جمالية اللغة الروائية وتمظهرات الدلالة في النص الروائي الجزائري قراءة في رواية “مذنبون” الحبيب السائح/ د بهيليل فضيلة*
بواسطة admin بتاريخ 18 فبراير, 2018 في 10:55 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1716.

تنعكس جمالية اللغة على عدة مستويات بداية بمستوى اللفظ، إلى مستوى الجملة، والفقرة، وصولا إلى مستوى الملفوظات السردية التي تتداخل بطريقة حوارية، حيث يتحاور فيها التنوع والاختلاف بين الوصف والسرد، مكوّنة بذلك برامج سردية كما يقول باختين:”إن تعددية الحالات المقترن بالوصف البروتوكولي للحياة الواقعية يودي إلى تعددية البرامج”[1].أما الوصف فيتجلى كظاهرة أسلوبية  تتعدى لحظة الوقف التي عادة ما يستخدمها الروائي موهما إيانا أننا أمام مشهد حقيقي، فنكاد نصدق متأثرين بطريقة تشخيصه للأماكن والشخصيات والأحداث والأشياء، وهذا ما نلمسه في نصوص الحبيب السائح الأخرى.

“مذنبون”، هكذا اختار الروائي (الحبيب السائح) عنونة نصه، فلا نفهم أيسأل أم يتعجب أم يجيب، ثم يضيف “لون دمهم في كفي”، كأنما يتوعدهم لذنب اقترفوه، وهو ما يتبدى لنا فيما بعد حين قراءة الرواية، لنعرف أنهم فعلا، ورغم قرار العفو، سيظل هؤلاء مذنبين ولا شيء يغسل ذنوبهم سوى قتلهم ومحاكمتهم.

يحاول الروائي منذ البداية لفت انتباه القارئ وهو يخبرنا على لسان أحمد بأن الأوراق التي تركها رشيد على مكتبه تصلح لأن تكون رواية وأن تدوّن في كتاب، في قوله:”ذكر أنه لم يكد يمر عليّ يوم من غير أن أكون قد عدت إلى تلك الأوراق ، التي تركها رشيد مصفوفة كأنها معدّة لأن تكون كتابا”[2]، مشيرا في المقطع الأول للفصل الأول إلى لحظة الحاضر التي يستذكر فيها أحداثا مضت، عكست الفترة الدموية أو العشرية السوداء التي عانى فيها الشعب الجزائري، أي بعد انتهاء المرحلة عقب قرار المصالحة الوطنية الذي اختلطت فيه المفاهيم وأدخلت الشعب في حسابات جديدة ومواقف متباينة فيما يخص هذا القرار الجديد.

يذكر في مفارقة جميلة على لسان المفتش حسن وهو في منزل الإمام إسماعيل، موجها كلامه للزهرة ابنته “مفارقة !رجل دين مثل الإمام على سماحة من قبول التصاوير”[3]،بينما انتشر في تلك الفترة تحريم كل ما له علاقة بالرسم وبتقليد حضارة الغرب أو كل ما يمت للفن بصلة، فقد اعتلى عليان الإمام المزعوم الذي نصبه لحول المنصة خاطبا في الناس بنبرة جديدة ومفاهيم جديدة قائلا كأنما في تهديد:” ‘بلباسك تتميز وبلباسك تشهر لدينك راية ! فليُلبس كل منكم  أهله ما يرضي به ربه ! ألا فاحرقوا عنكم لباس الجاهلية ‘ .فوقع الآباء والإخوان في حرج ضاغط تجاه بناتهم وأخواتهم وأهليهم، فانقطعت الفتيات جميعا عن ممارسة  الرياضة في المدارس وأُبطلت حصص الموسيقى والرسم[4]“،و ”كيف صار موظفون في أسلاك الدولة يلتحقون بأعمالهم في قمصان ونعال ويضعون على رؤوسهم عرّاقيات بيضاء أو كوفيات سوداء وبيضاء أو حمراء وبيضاء مطلقين اللحى”[5]،ولذلك فوجئ المفتش حسن ببقاء الصورة معلقة على الجدار بعدما داس هؤلاء على كل ما يمت للفن وللجمال بصلة ، وهو ما أراد الروائي أن يشير إليه، فكيف ستقام دولة تدعي الاكتمال والإيمان وهي تُسفّه شعبها وتقتل فيه كل ما له حظ من الجمال لترجعه آلاف السنوات للوراء، رافضة كل أشكال التغيير والرقي والتقدم.

تجلت جمالية اللغة وقوة الدلالة في رواية مذنبون من خلال عدة مستويات، أبرزها ما يلي:

1-موافقة المقال لمقتضى الحال:

يحرص الروائي على أن توافق كل كلمة يوردها المقام الذي يليق بها وتليق به، فهو لا يهمل هذا الجانب، بل على العكس من ذلك، نراه يتخير بعناية شديدة في بناء أقرب ما يكون للسحر في نسجه وفي طريقة عرضه على القارئ ليعيد هذا الأخير تنظيم مفرداته تبعا لهذا السياق، في انزياحات وتشبيهات تترك في نفس القارئ تعاطفا وحزنا تارة، وحقدا وكراهية تارة أخرى، يقول :”كان مطر أول الربيع ينزل بحزن”، فأنى للربيع في بداياته أن يحزن وهو يأتي بعد انتهاء الشتاء؟ فكيف جعل من قلب الفرح حزنا ينزل؟ بل كيف ألبس فصل الفرح ثوبا للحزن؟ ،انزياح هذه الجملة من خلال تقديم ما حقه التأخير، كان بغية التأثير، كما أن المطر عادة ما يرتبط بالبشرى غير أنه ها هنا اكتسى نذير حزن، وقد ذكر الروائي كلمة “ينزل” بدل من “يسقط” أو ” ينهمر” اللتان غالبا ما تقترنان بالمطر، لعله أراد أن يشير إلى النزول الذي هو عكس الصعود، فحال البلاد كانت قد نزلت للحضيض حتى صار الموت فيها عشوائيا وبأبشع الصور والحالات.

 هو الذبح مثل الغنم كان أكثر شيوعا والأجساد الملطّخة بالدماء كانت المشهد اليومي المرعب ، الذي سكن عقل كل مواطن بانتظار غارة ما قد تفصل رأسه عن جسده في رمشة عين دون أن تترك له فرصة الكلام أو التبرير أو التساؤل حتى، يقول أحمد:” طيلة تلك الأعوام ظللت أركب ما كان ذا صلة بالمذبحة[6]“، فمفردة مذبحة تحيل على شناعة الفعل وقذارته، وكلمة مذبحة أبلغ من قتل ومن موت ومن طعن، وهي أنسب للمقام الذي وردت فيه، يقول في موضع آخر: “فلم ينج من الذبح ،لهول المباغتة سوى الذين تمكنوا من الانسحاب[7]“،ولم يكتف هؤلاء بالذبح بل تفننوا في القتل “مثلما وقع لرجل أمن ضبط في أحد الحواجز فقيده لحول من يديه و رجليه بسلك ورش بالبنزين كامل جسمه في صمت (…) ثم أشعل فيه النار[8]“،هي فعلا حالة رهيبة عاشتها البلاد في تلك الفترة، لعل الروائي  رمز لها بالفتنة، هي فعلا فتنة اشتعلت فتيلتها لتطال أبناء البلد الواحد بل وأبناء الأسرة الواحدة أيضا، وقد كان ذكرها مناسبا من قبل الراوي ممررا الرمز من خلال نظرة رشيد للكتاب المعنون بالفتنة الكبرى “فهربت عيناه إلى رفوف المكتبة العامرة الصامتة لتستقرا على الفتنة الكبرى” [9]كما أورد ذكرها أيضا في موضع آخر لا يقل فظاعة حين يقول بوركبة عن ذبح الإمام إسماعيل :”هل هناك كفر أكبر من هذا ! “[10]، ليضيف حسن مؤكدا: “تلك هي الفتنة” [11]ورود كلمة الفتنة أبلغ ،وجاء معنى الفتنة في القرآن الكريم بين الصد عن السبيل والشرك والإضلال واشتباه الحق بالباطل، ولعل ما يوافق المعنى الذي أورده الروائي ها هنا إنما اشتباه الحق بالباطل كما في قوله تعالى :”  وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ”(سورة الأنفال،الآيه73 ).وقد اشتبه الحق بالباطل كما في النص ، بين من يقتل باسم الإسلام ومن يدافع باسم الإسلام، فأيهما على حق؟.

يروي لنا أحمد لحظة سماعه صوت الرصاص الذي أتبعه صراخ امرأة، وخروجه من منزله، في زمن كان الخروج فيه إلى الشارع في مثل تلك الساعة ضربا من المجازفة والمخاطرة، ليكتشف أن المرأة هي والدة الشخص الذي قام بقتل عائلة صديقه رشيد، المجرم الذي قتل الطيب بن العربي والد رشيد وقتل أمه وأخته، ويقف أحمد صديق رشيد وهو يرى انتقام صديقه وفي قلبه شيء من غل الثأر لهذا المجرم ، كأن بقتله أحس بنوع من الارتياح لتحقيق عدالة على الرغم من أنها لم تكن مشروعة بالقانون الجديد المتعلق بالعفو ، والذي لم يكن ليؤيده وهو يقول:”كنا اثنين كما في ميدان معركة بخصمين، شعر رأسي بتسريحة عسكرية، تواجهني شبه عارية. فرددت: اقتص منه رشيد ! انتحبي الآن كما اللائي نوّحن فجائعهن في أكبادهن ! وذوقي من غصة شعورك بأن ربك تخلى عنك في عراء الندم أمام أطياف غزالة والطيب بن العربي وابنتهما مبروكة[12]“، ثم يضيف كأنما ليبارك فعل رشيد وهو يستحضر صورا لمن كانوا ضحايا لحول المجرم وأشباهه ، ولم يزد أن قال لفلة والدته:” اندبي[13]“، وفي سرّه كما أوردنا سابقا “انتحبي الآن كما اللائي نوّحن…”.معتمدا في طريقة سرده على الفلاش بك، حين يتوقف الزمن الحاضر ويسرد وقائع مقتل عائلة رشيد وانتقامه، في كسر لبق للزمن دون أن يحدث خللا لدى القارئ.

يسترجع أحمد قول رشيد وهو يتوعد بقتل ابن فلة: “لن ينجيه من نقمتي عفو، ولو طليت صحيفة سوابقه ببرنيق الساسة جميعا أو أعاد القضاة تدوين أفعاله بمداد غير الدم الذي سفكه[14]“، فلا وجود لصحائف بيضاء على أيدي القتلة رغم قرار العفو الوطني ، فهم مذنبون ملوثة أيديهم بدماء الأبرياء ولا يزال دمهم  في يدي رشيد و الضحايا أمثاله، حتى ينتقم لعائلته ، وهو ما جاء بالعنوان الفرعي “لون دمهم في كفي”، وكأن الراوي هنا لم يكتف بأن ينعت أولئك الذين استفادوا من قرار المصالحة الوطنية بأنهم سيبقون مذنبين مهما عفت عنهم السلطة، فإضافة “لون دمهم في كفي” كإشارة إلى أن عاقبة ذنب القتل هو القتل ولا شيء غيره لقوله تعالى:”ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب لعلكم تتقون”(سورة البقرة، الآية179) ،و في محاولة ذكية من الراوي إلى لفت انتباه القارئ لمسألة العفو السياسي وما انجر عنه من أحقاد ، مبينا نفسية رشيد الضحية حين يقول لصديقه أحمد:”إن كان هناك رب ابتلاني بهذا فإنما ليكلفني أن أظهر عدالته هنا في هذه الدنيا” [15]فيواصل أحمد قائلا: “فلم أعقله لأن غليانه الباطني كان أقوى من أي إحاطة. ثم عاهدني وعيناه تتخطيان حدود حزنه: ما حييت لن يفلت مني. ومن خلف ستار الثأر نطق لي: أرى لون دمهم في كفي[16]“، ويزكي الروائي هذا الرأي الرافض لقرار العفو من خلال الضابط لخضر الذي كان رغم انتمائه لسلك الأمن وتطبيقه لهذا القانون الجديد إلا أنه لم يكن راضيا عنه كل الرضا وكان يطبقه فقط لأنه ملزم بتنفيذ الأوامر، إذ يقول: “عدالة ربي وربك أن يلقى السفاح جزاءه في المدينة التي أدماها”[17] ،ويقول الضابط لخضر في موضع آخر وهو يتحدث مع الطبيب خالد الذي قام بتشريح جثة لحول، مشيرا إلى الجثة كأنما في تشف وحقد متخف :”هذا من صنع سياسيين طموحين مكنوا للحثالة أن تتطاول على مؤسسات الدولة وأن ترفع السلاح في وجه أجهزتها الأمنية ! هل كان هناك بديل آخر غير طريقة العقاب الاستثنائية التي تجنب المرور على قضاة منخورين في محاكم لا تعدل؟ مجرم كهذا لا يمكن العفو عنه قبل أن يحاكم”[18]،ومن خلال رأي الشعب مثلما ورد على لسان بوركبة صديق والد رشيد “فلما فتحت لبوركبة باب بيتي ففاجأني قائلا:” عفو الساسة عن القتلة ذنب أكبر لابد أن يقاوم”  .[19]

حاول الكاتب أن يبين أن قرار العفو لم يكن مرحبا به بتلك السهولة من طرف الشعب ، وأنه قد خلف شرخا كبيرا لدى عائلات الضحايا، إذ كيف يستمرون في العيش وهم يرون الجاني الذي حرمهم من أعز أحبتهم ،يمشي كأن لا ذنب له ، ولم يكتف الروائي باستعراض آراء مختلفة للشعب بمختلف شرائحه، من الضابط العامل بقطاع الدولة إلى المواطن العادي البسيط، بل يضيف أيضا رأي النخبة المثقفة حينما يذكر رأي الطبيب الجراح خالد بعد كشفه عن جثة السفاح لحول:”لما كشفت عنه، تذكرت أن الله عادل، كان وجهه مشوها بفعل رصاصتين” [20]، ولا يكتفي الشعب بذلك بل يستنكر أن يدفن سفاح مثله في نفس المقبرة جنب الذين ذبحهم بوحشية: “فاستنكره فجأة:مجرم يدفن جنب الذين ذبّحهم”[21]،وقد أورد الروائي كلمة “ذبّح” بدل “ذبح” للدلالة على المبالغة، فهو إلى جانب بشاعة الفعل كان مستنزفا له أيضا.

الكاتب وهو يسرد الأحداث لم ينس أن يكشف للقارئ بعضا من ذلك الألم الدفين والحقد الذي تولّد لدى أهل الضحايا، صحيح أن قرار المصالحة الذي تبنته الدولة قد ساهم ولو إلى حد ما من تحقيق الاستقرار والأمن السياسيين ، وصحيح أيضا أن الأغلبية قد رحبت بهذا القرار في سبيل المصلحة العامة ، خصوصا عند سكان الجنوب الذين لم يمسهم الإرهاب بالشكل الذي مسّ مدن الشمال ، وبالتالي ما كان ليتسنى لهم معرفة ما يشعر به رشيد وأمثاله ، والأكيد أن القارئ يشعر أثناء قراءته للرواية كيف يكون الأمر صعبا على رشيد وعلى من عانى معاناة رشيد، بل وكيف سيتحولون من مواطنين صالحين إلى مجرمين، والأسوأ من ذلك كله وأمرّ، أن يصبح رشيد مطالبا من طرف الشرطة ليُنفذ فيه حكم القاتل بينما القاتل الحقيقي الذي  لم يرحم ضحيته حتى في طريقة القتل ، يمشي حرا طليقا لا من يتهمه أو يدينه ، وهنا ينتبه القارئ ويقع هو الآخر ضحية التحليل والتركيب في سبيل الوصول لحقيقة مقنعة تجعله قادرا على التمييز بين القاتل الحقيقي الذي يستحق القصاص والقاتل الذي دفع إلى القتل من أجل تحقيق العدالة(القصاص)، وكيف أن الموازين انقلبت وصارت مختلة إلى هذا الحد الرهيب الذي يتوقف عنده العقل ويغيب فيه المنطق.

من سحر اللغة وجمالها قوله في إيجاز وبلاغة: “بيننا مسافة جيل”[22]،في تركيب انزياحي منح للجملة استساغة ورونقا، كما في قوله أيضا على لسان فوزية وهي تحضن أباها يوم وفاة والدتها: ماتبكيش بويا، ماتبكيش. ساترة ضعفه عمن تجمعن حولها” [23]،مبينا بوصفه كيف أن فوزية وهي في قمة حزنها لفقد والدتها لا تنسى أن تستر ضعف والدها وبكاءه في مجتمع يرى بكاء الرجل لا يليق بمقامه، وتطلب منه رغم كل ما يعتريه من حزن ألا يبكي كما يفعل الرجال، فالرجال في عرف المجتمع الجزائري لا يعرفون البكاء مهما بلغ حجم مصابهم.

 2- دقة الوصف:

من جمالية اللغة الروائية لدى السائح الحبيب، دقة الوصف، فهو لا يغفل هذا الجانب حين يصف لنا الأمكنة أو المواقف وكأننا نرقبها عن كثب، أو نعيش المشهد وكأننا نراه فعلا، من ذلك تصويره لمركز الشرطة في الفقرة التالية: ” فتهرب ممسحا جدران المكتب العارية  إلا من سبورة خشبية غير مطلية للتنشير مُخرسة بالتآكل ومدفأة مازوتية باردة وسياج نافذة حديدي ذي طلاء أخضر متآكل “[24]، وكأننا نحضر مع الضابط وبوعلام داخل القسم.

في وصف والد الزهرة حين يخلو بمكتبته “لا تسمع منه إلا سفسفة الورقة إذ يطويها أو همسه مستغفرا مدلّكا عينيه خفيفا من أثر التعب”[25]، ترانا نتلصص على مكتبته وأننا نرقبه من حيث لا يدري لنا أثرا، منشغلا بما بين يديه. فعلا نقلنا الروائي إلى خلوة إسماعيل فرقبنا بهدوء خشوعه. وإذ يرمي إلى التنبيه لحركة ما، ملمحا لا مفصحا نجده يقول: “فقاطعه بوركبة ممررا علبة سجائره من جيب إلى جيب(…) قامعا رغبته في التدخين”[26]،هي حركة كأنما يحاول من خلالها بوركبة أن يستأذن خالد صاحب المنزل دون أن يصرح كي لا يصطدم بالرفض، فهو يعلم أنه طبيب، وبلا شك يدرك خطورة التدخين، غير أنه في الوقت ذاته بحاجة لسيجارة يبثها كل هذا البؤس والضياع.

في موضع آخر يقول أحمد عن عمران حارس المقبرة: “عرفته على رزانة لها مفعول قنبلة مغروسة ما إن يوطأ حتى ينفجر، وعلى مزاج قدري راسخ في مواجهة العوارض بصمت الصخر أحيانا”[27]، فقد شبه رزانته بقنبلة في هدوئها لكن إذا غضب مثلها ينفجر تاركا  الخسارة عظيمة ،كما شبه أيضا  صمته بصمت الصخر الذي لا ينطق أبدا وإن فعل فإنما لأمر جلل مثل الأعاصير والزلازل.

يجعل الروائي الفارق بين معنيين يتجسد من خلال إضافة نقطتين على حرفي  الدال، وبدل أن تصبح العلاقة التي بين الدال والمدلول كما هي بمعناها عند علماء اللغة ،أضاف لها الروائي نقطتين لتصيرا “الذال” و”المذلول”، في حين أن علاقتهما لا تشبه علاقة العلامة (الدال والمدلول) المبنية على التلازم ،بل على العكس من ذلك يجعلها الروائي علاقة تنافر وعداء ،كما ورد في الرواية: ” وجد نفسه يزكّي مرغما ،ذلك العداء المتبادل بين المدني وبين العسكري في نظام دولة مضبوط العلاقة على ميزان الذال والمذلول  [28]“.فالدال والمدلول صارتا ذالاّ ومذلولا.

حين يتحدث الروائي عن قضية أمنية مسّت الجزائر في فترة التسعينيات، لا يغفل ذكر بعض الأسباب التي أدّت إلى مثل ذلك الانشقاق الذي أصاب أبناء الوطن الواحد، فصار منهم هؤلاء الذين حاولوا تغريب كل ما يمت للدولة بصلة تحت شعارات لا أساس لها، مثلما ورد على لسان الضابط لخضر وهو يتحدث لأحمد:” ومن العسكريين ورجال الأمن أيضا بما أشعر الجزائريين دائما أنهم في وطن لم يعد وطنهم(…) فشرح لي أن ذلك اعتمل في ذاكرة الجزائري بما جعله يظن أن خلاصه من إذلاله يستلزم محو أثر الرموز الأمنية وتفكيك أجهزتها لإقامة دولة خالية من المؤسسات القمعية”[29]،ثم على لسان بوركبة لأحمد في مقام آخر:”إنها لعنة دماء من حرروا البلد أصابتنا بعد أن نكثنا عهدهم وتنازلنا للخطائين  من كل أفق والآثمين والطاغين أن يعيثوا في مال الريع فسادا وأن يتحكموا في رقابنا. وإلا كيف يُدان شخص لم يقم سوى بما عجزت عنه أجهزة دولة أصاب دواليبها صدأ الفشل” [30]،ومرة أخرى على لسان الضابط لخضر:”مشكلة الدولة الآن مع همج من الساسة الطموحين المغامرين المتواطئين مع من يديرون الجريمة المنظمة ويغذونها”.[31]

يعود الروائي كأنما ليستدرك ، مبينا للقارئ النواة الأولى لظهور هؤلاء المتطرفين، ثم كيف تطور أمرهم، وبداية إطلاقهم الشعارات لإقامة دولتهم المزعومة ، بعدما تجمهروا في الساحة الرئيسية مرددين:”لا دولة إلا دولة الإيمان ! تسقط دولة الطغيان” [32]،وقد أعقب جملة (لا دولة إلا دولة الإيمان) ، علامة تعجب كأنما ليجعل القارئ هو الآخر يتعجب ، إذ كيف ستقام دولة للإيمان وهي دولة لطالما آمنت بثورتها وناضلت بالإيمان ذاته حتى أخرجت العدو، هل غاب الإيمان عنها يوما وعن مبادئها ليطالب هؤلاء الجدد بإقامته من جديد؟.

لعل محور الرواية كان حول قرار العفو الذي دفع ضحايا الإرهاب ثمنه، رغم تهدئته الوضع آنذاك، على الرغم من استنكاره من قبل المواطنين ،”كيف يأتي أشخاص لم ينزلوا من السماء هم من طينتنا  وديننا فيستبيحوا أرواحنا ثم يأتي غيرنا فيعفو عنهم من غير جزاء؟”.[33]

يجعل الروائي على ألسنة شخصياته حلولا ،من خلالهم يمرر أفكارا ورسالات قد لا ينتبه لها القارئ في بداية الأمر ، بل ويمضي في نظرته التي تصب في رأي واحد لنجد الروائي يورد على لسان الضابط سببا قد يجعل القارئ فيما بعد يقتنع أو يحاول إقناع نفسه بقرار المصالحة ، ويقبل به على مضض، و لربما مرغما ،يقول الراوي أحمد: “فتساءلت له بصدق: ولكن ما هذا القانون الذي يرفع القتلة إلى مواطنين بدرجة امتياز  وينشف أيديهم الملطخة بدماء ضحاياهم.[34]“،فيرد عليه الضابط لخضر بجواب لمواطن متفائل لوطنه:” لا بد من تضحية أخرى كي تُدفن الفتنة”[35]، كحلّ لابد منه ولا بديل عنه ،أورده الروائي على لسان الضابط نفسه الذي كان في البدء  يرفض هذا  القرار  ويبارك انتقام رشيد لعائلته،هو القائل قبل ذلك:” مع القتلة يجب أن يُطوى القانون إلى حين الإنهاء معهم بصفة جذرية”.[36]

من الألفاظ الموحية قوله:”فتمنيت لو أن رأسي كانت مزودة بزر ضغطت عليه فطرد النور صورهم من ذهني[37]“، فبانبلاج النور تمّحي الصور المظلمة وتزول مع أول خيط للنور كذا كان يتمنى لو تنار ذاكرته لتطرد أشباحهم.

3-الإيحاء:

تأتي مفردات الروائي في نص مذنبون، قوية الدلالة ،تجمل مدى شناعة الفعل وكبر الذنب الذي ارتكبه هؤلاء في حق الأبرياء، فتتكرر عبارات مثل: نحر، تنكيل، حزّ، سفاح، قاتل، جيفة…وغيرها، كلها مفردات تعكس مدى الوجع الذي طال البلاد وشعبها حتى غدا الموت العشوائي ممكنا فيكل الأمكنة وبكل الطرق المستحيلة والممكنة ورد في  قوله: “رأى نفسه ذبح فتخبّط خبطا إلى أن برد في دمه”. [38]

يعتمد الروائي في نصه شرف الألفاظ وشرف المعنى، فهو حين يتحدث عن الثورة يجلها بكلمات تليق بها وبمقامها ويشرفها في قوله :”قبل سبعة أعوام في ذكرى الاستقلال التي دأب على إحيائها في بيته مع رفاق له في السلاح بقوا على قيد الشرف[39]” ،فذكرى الاستقلال غالية على الشعب الجزائري ولا يليق بمقامها سوى ما يشتمل على العزة والشرف .

على الرغم من مظاهر التقتيل والجزع والخوف ،لم يغفل الروائي الحالات الودية والعلاقات المبنية على المحبة وعلى الإغراءات الجسدية، لأن طبيعة البشرية مفطورة على ذلك، ففي عز الألم والوجع يصف لنا الروائي مظاهر حب مزيج بين الكراهية تارة، وتارة أخرى اشتهاء لأجساد عطّشها الحرمان حتى كاد أن يغيّبها ، فها نحن نعيش مع أحمد لحظاته الحميمة وفلّة ، واصفا جسدها بحروف مثخنة إغراء ، مسكونة  رغبة، يقول:”ثم لامست بخدها خدي وشبكت أصابعها بأصابعي مدارية غضبها”[40]،”فمررت براحتي على ظهرها فتنهدت[41]“،ويضيف في وصف دقيق لقدوم فلة بإغراءاتها لمعصرة العنب عند بوركبة  فتخطف أنظار العمال “ثم صارت بعد وقت لا تلبث أن تنصرف بعد أن يأخذ منها الصرة تحت نظرات جناة العنب والعصارين المحرَقة بالعطش الجنسي تنهل من صدرها الصغير الثامر  ومن ردفيها المغريتين[42]“، غير أن رائحة الموت ما تلبث أن تعود حتى في تلك اللحظات التي كانت تغيبهما ،فهو يتحدث عن الوطن والسياسة ومخلفات الحرب، وهي بين ذراعيه وبطواعية تسرّ إليه عن والدها الخائن للثورة ورجالها، تقول فلة بعدما “سمعت أمها ذات ليلة حذرته أن يواصل العمل عند قارسيا، وسألته عما يدفعه إلى التردد على مكتب ضابط الفرقة الإدارية المتخصصة، للاستعلامات والدعاية المضادة ، فأجابها بأنه يفعل ذلك لمعاقبة الطائشين الذين أرعبوا الناس ومنعوهم من الدخان والشرب والأفراح والعمل عند أسيادهم(…) مهابيل !يحاربون فرنسا بالله أكبر؟”[43]،وتحلق صور الموت بشكل أو بآخر في كل قسم من  الرواية، في الحلم كما في اليقظة، وفي الجهر كما في السر ،فوشوش لها “نموت جميعا بكيفية أو بأخرى [44]“.وفي وصفه لقول عليان أثناء  إلقائه خطبة بأنه جلب الناس “ممرهما مشاعرهم كأنما ليرطب أفكارهم [45]” شبه تنميقه لكلامه كمن يضع مرهما ليرطب خشونة ظاهرة، أو بمعنى أدق ليخفي ما  تحت الخطاب بمرهم لا يكشف خشونته وحقيقته الباطنية.

مواضع كثيرة للحب تتخلل النص، من خلال علاقة رشيد بالزهرة “فقبلها بإحساس ما اختزنته لمطر أرض ظامئة[46]“،رائعة هي تلك القبلة التي تأتي بعد عطش، تماما كما الأرض الظامئة التي تنتظر مطرا يبلل شوقها، وهو تشبيه مناسب لتلك الحالة،” ثم تهامسا شتاتات ماض صار حاضرهما مرصعا بتذكارات من أيام الدراسة”  [47]، ومن أبلغ ما قالت الزهرة لرشيد حين تذكر والدته ووالده وأخته، شابكة أيديهما في حنو:”رشيد، أتجزأ من أجلك لأكونهم جميعا[48]” ، فالمحب لا يمكن إلا أن يريح محبوبه حتى وإن كان ذلك على حساب راحته وهو ما عبر عنه الروائي في هذا المقطع بألفاظ عكست مدى حب الزهرة لرشيد.

يعتمد الروائي خاصية كسر التسلسل الزمني، من خلال استذكار وقائع من طفولته، يرويها لفلة وهي الأخرى تسترجع ما كان من صباها ، غير أن الموت والذنب لا يغادران المكان، ثم يعاود أحمد حديثه فيما بعد عن عودة رشيد إليه وفي نيته الانتقام ، منتقيا ما جاد به قاموس الروائي من عبارات ،يقول أحمد :”فتوهمت شبح الموت نهض بفحيحه من الفراش البارد”[49]، وقد اختار  لفظة “فحيح”التي تعني صوت الأفعى ، للدلالة على قدوم الموت مختفيا، فالأفعى لا تترك لقتيلها فرصة إدراكها، ثم أتبعها بقوله “الفراش البارد” للدلالة على عدم وجود الحياة، فالفراش لا يبرد إلا إذا خلا من الحياة أو من جسد كائن حي. وقد أصاب الروائي في التشبيه الذي يعتبر من مزايا الأسلوب الأدبي المتميز، يختلف من كاتب لآخر باختلاف مهارة الإصابة فيه ودفته.

في وصف لمحاولة تصليح الأمور ،وإعادة السلام والأمن لحياة نجاة أخت رشيد التي فقدت والديها وأختها مبروكة، في تلك المذبحة، يصور لنا الكاتب كيف أن طفلة في سنها عاشت مضطربة نفسيا، وكيف امتلكت الشجاعة التي جعلتها ترى الأموات ،ترى لحول بالتحديد، وهو جثة هامدة، لتستريح ولو قليلا أو تكف عن رؤيته يلاحقها بخنجره في كل كابوس من كوابيسها “ولما وضعها فدارت نحوي ظهر وجهها أقل فزعا. فحضنتها محننا على ظهرها: خلاص انتهى. فشهقت: م م م مات؟.(…)فأكدت لها: نعم يا صغيرتي، لن تريه حينما تنامين”. [50]وإذ يذكر الروائي نجاة التي يُتمت على أيدي السفاح لحول وأمثاله، يورد بعدها في الفصل الثاني يتما على أيدي سفاحين آخرين فيذكر طفولته وكيف كبر يتيما لوالد شهيد، غير أنه يتحدث عن التعويضات التي منحت لوالدته التي اشتملت على سكن يأويها ويتيمها، بينما صار السفاح في التسعينات يمتلك حق الضحية .

غير أن رشيد لم يكفه قتل لحول ولم يشف ذلك غليله، وإنما قتله كان فقط بداية لانتقامه، حيث أنه أخذ حيوانا مفترسا من عند حارس حديقة الحيوانات بعدما منحه مقابل خدمته مبلغا، وقد طلب منه أن يجوّعه حتى يصبح أكثر توحشا وافتراسا، وقد ورد ذلك في الرواية  حين يصور لنا الكاتب حوار حارس الحديقة ورشيد “فتقدم نحو ما كان وضعه فوق الطاولة قائلا: جوّعته لدرجة أن يفترس الحديد ، ونوّمته منذ دقائق بجرعة تكفي لساعة قبل أن يستيقظ. وطمأنه على أنه مكمم، لكنه حذّره أن ينسى أنه وحش. فرد عليه بحزم: الوحش هو الإنسان”[51]،فما كان ليرتاح رشيد ما لم ير جثة لحول وهي تمزق حتى في قبرها ينهشها هذا الوحش الجائع، نابشا القبر ممزقا كل ما فيه. يقول بغداد حفار القبور لعمران مسؤولهما هو ويعقوب بعدما وجدا قبر لحول منبوشا: “نبشوا قبره وعروه(…)كفنه كلّه دم”[52]، ولم يكن رشيد وحده الذي لم يكتف بقتل لحول ، بل أيضا حارس المقبرة عمران وأمثال عمران من الشعب البائس الذي حوّله القتل إلى أشباه بشر، يقول عمران وهو يخبر الحفاريْن بغداد ويعقوب :” كلب ابن كلب !مزق عن صدره الكفن تمزيقا ثم لم يفترس منه سوى الأحشاء ! قليل في حق سفاح مثله ” [53]،فمن قتل الناس الأبرياء بأبشع الصور ذبحا بلا رحمة لا يستحق حتى الدفن وفي مقبرتهم أيضا، هو حقد ولّدته قرارات لم تكن أبدا سهلة ومرحبا  بها من قبل الشعب لولا أن فيها مصلحة سياسية.

هي جمالية اللغة لدى الحبيب السائح تشد القارئ وتدفعه لمواصلة قراءة النص، فما صار ملفتا لانتباه القارئ في العصر الحديث هو الاعتناء باللغة و تنويع أساليب الكتابة في محاولة لتجاوز الشكل الروائي التقليدي الذي يعتمد في جوهره على الشخصية والحدث، فاللغة لم تعد وسيلة للإبلاغ فحسب بل تجاوزت ذلك حتى غدت غاية مقصودة في ذاتها وصار الروائي الجديد يتحرر في كتاباته من القيود والمقاسات التي كبلت اللغة السردية مدة من الزمن مما أفسح المجال الواسع للخيال الواسع الفسيح.  و على الرغم من أهمية العناصر الأخرى المكونة للخطاب السردي تظل اللغة تتصدرها أهـمية وتظل المكونات السردية الأخرى مرتبطة ارتباطا وثيقا باللــغة التي تصـفها أو توصف بها،”إن الخطاب الأدبي هو تحويل لغة موجودة سلفا وتخليصها من القيود التي يكبلها بها الاستعمال والممارسة “[54]، فالخطاب الأدبي إذن هو كيان عضوي يحدده انسجام نوعي وعلاقة تناسب بين أجزائه، وفي هذا الصدد يقول “جاكبسون” عن الخطاب الأدبي أنه : “نص تغلبت فيه الوظيفة الشعرية للكلام وهو ما يفضي حتما إلى تحديد ماهية الأسلوب بكونه الوظيفة المركزية المنظمة   [55]“. أما الشكلانيون الروس فقد نادوا بضرورة ميلاد علم جديد للأدب ألا و هو الشعرية، وموضوعه هو “أدبية الأدب” شكل البحث في مفهوم الأدبية انتشارا واسعا  في رصيد الحركة النقدية العربية الحديثة ،والأدبية لفظ وليد النقد الحديث يقصد به ما يحول الكلام من خطاب عادي إلى ممارسة فنية إبداعية.

إحالات 


[1] ميخائيل باختين، شعرية دستيفسكي،ترجمة جميل نصيف،دار توبقال 1986،ص:24.

  [2] الحبيب السائح، رواية مذنبون، ،دار الحكمة، طبعة ثانية،2014،ص:12.

[3]  رواية مذنبون،ص:169.

[4]  رواية مذنبون،ص:185-186.

[5]  رواية مذنبون،ص:186.

[6]  رواية مذنبون ،ص:11.

[7]  رواية مذنبون،ص:140.

[8]  رواية مذنبون،ص:232.

[9]  رواية مذنبون،ص:159-160.

[10]رواية مذنبون،ص:215.

[11]  رواية مذنبون،ص:215

[12]  رواية مذنبون،السابق، ص:15.

[13]  رواية مذنبون، نفسه،ص:15.

[14]  رواية مذنبون،نفسه، ص: 16.

[15]  رواية مذنبون،ص:16.

[16]  رواية مذنبون،ص: 16.

[17]  رواية مذنبون،ص:30.

[18] رواية مذنبون،ص:36.

[19]  رواية مذنبون:ص:27.

[20]  رواية مذنبون،ص:35.

[21]  رواية مذنبون،ص:39.

[22]  رواية مذنبون،ص:29

[23]  رواية مذنبون،ص:37.

[24]  رواية مذنبون،ص:44.

[25]  رواية مذنبون،ص:206.

[26]  رواية مذنبون،ص:37.

[27]  رواية مذنبون، ص:148.

[28]  رواية مذنبون،ص:47.

[29]  رواية مذنبون،ص:52.

[30]  رواية مذنبون،ص:105.

[31]  رواية مذنبون،ص:137.

[32]  رواية مذنبون،ص:123.

[33]  رواية مذنبون، ص:133.

[34]  رواية مذنبون،ص:54.

[35]  رواية مذنبون،ص:55.

[36]  رواية مذنبون،ص:55.

[37]  رواية مذنبون،ص:220.

[38]  رواية مذنبون،ص:221.

[39]  رواية مذنبون،ص:75.

[40]  رواية مذنبون، ص:80.

[41]  رواية مذنبون،ص:81.

[42]  رواية مذنبون،ص:80.

[43]  رواية مذنبون،ص:82.

[44]  رواية مذنبون،ص:81.

[45] رواية مذنبون،ص:230.

[46] رواية مذنبون،ص:200.

[47]  رواية مذنبون،ص:201.

[48]  رواية مذنبون،ص:198

[49]   رواية مذنبون،ص:100.

[50]  رواية مذنبون،ص:62.

[51]  رواية مذنبون،ص:144

[52]  رواية مذنبون،ص:154.

[53]  رواية مذنبون،ص:154.

[54]  د-نور الدين السد ،الأسلوبية وتحليل الخطاب “دراسة في النقد العربي الحديث ،تحليل الخطاب الشعري و السردي ،الجزء:2،دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،بوزريعة،الجزائر،ص:11.

[55]  د-نور الدين السد ،الأسلوبية وتحليل الخطاب،نفسه ، ص:11

/

* قاصة وباحثة أكاديمية من الجزائر 

اترك تعليقا