شخصيات بين الحقيقة والخيال صنعت عالما منفردا في رواية “زهوة” للحبيب السائح / د بهيليل فضيلة.*
بواسطة admin بتاريخ 30 أبريل, 2018 في 08:07 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 181.

-شخصيات ورقية صارت بفضل الروائي حقيقية:

الشخصيات عنصر مهم من العناصر الفنية التي يبنى عليها أي عمل روائي، فهي المحركة للأحداث ومن خلالها تتجسد الأفعال وتُنسج العقد وتُحل، وعبرها تُرسم بدايات العمل الروائي ونهاياته. كما تُصنف هذه الشخصيات حسب الأدوار التي يُلبسها إياها الكاتب فتتنوع ما بين شخصيات بطولية تأخذ على عاتقها مهمة الكشف والبحث     عن الحقيقة الكامنة وراء النص وتقف بجوارها شخصيات ثانوية تساعدها على ذلك       وتكشف لنا بين الحين والحين مساراتها لتمسك في الأخير بيد الرحى التي تدور فتنخل لنا ما تضافرت معا لإنتاجه.

من الشخصيات التي انبنت عليها الرواية من البداية، شخصية يوسف، الفتى النبيل الذي يرتحل مع عبد النور بغية معرفة أصوله ومقر أجداده الأولين، هو صوت للشاب الجامعي المثقف الذي لا يقتنع بتقبل الواقع كما هو بل يحاول البحث عن أسراره وخباياه، إذ يقول كأنما لنفسه: ” لم يكن يمر علي يوم في الجامعة إلا شاهدت من تلك الفظائع المروعة. أو قرأت عنها. أو سمعت، من غير أن أجد تفسيرا لدرجة جنونها”[1]. يوسف جعله الروائي من سلالة نقية” رغاء دمه في عروقك “،[2] لا يتكلم ولا ينطق إلا لاستفسار   ولمعرفة، كأنما يريد الروائي أن يعكس درجة وعيه داخل مجتمعه، حتى أنه يورد له ما يناسب من قول لفتى مثله: “من بين الحيوانات التي دجنها الإنسان جميعا يبقى الحصان أكرمها  وأنبلها. لعله لذلك نشأت هذه العلاقة العميقة بينهما من التقدير والألفة(…) لم أعرف حيوانا أليفا، مثل الحصان، يشعرك بعينيه الوجلتين والنزقتين أحيانا أنه يعرفك”[3]. هكذا كان كلام يوسف.

 تلتقي شخصية يوسف بشخصيات أخرى أسطورية لا تبدو لغيره مثل شخصية الشيخ الذي استقبل يوسف وشخصية زينة التي التقاها بالمقام وروح ماريا النصرانية         وغيرهم، كأن الروائي استعان بتلك الشخصيات العجيبة من أجل أن ينير الطريق ليوسف الذي خرج لهذا السبب. ترافقه شخصية عبد النور، هذا الأخير الذي كان أستاذا في التاريخ، مثقفا، غير أنه أفْقه منه في الحياة، من خلاله يتمكن يوسف من الوصول لوالده،عن طريق تتبع الأثر. فهو مَن دوّن السجل السابع عشر بعدما أنهى قبله إدريس السجل السادس عشر. إلى جانب صوت يوسف وعبد النور، يورد الروائي شخصية من نفس الطبقة، تمثلت في إدريس والد يوسف، واصفا جماله الفاتن “كذلك كان. ملاك في هيئة بشر”[4] وأستاذ في الشريعة الذي قهرته فتنة عزيزة فتزوجها، ولما لم يستطع مقاومة فتنتها طلقها متوجها  إلى الصحراء، مفنيا بقايا عمره بين جنانها وخلوتها التي اتخذها ليتذكر فيها عزيزة.

 يقول الروائي عن إدريس وحبّه لعزيزة: “امرأة هجّرتك فتنتها. ولم تكن عنينا ولا ذميما إنما لهاجس خوفك أن يغدر بعرضك فيها غادر فترتكب جرما”[5]،جاءت قصة حبهما على لسان الراوي إدريس وهو يهمس ليوسف: “حدث ذلك حينما صدفة  أو قضاء  أو قصدا زار إدريس بيت إحدى عماته غير الشقيقات(…) ففتحت له بدلا عنها عزيزة(…) فاقتربت منه صدرا لصدر، حتى كادت شفتاها تلمسان شفتيه(…) هامسة له أنها تحبه مثلما تحب أي امرأة أي رجل “[6]. ولأنه أستاذ شريعة كان يدرك معنى أن يفتن رجل بامرأة حد هجرها، فاتخذ لنفسه خلوة بث فيها كل ما كان في القلب من شوق  قد سكن، فعاش إدريس بذلك بين عوالم انفراده وعزلته عن الآخرين متجنبا أن ينفضح ما في القلب من شوق وحب لعزيزة عكسته الصورة التي أسدل ستارتها يوسف وهو يزور خلوة أبيه موقّعا اللوحة باسم “محب”، يقول عنه عبد النور لما سأله يوسف عن والده إن كان يعرفه فأجاب: ” ‘كنت أحسب أني  عرفته. لكن ما أراه يفوق كل ما تخيلته له’، متمليا وجه المرأة الجميل:’رسمها بالتذاذ وأناة’، مضيفا بحرارة: ‘عزيزة’”[7]. هي عزيزة، ذلك الصوت الذي لم يصلنا إلا من خلال استذكاره والحديث عنه إما من طرف يوسف ابنها، أو عبد النور صديق والده، أومن خلال ما خطه إدريس نفسه عنها وعن جمالها الفاتن.

قد يكون الروائي أورد شخصية عزيزة بغية الترميز لها بالدنيا، فهي كما الدنيا فاتنة، من اتبعها ضلّ وغوى كما نذير الذي تزوجها وظل على أثر إدريس ليطلب رضاه         ويضمن له ابتعاده عنها كي يشعر أنها صارت له وحده ولا أحد يشاركه قلبها، أما إدريس فقد طلق هذه الدنيا الفاتنة التي تكالب على جمالها الآخرون، جعلها الروائي غاوية جميلة    لا يمكن لمن يراها إلا أن يعشقها ويتيم بها كذلك هي الدنيا ولا يكون الانقطاع عنها إلا  بالزهد فيها والخلوة إلى نفسه كي يروضها على الحرمان مما يفتن فيتلف العقل ويقلب موازين المنطق.

يتواصل تداخل الشخصيات وارتباطها ببعض حد الانفصال حتى ليخيل للقارئ أنه أمام جمع من الرواة يسردون عليه قصة يوسف، بين واقعي ومتخيل تَمّ نسجه باحترافية لا تجعلنا نشك للحظة أنها مجرد رواية منبعها الخيال، منوّعا في توظيف الضمائر ما بين متكلم وغائب، هذا الأخير شكل جانبا مهمّا في نص زهوة، فيتحدث في البداية بضمير المتكلم على لسان عبد النور الذي يكمل كتابة المجلد السابع عشر ثم ينتقل للغائب إدريس الذي خط ما سبق من مجلدات (ستة عشر مجلدا)، ليسيطر الضمير الغائب “هو” الذي يتحول بين الحين والحين لضمير المتكلم فيربكنا هذا التلاعب بالضمائر ويجبرنا على إحالة كل ضمير للشخصية التي يمثلها، “إن ضمير الغائب ‘هو’ يتركنا خارجا، أما الضمير ‘أنا’ فإنه ينقلنا إلى الداخل، قد يكون هذا الداخل مغلقا كالغرفة السوداء حيث يحمض المصور أفلامه”[8].  ولم يعد استعمال ضمير المتكلم في الروايات الحديثة استعمالا بريئا وبسيطا، بل إن استعمال الضمير ‘أنا’ صار يخفي بين طياته الضمير ‘هو’  بحيث يصعب علينا الجزم بأن الروائي يتقمص شخصية ‘أنا’ أو’هو’ أو غيرهما.

 يذكر الروائي أيضا شخصيتين سكنهما الجشع وحب السلطة والنهب والطمع، تمثلتا في الوزير المخلوع “سعدان” والوالي المطرود من ولايته “فرحان” اللذين قصدا الشيخ كي يبقيهما في منصبيهما، يتزامن وصولهما مع وصول عبد النور ويوسف للمقام، فجثا سعدان للشيخ متضرعا: “سيدي لا ترد منيتي الثمينة. أنا صاحب ثروة واسعة. وأنت لهيبتك القائمة ولمقامك العالي يكفي أن تنطق بي على قصر المرادية، فثمة قيل لا يردون لك طلبا’. وقبّل ركبته مسربا يده في جيب معطفه”[9]، صوّره الكاتب إضافة لجشعه بأنه حاول أيضا رشوة الشيخ حين أدخل يده في جيبه بعدما قبل ركبته. والروائي لم يفصح عن ذلك، فهو لم يقل مثلا “أعطاه نقودا من أجل الرشوة” أو”رشاه بنقود أخرجها من جيبه” أو”وضع نقودا في جيبه، بل عمد إلى الترميز والإيماء لنعيد في أذهاننا تركيب الصورة ونفهم في الأخير أنه لم يدخل يده في جيب شيخه عبثا وإنما كان الغرض من ذلك رشوته. ولعل ما يشتت ذهن القارئ ويقلقه هو عدم قدرته على الجزم إن كانت فعلا نقودا لولا أن تلك الحركة التي صدرت بذلك الشكل ومن شخصيتين كسعدان وفرحان ما كانت إلا لتكون كذلك.

أورد الروائي قولا يعكس مدى جشاعتهما منذ الصغر،كأنها صفة كبرت معهما بداية من سرقتهما لوازم طفل مدرسية، يقول سعدان لفرحان وهما يتهامسان في المزار “تماما ! أراك كما يوم جرّدنا ذلك الطفل من لوازمه المدرسية.كشريرين جرينا. وفي البناية المهجورة اقتسمنا الغنيمة”[10] ويبرز الروائي كيف أن سعدان كان أكثر جشعا من فرحان منذ طفولتهما إذ يرد على لسان فرحان مضيفا لسعدان: “كنت جشعا، منذ صغرك. أخذت المحفظة الجلدية ورميت لي الأقلام والدفاتر”[11]. غير أن سرقاتهما الطفولية تحولت إلى سرقات كبرى عند الكبر خصوصا بعد استلامهما مراكز سياسية مرموقة جعلت من الجشع مرضا ملازما للشخصيتين، يقول فرحان معاتبا: “كل المشاريع الكبرى كانت من نصيبك أنت وأحبابك وأقاربك بصيغة التراضي”[12]. وقد عمد الروائي لتنبيه القارئ إلى أن ما يزرع في الصغر يتجذر في الكبر. فإن كان الشخص طيبا كما عرق يوسف وأخلاقه شب على ذلك طيبا عطر المقام. وإن كان خبيثا كبر على الخبث حتى صار مرضا ملازما صاحبه. فما كان مزحة بالأمس بين فرحان وسعدان صار حقيقة اليوم. بل ويصور لنا الروائي كيف أنهما لهثا إلى مقام الشيخ في محاولة منهما لإغرائه بأي وسيلة دون مراعاة لأدنى ذرة أخلاق أو إنسانية.

ذكر الروائي كيف كانت خلفية فرحان من خلال تربيته ورؤيته لأمه حين كان أبوه يضربها بقسوة، خلفية بسطت له فراشها ليمشي على خطى حبّ التملك والسيطرة       والجري وراء المناصب العليا التي تحقق له ذلك. فرحان نفسه يعترف لسعدان أن تلك المناظر قد انعكست سلبا على أفعاله، جعله الروائي يعي حالته ويعترف أنه يعرف نفسه شريرة، يقول: ” أنا على الأقل أعرف أني عشت أرذل من حيوان. قيل لي وأنت من بين القائلين، إني كنت ظالما ومتغطرسا وبذيئا وفاسقا !أجبني هل يعوض لي ذلك ذرة من الإهانات التي لحقت أمي ولحقتني بسببها”[13]. تصرفاته كانت نتاج بيئته التي فتح عينيه عليها، وهو ما يحاول الروائي أن يشير إليه. فكل شخص هو نتيجة حتمية لبيئته وله من عرقه نصيب، فمثلما كان والده متغطرسا كان الولد.

من الشخصيات التي تبدو أقل مقاما من شخصية إدريس وعبد النور، يورد الروائي شخصية “رضوان” خادم المزار وحاجب المقام الذي استقبل رضوان وعبد النور “أنتما في المزار(…) مرحبا بكما. خادمكما رضوان”[14]. جعله دليلا يرشدهما للأماكن التي كان يتواجد فيها سيده إدريس كما يسميه،كأنه يربط بين الأحداث ليفسر للقارئ ما قد أبهمه الروائي في البداية عن قصد، ثم يتضح لنا في الصفحات اللاحقة أن رضوان يكون أخَا لربيعة وربيب إدريس. كان شغوفا بالمعرفة، يحاول البحث عما يحرك الكون وكيف تتجلى تلك الحركات في انتظام، يقول عن نفسه لعبد النور”كنت مثل ربيعة كلما ألحت عليّ مسألة     في الطبيعة أنزلت أحد هذه الكتب فوجدت فيها ضالتي “[15]. تعلم على يد إدريس هو     وربيعة، فاستبدلا المعتقدات بالقناعات  التي علمهما إياها من خلال التجارب ومن خلال توجيههما إلى ما ينبغي قراءته وفهمه.

 يواصل رضوان لعبد النور:”عناية سيدي هي التي جعلتني أكتشف سر ظواهر    من حولي كانت تحيرني فلا أجد لها تفسيرا إلا كونها من عند الله”[16]. جعله الروائي من الطبقة التي تعلمت دون الذهاب للمدرسة، ولعل ذلك ما يعكس حياءه وخجله إذ أنه لم يعتد على رؤية مجسمات الإنسان أمام التلاميذ ورفقة المعلمين، لذلك “إذ انتبه رضوان إلى إحداها تظهر مقاطع لعضوي الرجل والمرأة التناسليين قلبها فوق غيرها على انشغال عبد النور بما حوله”[17]. ثم يلي ذكر ربيعة ابنة إدريس وأخت يوسف للأب، كما أنها أخت رضوان للأم، ربيعة الفتاة التي تأخذ من والدها نصيبا من الجمال والعلم والحلم أيضا، فيحسها القارئ امرأة صغيرة وهي تتجول بين الغرف مستقبلة عمها  عبد النور وأخاها يوسف”فبعثرت بحركة من يديها تواطؤهما ،كأي سيدة تأمر: ” هذه حجرتي، تنزل فيها أنت. مفتاحها عند رضوان، وتلك حجرة الوالدة أنتقل إليها لأكون قريبة من سيدي رضوان”[18]. ربيعة التي رافقت يوسف ورضوان وعبد النور لتجتمع أخيرا السلالة النقية وتواصل حفظ حرم المقام مفتوحا في وجه كل عابر سبيل وكل طالب علم. تماما كما أراد إدريس ودأب عليه.

أصوات أخرى تخللت السرد الروائي من بينها صوت بهيجة صديقة يوسف         وخادمة أمه التي فتحت له عوالم النساء على مصراعيها من خلال كشفها له أسرار النساء والرجال وكيف يفنيان في حب بعضهما، أدخلته عوالم من السحر ومن الفحولة حين غفلت عنه والدته منشغلة بالتزامات زوجها نذير إذ يقول متحسرا : “كم أحزنني أنك انشغلت عن القراءة وعني بالتزامات زوج ألهاك بما يفتن النساء العاديات” [19]لإدراكه أن أمه لم تكن امرأة عادية ينتهي دورها عند الطبخ والكنس والتصبين. كان لأمه ما يجعلها متميزة عنهن جميعا.

صوت بهيجة يعكس الطبقة الفقيرة التي تكسب قوت يومها بخدمة أسيادها. ثقافتها لا تتجاوز حدود علاقة الرجل بالمرأة في شكلها العادي، هي التي كانت نقطة تحول بالنسبة ليوسف من خلالها استطاع أن يجمع رصيدا معرفيا عن النساء وما يغريهن  في الرجال وكيف تكون العلاقة بينهما.

وهناك أيضا أصوات أخرى تغادرنا تاركة لنا أثرا قد لا ننتبه إليه في البدء كما هي الحال مع سليمة صديقة طفولة يوسف التي كانت تغار منها بهيجة وشخصية عبد الله سائق سعدان وفرحان وغيرهما كثير لا يمكن التفصيل في كل منها على حدة.

تبرز شخصية عبد اللطيف بعد مضي ما يقارب نصف الراوية، كشخصية تحرك قاعدتها، وتعكس مدى فاعليتها في النص. اختار لها الروائي كل الصفات الحميدة النبيلة، التي تؤهلها لأن تحظى بشرف المقام، أحد تلامذة إدريس النجباء، تكفل بمصاريفه الجامعية لما لحظ عليه من ذكاء وصدق ومروءة أخلاق. جاء ذكر الشخصية عن طريق رضوان الذي كان يحدث عبد النور عنه، محاولا التلميح له أنه كان يحب أخته ربيعة. فضول انتاب عبد النور كما انتابنا نحن القراء لسرّ هذا الرجل الذي ما كان لربيعة ابنة الأشراف أن تحبه لولا سر نبيل يحيط به. وبعد مراوغة بين رضوان وعبد النور يستسلم هذا الأخير لفضول السؤال “فسأله عبد النور أخيرا عمن يكون عبد اللطيف. فبعثر بلبلته بابتسامة وأجاب أنه فتى استثنائي قربه سيده من نفسه لتأدبه وذكائه (…) لما حاز البكالوريا في نظام الأحرار بعثه على نفقته إلى جامعة وهران”[20]. هي شخصيات وردت كل واحدة منها تحمل رؤيا من زاوية معينة، تداخلت في أواخر الرواية حتى ليكاد القارئ يحس أن الراوي يتكلم أحيانا داخل شخصيتين اثنتين في آن واحد، لا نستطيع معرفة أي زمن هو، بل لا نعرف حتى  من المتكلم الفعلي، وهل هو حقيقي ظاهر أم أنه روح تجلت كهيئة بشر فتحدثت مثلما يتحدثون وتحركت كما هم يتحركون.

إن تقديم الشخصيات في الرواية إنما يكون بطرق تختلف من روائي لآخر. قد ترد مباشرة كأن يعرف الكاتب بشخصياته وبالظروف النفسية والاجتماعية التي تحيط بها. كما أنها قد ترد على لسان شخصيات أخرى في الرواية حقيقية كانت أم خيالية. وقد اقترح فيليب هامون مقياسين أساسيين للتعرف على الشخصيات داخل الرواية، كمّي ونوعيّ. فأما الكميّ فهو عبارة عن المعلومات المعطاة صراحة حول الشخصيات. وأما النوعي فيتعلق بمصدر تلك المعلومات حول الشخصية هل تقدمها الشخصية عن نفسها مباشرة أو بطريقة غير مباشرة من خلال شخصيات أخرى مثلا أومن خلال الكاتب نفسه.[21] وقد قدم السائح شخصيات الرواية بكيفيات متنوعة. فمرة نكتشفها عن طريق شخصيات أخرى كما فعل مع عبد اللطيف الذي تعرفنا عليه من خلال ما قاله رضوان لإدريس وكذا ما ذكرته ربيعة عنه. ومرة نجده يقدم هو نفسه للشخصية مستعملا السجل كما هو الحال مع إدريس.

تتكاثر الشخصيات بشكل مذهل دون أن تفقد الرواية توازن أحداثها ودون أن تبدو لنا الملامح بشكل كلي، إلا ما ورد استثناءً بغرض التمويه أو بغرض إيصال رسالة ما ينتهي على إثرها دوره في النص كما شخصية العايب الذي يحكي عنه الحسير، يصوره لنا بتصرفاته الشاذة النزقة فنشمئز منه ثم نغير نظرتنا بعد أن يذكر لنا سبب إعاقته التي كانت من أجل الدفاع عن الوطن. ولعل المفارقة التي أوضحها كانت كفيلة أن تنبهنا لكيفية اختلاف الرؤيا في السنوات الأخيرة  للرجل المعطوب إلى درجة معايرته ونعته بــ”العايب” في حين كان ذلك قبيل الاستقلال وبعده علامة فخر وعزة لمن رفع السلاح وحارب من أجل تحرير البلاد. يقول واصفا لحظة اكتشافه بتر ساقه: “فلا يفيق إلا في مصحة أحد الأنفاق وعلى رأسه طبيب ملطخ المئزر بالدماء (…) فوضع يده مضمومة على نصف فخذه الأعلى لأن النصف الآخر كان بتر. ففزع”[22]. والأسوأ من ذلك  كيف يعيش رجل مثله في الفقر والتهميش. ولكي يحرك عواطف القارئ أكثر تجاه العايب يقول الروائي في موقف له محزن: “وبتأثر ندب لهما أنه لم يكن يعتقد أن رجلا مثل العايب يمكنه أن يبكي بدمعة  من الغبن لما سأله كيف يقضي شخص محارب مثله حياته في الفقر. فأجابه أنه لا يستطيع أن يشتم بلده لخوفه من لعنة دم الرجال الذين حرروه”[23]. سبب حكمنا على شخصية العايب بالفساد وللسبب ذاته غيرنا نظرتنا إليه، تلك هي حيلة الروائي، إن صحت تسميتها كذلك، في جعل القارئ غير قادر على معرفة الحقيقة التي نخالها حقيقة في الوهلة الأولى لنغير موقفنا كليا بعد أن يكشف لنا وجها آخر وما كان خلف تحول تلك الشخصية ذاتها.  وكثيرا ما فاجأنا الروائي بحقيقة شخصية من شخصياته بعد أن يكشف لنا خلفياتها لا كما توقعناها أن تكون من خلال المعطيات التي يقدمها لنا الكاتب لكن عبر البحث عن حقيقتها المختبئة بذكاء بين  كلمات الروائي والتي سببت لنا توترا وقلقا ومفاجأة في آخر المطاف.

شخصية سلطانة، هي الأخرى تحتل مكانا من بين الشخصيات. زوجة للشيخ السبعاوي، تحاول بكل ما أوتيت من مكر وحيل أن تصل إلى تركة إدريس طمعا في الحصول على المقام غير أن هذه الشخصية تموت مقتولة في آخر المطاف وبمشهد موتها تختتم الرواية. فهي شخصية جُبلت على السيطرة وحب الامتلاك “الشر طبيعة فيها. كأنها خلقت لتؤذي، لم يسلم منها أحد”[24].  وكأن الروائي أراد أن يقول رغم أن سلطانة ولدت في مكان طاهر هو المقام يوم وضعتها أمها لتسلم روحها هناك، فإن دمها بقي ملطخا وغير نقي، لا تملك أهلية وشرف وراثته. وقد قتلت قبل أن تحقق ذلك. ولعل شخصية حمدون الحسير كانت هي الأخرى تتغذى كرها على بقايا سلطانة “برغم أنه لا يرى أبعد   من أنفه”[25]، وهي شخصية ساهمت في إبراز سلطة سلطانة وبسط نفوذها.

ومن الشخصيات التي كانت تسعى إلى نشر العلم عن طريق بيع الكتب، شخصية جعفر، الذي كان يحضر الكتب لإدريس متنقلا بين بيروت ودمشق والقاهرة، ليعرضها على محبيها وغير هذه الشخصيات كثير في الرواية.

إلى جانب هذه الشخصيات التي تبدو حقيقية ظاهرة، يعمد الروائي إلى توظيف شخصيات أقرب ما تكون للأساطير والأرواح من بينها شخصية الشيخ صاحب المزار الذي استقبل يوسف وعبد النور قائلا ليوسف “أنت في مقام أهلك الأولين”[26]، هذه الشخصية التي تقوم بدور تقريب يوسف من حقيقة أبيه، جعله الروائي على قدر من الوقار والرهبة والحكمة، واصفا إياه بدقة في قوله :”شيخا أضفت عليه لحية مبيضة مكفوفة  وسامة عريقة وزادت هيئته لطافة جلابة بلون صوفها الطبيعي”[27]. وقد كشف ليوسف جانبا من حب والده لأمه  قائلا: “دخل علي هنا في ليلة بعد العشاء، بالغ الاغتراب، وفي يده كتاب الألفة. فقلت له: لا بد أصابت قلبك محنة امرأة. فهزته زفرة ثم أخبرني أن جمال عزيزة وسوس له فأرهق روحه وأغام حاله”[28]. غير أن هذا الشيخ الذي لا نعرف له هيئة غير الوقار والفضل، لا يختلف كثيرا عن أولئك الشيوخ الذي يهابون من العلم  والعلماء محاولين ألا يتفشى ذلك بين طلابهم ومريديهم، معتقدين أن ذلك سوف يؤثر على مكانتهم إذا ما عرف طلاب العلم حقائق الوجود، وإذا ما فسروا ظواهر الأشياء  بما ينبغي أن تكون عليه لا غيبا يجعلهم يرهبون تلك الظواهر ولا يجدون تفسيرات منطقية لها فيرجعونها لعوالم الغيب وترتفع مكانة أولئك الشيوخ الذين يمتلكون تفسيرات لها. “لم يكن الشيخ وجد ذريعة أخرى لإغلاق الخزانة غير كونها مصدرا لإفساد الإيمان”[29]،  ومفهوم الشيخ للإيمان إنما هو عدم المعرفة.

يرد ذكر شخصية من العالم الآخر، جعلها الراوي تتجسد من خلال روح تلتقي بيوسف، دورها هو الكشف عن حقيقة ردمت ونسي التاريخ تدوينها، هي روح ماريا النصرانية التي تكشف ليوسف كيف تم ذبحها كما ذكرنا سابقا، ثم تحكي ليوسف عن معاملة جده لأهلها النصارى، تقول: “خرج يوما يبحث عن حليب الناقة ، وصف له ترياقا لولده إدريس. فتمثلت له إحدى جداتي امرأة سوية، لأنه كان من المحسنين الفاضلين(…) وأهدته قلّة مملوءة حليبا”[30] ، وقد أورد الروائي هذه الحادثة ليبين لنا أن سلالة يوسف سلالة فاضلة مجبولة على حب الخير، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أراد أن يقول ليس كل السكان كانوا يحقدون على النصارى، بل هناك من كان يعاشرهم بالمعروف والحسنى خلافا لأولئك الذين كانوا يقومون بتصفيتهم بعد الاستقلال بمختلف الطرق، والتي من بينها “الذبح” كما ورد على لسان ماريا النصرانية.

تأتي شخصية زينة أيضا إلى جانب الشخصيتين السابقتين، الشيخ وماريا، لتنقلنا لعالم آخر من السحر، مُعرّفة بنفسها ليوسف: “اسمي زينة. وأنت هو يوسف. ابن سيدي إدريس. راقبتك مذ دخلت في الحجرة الرابعة فاستقبلك الروح فتوهمت أنه هو. وصعقتك الرعدة فدلكك رضوان”[31]. هذا الصوت أراد من خلاله الروائي أن يؤكد لنا أن الأرواح أيضا تستطيع أن تحل محل الشخصيات، فتكشف ما يبدو غامضا وتجعل البيّن لا يثبت على صفة.

هي أصوات متداخلة فيما بينها محدثة حركية في النص لا تمشي على وتيرة واحدة، تكتسب قيمتها الفعلية من خلال ذلك الاختلاف نفسه الذي نتوهم للحظة أنه سبب تشتتها، في حين أنه ، وبمجيئه على تلك الشاكلة، يحقق التقابل والتشاكل والتضاد، فيمنح النص تماسكه ويميز بنيته الفنية التي ينفرد بها الروائي الحبيب السائح في مجمل نصوصه الروائية، منوعا من تجربة إلى أخرى، ذلك أن “النص الحديث نص معرفي يقاوم في أنساقه اختزان معنى ما سطحيا أو عميقا، فهو نص حواري قائم على التعددية في المعنى  تشكيلا وتلقيا”[32] ونص زهوة مبني على هذا التعدد وهذه الحوارية.

إن الحديث عن رواية زهوة يجعلنا نقف أمام خطاب صوفي غلب على النص بشكل  كبير، كان مركزه “المقام” الذي شكل المكون الرئيسي متجاوزا كونه مكانا تتوالى فيه الأحداث، بل يمثل كرونتوب، كما صوره باختين حين يتعالق الزمان بالمكان [33]، ويوزع الحدث من خلال تنويع سجلات الخطاب  التي تتداخل فيها لغات متعددة اللغة التي تصب في المجال الصوفي أو الخطاب الصوفي، الاجتماعي، التاريخي،السياسي وغيرها.

وللشخصيات في “زهوة” حضور ومقامات:

يحرص الروائي على أن توافق كلماته المقامات التي ترد فيها، فنراه يتخير للجلسة    في المقام ألفاظا تليق بها سواء من حيث الوصف أم الحوار كما هو الشأن في هذا المقام الذي وجد يوسف نفسه ” أنه جلس لعشاء حول قصعة خشبية  ملئت كسكسا ساخنا مسقيا بمرق الصيد المعطر(…) فوقه وضعت سبعة أفراخ حجل عند كل ملعقة مغروسة، عددا لأربعة آخرين، وله ولعبد النور وللشيخ الذي ذكر اسم الله وتناول اللقمة الأولى. فتلته البقية في هون، ولم تعدُ خلاله عين إلى أخرى”[34]. مقام الأكل أمام حضرة شيخ المقام يستدعي نوعا من الرهبة والوقار،  عبر عنه الروائي من خلال الوصف لتلك الجلسة، حين نقل لنا كيف يكون الجلوس للأكل بالمقام، من خلال لفت انتباهنا إلى أن الأيادي لم ترفع الملاعق للأكل حتى رفعها الشيخ باللقمة الأولى ذاكرا اسم الله فتلته البقية.

من آداب الأكل في المقام أيضا أن لا تعدو عين لأخرى، كل واحد يأكل من أمامه دون النظر لغيره، وهو طقس يفرضه المقام، ليس كمثل الأكل في منازل الأحبة أين يكثر الحوار والكلام في شتى الأمور. ومن التقاليد المتبعة في الضيافة وفي عرف الابتداء في أي أمر أن يكون ذلك من اليمين نحو الشمال، تماما كما فعل  رضوان حين قام بصينية الشاي “ثم سكت لقيام رضوان بصينية كؤوس الشاي، بدءا به يمينا نحو شمال”[35] ، وهو ما اشتهر في عرفنا، خصوصا بالجلسات التي ترتبط بأصحاب المكانات الدينية التي تستوجب اتباع تلك الطقوس.

ورد ذكر المقام في كل مقطع من الرواية، ولم يخل من كل ما يجعله مكانا مقدسا حتى وإن قصده زوار لا علاقة لهم بنقاء الروح والفضيلة، كسعدان وفرحان، بل كان كل من يفد للمقام يحس في نفسه شعورا غريبا، مزيج ما بين الاعتراف والرغبة في التوبة، هو مقام خدّر سعدان وجعله يبوح بسره في المزار كما لم يفعل من قبل. فقد شعر سعدان  وفرحان بهذا الفرق وهما في حجرة من حجرات المقام “داخلها، شعرا بسكون غائر كبسهما، تحت نور القنديل الخافت، على انبعاث رائحة معتقة، كأنها من فوح بخور، أسلمتهما لروع خفي. من وطأته همس فرحان: كأني أرى في الزوايا آذانا تسمعنا. فسخر له سعدان: كأنك !رائحة الجاوي هي التي نملت دماغك. فكذّبه: كلاّ، بدني كله انفتح مثل أرض تتنفس. فارتفعت همسات مبهمة طوت حديثهما”[36]. لكأن ذلك المقام الذي شكله المزار جعل كل نفس تحس بدواخلها فتعترف وتبوح وتشعر بأنها مثل أرض تتطهر استقبالا لزرع ما.

يهيئ الروائي جوا خاصا بمقام قراءة وصية إدريس، فلا تقرأ الرواية إلا بحضور ابنه يوسف، وفي المكان الذي كان  يتردد عليه إدريس، “فنطق يوسف بابتهاج من خرج من ظلمة: ” باسم نور السماوات والأرض، والسلام على من كان نبيا وآدم بين الماء      والطين. وبعد، هذا كتابي أوصي به إلى قرينتي الطالق عزيزة بنت السراجي أني أسميت الوليد الذي تضعه يوسف. واللهَ أشهد أنها، وهي في عصمتي، ما خانت ولا فحشت. العبد الفقير إلى الله إدريس”[37]. فمقام قراءة الوصية لم يكن ليسمح ليوسف أن يبكي بصوت مرتفع وإنما كان يفترض عليه احترام المقام، فهو بعد قراءة الوصية في صمت “وضع الورقة فوق المائدة. وضمد بأطراف أصابعه البيضاء عينيه الحبليين. فكتم الشيخ زفرته وتلطف له”[38]، وكذا الحال مع الشيخ الذي كتم هو الآخر زفرته وحاول ألا يبدي منها شيئا بأن تلطف له.

من المقامات التي ورد ذكرها في النص، مقام لا نعلم إلى أي حد يتقاطع مع الواقع، أو أين تكمن نقطة الفصل فيه بين الواقعي والمتخيل، حين يأتي على ذكر عالم تلك المرأة  زينة، التي حمّمته وعطرته “فتنعم بصورته، فيما فكت هي بشكيرها. ولبست بدعية من حرير أصفر (…) فمد لها المرآة وسألها أين يكون. فقادته إلى مرفع الكانون حيث أخذت قارورة طيب أسقطت منها قطرة في كفه. فركها بكفه الأخرى. وبراحتيه، مسّد على وجنتيه. فجاوبته أنه بين يدي خدام أجداده الأجواد.”[39] فهولا يعرف أين مقامه الذي بدا للقارئ كأنه في العالم الآخر، وقد أثثه الراوي بكل غريب عجيب، وكل ما للنفس كان سيطيب، واصفا مكانا كأنه الحلم.

ربما كان ذلك المكان كذلك فعلا حين يقول له الصوت مخاطبا:”مثل رضيع كنت أكرمت مرقدك بجنبي لولا أن ما تراه لغير الأحياء. ارجع إلى عبد النور”[40]، هو اعتراف إذاً من الكاتب على لسان أحد الشخصيات التي ترد كطيف لا يعرف القارئ محله الفعلي    من الرواية، كل ما يعرفه عنه هو أنه من عالم غير عالم الأحياء، والذي هو للأموات، لعله كان لوالده إدريس، ولربما دل ذلك على كرامة من إدريس جعلته يظهر لابنه يوسف كأنه في عالمهم، بعدها يطلب منه العودة إلى عبد النور، وهي دعوة للعودة إلى الواقع ،”فانفتح الباب فانتشر نور انسل منه طيف تبدد أمام ناظر رضوان الذي دخل فألفى يوسف ينخض خضا”[41] فزعا مما رأى وسمع دون غيره.

يصور لنا الروائي مقام الحزن والمآتم  على لسان ربيعة وهي تحكي عن لحظات وفاة والدها: “فانجذبت إلى فرد حمام حط في النافذة(…) ونطقت بإحساس من احتزان كما لما عليها قبل عامين: ‘رُفع نعشه على الأكتاف في تواضع وصمت بما حرك أشجار الجنان بحفيف تحول نشيجا انفعلت له الطيور بترنيم شجي وانبعث صوت مقرئ رخيم عذب من هذه الخلوة. وفي الطريق إلى المقبرة تهادى حمام فوق رؤوس المشيعين لم يكن    من العادة رؤيته في ذلك الفصل من السنة ثم غاب في تشكيلات مثلثة’ “[42]. وهو مقام لا يمكن لربيعة فيه إلا أن تحكي بما يليق من احترام لذكرى رحيل والدها إدريس. ومقام الموت شبيه إلى حد ما بمقام التأمل في الحياة وفي الخلق يقول رضوان ليوسف عن إدريس :”سمعت سيدي مرة نصح له، لأنه كان أقرب واحد إليه منا جميعا، أن القراءة تأمل داخل الكلمات لا تستدعي تشهيرا، مثلها مثل التأمل بالنظر وبالقلب في خلق الله.ونبهه أنه لا شيء أضرّ من إثارة جهالة العامة بما كتب للخاصة”[43].

رغم طغيان المقامات الصوفية في النص إلا أن هذا لم يجعل النص خاليا من مواقف أو مقامات للهرج والمرج والسخرية والتسلية، كما كان من خلال شخصية الحسير وهو يحكي عن باكور الرجل الذي كان يتجمهر حوله أمثاله من الفاسقين فيروي لهم ما يحبون من أحاديث عن علاقة الرجل بالمرأة وكيف تكون في أرذل الصور وبأسقط التعابير التي لا يمكن أن يتفوه بها غير باكور الكفيف” فقص عليهم أنه سمع ذلك من فم رجل بصير مثله عن معلم قرآن كان يحبه، يملك كتابا صغيرا عنوانه الإيضاح في علم النطاح. فصحح له أحدهم أنه النكاح فلعنه وعيره بابن الفاجرة”[44]. وغير هذه المواقف يرد في الرواية كأنما ليقول إن الحياة مزيج ما بين الفرح والحزن، ما بين الجد واللهو. ولا يمكن أن تكون مبنية فقط على عنصر واحد دون الآخر.ولذلك عكست الرواية جوانب من زوايا مختلفة لحياة شخصيات لا تخلو من الفروقات سواء الاجتماعية منها أو الفكرية الثقافية أو حتى العرقية كأنما خلقت بهذه التركيبة العجيبة.  ويبقى لكل منها حيزه الخاص به وعالمه الذي ينفرد به.

إحالات 


[1] الحبيب السائح، رواية زهوة، دار الحكمة للنشر 2011، الطبعة الأولى.ص:22.

[2]  رواية زهوة،ص:50.

[3]  رواية زهوة،ص:24.

[4] رواية زهوة،ص:124.

[5]  رواية زهوة،ص:44.

[6]  رواية زهوة،ص:52-53.

[7]  رواية زهوة،ص:88.

[8]  بحوث في الرواية الجديدة، ميشال بوتور، ترجمة: فريد أنطونيوس، منشورات عويدات، بيروت-باريس، الطبعة الثالثة، سنة 1986،ص:104-105.

[9]  رواية زهوة،ص:34.

[10]  رواية زهوة،ص:37.

[11]  رواية زهوة،ص:37-38.

[12]  رواية زهوة،ص:38.

[13]  رواية زهوة،ص:40.

[14]  رواية زهوة،ص:31.

[15]  رواية زهوة،ص:120.

[16]  رواية زهوة،ص:122.

[17]  رواية زهوة،ص:119.

[18]  رواية زهوة،ص:152.

[19]  رواية زهوة،ص:99.

[20]  رواية زهوة،ص:132.

[21] أنظر:بنية الشكل الروائي، الفضاء، الزمن، الشخصيات، تأليف:حسن بحراوي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى سنة 1990، ص: 224.

[22]  رواية زهوة،ص:264.

[23]  رواية زهوة،ص:265.

[24]  رواية زهوة،ص:328.

[25]  رواية زهوة،ص:117.

[26]  رواية زهوة،ص:31.

[27]  رواية زهوة،ص:31.

[28]  رواية زهوة،ص:45.

[29]  رواية زهوة،ص:123.

[30]  رواية زهوة،ص:55.

[31]  رواية زهوة،ص:56.

[32]  نظرية التلقي، أصول وتطبيقات،د.بشرى موسى صالح، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 2001، ص:54.

[33]  ينظر: جان إيف تادييه، شعرية الرواية، المكونات الداخلية والمحددات ،ترجمة وتقديم د.سعيد بوعيطة، مجلة الرافد، تصدر عن دائرة الإعلام والثقافة الشارقة، العدد 197، يوليو2012.

[34]  رواية،زهوة:ص:33.

[35]  رواية زهوة،ص:33.

[36]  رواية زهوة،ص:37.

[37]  رواية زهوة،ص:42-43.

[38]  رواية زهوة،ص:43.

[39]  رواية زهوة،ص:61.

[40]  رواية زهوة،ص:46.

[41]  رواية زهوة،ص:46.

[42]  رواية زهوة،ص:103-104.

[43]  رواية زهوة،ص:123.

[44]  رواية زهوة،ص:256.

/

* قاصة وباحثة أكاديمية من الجزائر 

اترك تعليقا