رواية غاصت في البيئة الصحراوية راسمة ملامح مجتمع له خصوصية الزمان والمكان ؛فللمكان في رواية وادي الحناء طعم خاص ونكهة خاصة ودلالة خاصة يبدا المكان من مغازلة المتلقي و استدراجه الى رحابه لاحتوائه والانفراد به من عتبة العنوان (وادي الحناء ) فالمكان هنا بقدر ما هو عميق وسحيق وممتد بل ومخيف تضمر ذاكرته الخوف من مجهول قد يستيقظ وباله في اي برهة غير ان هذا الوادي المخيف ما لبث ان فاض بالحناء فهو اشبه بوادي من عسل او لبن صاف يغترف من حياضه السعداء فالعنوان عجيب غريب يوحي بالاتساع وامتداد الافق والامتلاء يختزل بتكثيف شديد حكاية انسان في علاقته بمكان ذي خصوصية جغرافية وبشرية وطبيعية الا وهو الصحراء التي من معانيها القحل والقحط و السراب والخراب الا ان للحياة فيها على الرغم من صعوبتها مذاقا خاصا وسرا خاصا كمذاق الحناء وسر الحناء في ايادي العذارى رمز الفرحة وايقونة الحب والجمال والفرح .
ترمز البطلة الرئسية (عويشة )وريقة الحناء كما تفضل الراوية تسميتهاالى أفق تاريخي اجتماعي ران امدا طويلا على مجتمعنا ليس فقط على المجتمع التيماوي فحسب بل على فضاء تاريخي اجتماعي وبشري واسع من صحراينا خاصة حيث يهيمن الطابو والكبت والحرمان ومصادرة العقل والفكر والمشاعر.
ومن ثم تختزل البطلة لوغوسا أو مدلولا متمركزا شكل نسقا
اجتماعيا مضمرا لاشك في تاثيراته السلبية واكراهاته الضاغطة في حياة الانسان وسلوكه وموقفه ووجدانه وكان هذا النسق نتبجة تضافر جملة من العوامل النفسية والتاريخية والاجتماعية والتاريخية كرست هيمنة الذكورة السلبية/نسق الفحولة التي ألغت كل فرصة للتطور والتحرر ونفت كل إمكانيةللانفتاح على الذات وبالتالي مثلت عويشة بكفاحها ونجاحها وتفوقها الدراسي الجامعي في جو متخن بالماسي والقمع نموذج المراة التي حطمت افقا تاريخيا تاسس على الكبت والتسلط والهيمنة وفتحت مجالا واسعا لبناء نموذج جديد في المنطقة تبلورت ملامحه الاولى في البطلة (عويشة ).
/
* باحث وأستاذ جامعي من الجزائر




