محظوظة / قصة قصيرة / حسيبة ساكر*
بواسطة admin بتاريخ 25 يونيو, 2017 في 02:43 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1339.

   كانت فاتنة من عائلة مثقفة ومرموقة، اسمها محظوظة، أمها هي من أطلقت عليها هذا الاسم، لأنهم يقولون أن الولد يأخذ الحظ من اسمه. كبرت محظوظة وتعرفت على شاب وسيم  لكنه فقير ولم يكمل دراسته، أحبته حبا شديدا وبادلها هو أيضا نفس المشاعر، وفي يوم من الأيام رآها والدها تتجاذب أطراف الحديث مع حبيبها أمام باب المدرسة، فرمقها بنظرات مخيفة يتطاير منها الشر، فركضت بسرعة آيبة للمنزل وجسمها كله يرتعش، وما إن فتحت والدتها الباب حتى أغمي عليها، أخذوها على جناح السرعة إلى المستشفى أين أجريت لها بعض التحاليل، التي كشفت عن إصابتها بداء السكري بسب الخوف الشديد.                      

   بعد بضعة أيام قصد حبيبها منزلها مع والدته ليخطبها، لكن والدها رفض طلبه متحججا بأنه ليس من مستوى العائلة. لم تكن تعلم محظوظة أن هذا الحب سيغير لها مجرى حياتها، فقد فرض عليها والدها الإقامة الجبرية، حيث منعها من مزاولة دراستها في المدرسة وأحضر لها مدرسين ليدرسوها في المنزل.                                                                               

   مضت السنون ولم ييأس حبيب محظوظة من محاولة الاتصال بها، وفجأة تحدث المعجزة يجد صفحتها على الفايسبوك، فتشتعل نار الحب من جديد، فيأتي لخطبتها مجددا فيُطرد لكنه يعاود الكرة مرة ثالثة ورابعة إلى أن قبل به والدها بعد إصرار ابنته وتدخلات بعض الأقارب.                                                                                                                  

   لم تفرح محظوظة  بخطبتها، لأن والدها كان كل يوم يدع لها بالموت حتى لا تتزوج بهذا الأحمق التافه، وفي إحدى الليالي كانت متسامرة مع أمها وإخوتها يراجعون قائمة المدعوين، لأن عرسها قد اقترب، وكانت علامات الحبور بادية على وجهها ، انسحبت إلى غرفتها لتأخذ دواء السكري، وتشاء الأقدار أن تأخذ جرعة زائدة من الأنسولين أدخلتها في غيبوبة، وبعدها فارقة الحياة.                                                                                                                          

   غادرة محظوظة الدنيا إلى الأبد، أما خطيبها فقد بقي يزور القبر يوميا وبيده سيجارة، وهو يتمتم: كنت تعلمين النهاية لذلك وضعت تلك الصورة غلافا لصفحتك على الفايسبوك، أثارت هذه العبارة فضول والد محظوظة فسأله عن حقيقة تلك الصورة، فرمقه بعينين ذابلتين حزينتين وأجابه بصوت خافت: اطّلع على غلاف صفحة فايسبوك محظوظة وستعرف فحوى الصورة.

   صُدم والد محظوظة عند رؤيته لتلك الصورة، فقد كانت عبارة عن حبيبين متعانقين، ثم تتغير إلى مخطوبين، ثم إلى فتاة تحت التراب وخطيبها يجلس بجانب قبرها وفي يده سيجارة.

/


 * قاصة وأستاذة جامعية من الجزائر 

اترك تعليقا