موزارت الإنسان..دراسة موسيقية سياسية اقتصادية لأوبرا الفلوت السحري ج2/ تأليف مجموعة من الباحثين في مؤسسة ” الموسيقيون العظام وموسيقاهم” ترجمة : محمد عبد الكريم يوسف*
بواسطة admin بتاريخ 21 فبراير, 2018 في 01:55 مساء | مصنفة في نوافذ | لا تعليقات عدد المشاهدات : 123.

أوبرا الفلوت السحري

عندما كتب موزارت الأوبرا كان في حاجة ماسة للمال وقد أعدها بحماس وشغف كبيرين وقد كان موضوعها قريبا جدا من قلبه ربما لأنه كان يشعر أن الموت قريب أكثر مما يتصور الانسان .

تروي أوبرا الفلوت السحري  قصة حب بين شخصين غير متكافئين ، وقد نجح موزارت في خلق وابداع التلاحم بين مكونات وأفكار الأوبرا عبر ثلاثة أفكار رئيسية هي :

1-  مشاهدو كوميديا القاعات الثلاثة .

2-  الأوبرا العظيمة والراقية. 

3-  الموسيقى الدينية .

ويجب أن ندرك أن التزاوج والتآلف بين الأفكار الثلاثة لا يحدث إلا في مدينة فيينا .

لقد أحب موزارت فكرة الفلوت السحري الأساسية وأسكنها في مكان قريب من قلبه . ويعتقد الكثير من الناس أن الفلوت السحري تمجيد عظيم للأفكار والقيم الماسونية التي يؤمن بها موزارت  إلا أن أكثر التفاسير متعة تقول إنها تروي قصة حياة الإمبراطور جوزيف الثاني  إمبراطور النمسا عبر شخصية  ساراسترو والامبراطورة ماريا تيريزا عبر شخصية ملكة الليل.

في عام 1743 قامت الإمبراطورة ماريا تيريزا ، وهي تنتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية ، بإدانة الماسونية وأفكارها وحاربتها وأغارت على المحفل الماسوني الخاص بزوجها جوزيف الثاني بعد وفاته . قد لا تكون شخصية ساراسترو متطابقة تماما مع شخصية  الإمبراطور جوزيف الثاني  لكنها مدينة له بالكثير من التفاصيل الحياتية والشخصية .

يبدو غريبا أن أوبرا الفلوت السحري تدور حول أسرار مجتمع يقوم أساسا على الأسرار لكن موزارت حاول فيها أن يدافع عن نهوض ونشوء الأنثوية الماسونية. أراد موزارت أن يكون هناك محافل ماسونية خاصة بالنساء  في مدينة فيينا وفي ذات الوقت دافع بقوة عن الأخوية الماسونية  ويظهر ذلك في الأوبرا من خلال التلازم الشديد بين باميناوتامينو . وقد انقسمت أراء مواطني فيينا حول العمل فالبعض لم يفهمها للمرة الأولى والبعض الأخر وهم الجادون أعملوا تفكيرهم بها ولكنها لم تلاق النجاح الكافي إلا بعد وفاة موزارت .

الحبكة

الفصل الأول

تقودنا الموسيقا إلى منزلق صخري ليس بعيد عن الأجواء المصرية على الرغم من أن الشخصية الأولى تظهر بالزي الياباني . إنه تامينو ، الأمير المتعب لدرجة الانهيار  بسبب هروبه من الأفعى العملاقة . يمتلك تامينو قوسا لكنه لا يمتلك السهام فيسقط فاقد الوعي عند باب معبد غريب لكن أحدا ما يسمع صرخات النجدة فتفتح أبواب المعبد  وتخرج ثلاث نساء ويقتلن الأفعى . هؤلاء النسوة هن خادمات ملكة الليل  التي تجلس فوق عرشها . وعندما ينظرن إلى الفتى تامينو يفقدن وقارهن وتشتهي كل واحدة منهن أن تنفرد بجماله وشبابه الجميل ثم يتشاجرن من منهن تخبر ملكة الليل  عن الفتى . وحيث أنهن لم يتفقن حول الموضوع يذهبن معا للملكة لإخبارها بما حدث. وفي هذه الأثناء يظهر شخص غريب جدا .

يتحرك تامينو عند سماعه الغناء وينهض ويختبئ خلف شجرة فيشاهد باباجينو صياد العصافير لأول مرة وهو يرتدي بذلة من الريش ويحمل قفصا ويغني :

أنا صياد العصافير البرية

وهي تطير بحرية داخل قفصي

هنا يظن تامينو أن باباجينو هو من قتل الأفعى فيتقدم نحوه ويشكره على صنيعه.فيدعي باباجينو ويفاخر بأنه خنق الأفعى  بيديه العاريتين لكن فتيات الليل يسرعن إلى باباجينو ويعاقبنه بسبب الكذب ثم يقفلن فمه ويختمنه بقفل من ذهب. ثم يرسمن لتامينو صورة عن ملكة الليل وابنتها بامينا وهنا يحدث حب على الصورة Coup de Portrait وهذا تقليد من تقاليد القرن الثامن عشر . فيسقط تامينو في حب بامينا على الصورة ويبدأ بالغناء :

لا يوجد رجل سعيد من قبل

أمسك بيده  صورة كهذه

ولكن لسوء حظه يخبرنه أن بامينا خطفت ونقلت إلى قلعة قريبة . وبحركة مسرحية تتغير المشاهد وتنفلق الجبال ويحل الظلام وتشع النجوم على المسرح وتظهر ملكة الليل جالسة على عرش وسط النجوم ، إنها ملكة الليل  ، إنها تشع مثل النجوم  ، تبكي وتنوح على فقدان ابنتها على يد الوغد ساراسترو وتغني :

أه…لا تخف يا بنيّ العزيز

ليس لك ذنب

أنا أختارك لتكون بطلها ،

وأنت الرجل الذي سيحررها .

ثم نسمع صوت باباجينو يهمهم ..هم همهم . وهذا الصوت ذاته يمنعه من الاندفاع بحثا عن بامينا .

بعد ذلك تعود السيدات الثلاث ، يحررن باباجينو  من قفله ويمنحن تامينو فلوتا سحريا ذهبيا يحميه من الخطر والعواطف والحزن والألم وأخبرنه أن الأرواح الثلاثةThree spirits  ستحميه من المكروه . يؤمر باباجينو أن يرافق الأمير تامينو ويقدمن له أجراسا ساحرة . 

في هذه الأثناء ، يظهر حول القصر العظيم الفخم  ثلاثة عبيد يضحكون ويمرحون عند سماعهم الأخبار التي تقول أن بامينا هربت من السجان  مونستاتوس المغربي ثم يضحكون مرة أخرى لأن مونستاتوس نجح في إعادة أسر الفتاة واعادها للحصن مكبلة بالسلاسل وفي هذه المرة  يحمل نوايا شريرة تجاه الفتاة التي يغمى عليها من الخوف.

في هذا المشهد ، يظهر باباجينو فجأة وقد انفصل عن تامينو ويصل إلى المكان الصحيح بالصدفة . يشاهد كل واحد منهما الآخر هو والمغربي فيخافا من بعضهما ويختبئا. يظهر باباجينو ويلقي السلام على بامينا وهي تدخل ثم يتذكر فجأة المهمة التي أتى من أجلهامع تامينو ويتذكر كيف وقع الأمير في حبها. يصل الأمر إلى بامينا. يحزن تامينو كثيرا لأنه وحيد وليس لديه رفيق. تقول بامينا : اصبر قليلا إن الإله سيرسل لك حبيبة في الحال ” وحيث أن الاثنين ليسا خبيرين بأمور الحب يتغنيا بسحره ومزاياه :

” …إن الحب هو الذي يفرق الناس …”

في هذه الأثناء يقابل تامينو ثلاث أرواح ( ثلاثة أولاد) تقوده إلى ثلاثة معابد معبد الحكمة ومعبد العقل ومعبد الطبيعة وهناك يجاب على كل أسئلته ويطلبوا منه أن ” يواظب سيره ويفعل ما بوسعه  وأن عليه أن يتذكر أنه رجل وأنه سيجد ما يبحث عنه” لكن الطريق لم تكن سهلة أمام تامينو ، ويسمع عند دخوله معبد العقل ومعبد الطبيعة صوتا بعيدا يقول له :” تراجع” وأمام باب معبد الحكمة  يلقي عليه كاهن نظام ساراسترو التحية .

يفند الكاهن رأي ملكة الليل بساراسترو ويرفض أن يخبره عن مصير بامينا لأنه تحت قسم الحفاظ على الأسرار وعدم البوح بها وكتمها ( التقليد الماسوني العريق) ولحسن الحظ تأتي أصوات من داخل المعابد تقول : “بامينا حية ترزق” وهي في مسرة وراحة بال . يعزف تامينو على الفلوت السحري ويفعل كما فعل أورفيوس  بفلوته حيث يستدعي جميع الحيوانات والطيور إليه لتصغي.

وحتى باباجينو يستجيب للفلوت السحري ويرد عليه بمزماره. وعندما يصير الصوتان قريبان تنتعش آمال المحبين  باللقاء الأول فينقض مونوستاتوس المغربي ليأخذ الاثنين سجينين ” باميناوباباجينو ” لكن باباجينو يمتلك سحره الخاص فيرن الأجراس السحرية ويعيد المغربي وعبيده الذين لا يمتلكون سوى الاستجابة لأنغام الأجراس والرقص عليها .

يذهب خطر ليحل محله خطر آخر. فبسبب الأجراس والطبول والضجة يظهر ساراسترو في عربيته التي تجرها الأسود وهو محاط بلفيف من الكهنة ويغني الموكب نشيد النصر وكأنه تعويذة شيطانية :” إنه يحكمنا باللطف وخدمته ضرب من ضروب الحرية “.

وهنا يتلاشى أمل الهروب أمام بامينا التي تركع مرعوبة أمام ساراسترو وتتفاجأ أنها بدل العقاب تجد الراحة والأمان والثقة النابعة من صوت ساراسترو التي يقول لها : ” انهضي ولا تخافي بعد الآن يا عزيزتي .”

وبقوة مستمدة من سلطان معبد دلفي  يلخص ساراسترو بكلمات وجهة نظر الماسونية تجاه النساء:

…الآن من واجب الرجل أن يرشدك

إن الرجل هو الذي يحول المرأة

من طريق الغرور إلى طريق الفضيلة …

وبذلك يصبح ساراسترو المسؤول عن توحيد الحبيبين ….ويتعرفان على بعضهما البعض فورا وبالغريزة  ولا يستطيع حقد مونستاتوس المتنامي أن يطالهما . فقد طالب بإعدام بامينا لأنها حاولت الهروب فيكافئه ساراسترو بجلده بالسوط بسبب حقده الأعمى على الفتاة . ثم يدور ساراسترو حول الشابين تامينووباباجينو ويأمر الكهنة قائلا :

” اعصبوا عيون هذين الشابين

وخذوهما إلى معبدنا

يجب أن يتطهرا …”

الفصل الثاني :

في مكان قريب من ظلال شجر النخيل له بهجة أثيرية يخاطب ساراسترو الكهنة ويحاضر بهم . يطلب تامينو الانضمام إلى النظام الماسوني ويقنع الكهنة بأنه فاضل و محب و ودود و وقور  فيقبلوه في النظام الماسوني وبذلك يستطيع تامينو أن يشق طريقه داخل المعبد ثم يقدر لبامينا أن تصير عروسه. وهذا هو السبب الذي دفع ساراسترو لخطف بامينا من أمها ، وحيث أن موقف تامينو أمام المحاكمات والمقابلات مع الكهنه تصلي المجموعة متحدة من أجل أن تساعده الآلهة :

” ..آه …ايزيس …وأوزوريس….

نصلي لكي ترشدي هذين الاثنين

قويهما ضد الإغراء ..

واحميهما من الأخطار … ”

يبدو باباجينو وهو يرافق الأمير وفي جزء من المعبد نجد تامينووباباجينو غير معصوبي الأعين أمام النور ويقدما للمحاكمة ، تامينو بسبب بواعث الحب والصدق الموجودة لديه  , وباباجينو لأن الكهنة وعدوه بزوجة إذا سلم الأمر لهم، وفي مكان ما على الطريق يفقد الاثنان أدواتهما الموسيقية .

تجربة الصمت

إن  أولى التجارب التي يخضعا لها هي تجربة الصمت أو الموت. وتجري هذه القوانين بطريقة مسترخية نوعا ما وبما أنهما يصران على الحديث عن أهمية الصمت فإنهما يتركان وحيدين في الظلام الذي يخيم على المكان حالما يغيب الكهنة . ثم يقترب بعد ذلك مؤشر أكثر ظلاما حيث تجد حاشية الملكة  المؤلفة من النساء فقط طريقها إلى فناء القصر وسيدتهم ليست بعيدة عنهم . تشعر حاشية الملكة بالرعب المخيف بسبب الشائعات التي تقول إن من يدخل عالم ساراسترو ينتشله الشيطان ويرميه في جهنم وبئس المصير. تنجح الحاشية في اقناع باباجينو ولكنها تفشل في اقناع تامينو . ثم تدخل ثلاث سيدات الباب خارقات الصمت المقدس في المعبد. ثم يُقاد تامينو معصوب العينين إلى منطقة أخرى من المعبد. في حديقة مجاورة يشع فيها ضوء القمر تبدو بامينا نائمة  فيقترب منها مونوستاتوس الغاضب المشتعل حقدا ثم نسمع نغمة مشابهة لشوق باباجينو الصريح للحصول على زوجة ونجده يرنم بالكلمات التي تعبر عن هذا الشوق. لقد قرر مونوستاتوس أن يغتصب بامينا .

وفي هذا الأثناء تصل ملكة الليل في الوقت المناسب  فيختبئمونستاتوس . تشتعل الملكة غضبا بسبب عواطف متعددة ومتناقضة وخاصة بسبب تامينو الذي يتخلى عن عهده مفضلا الانضمام إلى ساراسترو  وتخبر ابنتها أنها لا تستطيع أن تخرجها من المعبد الآن. وندرك من الموسيقا مرارة الملكة لأن زوجها أعطى التعويذة السحرية لساراسترو متجاهلا الملكة . ( وهنا إشارة إلى تفضيل الماسونية الرجل على المرأة ورفض إدخالها في النظام الماسوني الكوني ).

تسأل بامينا لماذا لا تستطيع أن تحب تامينو حتى بعد انضمامه لجماعة ساراسترو . هنا تعود ملكة الليل في حالة غضب واهتياج من ابنتها بامينا وتعطيها سكينا وتأمرها أن تقتل ساراسترو وتعيد دائرة الشمس وإلا فإنها ستلعنها للأبد :

“…. قلبي يلتهب بحقد كبير،

واقسم بجميع روابط الحب

 أنني اتبرأ منك للأبد

إن لم تقتلي ساراسترو …”

ثم تغادر الملكة من دون رأفة تاركة بامينا تختار إما قتل ساراسترو أو التمسك بروابط الولاء . لقد شاهد مونوستاتوس كل شيء فيأتي إلى بامينا لمقايضة صمته بممارسة المباهج والمسرات معها  وقال لها :

” كلمة واحدة مني ترمي أمك في بحيرات التطهير المقدسة ….”

فتجيبه

” كلا”

وحالما يخرج مونوستاتوس سكينه يصل ساراسترو ويوبخه بمعرفة ودراية وحكمة لا تحتاج إلى شرح وتوضيح . يُبعد ساراسترومونوستاتوس المغربي ويطلب من بامينا أن لا تعيره أذنا وأنه لن يعاقب والدتها رغم أنها تستحق العقاب.

في مكان في هذه الأثناء ….

نجد باباجينووتامينو مرتبطين وملتزمين بقسمهما حول الصمت. يجلسان على ضفة عاشبة ، ثم يتكلم باباجينو  وفجأة تظهر سيدة وتحضر له قربة ماء ، مظهرها غير حقيقتها ، تخبره أن عمرها ثمانية عشر عاما وأنها ستكون خليلة باباجينو ثم تختفي قبل أن يسألها عن اسمها .

تدخل الأرواح الثلاثة في الآلة الطائرة وتعيد الفلوت والأجراس السحرية وتدعو المتطوعين  لتناول الطعام . هذه المرة يعمل الاثنان لصالح ساراسترو وليس لصالح ملكة الليل . يصمت باباجينو أثناء تناوله الطعام .

وهكذا إلى أن تجد بامينا حبيبها في النهاية  ، تدخل في مشهد صامت ونظرا لخوفها الشديد لا تحصل على كلمة واحدة من باباجينو أو تامينو كما لا تحصل على أي إشارة عاطفية أو نظرة تقاطعها فتغني :

“…آه …الصمت …أنا أعرف أن كل شيء قد ذهب

لقد رحلت فرحة الحب….”

وعندما يسمع تامينو صوت الوتر الثالث يتحرك نحو المرحلة التالية من تطوعه مع ساراسترو ثم يظهر شبح حيوانات برية تقود باباجينو في طريق رحلته الأبدية .

تحت الاهرامات :

تبدو هنا أجواء التصوف الديني واضحة حيث يتضرع لفيف من الكهنة مهللين  ببزوغ فجر جديد ومحتفلين بتقدم تامينو نحو الحياة الجديدة ونشاهد بامينا تدخل عالم النظام الماسوني على طريقتها فيطلب منها ساراسترو أن تودع تامينو .

إن هذا المشهد يقع خارج إطار التاريخ وخارج تقدم أحداث الحبكة حيث لا توجد أي إشارة إلى صمت تامينو . ثم نجد بامينا تصر على الانتحار بسبب ذلك وهذه الحادثة أيضا خارج الزمان والمكان . ربما القصد من ذلك هو اعطاء العاشقين فرصة لتأكيد مدى ارتباطهما ببعضهما .

وهناك انحدار مضحك حول أخطاء باباجينو المربكة والمرتبكة ، وهذا الانحدار هو الذي جعل تامينو يرتاح. لكن طموحات باباجينو وأحلامه صغيرة نوعا ما فكأس من الخمر تكفي فهو لا يفكر في التنوير ويشعر خدم ساراستروبالحسرة عليه لأنه لن يحصل على المعرفة الحقيقية . لذلك يقدمون له ما يشتهي الخمر الذي يوصله إلى النشوة . إلا أنه يشعر أنه يفتقد شيئا ما:

“….آه …باباجينو يتوق

إلى زوجة …”

واستجابة لدعواته تعود السيدة العجوز  التي أحضرت له الماء من قبل . وهنا عليه أن يختار بين السجن مع تناول طعام مؤلف من الخبز والماء وبينها. فيقبل بالوضع القائم إذ لا حول له ولا قوة  فتتحول العجوز إلى الفتاة الرقيقة باباجينا وهي أنثى تليق به. لكن عروسه تتركه فيسقط الرجل العجوز على الأرض .

في حديقة مجاورة نجد الأرواح الثلاثة تغني وتمتدح الفجر صباحا . تحاول أن تمنع بامينا من الانتحار بسبب اليأس من صمت تامينو نحوها وبيدها السكين التي أعطتها إياها أمها ملكة الليل ونجد بامينا تلوم أمها لأنها تقودها إلى الدمار .

يستطيع الأولاد الثلاثة ( الأرواح ) كبح جماحها ويؤكدون لها أن تامينو يحبها  ثم يرسلوها في الطريق الصحيح الذي سلكه تامينو نحو التجارب الأخيرة للنار والماء .

التجارب الأخيرة :

هناك في واد صخري بين جبلين وأمام هرم قديم نشاهد تامينو يستعد لمهمة مواجهة الموت حتى يكتشف خلود الروح وقد عهد بالمهمة إلى رجلين مسلحين يرتديان خوذتين مشتعلتين ولباس حربي أسود ، ثم نجد بامينا تدركه في الوقت المناسب لتدخل التجربة معه . وهنا نعرف تاريخ الفلوت السحري الذي يرمز لقوة الخير فقد نحته والدها من جذر شجرة سنديان مضيئة في ساعة ساحرة  وعاصفة في عمق الغابة  ونجد موسيقاه السحرية ترشدهم وتقودهم وتحفظهم من المخاطر القادمة .

ثم يشبكان أيديهما ويسيران يدا بيد إلى جبل النار ، ونشاهد تنينا مخيفا يحدث ضوضاء ويبصق النار كما نشاهد الريح مزمجرة لترمز إلى العواطف داخل النفس البشرية وأرواح البشر وعندما يخرجان من جبل النار ينغمسا في جبل الماء الذي يرمز لدموع الحياة وأحزانها التي لا تطاق .

يعيش تامينووبامينا ويجتازان التجارب وعندما يظهرا للعيان نجد المشهد البهيج الذي يصعب أن يوصف من خلال الباب المفتوح للمعبد وينبثق منه الضوء الذي يبهر الأبصار وهناك نسمع صوت الترومبيت والطبول وأصوات الكهنة تغني ” ….لقد حصلتم على الفضيلة…”

وإذا انتقلنا من لحظات السمو إلى لحظات المجون نجد باباجينو يفكر في الانتحار تماما كما فعلت بامينا. هنا تتقدم الأرواح الثلاثة وتقنعه بالعدول عن الفكرة ويقترحان عليه أن يقرع الأجراس السحرية إذا أراد أن تتحقق أمانيه ثم توحده مع باباجينا بحفلة ساحرة  وينتظر الزوجان أن يؤسسا عائلة :

“..بابابابا ..باباجينا

باباباباباباجينو

هل سنعيش معا ؟ “

ويبقى هنا تهديد وحيد يسكن ردهات المعبد حيث يظهر الخائن مونوستاتوس المغربي وملكة الليل وسيداتها ويدخلون المعبد ويصممون على قتل جماعة ساراسترو فقد وعدت الملكة أن تزوج بامينا للمغربي مونوستاتوس مكافأة  له على انتصاره ..لكن هذا الانتصار قصير الأجل .

وفي المشهد الختامي ، نجد أن ضوء الشمس يقودهم ويرشدهم ونجد أن قوى الظلام تندثر تحت الأرض ويقف ساراسترو منتصرا مجيدا أبديا خالدا يبارك أولئك الذين تغلبوا على الخطيئة والظلام .

المراجع

 

Mozart the Man , The Magic Flute , Great Composers,1985

 

 

/

* كاتب ومترجم من سوريا 

 

 

 

اترك تعليقا