قراءة نقدية لفيلم قراءة نقدية لفيلم 2016 min / بقلم احمد حمام
بواسطة admin بتاريخ 6 مايو, 2017 في 09:09 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 761.

تدور احداث فيلم” Mine 2016 ” في اطار من الاثارة

بدأت القصة في وسط الصحراء، في منطقة مليئة ب 33 مليون من الألغام المتفجرة المنتشرة في كل مكان، قناص البحرية السرجنت “مايك ستيفنز” وكان في الدور الفنان “أرمي هامر” لم يتخيل أن مغامرته هذه ستكون تجربة رهيبة. يمر من خلالها بأصعب اللحظات وأكثرها ألم في حياته فبينما هو في مهمة لتحديد موقع زعيم خلية إرهابية وبعد ثلاثة أشهر وستة أيام في الصحراء، كانت لحظة واحدة من التردد كافية لتفجير البعثة بأكملها، والآن الرقيب “ستيفنز” تقطعت به السبل في منطقة حرب العصابات المعادية لوحده، ومما يزيد الأمور سوءا، عندما تخطو قدمه اليسرى على لغم نشط. وفي مواجهة البيئة القاسية، وبدون طعام وماء، يجب على الرقيب أن يبقى ملتصقا في مكانه وأن يستخدم تدريبه البحري، وحيلته ومثابرته خلال ال 52 ساعة القادمة حتى وصول قافلة إلى منطقته. بين حرارة الصحراء في النهار والبرد القارس في الليل والحيوانات المتوحشة إذ يريد ستيفنز البقاء على قيد الحياة وان يصارع الجوع. العطش والموت. الذي يقترب منه أكثر وأكثر مع مرور الوقت، يجب عليه المحاربة ليس فقط ضد قوى الطبيعة ولكن أيضا ضد أعظم خصم لنا جميعا: الهواجس النفسية ليدخل في صراع نفسي بين هذه التجربة الرهيبة التي تعتمد على انفعالات ومشاعر داخلية للشخصية الرئيسية، والوحيدة تقريبا في الفيلم، هي من أصعب المواد الأدبية التي يمكن تحويلها إلى صورة سينمائية

واستطاع السيناريو -بالإضافة إلى الإخراج-التعبير بشكل مؤثر عن روح التجربة بأكملها، والخروج بها من إطار كونها تجربة شخصية إلى حالة عامة، فما بين الغم الذي يحتجز قدم بطلنا والمكان الصعب الذي هو”نفسه” تدور فيه الأحداث

انها تجربة عن محاسبة النفس سواء من خلال الذكريات والمواقف الحياتية السابقة، او من خلال أحلام اليقظة والأمنيات، التي ربما تحقق أو لا تتحقق، “ماك” يكتشف أنه اعتاد السفر والخروج ، دون أن يبلغ أحدا بمكانه وكأنه يعيش بمفرده في هذه الحياة، كما أنه يثق في القدر ولا يحسب حساب الخطوة المقبلة كان “مايك ستيفنز” قبل هذه التجربة نموذجا للإنسان الذي لا يحكم عقله، وإنما يسير بشكل غريزي عفوي، دون منطق محدد أو استنادا إلى خبرات مسبقة

استخدم المخرجون: فابيو غواغليون، فابيو ريسينارو أسلوبا إخراجيا يعتمد على تلك الوضعية التي يجسد شخصية “مايك ستيفنز”  في بداية الفيلم، وهي أن كل شيء في حركة دائمة؛ حيث بدت حركة الكاميرا وزوايا التصوير كلها مرتبطة بالأشياء وعناصر الطبيعة ، وكأن الكاميرا مثبتة على الحبال التي يحاول أن يجذب بها الراديو؛ ليحرر يده أو فوق حذائه العسكري الذي يسعى لتثبيته، أو حتى داخل العواصف و محاولته لتثبيت نفسه في الأرض ، أو قطرت البول الذي يشربه بعد نفاذ الماء منه.

إنها زوايا وحركات غير تقليدية على الإطلاق، وتعتبر تطور للأسلوب الحر في التصوير الذي اتبعه في فيلمه السابق، ولكننا هذه المرة أمام منطق بصري مختلف، يتسق فيه الشكل الإخراجي مع المضمون الدرامي.

الفيلم يسلط الضوء بشكل أساسي على أمرين: التحدي الذي يعيشه “مايك”، فهو رجل يرفض الموت بهذه السهولة، ويصر على تحدي الواقع، والصبر من أجل تحقيق ما يريد، وفي النفس الوقت هناك الأمر الثاني، ألا وهو حالة الوحدة التي يعيشها، فهو بعيد عن والديه، وترك صديقته لأسباب مجهولة، كما أنه لا يمتلك أي أصدقاء مقربين.

نهاية الفيلم، التي لن نناقشها هنا حتى لا نسرق عنصر الإثارة من المشاهدين، تبدو مفاجئة وتأتي في لحظة لن يتوقعها أي شخص

اترك تعليقا