أبو جهل / قصة قصيرة / ساكر حسيبة *
بواسطة admin بتاريخ 11 يوليو, 2017 في 03:12 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1213.

أنجبت ولي العهد بعد أن داهمتها آلام المخاض، وهي في بيت أهلها تحتفل بحفل خطبة شقيقتها الصغرى، ففرحت فرحا شديدا بمولودها الأول لاسيما أنه ذكر، فاتصلت بزوجها لتبشره بهذا النبأ السار، فطلب منها ألا تغادر المستشفى حتى تتسلم هديتها.
انتظرت الزوجة هدية زوجها بكل شغف. دُق باب الغرفة فتحت والدتها الباب، فدخل رجل قصير القامة، أسمر البشرة، مجعد الوجه، اقترب من الزوجة بخطى حثيثة، سلمها الهدية وهمّ بالخروج مسرعا، تاركا الزوجة مغمى عليها، لأن الهدية خرقت أفق توقعها، فقد كان زوجها رجلا مرهف المشاعر يعشق الرومانسية، منحها هدية لا مثيل لها بمناسبة ولادتها.
بعد مرور شهر على ولادة الزوجة وقفت هي وبعلها بين يدي القاضي، الذي كان يرمقهما بنظرات غريبة، ثم خاطب الزوجة قائلا: أتعلمين لماذا يريد زوجك أن يطلقك؟
– فأومأت برأسها نافية علمها بالسبب.
- صرخ حينها القاضي في وجه زوجها قائلا: أنت مختل عقليا.
- رد الزوج بانفعال شديد أنا لست مختلا عقليا يا سيدي الرئيس بل أنا أتمتع بكامل قواي العقلية.
كشّر القاضي عن أنيابه ووقف من كرسيه واتجه صوب الزوج، أمسكه من عنقه ودفعه إلى زاوية الغرفة قائلا: هل العاقل يطلق زوجته لأنها أجرت عملية قيصرية؟.
- أجاب الزوج وهو يرتعد من الخوف: لست أنا بل والدي هو الذي أخبرني بأن هذه الزيجة باطلة، لأن أهل زوجتي احتالوا علينا وأخفوا عنا الحقيقة.
- القاضي: أي حقيقة تقصد؟.
- الزوج: أن زوجتي لا تلد ولادة طبيعية، بل ولادة قيصرية.
- القاضي مندهشا: ماذا، ماذا؟ وضح لي أكثر حتى أتمكن من استيعاب ما تقوله.
- الزوج: يعني يا سيدي القاضي أن أهل زوجتي أخفوا عنا عيبا كبيرا في زوجتي، وهذا يجعل من زواجي بها باطل لآن ما بُني على باطل فهو باطل.
- القاضي: هل تزوجت قبلك وأنجبت؟
- الزوج: لا يا سيدي أنا أول زواجها.
- القاضي: وكيف سيعرف أهل زوجتك أن ابنتهم ستلد ولادة قيصرية وهي لم تتزوج ولم تنجب من قبل؟
- الزوج: قال والدي: هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا.
رجع القاضي إلى مكتبه جلس على كرسيه ولم ينبس ببنت شفة، أشعل سيجارته، ثم قال: لأول مرة في تاريخ الجمهورية الأفلاطونية سأُصدر حكما مصدره الشريعة الشيطانية، لأن المدعي ينتمي إلى فصيلة إنس حيوانية، وله عقلية حمارية من عصر الجاهلية، وبناء عليه أمرنا:
أولا : بتطليقكما لاختلاف فصيلتكما، لأن الزواج بين إنسان وإنس حيوان باطل.
ثانيا: إرسال الزوج إلى محمية الحيوانات، لأنه حيوان نادر يُخشى عليه من الانقراض.
ثالثا: إرسال الزوجة إلى مركز الصم البكم، لأنها أصبحت صماء بكماء لاكتشافها حقيقة مروعة تتمثل في زواجها بإنس حيوان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

/

 

 

 

 

 

 

 

 

* قاصة وأستاذة جامعية من الجزائر 

اترك تعليقا