كانت الليلة هاءئة، والسماء صافية تتلألأ بنجومها الفضية، فتحت نافذة الغرفة، فانبعث منها هواء عليلا. جالت بنظرها في الفضاء، ورفعت يديها إلى السماء متضرعة لنجومها الجميلة أن تحولها إلى دمية كي لا تذهب إلى المدرسة، فغداً امتحان الرياضيات وهي لا تفقه شيئا في هذه المادة، ثم أغلقت النافذة وانطرحت على فراشها وهي تتمتم ببعض العبارات غير المفهومة.
وفي اليوم الموالي استيقظت على صياح الديك، فحاولت النزول من سريرها لكنها لم تستطع تحريك جسمها، وفجأة دفعت أختها الصغيرة باب الغرفة مهرولة باتجاه السرير، مدت يدها لتأخذ الدمية.
بدأت الصغيرة تلعب بالدمية تضربها على الأرض تارة و تنزع يدها تارة أخرى، والدمية تتألم وتحاول الصراخ بأعلى صوتها لكن دون جدوه فلا أحد يهتم لأمر الدمى.
غادرة الصغيرة الغرفة وتركت الدمية ملقاة على الأرض، ثم عادت بعد لحظات لتصطحبها معها خارج المنزل لتلعب بها مع أطفال الجيران، الذين وجدتهم قد شرعوا في إضرام النار في كومة أوراق ململمة، تقدمت منهم بخطى متثاقلة وهمّت برمي الدمية في النار، والدمية تصرخ وتستنجد حتى سمعت صوت أمها تناديها قائلة: استيقظي يا حنين، لا تبكي أنت تحلمين، إنه كابوس.
/
* قاصة وأستاذة جامعية من الجزائر




