دراسة في بنية السرد، رواية “العلم الغائم للروائي “أحمد بغداد” / فضيلة بهيليل*
بواسطة admin بتاريخ 24 يونيو, 2017 في 02:14 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1190.

بلون كما الغيم خُط العنوان “الحلم الغائم” كأنما للدلالة على ما يحول دون صفاء السماء في حالاتها العادية، هذا العنوان الذي اختاره الكاتب كلغز يغري به القارئ ليحاول هذا الأخير أن يبحث فيه، ذلك أن العنوان هو “المؤشر المؤدي إلى كنه النص و الوسيلة الأولى لإثارة شهية القارئ” (1)، كما أنه المفتاح السري الذي يحوصل لنا ما تخفيه الرواية بين صفحاتها، و عليه مجرد الوقوف على عتبة العنوان ندرك أنه يوحي لأمر ما. مرفقا بصورة يد تمتد بحثا عن الخلاص من دوامة الموج، غير أن اليد لا تختفي تماما، دلالة على أن الأمل يبقى مستمرا وإن تمّ إخفاؤه إلى حين،هو المؤشر الذي لخصته الصورة التي ناسبت إلى حد كبير عنوان النص، فما بعد الغيم مطر وما بعد المطر صحو وإن طالت أيام الغيم.
يظهر اهتمام الراوي بالموروث الشعبي و الثقافي للمنطقة من خلال حديثه عن القصور القديمة التي تحافظ على هوية الفرد،يأتي ذكره من أول صفحة على لسان الراوي أحمد الذي غادر القصر بحثا عن وظيفة “كنت متشوقا جدا لبداية حياتي العملية بالرغم من بعدي عن القصر القديم”(2) ، وهو يدعو إلى التمسك بأرض الأجداد وبكل ما له صلة بالقصر،”لاحت للشاب التفاتة خاطفة للمكان، إنه من هذا القصر الأشم، إنه من حفدة نسوره، غادره والده حين توفي جده بحثا عن حياة أفضل، وظل تائها بين القصور ،مرت سنون مديدة ولكنه لم ينس قصر أجداده، وحين حضرته أمارات الموت قدم لابنه منصور جميع ما يملك وأوصاه بالرجوع إلى أرض الأجداد منبع الكرم والشجاعة”(3) ، وقد مرر الروائي من خلال أحمد سببا من بين الأسباب التي ساهمت في الرحيل عن القصر، وهو ما عبر عنه بالحضارة التي بدا ناقما عليها من جهة، ومن جهة أخرى لا مناص منها لمواكبة العصر،يقول حمو ردا على كلام أحمد :”إنه التقدم يا بني…إنها الحضارة”(4).
غير أن الموضوع الذي يأخذ حيزا معتبرا في النص ولعله الموضوع المهم في الرواية ، هو إشكالية اللغة أو هوية اللغة، حتى وإن حاول الروائي تضليل القارئ بالموضوعات الجزئية كموضوع تدني الخدمات الصحية بالمستشفى، واشتغال أحمد بالمحكمة ثم دخوله عالم الجيش وغيرها من المواضيع التي تشكل معا النص الروائي “الحلم الغائم”، وإن كانت لغة الراوي البطل أحمد أمازيغية دخلت عليها اللغة العربية فيما بعد، فإن ذلك بالنسبة إليه قد أحدث في لغته انشطارا، وهو الأمر الذي جعل أحمد يضيع بين لغتين، يقول في حديث بينه وبين نفسه:”أنا من أصول أمازيغية، واللغة العربية ليست لغتي الأصلية.كل هذه السنوات وأنا أعيش في غربة لغوية”(5) ، هو المشكل المطروح بالبلد حاليا يرمي الكاتب التنبيه إليه بل وإلى مدى تأثيره على العلاقات الفردية والجماعية ثم يربط معرفة اللغة بمعرفة طبائع الناس وعلى هذا الأساس يتم التواصل بينهم، يقول حمو:”يجب معرفة طبائع الناس، فبعضهم يعتبر اللغة العربية لغة استعمار لذا لا يستعملونها ولا يتكلمون بها”(6) ، هي إشارة لتفسير ظاهرة عدم التكلم باللغة العربية أو ربما السبب الذي يجعل الذين لا يتكلمون العربية يعزفون عنها، غير أنه يورد مفارقة للتنبيه من خلال قوله:”ولكن اللغة الفرنسية أيضا لغة استعمار فلماذا يتكلمون بها”(7).
يطرح الرواي قضية التواصل اللغوي ثم ينتصر لقول أن التواصل يتم بين أبناء الوطن الواحد حتى وإن اختلفت لغاتهم ، ولا يكتفي بذلك بل نجده يورد مثلا عن الشيخ بوعمامة كيف كان يتواصل مع “سكان المنطقة وهو عربي الأصل وهم من الأمازيغ؟؟(…) وكيف استطاع أن يوحد قبائل المنطقة عربيها وأمازيغها؟”(8).
إن الخلاف الذي يحاول البعض جعله خلافا لا يمكن أن يحدث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، فنجد العربي يعيش إلى جانب الأمازيغي متجازوين الخلافات التي يمكن أن تكون،وحتى الاختلاف فيما يقولون ويفعلون، وربما سعي الراوي إلى التنويع في الأغاني الجزائرية ما بين طابع أمازيغي وشرقي وعربي وصحراوي وعاصمي يبين ذلك “أمر عبر الدهليز المؤدي إلى المطعم تعبرني نغمات قبائلية
‘تقصيت أغي د أقصار
ويس ماتدري ني أر تدور
(…)وتتمازج الكلمات مع تأوهات الأغنية الوهرانية
‘وهران وهران
رحت خسارة
(…)والصحراوية..
بنت الجا يا ساكنة حومتنا
واش جرى لك غير قيدنا باخبار
(…)والعاصمية
‘صلوا على النبي كاملين
يا لجواد اللي حاضرين”(9)
كأنما ليؤكد للقارئ أن التنوع لا يعني بالضرورة الخلاف والتعصب.ومثلما يوحد الوطن أبناء اللغات المختلفة يوحدهم الدين الإسلامي الذي يتساوى جميع معتنقيه مهما اختلفت لغتهم أو مراتبهم،كما يتضح من الفقرة التالية:”فلا نتساوى إلا في الصلاة،لا فرق بين ضابط أو جندي”(10) ،فالدين والوطن هما الركيزتان الأساسيتان وإن اختلفت اللغة.
بالإضافة إلى المواضيع الرئيسة في الرواية وردت مواضيع أخرى تمثلت في خطر الإرهاب وتبدل الأوضاع السياسية للبلاد، هته الأوضاع التي جعلت “الوطن في خطر”(11) ، نجم عن ذلك تغير الكثير من القرارات على الصعيد السياسي ، هو الأمر الذي عكسه الراوي من خلال شخصية حمو الذي أغلق حزبه بعد أحداث أكتوبر 1988، وهذا ما أودى بحياته.وكذا موضوع محاولة قتل العامل المخلص الكفء كما حدث لأحمد الذي استقال من وظيفته بالمحكمة بسبب المشاكل التي واجهها هو الأمر نفسه الذي أعاق مسيرته حينما انتقل للوظيفة الجديدة كمدير مستشفى لم يسلم من المشاكل ورغم ذلك حاول بجد التوصل إلى حلول تنهض بهذا القطاع ليتفاجأ بقرار تحويله إلى مستشفى أسوأ منه عقابا على محاولته البحث عن الحقيقة، وهو المكان الذي خرج منه أول مرة باتجاه الجامعة، إنه القصر، كأن الراوي أراد أن يقول أننا مهما ابتعدنا ومهما تخلينا عن موطننا سوف نعود إليه مجددا ليكون هو المثوى الأخير.
يبدأ السارد بعرض الفضاء الذي تدور فيه الأحداث، ويأتي السرد متقطعا ما بين ماض قريب وحاضر، وهو كسر للتسلسل الزمني عن طريق استحضار الماضي ما بين الحين والحين، فهو يسرد للقارئ من بداية تخرجه وبحثه عن الوظيفة إلى تعيينه أمين ضبط بالمحكمة، فمديرا بالمستشفى، وهو أثناء السرد يعود بنا إلى لحظات عيشه بالقصر ولحظات استمتاعه بمشاهدة المسرح، يتأتى عبر عنصر الاستذكار، يقول:”أخذت الصور تنهال علي، تذكرت آخر عرض مسرحي بمدينة تيارت حين كنت جنديا “(12). وأحيانا عن طريق المونولوج.كما أن الرواية جاءت تقليدية البناء تعتمد على البطل الراوي الذي يستعمل ضمير المتكلم ( تذكرت،أخبرتني،تيقنت،أبلغني،انتابني…) تمثل هذا الضمير في شخصية أحمد ابن سي المعزوز حتى حين يتحدث عن والده وحياته مع والدته، أو عن حمو وهو يحاوره ويحكي له عن أيام الثورة.
تتخلل النص أجناس أدبية متعددة كالشعر الذي لا يكاد يغيب عن النص منذ الصفحات الأولى :
” رحل الذين تحبهم
وغدت مرايا الدنيا حيرى
كائنات بلا جذور
تنفض من غبار”(13)
إلى جانب توظيف الخاطرة وقصيدة الياقوتة.يوظف الروائي أيضا الفن المسرحي وهو ما وجد منذ بداية السرد، حين كان أحمد يشتغل بالمحكمة وأثار انتباهه مجموعة من الشبان الذين كانوا يرتادون دار الثقافة للتدريب على العروض المسرحية، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن البلاد كانت على درجة من الرقي والوعي بالفنون الجميلة، غير أن هذا المكان ما يلبث أن يتغير ليصبح سوقا للفلاح بعد الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد وكثرة الفتاوى حول بقاء هذا النوع من الفنون من عدمه، هو الأمر الذي أثار دهشة أحمد بعد عودته لنفس المكان، وهو الأمر نفسه حدث قبل ذلك حين تحولت دار المعارض إلى مقهى المعارض،إن دل ذلك على شيء إنما يدل على حضارة رجعية مقلوبة بدأت تنتشر بالبلاد،”فقد كان البناء دارا للمعارض أثناء الاحتفالات بالأعياد الوطنية في العقد السابع ، ولكن في السنوات الأخيرة استولى عليه أحد المسؤولين في البلدة محولا إياه إلى مقهى “(14) يباركه قوله”ليس للثقافة مكان في هذا البلد”(15).وهو الأمر الذي عبر عنه الراوي من خلال شخصية حمو الذي كان يلقب بالبطل أيام الثورة ثم كيف صار الناس يلقبونه بحمو الكوافور قبل أن يستقر بالحزب “حمو كان ضمن مجموعة المجاهدين المكلفين بتدمير المكتب العسكري الفرنسي بالقصر (…)رحل بعد الاستقلال إلى مدينة البيض في البداية لكنه استقر بعد ذلك بمدينة المشرية،هناك يلقبونه حمو الكوافور، وذلك لأنه كان يمتهن الحلاقة في المواسم الدينية”(16).
يأتي الروائي على ذكر الأساطير والخرافات التي تعكس درجة وعي البيئة الكاتب، كأنها لا تزال تقبع تحت مظلة الظلال والخرافات من خلال تصديقهم خروج الأرواح ليلا لتتجول في أزقة القصر كقوله:”وقد شاع أن أناسا من عالم آخر يمرون أحيانا بالقصر ويتجسدون على شكل بشري”(17) ، إن توظيف الروائي لمفردة “شاع” بدل وجد مثلا أو عُلم ، لأن الروائي لم يكن على يقين من ظهور تلك الأرواح بل ذاع الخبر بين الناس، وذيوع الخبر بين الناس لا يمكن أن يصدق وإن كان صحيحا ولا يمكن أن يُكذّب وإن كان كذبا، لذلك نجذه اختار فعل شاع الذي يعني انتشار الخبر بين الناس فينقله المتلقي دون أن يعرف درجة صدقه من كذبه، وهي أنسب للسياق الذي وردت فيه من غيرها .
لعل ما يجعل النص الروائي “الحلم الغائم” نصا تراثيا بامتياز، هو توظيفه لكل ما يمت للتراث والأصالة بصلة، سواء من خلال دعوته الحفاظ على القصور أو من خلال توظيفه للمعتقدات السائدة بالمنطقة، وحتى من خلال توظيفه للأمثال الشعبية التي تعكس البيئة الروائية وتميزها كما ورد في الرواية :”المجبر أعوج يعيد التجبير “(18)،”كل طير راه يلغي بلغاه وكل واحد متلهي بلهاه”(19).
إن البحث في الأعمال الروائية-لاسيما الحديثة منها-هو بحث يتطلب معرفة الدلالات المتواجدة فيها ليفهم ما يفضي إليه النص، و البحث عن الدلالة إنما هو اللجوء إلى التأويل، والتأويل هو “قراءة ودود للنص، و تأمل طويل في أعطافه و ثرائه “(20) ، و عليه فإن كل الوقائع في العمل الروائي هي وقائع دالة، فالزمن دال، و الشخصية دالة، والمكان دال، و عنوان العمل الأدبي دال و اللغة في العمل الأدبي دالة، لها ظاهر و باطن، صريح و مضمر وهو ما يدفع بالناقد إلى محاولة الكشف عنها من خلال التحليل والتمحيص ليصل إلى بؤرة النص الروائي.
تنعكس جمالية اللغة على عدة مستويات بداية بمستوى اللفظ، إلى مستوى الجملة، والفقرة، وصولا إلى مستوى الملفوظات السردية التي تتداخل بطريقة حوارية، أين يتحاور فيها التنوع والاختلاف بين الوصف والسرد. فالراوي لا يهمل التفاصيل الصغيرة الدقيقة التي تشخص الأحداث والأمكنة ، كأننا نراها فعلا، يقول في الوصف:”بناء على الطراز الحديث،الغرفة المخصصة لي مزينة بأثاث عصري،يتوسط الغرف البهو الكبير…”(21) ، كما أنه يصف بدقة تحرك الشخصيات داخل تلك الفضاءات المتنوعة من الأمكنة كقصر بوسمغون وهو المكان المحوري في الرواية، قصر تيوت، قلعة الشيخ بوعمامة…وغيرها، كلها أمكنة تمتاز بتاريخ عريق يحاول الروائي استنطاقه وعرضه على القارئ لعل هذا الأخير يعيد النظر في هذا الموروث التاريخي، الثقافي، والديني، بكل تنوعاته و أصالته، وينبه الجيل الجديد على ضرورة معرفة قديمه حتى وإن ارتحل عنه نحو البيوت العصرية،لابد أن يكون على دراية بجميع خباياه.
ما يميز اللغة هو أنها تتغير تبعا للسياق الذي ترد فيه،فدلالة الكلمة في نص ما ليست هي نفسها في نص آخر، كقول أحمد عن والده المعزوز الذي يتخذ من الكلمات دلالات غير التي نعرفها، يقول الراوي أحمد عن والده :” ‘الله يستر ويحفظ’وهي طريقة يعبر والدي عن موافقته لي في قراري(..)وعلى العكس إذا لم يكن موافقا على أمر ما أو يستقبحه فإنه يدير وجهه عن جليسه،ثم يهمهم كلمات التسبيح بصوت أعلى مما كان عليه قبل.’سبحان الله..سبحان الله”(22).
يطغى على النص استعمال اللغة العامية لدرجة جعلته ربما يفقد شيئا من جماليته اللغوية،و لا يكاد يتفق معظم النقاد حول هذه النقطة فمنهم من يطالب باستعمال اللغة الفصحى بعيدا عن اللهجات و المفردات الدخيلة كعبد الملك مرتاض الذي قال : “ينبغي أن نكتب الحوار باللغة العربية الفصحى و أن نكتب لكل مستوى مقامي باللغة المناسبة”(23)، و يرى جميل حمداوي نفس الرؤية حيث يقول : “من الأفضل أن نقوم بتفصيح الرواية و جميع الفنون والأجناس الأدبية”(24) ، و في المقابل نجد من هم من المؤيدين لهذه التقنية باعتبار أن نقل بعض المصطلحات و المفاهيم باللغة العامية إنما وظف لسبب ما قد يكون الغرض منه هو نقل تلك الشحنة القوية التي تملكها الكلمة داخل السياق العامي، و قد تفقد قيمتها حين تترجم إلى لغة فصيحة. “و كثيرا ما ينال معنى الكلمة نفسه تغيير أو تحريف عند انتقالها من لغة إلى لغة أو من لهجة إلى أخرى وفق ما تقتضيه الظروف الاجتماعية المحيطة بهذا الانتقال: فقد يخصص معناها العام و يقصر على بعض ما يدل عليه، و قد يعمم مدلولها الخاص، و قد تستعمل في غير ما وضعت له لعلاقة ما بين المعنيين، و قد تنحط إلى درجة وضيعة في الاستعمال فتصبح من فحش الكلام و هجره، و قد تسمو إلى منزلة راقية فتعتبر من نبيل القول و مصطفاه”(25) ، و عليه لا ينبغي أن نأخذ من فصيح الكلام وحده. و يظل موضوع استعمال العامية “يطرح عدة تساؤلات: لماذا العامية؟ و هل اللغة العربية الفصحى عاجزة على إيصال المعاني و الأفكار للجمهور؟، و هل اللغة الفصحى معقدة و صعبة إلى درجة أن الجمهور العريض لا يستطيع فهمها؟ و هل العامية مفهومة للجميع؟ “(26) ، و غير هذه الأسئلة كثير.
يوظف الروائي مصطلحات عامية كقوله:(تفركتت )،(الهبال)،(الدواية)،( دار الشرع) وغير ذلك مما ورد من مفردات عامية ، إلى جانب المفردات نجده يوظفا جملا كاملة باللغة العامية كقوله:
“أنا نشوف بحكمة عقل ونسيان ما فات نتوصلوا لحل”(27) ،”شيخ القصر بات يدور فوق الاسوار”(28)، وغير هذه الأمثلة كثير مما ورد في النص غير أن توظيف الروائي لمثل هذه المفردات إنما كان بهدف أن تبلغ الفكرة المتلقى كما ينبغي دون أن يتم تشويشها إذا ما قام بتفصيحها، فتفقد شحنتها الدلالية ووزنها العامي الذي هو أقرب للتأثير على النفس في مثل هذه المواضيع.لأن الراوي ها هنا لا يريد إمتاع القارئ بالقدر الذي يريد أن يفتح بصيرته على حقيقة يجهلها الكثير، حقيقة تنخر في عمود القصر ينبغي على أبنائه تدراكها قبل فوات الأوان وهو الأمر الذي يفسر اشتغال الراوي على الموضوع أكثر من اشتغاله على اللغة.
وتعتبر رواية الحلم الغائم رواية تعكس مدى أهميتها وعلاقتها بالواقع الذي يعيشه المتلقي ،و الأهم محاولتها التنبيه إلى ما يثار حول علاقة الأمازيغي باللغة العربية وعلاقة العربي بالأمازيغية في قالب جاد هادف مباشر، فالرواية لم تكن حديثة في بنائها لكن في مضمونها وهو ما سيوجه نظر القراء الذين يبحثون عن الأعمال البعيدة عن الذاتية والخيال.
الملخص:
رواية “الحلم الغائم” للروائي أحمد بغداد هي رواية لا تشتغل على اللغة بقدر ما تطرح في مضمونها إشكالية اللغة أو هوية اللغة، حتى وإن حاول الروائي تضليل القارئ بالموضوعات الجزئية كموضوع تدني الخدمات الصحية بالمستشفى، واشتغال أحمد بالمحكمة ثم دخوله عالم الجيش وغيرها من المواضيع التي تشكل معا النص الروائي ، وإن كانت لغة الراوي البطل أحمد أمازيغية دخلت عليها اللغة العربية فيما بعد، فإن ذلك بالنسبة إليه قد أحدث في لغته انشطارا، وهو الأمر الذي جعل أحمد يضيع بين لغتين، ليعترف أنه يعيش داخل غربة لغوية بين اللغة الأمازيغية واللغة العربية، هو المشكل المطروح بالبلد حاليا يرمي الكاتب التنبيه إليه بل وإلى مدى تأثيره على العلاقات الفردية والجماعية ثم يربط معرفة اللغة بمعرفة طبائع الناس وعلى هذا الأساس يتم التواصل بينهم.
يطرح الراوي قضية التواصل اللغوي ثم ينتصر لقول أن التواصل يتم بين أبناء الوطن الواحد حتى وإن اختلفت لغاتهم .إن الخلاف الذي يحاول البعض جعله خلافا لا يمكن أن يحدث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، فنجد العربي يعيش إلى جانب الأمازيغي متجازوين الخلافات التي يمكن أن تكون،وحتى الاختلاف فيما يقولون ويفعلون.وهي الرؤيا التي عكسها نصه الذي كان مفصحا أكثر منه رامزا في أسلوب بسيط كأنه موجه لجميع الفئات على اختلاف طبقاتهم، همه أن تصل فكرته وأن يطرح انشغاله للمتلقي كي يرى بعين الأمازيغي ما لم يكن ينتبه إليه يوما.

Le roman “rêve brumeux”, du romancier Ahmed Baghdad, est un roman qui ne fonctionne pas sur la langue, par contre, il introduit dans son contenu, le problématique de la langue ou l’identité de la langue, même si le romancier a essayé “d’induire en erreur” le lecteur, avec des themes partiels, comme par exemple, les mauvaises prestations dans l’hôpital, et le travail d’Ahmed dans le tribunal, et son entré ensuite, dans le monde militaire, et d’autres sujets, qui forment ensemble un texte romantique, bien que la langue du narrateur héros “Ahmed”, est la langue amazigh, mélange plus tard, par la langue arabe. Ce qui a provoqué pour lui une sorte de fission sur sa langue, ce qui a rendu Ahmed perdu entre les deux langues. il admet qu’il vit dans une linguistique un peu bizarre entre langue amazigu et langue arabe. C’est un problème du pays, que l’écrivain vise a le faire connaitre, surtout son impact sur les relations individuelles et collectives, et relie la connaissance de la langue, par la connaissance la nature des personnes, et sur cette base, s’etablit la communication entre eux. le narrateur, Soulève la question de la communication linguistique, il dit, que la communication est entre le peuple d’une nation, même si les langues se différent. Le conflit, que certains tentent de le faire un moyen de division du peuple d’une meme nation, nous trouvons l’Arabe vivre ensemble avec l’amazigh, contre toutes differences entre eux. ce que le texte dit, dans un style simple, pour que le message soit entendu par toutes les catégories de différentes couches.

الهوامش:
1) جماليات التشكيل الروائي-دراسة في الملحمة الروائية”مدارات الشرق”،د-محمد صابر عبيد،د-سوسن البياتي،دار الحوار للنشر و التوزيع،سورية-اللاذقية،الطبعة الأولى 2008،ص:40.
2) رواية الحلم الغائم،بغداد أحمد،دار الغرب للنشر والتوزيع،وهران ،الجزائر، ص:7.
3) الرواية،ص:16
4) الرواية،ص:19
5) الرواية،ص:47.
6) الرواية ص،47.
7) الرواية،ص:47.
8) الرواية،ص:48.
9) الرواية ،ص:49-50.
10) الرواية،ص:51.
11) الرواية،ص:58.
12) الرواية،ص:76.
13) الرواية،ص:20
14) الرواية،ص:10.
15) الرواية،ص:10.
16) الرواية،ص:42.
17) الرواية،ص: 08.
18) الرواية، ص:70
19) الرواية، ص:70.
20) الرواية،ص:82.
21) نظريات القراءة في النقد المعاصر ،أ- د- حبيب مونسي ،منشورات دار الأديب،2007،ص:170.
22) الرواية،ص:38.
23) الرواية، ص:39.
24) دراسات جزائرية 2007،دورية محكمة يصدرها”مختبر الخطاب الأدبي في الجزائر”،جامعة وهران،منشورات دار الأديب.ص:80.
25) مجلة: دراسات جزائرية 2007، نفسه،ص:80.
26) اللغة و المجتمع، د علي عبد الواحد وافي ،دار نهضة مصر للطبع و النشر، الفجّالة-القاهرة،1971،ص:3.
27) مقال بعنوان:”جدلية العلم واللغة”للدكتور: محمد قيراط، جريدة الشروق اليومية، الخميس:17/مارس/2011، العدد:3235، ص:15.
28) الرواية، ص:70.

/
* قاصة وأستاذة جامعية من الجزائر 

اترك تعليقا