أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / تشاد أورزل ترجمة محمد عبد الكريم يوسف * مراجعة سوسن علي عبود
بواسطة admin بتاريخ 30 ديسمبر, 2017 في 08:27 مساء | مصنفة في نوافذ | لا تعليقات عدد المشاهدات : 110.

في العادة الفيزياء الكمية علم يصعب الخوض في غماره . إنه علم غريب ومعاكس للبديهة حتى بالنسبة للفيزيائيين الذين يتعاملون به كل يوم . لكنه ليس عصيا على الفهم فإذا كنت تقرأ شيئا عن الفيزياء الكمية عليك أن تضع في اعتبارك ستة مفاهيم أساسية , وعندما تقوم بذلك , ستجد أن فهم الفيزياء الكمية أسهل بكثير .
كل شيء مكون من أمواج وجزيئات
هناك الكثير من الأماكن التي يمكن أن نبدأ بها نقاشنا والمناقشة دائما مفيدة : كل شيء في الوجود له طبيعة تحتوي الأمواج والجزيئات معا على حد سواء . هناك خيط في فلسفة غريغ بير الخيالية حيث الازدواجية في كل شيء ( كونشرتو اللانهاية و الأفعى ماغي ) حيث نجد شخصية تصف أساسيات السحر وفلسفته حين تقول : ” كل شيء يتكون من أمواج , رغم عدم وجود أي شيء يتموج على مدى المسافات . ” لقد أحببت من كل قلبي هذا الوصف الشاعري للفيزياء الكمية في عمقه فكل شيء في الكون له طبيعة تتكون من أمواج .
وبطبيعة الحال، كل شيء في الكون له أيضا طبيعة تتكون من جزيئات . قد تبدو هذه النظرية نوعا من الجنون الكامل لكنها من الحقائق التجريبية التي تعمل بطريقة مدهشة ومألوفة .

وبطبيعة الحال ، فإن وصف الأجسام الحقيقية على أنها تتكون من جزيئات وموجات هو بالضرورة وصف غير دقيق إلى حد ما.صحيح أن الكائنات التي وصفتها الفيزياء الكمية ليست جسيمات ولا موجات، ولكن فئة ثالثة تشترك في بعض خصائص الموجات (خاصية التردد وطول الموجة ، وبعضها منتشر في الفضاء) وبعض خصائص الجزيئات (فهي عادة قابلة للإحصاء ويمكن حصرها إلى حد ما. )وهذا يؤدي إلى نقاش حيوي داخل مجتمع تعليم الفيزياء حول ما إذا كان من المناسب حقا أن نتحدث عن الضوء كجزيء في مقدمات مناهج الفيزياء ؛ ليس لأن هناك جدل حول ما إذا كان الضوء له بعض طبيعة الجزيئات ، ولكن لأن استدعاء الفوتونات ” الجزيئات ” بدلا من “الاستثارةللحقل الفيزيائي الكمي” قد يؤدي إلى بعض المفاهيم الخاطئة لدى الطلاب. أنا لا أميل إلى الاتفاق مع هذاالمنظور ، لأن العديد من المخاوف يمكن أن ينشأعند استدعاء الإلكترونات”الجزيئات “، لكنه يُعد مصدرا موثوقا للحوارات والأحاديث على المدونات الالكترونية .
وتنعكس طبيعة الأشياء الكمية في “الباب رقم ثلاثة” أحيانا في اللغة المربكة التي يستخدمها الفيزيائيون عند الحديث عن الظواهر الكمية . تم اكتشاف الهيغزالبوزون في مصادم هادرون الكبير كجزيء ، ولكننا سوف نسمع الفيزيائيين أيضا يتحدثون عن “حقل هيغز” كشيء محيطي يملأ كل الفضاء . يحدث ذلك لأنه في بعض الظروف، مثل تجارب التصادم ، يكون من الأنسب مناقشة الاستثارة في حقل هيغز بطريقة تؤكد على الخصائص الشبيهة بالجزيئات ، بينما في ظروف أخرى ، مثل المناقشات العامة حول وجود كتلة لبعض الجزيئات ، ومن الأنسب مناقشة الفيزياء وتفاعلاتها مع حقل كمي يملأ الكون . إنها لغة مختلفة فقط تصف نفس العلاقات الرياضية .
الفيزياء الكمية منفصلة
هذه التذبذبات تخلق صورة للضوء “المجمد” .
صحيح أن كلمة ” الكمية ” التي تأتي من الكلمة اللاتينية وتحتوي كلمة ” كم ؟ ” وهذا يعكس الحقيقة التي تقول النماذج الكمية تحتوي دائما شيئا ما يأتي من الكميات المنفصلة وغير المترابطة . الطاقة الواردة في حقل الكمية يأتي في مضاعفات عدد صحيح من بعض الطاقة الأساسية. بالنسبة للضوء، يرتبط هذا مع التردد والطول الموجي للضوء لأن التردد العالي والموجة القصيرة لهما طاقة مميزة كبيرة بينما التردد المنخفض والموجة الطويلة لهما طاقة مميزة صغيرة.
في كلتا الحالتين، على الرغم من أن الطاقة الكلية الواردة في حقل ضوء معين تعد عدد صحيح من تلك الطاقة حيث تكون مضروبة كالتالي : 1، 2، 14، 137 مرة حيث لا يوجد أبدا جزء غريب مثل واحد ونصف أوπ أو الجذر التربيعي للعدد اثنين. وينظر إلى هذه الخاصية أيضا في مستويات الطاقة المنفصلة من الذرات، وحزم الطاقة من المواد الصلبة حيث يسمح بوجود بعض قيم الطاقة، والبعض الآخر لا يسمح بوجوده . تعمل الساعات الذرية بسبب انفصال وتآكل الفيزياء الكمية، وذلك باستخدام تردد الضوء المرتبطبالانتقال بين حالتين مسموح بهما في السيزيوم ( العنصر الخامس والخمسون ) للحفاظ على الزمنفي مستوى يتطلب “قفزة الثانية” التي تمت مناقشتها كثيرافي الأسبوع الماضي.(والثانية هي التي تدخل في الميزان الذري للإشارة إلى الزمن لكي يتوافق مع الزمن الشمسي . ويشار إليه بصفارة إضافية عند الإشارة الزمنية في نهاية بعض السنوات.)
ويمكن أيضا استخدام التحليل الطيفي الدقيق جدا للبحث عن أشياء مثل المادة المظلمة، وهو جزء من الدافع المحفز لمعهد الفيزياء الأساسية منخفضة الطاقة.

هذا ليس واضحا دائما – حتى بعض الأشياء التي هي في الأساس كمية ، مثل إشعاع الجسم الأسود، تبدو أنها تنطوي على التوزيعات المستمرة. ولكن هناك دائما نوع من الدقة في الواقع الكامن إذا كنت تبحث في الرياضيات، وهذا جزء كبير مما يؤدي إلى غرابة النظرية.
الفيزياء الكمية احتمالية:
إحدى أكثر الجوانب (من الناحية التاريخية على الأقل) إثارة للدهشة و الجدل للفيزياء الكمية هي أنه من المستحيل التنبؤ على وجه اليقين بنتيجة تجربة واحدة على نظام الكمية. وعندما يتنبأ الفيزيائيون بنتيجة بعض التجارب، فإن التنبؤ يأخذ دائما شكل احتمال العثور على كل نتيجة من النتائج الممكنة ، والمقارنات بين النظرية والتجربة تنطوي دائما على استنتاج وجود توزيعات الاحتمال من العديد من التجارب المتكررة .
الوصف الرياضي للنظام الكمي يأخذ عادة شكل ” الوظيفة الموجية”، ممثلة بشكل عام في المعادلات بواسطة الحرف اليوناني psi بي اس أي (Ψ). هناك الكثير من الجدل حول ماتمثله هذه الوظيفة الموجيةبالضبط، وينقسم الناس إلى معسكرين رئيسيين: أولئك الذين يفكرون في وظيفة الموجة كشيء مادي حقيقي ( المصطلح لهذه هي ( نظريات ” حقائق الأشياء ” ) ، مما يؤدي ببعض الأشخاصالبارعين لتعبئة أنصارهم تحت مسمى ” أنصار حقيقة الأشياء للوظيفة الموجية ” وأولئك الذين يفكرون في الموجة كمجرد تعبير عن معرفتنا (أو عدم وجودها ) بشأن الحالة الكامنة وراء كائن كميّ معين ( النظريات ” المعرفية” ) .
وفي كلتا الفئتين من النموذج الأساسي، لا يعطى احتمال إيجاد نتيجة مباشرة من خلال الوظيفة الموجية، بل عن طريق مربع الوظيفة الموجية (على نحو غير دقيق ، على أي حال ؛ والوظيفة الموجة هي كائن رياضي معقد (بمعنى أنه ينطوي على أرقام وهمية مثل الجذر التربيعيلعدد سالب )، والعملية للحصول على احتمال موجودة بشكل طفيف ، ولكن “مربع الوظيفة الموجة” يكفي للحصول على الفكرة الأساسية.وهذا ما يعرف باسم “قاعدة بورن ” نسبة للفيزيائي الألماني ماكس بورن الذي اقترحها لأول مرة هذا (في حاشية لبحث له نشر في عام 1926)، ويصفع بعض الناس كإضافة خاصة قبيحة. وهناك جهد نشط في بعض أجزاء مجتمع الأسس الكميّة لإيجاد طريقة لاستخلاص قاعدة بورن من مبدأ أكثر جوهرية؛ وحتى الآن ، لم تكن أي من هذه المحاولات ناجحة تماما، لكنها تولد الكثير من العلم المثير للاهتمام.
هذا هو أيضا الجانب من النظرية التي تؤدي إلى أشياء مثل الجزيئاتتكون في حالات متعددة في نفس الوقت .كل ما يمكن التنبؤ به هو الاحتمال، وقبل القياس الذي يحدد نتيجة معينة، يكون النظام الذي يتم قياسه هو في حالة غير محددة ويرسم الخرائط رياضيا لكلالتراكيب ،وجميع الحالات الممكنة مع الاحتمالات المختلفة.إذا كنت تعتبر هذا النظام في الواقع في جميع الحالات في آن واحد، أو مجرد كونه في حالة واحدة غير معروفة يعتمد إلى حد كبير على مشاعرك حول نماذج نظريات ” حقائق الأشياء ” الموجودة مقابل النماذج المعرفية، على الرغم من أن هذين النموذجين على حد سواء يخضعان للقيود في الفقرة التالية :
الفيزياء الكمية ليست محلية ولن تكون:
المساهمة الكبيرة الأخيرةلأينشتاين في الفيزياء لم تكن معروفة كثيرا على نطاق واسع على هذا النحو، يعود ذلك في الغالب لأنه كان مخطئا. وفي عام 1935، قدم آينشتاين في بحث مع زميليه الأصغر سنا منه بوريس بودولسكي وناثان روزين (“بحث اينشتاين –بودولسكي- روزين”)بيانا رياضيا واضحا عن شيء كان يزعجه لبعض الوقت ، وهو فكرة نسميها حاليا “التشابك”.
ورأى بحثاينشتاين –بودولسكي- روزين أن فيزياء الكميةتسمح بوجود أنظمة حيث القياسات التي أجريت في مواقع منفصلة على نطاق واسع يمكن ربطها بطرق تشير إلى أن نتيجة واحدة تم تحديدها من قبل الآخر. وذهبوا إلى أن هذا يعني أن نتائج القياس يجب أن تحدد مسبقا، بعامل مشترك، لأن البديل يتطلب نقل نتيجة قياس واحد إلى موقع الآخر بسرعة أكبر من سرعة الضوء.وهكذا، لا بد أن يكون ميكانيك الكم غير كامل، بل مجرد تقريبلنظرية أعمق (نظرية المتغير المحليالخفي “، حيث لا تعتمد نتائج قياس معين على أي شيء بعيدا عن موقع القياس أكثر من إشارة يمكن أن تسافر في سرعة الضوء (“المحلية”)، ولكن يتم تحديدها من قبل بعض العوامل المشتركة لكلا النظامين في زوج متشابك والذي نسميه (“المتغير الخفي.”)
وقد اعتبر ذلك حاشية غريبة لمدة ثلاثين عاما تقريبا، حيث لم يكن هناك أي وسيلة لاختبارها، ولكن في منتصف عام 1960 اشتغل الفيزيائي الأيرلندي جون بيل على نتائجبحث اينشتاين –بودولسكي- روزينبمزيد من التفصيل. وأظهر بيل أنه يمكنك العثور على الظروف التي تتنبأ فيها ميكانيك الكمية بالعلاقات المتبادلة بين القياسات البعيدة التي هي أقوى من أي نظرية محتملة للنوع المفضل من قبلاينشتاين –بودولسكي- روزين ، وقد تم اختباره تجريبيا في منتصف عام 1970 من قبل جون كلوزر،و سلسلة من التجارب من قبل أسبكت في أوائل عام 1980 على نطاق واسع وقد تبين بشكل قاطع أن هذه الأنظمة المتشابكة لا يمكن أن تفسر من قبل أي نظرية متغيرة محليةوخفية.
المقاربة الأكثر شيوعا لفهم هذه النتيجة هي القول أن ميكانيكا الكمية غير محلية ولا يمكن أن تكون : لأن نتائج القياسات التي أجريت في مكان معين يمكن أن تعتمد على خصائص الأشياء البعيدة بطريقة لا يمكن تفسيرها باستخدام إشارات تتحرك في سرعة الضوء. ومع ذلك، لا يسمح هذا بإرسال المعلومات بسرعات تتجاوز سرعة الضوء، على الرغم من أنه كان هناك عدد من المحاولات لإيجاد وسيلة لاستخدام الكمية غير محلية للقيام بذلك.وقد كان لدحض هذه الفرضية نتائج مدهشة على المشاريع المنتجة بشكل ملحوظ فقد تحقق ديفيد كايزرمن الطريقة التي حفظ الهيبز( الوجوديون ) فيها الفيزياء لمعرفة المزيد من التفاصيل. كما أن الكمية غير المحلية هي أيضا محور مشكلة المعلومات في تبخير الثقوب السوداء، والجدل حول “جدار الحماية” الذي ولد الكثير من النشاط في الآونة الأخيرة . هناك حتى بعض الأفكار الراديكالية الجذرية التي تنطوي على علاقة رياضية بين الجزيئات المتشابكة التي وصفها بحث اينشتاين –بودولسكي- روزينوالأبحاث المشتقة الأخرى .

الفيزياء الكمية صغيرة جدا :
الفيزياء الكمية لديها سمعة غريبة لأن تنبؤاتها تجري بشكل كبير على عكس تجاربنا اليومية (على الأقل، بالنسبة للبشر وهذا يعني أن كتابي لا يبدو غريبا للكلاب) . يحدث هذا لأن الآثار المترتبة التي نحصل عليها تصبح أصغر بينما الكائنات التي نحصل عليها تبدو أكبر– إذا كنت تريد أن ترى سلوكا كميا لا لبس فيه، وكنت تريد أساسا أن نرى الجزيئات تتصرف مثل الموجات، وينخفض الطول الموجي مع زيادة الحركة . طول الموجة من كائن ماكروسكوبييشبه الكلب الذي يمشي في أرجاء الغرفة هو سخيف جدا وصغير بحيث أنه إذا قمت بتوسيع كل شيء بحيث تصبح الذرة الواحدة في الغرفة بحجم النظام الشمسي بأكمله ، فإن الطول الموجي للكلب يكون بحجم ذرة واحدةداخل هذا النظام الشمسي.
وهذا يعني أن الظواهر الكمية تقتصر، في معظمها، على مقياس الذرات والجزيئات الأساسية، حيث تكون الكتل والسرعات صغيرة بما فيه الكفاية بالنسبة لطول الموجات للحصول على قدر كاف من المراقبة مباشرة. على الرغم من ذلك، هناك جهد نشيط في مجموعة من المناطق لدفع حجم النظم التي تبين الآثار الكمية إلى أحجام أكبر. لقد قمت بتدوين مجموعة من التجارب عن طريق مجموعة ماركوس أرندت تظهر سلوكا يشبه الموجة في جزيئات أكبر وأكبر، وهناك فئة من المجموعات في “ميكانيكا التجاويفالبصرية ” تحاول استخدام الضوء لإبطاء حركة قطع من السيليكون في الأسفل إلى النقطة التي تصبح فيها الطبيعة الكمية المنفصلة للحركة واضحة. وهناك بعض الاقتراحات التي قد يكون من الممكن القيام بذلك مع المرايا المعلقة التي تحتوي كتل من عدة غرامات، والتي من شأنها أن تكون باردة بشكل مثير للدهشة.
الفيزياء الكمية ليست نوعا من السحر :
الفكرة السابقة تقودنا بشكل طبيعي جدا إلى هذا النقطة : بقدر ما تبدو غريبة ، والفيزياء الكميةبكل تأكيد ليست نوعا من السحر. والأشياء التي تتنبأ بها غريبة بمعايير الفيزياء اليومية، ولكنها مقيدة بشدة بالقواعد والمبادئ الرياضية المفهومة جيدا.
لذلك، إذا أتى إليك شخص ما ومعهفكرة “الكمية ” التي تبدو جيدة جدا لتكون صحيحة مثلالطاقة الحرة و قوى الشفاء الباطني و محركات الفضاء المستحيلة وهذاشبه مؤكد. هذا لا يعني أننا لا يمكن استخدام الفيزياء الكمية للقيام بأشياء مذهلة ويمكنك أن تجد بعض الفيزياء الدافئة حقا في التكنولوجيا الأرضية – ولكن تلك الأشياء تبقى بشكل جيد داخل حدود قوانين الديناميكا الحرارية والحس السليم العام فقط .
لذلك يكون لديك: الأساسيات الأساسية للفيزياء الكمية. ربما كنت قد نسيت بعض الأشياء ، أو أدليتببعض البيانات التي ليست دقيقة بما فيه الكفاية لإرضاء الجميع، ولكن هذا يجب أن يكون على الأقل بمثابة نقطة انطلاق مفيدة لمزيد من المناقشة والدراسات.
العنوان الأصلي والمصدر:

Six Things Everyone Should Know About Quantum Physics, Chad Orzel ,Forbes , 2017

 

 

* كاتب ومترجم من سوريا 

اترك تعليقا