رأي في النقد الأكاديمي / علاوة كوسة *
بواسطة admin بتاريخ 7 يناير, 2018 في 02:28 مساء | مصنفة في جدل ثقافي | لا تعليقات عدد المشاهدات : 179.

لمْ يُكتب النصُّ الأدبي إلا ليُقرأ، ولم ينشد إلا ليُسمع، واختلفت مذاهب الكتابة والإبداع وتشظت النصوص أجناسا وفنونا، وتناسلت القراءاتُ مناهجَ نقديةً وطرائقَ للتلقي بأدوات مختلفة، وظلت الكتابةُ والنقدُ خطّين متلازمين يتقاطعان أحيانا ويتقاربان فعلا وتلك القراءة السليمة المنتِجة التي تستبطن النصَّ الأدبي وتحاول الاقتراب من جوهره وتكشف بعض جمالياته بروح علمية ولمسة فنية لا تفقده سحرَه الإبداعي ولا عذريتَه الفنية بمصطلحات جافة تصم الأذنَ الموسيقية والعينَ الكاشفة والقلبَ المدرك لبواطن تلك النصوص، لكن أنا مع الرأي القائل بأن الكتابة الأدبية ونقدَها يظلان خطين متوازيين لا يلتقيان على فائدة ولا يجتمعان على غاية علمية فنية مشتركة، وذلك منذ أن صار النقد مصطلحات وترميزات وتهويمات غامضة مثقلة بالإحالات والتخفي وراء المقولات الجامدة التي نجهل محاضنها الأصلية ولا نقوى على فهمها في أغلب الأحوال ونتجرأ ونطبقها مغتصبين كثيرا من النصوص، بطرائق أبعد ما تكون عن قراءة النص وبمناهجَ أشد غموضا من أن تتعرف على مقولاتنا ومقولات النص ومفاتيحه، مخادعين بها الناصّ َومن يتلقى النصّ ونقدَه.
وحين نتحدث عن النقد الأكاديمي للنص الأدبي ليس علينا أن ننظر إلى الموضوع بغرابة ودهشة أبدا، بكل بساطة، للأكاديمي أدواته القرائية ومنهجيته التي تضبط مقارباتِه ومنظومتَه النقدية التي يحاول أن يتسلح بها مستقويا على سلطة النص، راغبا في فك شيفراته وفك مغاليقه للاستماع لمقولاته واستكناهه والاستمتاع به وتمتيع القراء به. ولكن هل كل من يمتلك الأدوات النقدية يمكنه قراءة النص أم إن الأمر كمقص في يد طبيب وآخر في يد خيّاط محترف وآخر في يد سفاح؟؟
النقد الأكاديمي ببساطة لا يحكم له أو عليه إلا الأكاديميون، وذلك لأن الكثير من قراء هذا النقد هم من الأدباء الذين ينتظرون منه شيئا يمدحهم ويظهرهم كفاتحين ولا يستوعبون كثيرا من مصطلحاته ومقارباته ومساءلاته، فيحكمون على أنه بعيد عن عوالم النص فراسخَ دلالية وأنه لا يمت بصلة لما يقولون ويقصدون في زمن أن الأديب لا يقول ما يقصد إنما النص هو الذي يقصد ما يقول.
في الجزائر، كما في الوطن العربي، هناك مقاربات أكاديمية قليلة جدا تلك التي استطاعت أن تكون في مستويات النصوص التي قاربتها بالدرس والتحليل، وفي هاته المقاربات القليلة الجادة والعميقة ما يستحق الإشادة والفخر، لأنها مقاربات كانت بعيدة عن أي إشهار أو تشهير.
وكمخرج من هذا الجدل، أرى أنّ على الكتاب والأدباء أن يقرؤوا النقد بجد، مثلما على النقاد والأكاديميين أن يعيشوا النصوص التي ينقدونها ويقاربونها بروح حميمة وفائض جمال لأنها من سلالات الفن والإبداع، رغم أنني أتساءل دوما: هل يمكن أن ينقد الشعر إلا شاعر ومَن الأجدرُ بولوج عوالم النصوص الأدبية أهو الأكاديمي العادي أم الأكاديمي المبدع الذي يعرف النص من الداخل؟؟ وهل يمكن أن نتحدث عن نقد غير أكاديمي؟

/

* روائي وأكاديمي من الجزائر 

اترك تعليقا