومة من نعمة الحب..من نعمة العلم ..من نعمة الحرية..إلى تلك المخلوقة البائسة المُهملة في هذا الوجود ..إلى المرأة الجزائرية أُقدِّم هذه القصة تعزيةً وسَلْوى”

اترك تعليقا