حكاية العم رمضان وباب الحارة / لبنى ياسين*
بواسطة admin بتاريخ 17 مايو, 2018 في 06:40 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 100.

جاء العم رمضان، جاءنا مهموماً كما هي ليست عادته، وقد علق ابتسامته الطيبة على الهلال، الهلال الذي يختلف شقا المسلمين، ويصj’ai وم بعضهم ويفطر الآخر، لأن بعضهم أقوى نظراً، أو أكثر وهماً، المهم أالعم رمضان وجد هلاله، ووجد الطريق إلينا، رغم الدمار الشامل الذي أحاق بنا في باب الحارة، وفي شباكها وسقفها وجدرانها، والغريب أن العم رمضان هذه السنة أتانا محدودب الظهر أبيض الشعر، والأنكى من ذلك أنه عندما نادى على صدقائه القدامى لم يجد منهم أحداً، فزاده الهم عمراً على عمره.

عندما وصل باب الحارة ونادى العم رجب، كان الأخير يتفقد موقع آخر قذيفة هاون، ويحاول جاهداً فهم ما يحدث، إذ أن هناك أسلحة من كافة الجنسيات، سلاح روسي، إيراني، اسرائيلي، أمريكي، تركي، ….وحتى سويسري في الحارة القديمة، لكن من الذي يطلق القذائف، مرة يكون الجيش السوري، وأخرى الجيش الحر، وثالثة جهة ثالثة لا أحد يستطيع تحديد مصدرها، الشيء الوحيد الثابت في المعادلة هو المواطن والوطن، الذين يتحملا جميع التجارب العسكرية بدون استثناء, لا بأس فهي تزيدهما خبرة بكل تأكيد، فالطفل الذي كان يلعب “الدحل” من سنوات، أصبح الآن يستطيع التفريق بين صوت قذيفة الهاون، وقذيفة الدبابة، وصار بامكانه سماعياً أن يخبرك إن كان هذا الرشاش يدوي أم اوتوماتيك، فقط من سماع ايقاع الطلقات..خبرة يا عم..خبرة.

ورغم ذلك ظل هناك سؤال في بال العم رمضان، لماذا كل هذا التنويع في الاسلحة إذا كان الوطن والمواطن لا يتغيران، فهما لم يطورا في جسديهما مناعة فطرية ضد الرصاص، ولا ابتلعت خلاياهما البيضاء أي نوع من أنواع القذائف، ولا أحاطت المضادات برصاص أو بسكين منعتهما من بلوغ الهدف المطلوب؟؟؟

وعندما توغل العم رمضان في الحارة، تفقد وجوهاً كثيرة لم يراها، أخبروه أنها هناك، و”هناك” حسب المصطلحات الحديثة في باب الحارة، تعني عدة احتمالات، فهناك “هناك” تعني أنه في المعتقل، وهناك أخرى تعني أنه تم تهجيره من منزله، وهو زائر مقيم عند أحد الأقرباء، و”هناك” قد تعني أيضاً أنه في أحد المستشفيات الميدانية التي لا تملك دواء ولا أربطة تكفي لكل الجراح المفتوحة والدماءالسائلة، لذلك يتم تقييم الحالات، فتترك الأقل خطورة، مقابل الأخطر، لقلة الضمادات المتوفرة، أما “هناك” الأبعد، فتعني أنه في ضيافة صاحب الملك.

وعندما وصل العم رمضان إلى ” أبو شهاب” كان الأخير منهمكاً في محاولة يائسة لتدبير افطار 4000 مواطن، أغلبهم من الأسر التي لم تعتبر للعم رمضان وزناً، وقررت هكذا بمنتهى الوقاحة، أن تبدأ برحلة سياحية داخلية، وعن على بالها أن تنام في المدارس التي فتحت أبوابها للسائحين والسائحات، لكن تلك العائلات شعرت بخيبة أمل مريرة، عندما وجدت بأن المدارس المذكورة ليس فيها برك سباحة، ولا بوفيهات مفتوحة، ووجدت نفسها مضطرة للقبول بالإفطار الذي يقدمه لها أبو شهاب، وهو أصلاً يجمعه من العائلات التي كانت أكثر تعقلا ولم تجرب السياحة الداخلية، المهم أن تلك العائلات في المدارس تخطط الآن لثورة في وجه أبو شهاب، لأنه لا يقدم لهم “مانيو” ليطلبوا الطعام الذي يشتهونه، ولأن الطعام على مزاج عائلات أخرى، وكذلك بقية الأشياء المستخدمة، كالأغطية والألبسة وأدوات التنظيف، وما سمعته مؤخراً أن إحدى الزوجات كادت تصل إلى الطلاق مع زوجها بسبب نوع الشامبو الذي أرسله لهم أبو شهاب، ففي حين كانت تنتظر شامبو بانتين، وجدته وقد جاء لها بشامبو وطني لم تعجب زوجها رائحته فـ “دبوا خناءة وصل صوتون للميدان” كما تقول الاشاعة.

المهم في كل الموضوع أن أكثر ما أوجع العم رمضان هو أنه لم يلتقِ بصديقه المسحراتي طيلة الشهر ولا حتى مرة واحدة، وعندما سأل عنه، بعضهم أخبروه بأنه “هناك”، وآخرون قالوا له أنه فقد قدميه في قذيفة هوجاء، وغيرهم قالوا له أنه ينام بعد المغرب مباشرة بسبب عدم وجود الكهرباء..وما زال الغم رمضان يبحث عن المسحراتي.. حتى غادر باب الحارة واعدا بالعودة بعد عام، وقد مر العيد، وتاه عن باب الحارة بسبب التغير الذي أصابه نتيجة القصف المتواصل عليه، فلم يدخل الحارة مطلقاً وأكمل سيره خارجها، بينما ما زال الحال على ما هو عليه في باب الحارة.

وتقبل الله طاعاتكم وبلغكم رمضان وأنتم بخير

 

 

/

 

 

 

* قاصة من سوريا مقيمة في هولندا

اترك تعليقا