لكنني لن أطيل أكثر وسأطرح عليك سؤالا واحدا أتمنى أن تجيبني عنه بصراحة :
هل ستقبل …
أن تكون ….
كاتبة هذه الرواية …
هي ابنتك ؟
وهل ستعبر لها…
عن إعجابك بروايتها – حينئذ – بنفس هذا الحماس ؟
أخشى حقا أن تجيبني : نعم .
أولا أريد أن اوضح أن نقاشي لايرتكز على رواية زهرة مبارك لأنني ببساطة لم أقرأ منها سوى فصلين وبالتالي لن يكون حكمي على الرواية موضوعيا وعلميا.أم إذا قٌدر لأبنتي أن لا تكون لها مهنة وبالتالي سترث هذه اللوثة التي هي مهنة من لامهنة له . وقدر لها أن تكتب رواية توظف فيها الجنس فإن جوابي سيكون نعم. في حالة واحدة فقط هي أن يكون توظيفها لهذا البعد جماليا وفلسفيا.أم إن كانت غير ذلك فأنا سأكون أكثر اغتباطا لأنها كتبت ذاك بحرية وسأكون أكثر حزنا إن هي لم تتحمل مسؤوليتها، لأن الكتابة حرية لا حدود لها، و في الوقت نفسه مسؤولية نحو شرف الكتابة التي من مهامها الأولى اختراق جدارن الحياة بشرط أن تتوفر الصنعة في هذه اللأخيرة باعتبار الأثر الجمالي الذي تتركه والذي تعرفه مدرسة اوبوياز بأنه : مجرد صنعة، وهو مجرد الأدوات المستخدمة فيه” ;والتي تمثل الشكل و المحتوى للعمل الأدبي في نفس الوقت. لا تلك المضامين التي قد تقدمها الرواية كما تقدمها الحياة لتصبح في النهاية حكاية جيدة أو قد تُقصر في رسمها وحينئد سيكون نقص الوعي بالعملية الإبداعية هو مشكل من مشاكل الكتابة باعتبار ” أن الوعي بالشكل وخرقه هما مايشكل محتوى الرواية على حد تعبير شلوفسكي وهو ضروري للتلقي الجمالي لأن ما يميز الأدب هو هذا الوسيط حيث تشتغل الأداة لصالح هذه الأخيرة التي قد تكون تقنية بارزة في الرواية وتكون معللة أكثر من أن تكون موضوعة موضع بروز حيث تجد ذرائعيتها عبر مصير البطل والشخصية والفعل والمواقف والأفكار ” و مادمنا أمام رواية توظف الجنس فإننا مجبرون على تتبع موضوعة الجنس كتقنية وليست كمضمون سابق إذا ما أردنا أن نتوصل إلى منهج الروائية في عملها الإبداعي ولأننا كما أسلفت الذكر لم نقرأ للأسف رواية المبدعة زهرة مبارك كاملة فلا يحق لنا أن ننتقد جزئيتها ونعمم حكما على منهجها في الرواية . ولكن من الممكن أن نتحدث عن الرواية التي نبحث عنها جميعا تلك التي تترك أثرها الجمالي حتى وإن وظفت الأشياء التي لانعتقد بها . وحتى لانكون كما قال عبد الفتاح كليطو كما البقلاني حينما انتقد بيت للأمرىء القيس :ويوما على ظهر الكثيب تعذّرتْ**** علي وآلت حلفة لم تحلل
يقول البقلاني معلقا على هذا البيت” لافائدة لذكره لنا ان حبيبته تمنعت عليه يوما بموضع يسميه ويصفه”، إنما أزعج البقلاني هو أنه أصيب بالعي أمام البيت لأن وسائله النقدية لا تؤهله لتحليله، ليس في البيت استعارة يسميها أو طباق يذكره.إذا تعرَّى السرد من الحكمة ومن العبرة ومن البديع فإنه يرفض باحتفار. لهذا السبب أهملت حكايات ألف ليلة وليلة في الثقافة الكلاسكية.أي فائدة تجنى من حكاية تقول إن فتى دخل بستانا ورأى فتاة جميلة وجرى له معها ماجرى؟… هكذا علق عبد الفتاح كليطو على مثل هكذا ممارسات نقدية.ومادام موضوع نقاشنا يرتكز على توظيف الجنس من عدمه فإنني أعيد تأكيد اعتقادي أن المسألة الجمالية لا تتعلق بالمضامين بل بالكيفية التي تقدم بها الرواية ، جانب الصنعة فيها و الحرفنة. وهنا بيت القصيد لأولئك الذين يحولون ادانة الادب من خلال مايقدمه المضمون من حكم وأخلاق تخدم المجتمع. وهنا أعود إلى الفقرة التي قلت فيها أن الجزئية التي أدينت بها المبدعة زهرة مبارك والتي أراها تنبع من دوافع معيارية خارج النص أكثر منها دوافع أدبية تراعي أدبية النص .” لا من أجل أن أبرر وأدافع عن نجاحها في تلك المسابقة لأن هذا الأمر مرتبط بقراءة الرواية كاملة وبقراءة أيضا تلك الروايات التي أدخلت معها في السباق .والتي وظفت هي الأخرى البعد الجنسي.وهي كلها رويات ترصد الهامش. إذن نحن أمام روايات تعبر عن حالة من حالات رصد الممنوع باعتباره الية من آليات الانتماء العفوي إلى كيان ثقافي ما لأن الاعتراف الاجتماعي كما يقول سعيد بن كراد في معرض قراءة لرواية الخبز الحافي لمحمد شكري بالذات الفردية يمر عبر الخروج من الهوامش والانتظام داخل الرمزي، أي داخل الضابط الاجتماعي الذي يطلق عليه الأخلاق وكل ما يندرج ضمن الحدود التي تؤسس المجتمع وتحميه مما قد يهدده بما في ذلك لغة التبادل اليومي.” وكل خارج عن تلك النظم هو بضرورة التفكير الأخلاقي مارق عن المثل والضوابط وبالتالي هو في الهامش لهذا أعتقد أن واقع الرواية ليس هو واقع الحياة حتى وإن حاولت أن ترصده بكل تفاصيله .




