تاء الخجل ، عمل روائي أدبي للكاتبة الجزائرية المغتربة فضيلة الفاروق ، تناولت فيه ظاهرة اغتصاب المرأة و بشاعتها في مرحلة جد حساسة من تاريخ الجزائر ألا و هي العشرية السوداء ففضحت فظائع التطرف الديني المتشدد.
إنها رواية مخالفة لما كتب قبلها بحيث تتميز بجرأة لم تعتدها الكتابة الجزائرية إذ كسرت كل الطابوهات فدقت على الوتر الحساس المسكوت عنه في العالم العربي بصفة عامة، و في الجزائر بصفة خاصة بسبب الخجل الذي يلازم المرأة في كل مكان وزمان لا لشيء سوى أنها امرأة .
لقد لقي هذا العمل الأدبي صدى واسعاً لدى جمهور القراء فأسرت قلوبهم مما أثار ردود أفعال كثيرة، امتدت إلى الصحافة بالنظر إلى حساسية الموضوع و طريقة تناوله.
عند قراءة السطور الأولى من الفصل الأول، يتراءى للقارئ أن ما كتبته فضيلة الفاروق كان رواية حب، لكن في الحقيقة هي مزيج بين الثورة والرغبة في التحرر والحياة الممزوجة بالألم و الحسرة على ما عانته النساء من آثار الاغتصاب.
تاء الخجل رواية عالجت قضية أكبر بكثير من حصرها في بحث، إنها تستعصي على الوصف، فكل ما يمكن قوله عنها أنها صرخة أنوثة.
إلا أننا سنحاول الكشف عن عتبة العنوان و عتبة الغلاف سيميائيا وإبراز دورهما في العلاقة التواصلية التفاعلية، كما سنتطرق إلى لغة المتن و ما تحمله من أبعاد تواصلية .
2ــ التعريف بالمؤلف :
جنس أدبي من صنف الرواية من ثمانية و تسعين صفحة صدر عن دار رياض الريس للكتب و النشر في سنة 2003، تتكون من ثماني فصول و هي :
الفصل الأول: أنا و أنت
الفصل الثاني: أنا و رجال العائلة
الفصل الثالث: تاء مربوطة لا غير.
الفصل الرابع :يمينة .
الفصل الخامس: دعاء الكارثة.
الفصل السادس: الموت و الأرق يتسامران.
الفصل السابع: جولات الموت.
الفصل الثامن: الطيور تختبأ لتموت.
و تجدر الإشارة إلى أن مؤلف فضيلة الفاروق الذي نحن بصدد دراسته ترجم إلى اللغتين الفرنسية و الاسبانية، و ترجمت بعض المقاطع منه إلى الايطالية أيضا. [1]
و حسب ما كشفته الروائية لجريدة السلام في العدد 26 ماي 2013عن مؤلفها أنه ترجم مؤخرا إلى اللغة الكردية و قد طبع في مدينة أربيل عاصمة كردستان ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على بعد التواصلي الذي يحمله هذا العمل الأدبي الروائي، فالترجمة بمثابة قناة تواصلية بحيث تقلص المسافة بين الشعوب فهذه الرواية ستمكن الكرديون من التعرف على ما عانته المرأة العربية بصفة عامة و الجزائرية بصفة عامة .
3ــ العتبات النصية في الخطاب الروائي :
أكدت الدراسات الحديثة على ضرورة الاهتمام بالعنوان والغلاف و غيرهما من العلامات التي تحمل شحنات دلالية مفتوحة على عدة تأويلات، فالمؤلف يضع علامات و القارئ يبحث عن المعنى و من هنا تتولد العملية التواصلية .
و قد أطلق جيرار جنييت على العلامات البارزة في أي عمل روائي و التي تكون أول ما يقع عليه نظر القارئ بمصطلح العتبات و هو عنوان لكتاب له.
و من هنا رأينا أنه من المهم الوقوف عليها. فلا يمكن أن نتصور أي عمل يخلو منها، فالقارئ قبل ولوجه و اقتحامه النص يصطدم بالعتبات و على هذا الأساس نؤكد على دورها في العملية التواصلية الذي لا يمكن إغفاله .
1ــعتبة العنوان:
حظي العنوان في الدراسات الحديثة باهتمام بالغ بالنظر إلى دوره في الكشف عن طبيعة النص و في تحديد هويته ،فهو بمثابة الرأس للجسد.
إن نص العنوان لا يوضع اعتباطيا أو عشوائيا و إنما للعلاقة التي تربطه بنص المتن و التي قد تكون علاقة جدلية مما يدفع القارئ للدخول معه في حوار ليفك شفرات و رموز الرسالة التي يريد تمريرها.
و قد حدد “جيرار جنييت” أربع وظائف للعنوان باعتباره جزء من العملية التواصلية، الأولى: وظيفة تعيينية و يسميها أيضا المطابقة، والثانية وظيفة وصفية و التي يسميها “غولدنشطاين” بالتخليصية و “ميهايله” بالوظيفة الدلالية، أما الوظيفة الثالثة فهي الإيحائية و قد أكد جيرار جنيت على ارتباطها بالوظيفة الوصفية، أما الوظيفة الرابعة التي يؤديها العنوان هي إغراء الجمهور و لتحقيق ذلك يجب أن يكون ملفتا للانتباه و جذابا، و يبعث في القارئ التشويق. [2] و كما أشرنا سابقا فإن العنوان كغيره من العتبات يساهم في التواصل بين الكاتب و القارئ بهذا الشكل:
“تاء الخجل” عنوان مركب من كلمتين اختارتهما فضيلة الفاروق كعنوان لروايتها ،ففي اللغة العربية تدل التاء على التأنيث، أما الخجل في علم النفس هو شعور داخلي يؤدي بالإنسان إلى كتمان المكبوتات و الانطواء على الذات. و من خلال “التاء و الخجل ” فإن الروائية ربطت الخجل بالعنصر النسوي ” فالعنوان صيغ بطريقة جعلته يؤكد على كل معاني الانحطاط مرتبطة بالأنثى إلى حد الخجل.[3]“
في السياق اللغوي “تاء التأنيث” تحتل درجة سفلى مقارنة بالمذكر المتعالي و الدليل على ذلك الضمائر، فالضمير أنا المفرد المتكلم يحتل المرتبة الأولى ثم الضمير المخاطب المذكر أنت و في المرتبة الثالثة نجد ضمير المؤنث المخاطب أنت و سنوضح أكثر في الشكل الأتي :
الضمائر في اللغة العربية :
ضمائر المتكلم ضمائر المخاطب ضمائر الغائب
أنا أنت هو
نحن أنت هي
أنتما هما
أنتما هما
أنتم هم
أنتن هن
و هذا يدل على أن اللغة العربية قللت من شأن المرأة و قيمتها إذ تأتي دائما في المرتبة الثانية بعد المذكر و هذا ما أكدته خديجة حامي في رسالتها إذ تقول في هذا الصدد: “حتى اللغة قللت من قيمة المرأة و من قدرتها ووزنها.”[4]
و تضيف : ” لتساهم بذلك في اضطهاد المرأة و تمييزها عن الرجل، عن طريق تثبيت صفات الضعف و الوهن و الجبن فيها، حيث تنزعنا من عالم طبيعي لتقذف بنا إلى عالم ثقافي يصنعه الرجال .[5]“
حسب جيرار جنييت فإن عنوان الرواية يؤدي وظيفة تحديد المضمون، ” فجاءت عبارة تاء الخجل تحمل الكثير من معاني الدونية و القهر لتؤدي هذه العبارة جزءا كبيرا من رسالة الرواية .[6]“
تساءل عبد الرحمان تبرماسين (ناقد و أكاديمي جزائري )عن تاء الخجل إن كانت مربوطة أم مفتوحة؟ و في سياق حديثه عن ذلك، أكد أن كل التاءات الدالة على التأنيث مفتوحة و استند في ذلك على القرآن الكريم الذي وردت فيه التاءات مفتوحة عدا تاء الصلواة.
أما عن تاء الخجل، فحسب رأيه فهي تتأرجح بين الربط و الفتح. يقول في هذا الصدد:” يبدو لي أنها في حيرة من أمرها لأنها عرضة للوأد من حين لآخر ، لذا فهي تعيش حالة اضطراب و اللااستقرار بين الربط و الفتح ، بين من شاءوا أن تكون مربوطة و من شاءوا أن تكون مفتوحة…[7]“
إضافة إلى هذا فإن تاء الخجل إن كانت مفتوحة في العنوان فإنها في النص أو المتن هي مربوطة،بسبب الخوف الذي يسكن النساء الضحيات من العار و الاغتصاب على حد تعبيره.
و من هنا يتضح أن الروائية استخدمت ثنائية متناقضة الأولى ظاهرة يحملها العنوان و الأخرى خفية يكشفها المتن .
مكونات العنوان
تاء الخجل
مضاف مضاف إليه
اسم نكرة اسم معرفة
2ــ عتبة الغلاف :
غالبا ما يحمل الغلاف في الروايات صورة تقع على البصر مباشرة، و هي علامة غير لغوية قد ينتبه إليها القارئ حتى قبل العنوان، فهي بذلك ظاهرة تواصلية شأنها شأن النص و الخطاب اللغوي، لكن تجدر الإشارة إلى أنها غير مستقلة بذاتها و إنما مرتبطة بنص العنوان و نص المتن .
على غلاف رواية “تاء الخجل” صورة امرأة يظهر جانبها دون وجهها، تبدوأنها عارية و مطأطئة الرأس، كعلامة دالة على الخجل، أي أن هذه الصورة تكملة للعنوان الذي كتب في الأعلى بالخط العريض و باللون الأبيض. فكما أشرنا سابقا فإن الصورة لها ارتباط وثيق بالعنوان و المتن.
يغلب على الغلاف اللون الأحمر. و كغيره من الألوان يحمل دلالات عديدة تختلف حسب سياقات استخدامه، فهو يوحي إلى الحب و العاطفة. وفي الذاكرة الشعبية إلى الشهوة و النشوة و الثورة و التمرد و الحركة و الحياة الصاخبة ،كما يدل على الغضب و الانتقام و القسوة، وفي الديانات رمز لجهنم، وعند الهندوس فإن اللون الأحمر يدل على الحياة و البهجة. [8]
و قد يرتبط اللون الأحمر بالموت، إذ يقال “موت أحمر” و ذلك للدلالة على شدته خاصة عندما يتعلق الأمر بإراقة الدماء و العنف .[9]
وعند علماء النفس فإن اللون الأحمر يعزز الشعور بالانتماء، بحيث يستخدمه الأخصائيون في الجلسات العلاجية للمرضى المنعزلين و الذين يعانون من الشعور بالغربة و الوحدة ،و لعل هذا ما يفسر البساط الأحمر الذي يفرش لدبلوماسي عندما يزور بلدا غير بلده، إذ أن هذا اللون من شأنه أن يرفع روح الانتماء لديه، و لهذا يسمى اللون الأحمر باللون الدبلوماسي.
هذا بالنسبة للعلامات غير اللغوية التي يحملها الغلاف، أما عن العلامات اللغوية فإن كلمة “رواية ” توحي بالنوع الذي ينتمي إليه هذا العمل الأدبي أو ما يسمى بالمؤشر الجنسي، الذي يختلف عن الشعر والقصة ، و الملاحظ أنها أصغر ما كتب مقارنة بالعنوان و هذا قد يوحي إلى أن الروائية لم تول أهمية للجنس الأدبي بقدر ما أعطت أهمية للعمل الأدبي بحد ذاته. و حسب جيرار جنييت فإن المؤشر الجنسي يؤدي وظيفة واحدة بارزة و أساسية و هي إخبار القارئ و إعلامه بجنس العمل الذي سيقرؤه [10].
كما لا يغيب عنا في سياق الحديث عن العلامات اللغوية التي يحملها الغلاف الإشارة إلى اسم الكاتب الذي تموضع في أعلى الغلاف بخط أبيض بارز و غليظ، لكنه أقل درجة من العنوان، و تجدر الإشارة إلى أن اسم الراوية فضيلة الفاروق أخذ شكل الاسم الفني لأنه ليس اسمها الحقيقي، بحيث أنه لا يدل على الحالة المدنية لها، و هو ما يعرف بالاسم المستعار، ولعل هذا راجع لاعتبارات سياسية بالنظر إلى المواضيع الحساسة التي تعرضت لها الروائية بكل جرأة و صراحة.
و عن أهمية اسم الكاتب و الوظائف التي يؤديها يقول جيرار جنيت “….لا يمكننا تجاهله أو مجاوزته، لأنه العلامة الفارقة بين كاتب و آخر، فيه تثبت هوية الكاتب لصاحبه و يحقق ملكيته الأدبية و الفكرية على عمله دون النظر للاسم إن كان حقيقيا أو مستعارا.[11] “
إضافة إلى وظيفة التسمية و الملكية التي يؤديها اسم الكاتب نجد وظيفة الشهرة ،بحيث أنه يتواجد على الغلاف الذي يعتبر واجهة العمل الأدبي، مما يفتح له الباب للشهرة في الساحة الأدبية. ففضيلة الفاروق بفضل أعماله أضافت اسمها إلى قائمة الأدبيات المعروفات بكتابتهن أمثال: غادة السمان ،نوال السعداوي و أحلام مستغانمي…
هذا عن أهم ما حمله الغلاف من الواجهة الأمامية، أما عن الواجهة الخلفية أو ما يسمى بظهر الغلاف فإننا نجد فيه أيضا العنوان واسم الروائية وعلامات لغوية أخرى بارزة مأخوذة من بداية الفصل الأول من المتن و قد تمت الإشارة إلى ذلك في أخر النص بوضع عبارة “من الكتاب” بين قوسين :
منذ العبوس الذي يستقبلنا منذ الولادة،
منذ أقدم من هذا،
منذ والدتي التي ظلت معلقة بزواج
ليس زواجا تماما،
منذ كل ما كنت أراه فيها يموت بصمت،
منذ جدتي التي ظلت مشلولة نصف قرن من الزمن
إثر الضرب المبرح الذي تعرضت له من أخي زوجها
و صفقت له القبيلة و أغمض القانون عنه عينيه.
منذ القدم،
منذ الجواري و الحريم،
منذ الحروب التي تقوم من اجل المزيد من الغنائم
منهن…إلي أنا، لا شيء تغير سوى تنوع في وسائل القمع و انتهاك كرامة النساء.
لهذا كثيرا ما هربت من أنوثتي،
و كثيرا ما هربت منك لأنك مرادف لتلك الأنوثة.
إن هذا المقطع كإشارة إلى أن الروائية تبحث عن أصل قضية ” تاء الخجل” التي وضعتها كعنوان، و تغوص في أعماقها و تحاول الكشف عن جذورها، فهي بذلك تثير فضول القارئ و تبعث فيه التشويق و الرغبة في اقتحام المتن و اكتشاف وجع الروائية من الأنوثة، ومعرفة تفاصيل هذه القضية.
كما حمل أيضا ظهر الغلاف اسم دار النشر التي اهتمت بنشر مؤلف فضيلة الفاروق وهي ” رياض الريس للكتب و النشر” بعد عناء طويل من البحث عن ناشر.
مما سبق يتضح أن عتبة الغلاف التي تحتوي على علامات لغوية و علامات غير لغوية تلعب دورا هاما في العملية التواصلية التي تتم بين المرسل الذي هو الروائية و الجمهور كما يبرزه هذا الشكل:
5ــ قراءة في عناوين الفصول:
الرواية مقسمة إلى ثمانية فصول كما أشرنا سابقا، قبل الولوج إلى نصها يلاحظ القارئ أن كل فصل مرتبط بالفصول الأخرى و سنحاول كشف الدلالة التي يحملها عنوان كل فصل و علاقته بالفصول الأخرى :
الفصل الأول: أنا و أنت
يتشكل عنوان هذا الفصل من ضميرين، الأول ضمير المتكلم المفرد “أنا” الذي يدل على بروز الذات و تشكيلها دورا مهما من الفصل، والثاني: ضمير المخاطب المذكر “أنت”. و إذا اعتبرنا أن ضمير المتكلم أنا يعود على امرأة و التي قد تكون الروائية نفسها فان الفصل يروي علاقة إنسانية بين رجل و امرأة و التي قد تكون في الأغلب علاقة حب .
الفصل الثاني: أنا و رجال العائلة
تكرر الضمير المتكلم المفرد أنا في هذا الفصل تأكيدا على حضور الذات الروائية في الرواية، فهي كما يبدو عنصر أساسي لا غنى عنه . كما نلمس بروز العنصر الذكوري بصيغة الجمع و هم ليسوا أي رجال و إنما تربطهم صلة قرابة إذ ذكرت أنهم رجال العائلة. إن هذا يوحي إلى أن شخصية “أنا” تملك روح التحدي و المواجهة إلى درجة التمرد على القوانين التي يصنعها الرجال في العالم العربي بصفة عامة و في المجتمع الجزائري بصفة خاصة .و هذا ما سيكشفه متن هذا الفصل .
الفصل الثالث: تاء مربوطة لا غير
في عنوان هذا الفصل بينت الروائية فضيلة الفاروق نوع التاء التي أوردتها في عنوان الرواية ” تاء الخجل”، بحيث صرحت بشكل مباشر أنها مربوطة و تنفي غير ذلك.
و الربط في هذا السياق يعني التقييد، و يفهم من هنا أن العنصر الأنثوي الذي رمزت له بالتاء لا حرية له فهو يعيش تحت سلطة و ضغط العنصر الذكوري.
الفصل الرابع: يمينة
يتشكل عنوان هذا الفصل من كلمة واحدة” يمينة” على خلاف الفصول الأخرى.و هي اسم علم مؤنث على وزن فعيلة، وهي صيغة مبالغة من اليمين الذي بعني القسم.
إن وضع الروائية لهذه الكلمة المفردة كعنوان لهذا الفصل لم يأت اعتباطيا أو عشوائيا و إنما للتشويق و الفضول الذي ستبعث في نفس القارئ ليكشف هذه المرأة ؟ وما علاقتها بالضمير المتكلم” أنا” الوارد في الفصول السابق ؟
الفصل الخامس: دعاء الكارثة
عنوان مكون من كلمتين: دعاء ــ الكارثة ،مركب تركيبا اضافيا ( مضاف و مضاف إليه) باجتماعهما توحيان بمفارقة، فالدعاء شكل من أشكال العبادة، تريح النفس و تقرب من الله و تذهب الأحزان و الهموم، أما الكارثة فتعني أضرار وخيمة .
إن صياغة هذا العنوان بهذا الشكل من المفارقة يجذب القارئ إلى الكشف عن سر اجتماع هاتين الكلمتين، فلماذا وصفت الروائية الدعاء بالكارثة؟ و ما علاقة هذا بالفصول السابقة و اللاحقة ؟
الفصل السادس: الموت و الأرق يتسامران
يحمل عنوان هذا الفصل صورا بيانية ، بحيث شخصت الروائية الموت و الأرق و جعلتهما يلتقيان في السمر و السهر.
إن حضور كلمة الموت في هذا السياق يوحي إلى المصير الذي تلقاه النساء بسبب الخجل و هذا إذا ربطنا عنوان هذا الفصل بالعنوان الفصل الرابع:” يمينة” و بعنوان الرواية ” تاء الخجل.”
الفصل السابع: جولات الموت
يتكون عنوان هذا الفصل من كلمتين و هما: جولات ، الموت و الملاحظ تكرار لفظة الموت، و ما هذا إلا تأكيد على المصير الذي ستتلقاه النساء و الذي سبق و أن عرضته في عنوان الفصل السابق، إلا أن ما يميز هذا الموت هو الجولات أي أنه يكون بالتقسيط أو بطيء، مما يترك للقارئ مجالا ليتساءل عن السبب. فلماذا هذا الموت يأتي على شكل جولات ؟
الفصل الثامن: الطيور تختبأ لتموت
في عنوان الفصل الثامن و الأخير من رواية تاء الخجل للروائية فضيلة الفاروق تكررت كلمة الموت للمرة الثالثة. و إذا كانت الروائية تقصد بالطيور العنصر النسوي، فإن موتهن يكون بصمت، بعيدا عن الأنظار. و للإشارة فإن عنوان هذا الفصل هو ترجمة لعنوان مسلسل تلفزيوني فرنسي قديم.
5 ــ ملخص الرواية:
“كل هول بالإمكان تحديده، كل حزن يعرف بشكل ما نهايته في الحياة، لا وقت لتكريس الأحزان الطويلة”
بهذه المقولة الشهيرة لإليوت بدأت فضيلة الفاروق روايتها الجريئة تاء الخجل التي تتكون من ثمانية فصول وسنحاول تلخيص كل فصل على حده:
الفصل الأول: أنا و أنت
تناولت الروائية في بداية الفصل الأول من روايتها ظاهرة الخجل التي رافقت المرأة في كل زمان و مكان لا لشيء إلا لأنها امرأة فتقول في أول الفصل:
“منذ العائلة …منذ المدرسة… منذ التقاليد …منذ الإرهاب كل شيء عني كان تاء للخجل، كل شيء عنهن تاء للخجل، منذ أسمائنا التي تتعثر عند آخر حرف، منذ العبوس الذي يستقبلنا عند الولادة منذ أقدم من هذا ،” بسبب هذا الخجل أجبرت والدتها على الزواج و جدتها تعرضت للضرب من أخي زوجها بصمت من الكل لأنه الخجل …
كما روت في هذا الفصل تفاصيل علاقة الحب التي ربطتها بشاب من نفس المنطقة( أريس) و التي بدأت و هي في الرابعة عشر من عمرها، ثم فرقتها الدراسة، فبعد البكالوريا قصدت قسنطينة و هو سافر إلى العاصمة ،إلا أنهما بقيا يتراسلان و يصف كل منهما المدينة التي هو موجود فيها. ولكن سرعان ما تغيرت الأمور عندما قرر السفر إلى حاسي مسعود للعمل و هنا كانت النهاية .
و تواصل الروائية سرد مرارة الفراق و ألم الحب ووقعه على المرأة و تبدي رغبتها بالتحرر و التمرد فلماذا دائما المرأة هي التي تخرج دائما منهزمة منه ؟
خالدة من بني مقران وهي وحيدة أمها زهية التي كانت تعامل بالكيد و الغيرة من قبل نساء البيت باستثناء عمتها “تونس” زوجة “سيدي إبراهيم” رجل دين ذو سلطة في البيت.
في يوم عرفت أن والدها تزوج بامرأة أخرى لتنجب له ذكورا و أبدت نساء العائلة سعادة بذلك وبسبب غياب والدها عن البيت حاول عمها “بوبكر” التسلط عليها كمنعها من اللعب مع خليل و يونس أولاد عمها بحجة أن هذا قد يدفعها للفساد.
في آخر هذا الفصل تعود الروائية إلى سرد ذكرياتها مع الحبيب و تعبر عن كرهها و تمردها لتقاليد العائلة كأكل الرجال قبل النساء.
الفصل الثاني: أنا و رجال العائلة
كل ما في أريس مزعج في نظر خالدة خاصة تقاليدهم. ففي عرس حضرته أثر فيها كثيرا منظر خروج العريس من غرفة العروس و هجوم النساء على العروس التي كانت تبكي لأن هذا الأخير لم بفعل شيئا، و لمعالجة الموضوع أحضروا شيخا، ثم عاود العريس الدخول مع ترقب الفضوليات من النساء على الباب حتى تأكدن أن كل شيء عادي فزغردن.اندهشت خالدة ولم تصدق ما رأته وأضفت عليه صفة البشاعة فقالت :” ما أبشع أن تكون الواحدة منا عروسا.[12]” و بعد هذه الحادثة أبدى ابن عمها “ياسين” رغبته في الارتباط بها، لكنها رفضته و في كل مرة يحاول التقرب منها و إقناعها تصده مما دفعه إلى تهديدها بأنه على علم بالسبب، الذي هو حبها لذلك الشاب ( نصر الدين) و سيفضحها. و لما عرف بذلك عمها “بوبكر” تحدث إلى والدها وحاول إقناعه بتزويج ابنته للحفاظ على شرفه لأن بنات الجامعة معروفات بالسمعة السيئة، إلا أن والدها رفض بشدة على أساس أنه يثق في ابنته كثيرا و بعد ذلك اقترح “سيدي إبراهيم” تزويجها “لمحمود” أو “أحمد” و لما عرفت بذلك عادت إلى قسنطينة و هناك سمعت أن “محمود” اعتقل بسبب نشاطه في جمعية إسلامية، أما أحمد فزارها في الجامعة وأخبرها أنه مسافر و أظهر لها أنه غير موافق على قرار تزويجهما قبل أن يسافر، فلا يجب لهم السماح بتقرير مصيرهم إضافة إلى أن (نصر الدين) صديقه.ففتح لها باب الذكريات معه و تمنت لو كان معها. تقول :
” لحظتها بكت قسنطينة ، و طوقني الصمت، فإذا بالماضي ينزل دموعا شديدة الملوحة، و إذا بعينيك تسبحان في السماء، و أنا ، طائرة ورق أنهكها البكاء.[13]”
الفصل الثالث: تاء مربوطة لا غير
تواصل خالدة في هذا الفصل سرد معاناتها بسبب رفض الجميع لتلك العلاقة التي جمعتها بنصر الدين وعجزها عن الدفاع عنه بسبب “الخجل”، فانشغلت بعملها الإعلامي( جريدة الرأي الآخر ) و رأت فيه هروبا من الواقع على الرغم من أنه كان في مرحلة حساسة من تاريخ الجزائر و هي العشرية السوداء، التي حدثت فيها أبشع الجرائم من اغتيال النساء و اختطافهن و اغتصابهن، مما دفع بالإعلامية إلى التفكير بالهجرة تقول واصفة هذا الوضع: “هاهي أيام الثورة تعود، الموتى في كل مكان،و القبور كالملاهي يزورها الناس أكثر من مرة في اليوم[14]. “ومن بين ضحايا تلك الفترة صديقتها المسرحية “كنزة” التي تخلت عن عملها و عادت إلى مسقط رأسها و اختارت سجن الزواج، لأن الأوضاع لم تكن مشجعة بل أكثر من ذلك إنها خطيرة وهذا العمل قد يقضي على حياتها في أي وقت ، و قد تأسفت خالدة كثيرا لأنها رأت أنها موهوبة و سنقدم الكثير للفن.
كما روت قصة انتحار الطفلة “ريمة النجار”وهو أسوأ ما يمكن أن يحدث في تلك الفترة ،و قد حققت خالدة في القضية بحكم عملها الإعلامي .في آخر المطاف اكتشفت أن والدها هو من رماها من أعلى الجسر لتخليصها من عار الاغتصاب .كان وقع هذه الحادثة أليما على خالدة.
الفصل الرابع: يمينة
فاجأ رئيس التحرير خالدة ليلا ليخبرها أن الجيش قد حرر منذ ساعات نساء من قبضة الإرهاب و عليها كتابة مقال عنهن و يكون جاهزا في الغد بعد الظهر .
في الصباح الباكر قصدت خالدة المستشفى و توقفت على واحدة منهن هي يمينة، كان وضعها مزريا و في حالة سيئة. قالت لها إحداهن إنها لن تعيش، فقد أنجبت طفلا و قتل على أيدي الإرهابيين، وبدأت تسرد لها العذاب والمرارة التي عشنها وهن محتجزات لديهم والذي ترك أثر سيئا في نفسياتهن، وفي هذه الأثناء صرخت يمينة سارعوا إليها كانت تنزف. تأثرت خالدة لذلك الموقف، وبعدها اقتربت منها و تبادلت بعض الكلمات معها ( عرفتها بنفسها) وأظهرت لها أنها كانت تتمنى لو كانت صحافية إلا أن عائلتها من أريس منعوها.فصرحت لها خالدة أنها أيضا من أريس، فأبدت سعادتها برؤية أحد من أهلها قبل موتها. لكن خالدة وعدتها أن تكون بجانبها و تهتم بها، ولكي تبعد عنها فكرة الموت سألتها عن فتاة أخرى و كيف كانت حياتهن في الجبل. كانت الإجابة صعبة بالنسبة لها فتركتها لترتاح ووعدتها أن تعود إليها،فطلبت منها أن تحضر لها جهاز راديو، قبل أن تخرج سألتها إذا كان أهلها سيحضرون لزيارتها بمجرد علمهم فأجابتها خالدة بكل ثقة بالإيجاب إلا أنها تعرف أن ما سيحدث هو العكس.
الفصل الخامس: دعاء الكارثة
تستهل الروائية هذا الفصل بالسخرية من كون ناس قسنطينة إمعة مع ما اسموا نفسهم الجبهة الإسلامية للإنقاذ.فتقول في هذا الصدد: “الناس هنا لا يخالفون ما تقوله المآذن، حتى حين قالت: اللهم زن بناتهم قالو آمين و حتى حين قالت اللهم يتم أولادهم قالوا آمين و حتى حين قالت: اللهم رمل نساءهم قالو: آمين .[15] “
تعود خالدة إلى يمينة كما وعدتها وطول المسافة إليها تفكر فيها و ماذا وكيف ستكتب عنها كواحدة من النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب وما يعقد عملها كصحفية كون الضحية من أريس و عن صعوبة الموقف تقول :” لم أعد أعرف كيف هي الكتابة، لم أعد أعرف ألوان القلم. لم أعد أعرف لون الورق.[16]” و بعد طول تفكير قررت العدول عن الكتابة في هذا الموضوع خاصة وأن القانون الجزائري لا يعاقب عليه بعقوبة صارمة،على خلاف القانون الفرنسي. وفي سياق الحديث عن مدى فضاعة هذه الجناية فإن الجيش قد عثربعد مجزرة بن طلحة على وثيقة تمثل قانون الاغتصاب… ما أبشعه لهذا الأسباب فضلت أن تكتب عن الدعاء،مما سبب لها مواجهة مع رئيس التحرير، فحاولت إقناعه وشرحت له الأسباب وراء عدولها لكن دون جدوى، إذ بقي مصرا أن تكتب تجربة تلك النساء دون ذكر أسمائهن.
الفصل السادس: الموت و الأرق يتسامران
تلتفت الروائية في بداية هذا الفصل إلى قسنطينة الغارقة تلك الفترة في أوحال الآفات و الفساد والنجاسة والانحلال الأخلاقي ( خمور و مخدرات و شذود ) و هي في طريقها إلى المستشفى لزيارة يمينة حاملة لها بعض اللوازم (برتقال، راديو، كتبا لغادة السمان، و قميص نوم). ففرحت جدا لرؤيتها فقامت بعصر الليمون لها و أخبرتها أنها أوصت عنها ممرضة تعرفها في حالة ما احتاجت إلى شيئ. شعرت خالدة أن يمينة تعيش أيامها الأخيرة. وفي طيات حديثهما روت لها مأساة ضحية أخرى طلبت إجراء عملية إجهاض فقوبلت بالرفض القاطع من الطبيب على أساس أنه ممنوع في القانون.اندهشت خالدة فقالت:
أي قانون هذا الذي سيجبر المرأة على قبول ثمرة اغتصاب كرامتها وإنسانياتها في أحشائها؟
فسارعت إلى الاستفسار عن الموضوع عند الطبيب المناوب وقال لها مبررا موقفه أنه عليه الحصول على محضر الشرطة يثبت جريمة الاغتصاب لكي يجري تلك العملية… و بعد تنقل خالدة إلى قسم الشرطة حصلت على معلومات تفيد بأن التحقيق سيأخذ وقتا طويلا. مما أشعرها بالعجز عن المساعدة. بمجرد طلوع الضوء قصدت مجددا يمينة.
الفصل السابع: جولات الموت
كل يوم يمر إلا و تقترب فيه يمينة من الموت أكثر فأكثر، مما أشعر خالدة بالحزن العميق لتدهور حالتها الصحية .وهي تبادلها الحديث عرفت أن أهلها رفضوا استقبالها، ما زاد حالتها سوءا سؤال الضابط عما إذا كانت اختطفت أم التحقت بمحض إرادتها. فحاولت خالدة التخفيف عنها بإخبارها أن ذلك إجراء عادي. كانت يمينة تعاني من اشتياق كبير لأفراد عائلتها وتذكرت كيف حاولت أمها الدفاع عنها عندما جاء الإرهابيون لأخذها و تعرض والدها للسب و الشتم من قبلهم لانخراط أخيها في صفوف جيش التحرير.وهي تروي تلك التفاصيل لخالدة ساءت حالتها،مما دفعها للاستنجاد بالطبيب الذي أكد لها أنها ستموت فما كان لها إلا أن تلازمها. وعندما ألبستها القميص الذي أحضر لها ذهلت لما رأت من خدوش و ندوب وآثار التعذيب. تأثرت خالدة بذلك جدا فلم تفارقها صورتها تلك و كانت تحول دون تركيزها في المكتب فقررت الرجوع إلى المستشفى. وعندما وصلت فوجئت بحالة طوارئ. ارتعبت، قالت لها إحدى الممرضات أن مريضة انتحرت.أسرعت إلى غرفة يمينة فرأتها نائمة فانفجرت باكية، واتضح أن المنتحرة هي رزيقة الضحية التي طلبت الإجهاض، وقبل ذلك تركت رسالة توصي فيها بالتبرع بأعضائها.
الفصل الثامن: الطيور تختبأ لتموت
أنهت يمينة من قراءة كتب غادة السمان وطلبت من خالدة كتابا آخر، فوعدتها أن تحضر لها مخطوطها (محجوبات) الذي لم ينشر بعد. فقد سبق و أن اتفقت مع ناشر، إلا أن في اليوم المحدد لإبرام العقد حدث ما لم تتوقعه، إذ سألها عن عدد وصفات الطبخ الموجودة فيه فهو لم يدرك أنها مجموعة قصصية يعني لم يقرأها إلا بعد أن أخبرته هي بذلك ولم يكلف نفسه بالاعتذار، واكتفى بالقول إنها ليست من اختصاصه. وبعد ذلك قررت أن تغير عنوانها إلى دمى شرقية لكي لا تقع في نفس الشيء مع الناشر الثاني الذي قصدته والذي بدا لها أميا والدليل طلبه لشخص اسمه مازن( سوري ) بقراءته،أما هو فمهمته اقتصرت على التفاوض معها حول الثمن. بعد أسبوع اتصل بها و أخبرها أنه موافق على نشره وعليها الحضور، وعندما وصلت تفاجأت به يطلب منها الزواج و يعبر لها عن إعجابه. كان في عمر والدها. فاعتذرت فما كان له إلا أن يصافحها ويطلب منها إحضار المبلغ لنشر الكتاب. بدت يمينة في ذلك المساء في تحسن،إذ روت لخالدة تفاصيل حكاية الضحية رزيقة مع الأمير، مما ساعدها على كتابة ست صفحات عنها. وفي اليوم الموالي عادت لتطمئن عليها فحدث ما لم تتوقعه. إنها لم تجد يمينة في سريرها وإنما وجدتها في براد الموتى …أمام هذا المصاب الجلل،خالدة انكسرت ضاعت واهتزت فبكت كثيرا، وفي اليوم الموالي قررت العودة إلى أهلها في أريس ولكنها عودة مؤقتة، لأنها كانت تحضر للرحيل من الوطن فما كان لها البقاء في تلك الظروف الموجعة.تقول عن الجزائر:
”كل شيء في هذه الجبال تعود على الحرب، والقتال. الجزائر منذ اليونان، منذ الرومان، منذ بيزنطا منذ الوندال، منذ الأتراك، منذ فرنسا و هي في حالة قتال.[17]“
و أمام ما حدث و يحدث في الجزائر ما كان لخالدة إلا الصمت فختمت روايتها بقولها:
” الوطن كله مقبرة و لذنا بالصمت.[18]”
6ــ اللغة ووظيفتها التواصلية:
إن اللغة باعتبارها نظاما من العلامات والرموز، ظاهرة إنسانية عامة تهدف بالدرجة الأولى إلى التواصل بين أفراد المجتمع، فهي بذلك تعتبر أداة فعالة لا غنى عنها في دورة التخاطب بحيث تنقل الرسالة المراد إيصالها للمخاطب .
لغة النص الروائي ” تاء الخجل” لغة حزينة و شاعرية و ذلك لطبيعة الموضوع الذي تطرقت إليه فضيلة الفاروق . فأبت إلا أن تتعرض لهذه القضية بلغة حزينة ، تتأرجح بين الحب و الألم تارة و بين الثورة على التقاليد تارة أخرى،
يصفها الكاتب الصحفي عبد القادر كعبان أنها عارية و مكشوفة نوعا ما و ذلك لتناولها العلاقة بين الرجل و المرأة من مختلف أبعادها النفسية و الاجتماعية و العاطفية و الجنسية.[19]
تتوزع لغة فضيلة الفاروق على عدة مستويات إذ نجد اللغة العربية الفصحى تتخللها اللغة الفرنسية ، و ذلك خاصة عندما تجري حوارا مع الطبيب إذ يجيبها باللغة الفرنسية :
أين يمينة؟
Dans la morgue
و أضاف : c’est la vie [20]
كما اعتمدت الروائية اللغة الفرنسية في سبيل توظيف عبارات لمالك حداد كما وردت:
« seul le silence à du talent [21]
Le remencier ne remence que sa vie [22] “
و في قولها “poesie tu n’es que poésie dans ma vie ” معنى مأخوذ من عبارة مالك حداد :” poesie, tout n’est que poesie dans la femme”
إن اللغة الفرنسية حاضرة بشكل بارز في هذه الرواية و في عدة مواضع في حوارها مع رئيس التحرير حين قال لها : “soi bref ”و أجابته بهدوء: ” bref ………..[23]” و في حوارها مع الناشر حين قال لها : “كم recettes [24]“
كما تظهر أيضا اللغة الفرنسية في تعريفها للحب و الصداقة إذ تقول:” الصداقة دائما أقوى من الحب و لهذا شوارع الصداقة متقاطعة و متعانقة، أما شوارع الحب فحيثما تتقاطع هناك إشارات sens interdit .[25]“
كما تظهر بجلاء اللهجة الجزائرية المسماة ب” الدارجة” و حتى اللهجة المصرية و الشرقية بصفة عامة . فنقول بلهجة جزائرية ” دز معاهم” في الفصل الثاني أنا ورجال العائلة و هي عبارة تدل على التحدي و التمرد . و تقول أيضا :”الطابق التحتاني[26] ” و في حوارها مع الناشر يقول باللغة العامية : ” لقصايص خاطيني يا آنسة[27].” و قولها: ” قاريين[28]” كما استخدمت أمثال شعبية بحيث تقول ” البابور لي يكثروا ربانو يغرق[29]“ والكثير من الكلمات العامية الجزائرية يستعصي ذكرها كلها.
أما بالنسبة لتوظيفها اللهجة الشرقية فكان في حوارين :الأول مع يمينة فتقول: ” يا لهوي بالي، ودي تبجي. [30]” و تضيف: “ايوه دي حلوة بشكل[31]“. والثاني مع سوري[32]:
“شلون عرفتيني .”
أجابته بلهجته:
مابدها ذكا، المصريين بيشبهوا حسني مبارك،اللبيين بيشبهوا القذافي، و السوريين بيشبهوا حافظ الأسد….” أجابها: ” و انتو ليش ما بتشبهو رئيسكون؟ “
أجابته مازحة: “في الجزائر كلياتنا رؤسا، مشا نهيك كل واحد بيشبه حالو !! “
من خلال عرض مستويات اللغة التي يحتويها متن الرواية و بعض النماذج من كل مستوى، نخلص إلى القول أن فضيلة الفاروق إلى جانب اعتماد اللغة العربية الفصحى كلغة أساس نجد اللغة الفرنسية .و هذا ما هو إلا تجسيد للواقع، بحيث أن الجزائريين كثيرا ما يستخدمون اللغة الفرنسية منذ نعومة أضافرهم خاصة عند المثقفين و المتعلمين و ما حوارها مع الطبيب إلا أنموذجا من الواقع عن ذلك، و قد زادت هذه الظاهرة بشكل عجيب حتى باتت تهدد لغة الأم.
أما عن اعتمادها على اللهجات سواء الجزائرية أو الشرقية و التي يسميها النقاد باللغة الثالثة، فكان بهدف أن تكون علاماتها اللغوية أقرب للجمهور، و من أجل تحقيق هذه الغاية رأت في اللغة الثالثة الأنسب.
بصفة عامة تتميز لغة فضيلة الفاروق بالسهولة و البساطة و الوضوح، وهي مباشرة بعيدة كل البعد عن التعقيد.
إحالات
ينظر: ويبيكيديا الموسوعة الحرة [1]
ينظر: عبد الحق العابد، عتبات جيرار جنيت، من النص إلى المناص، تقديم سعيد يقطين، منشورات الاختلاف، الجزائر العاصمة، الجزائر،[2]
الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، 2008 ، ص 86ــ 88
خديجة حامي ، السرد النسائي العربي بين القضية و التشكيل، روايات فضيلة الفاروق أنموذجا، رسالة لنيل شهادة الماجستير ، قسم اللغة العربية[3]
و ادابها ، كلية الاداب و اللغات، جامعة مولود معمري تزي وزو، 2013
خديجة حامي ، السرد النسائي العربي بين القضية و التشكيل، روايات فضيلة الفاروق أنموذجا، المرجع نفسه ص 36[4]
المرجع نفسه [5]
المرجع نفسه [6]
عبد الرحمان تبرماسين، فضيلة الفاروق بين التاء المربوطة و التاء المفتوحة موت في تاء الخجل، مجلة نزوى،مؤسسة عمان للصحافة و النشر [7]
و الإعلان، العدد 61
رسول بلاوي، دلالة الألوان في الذاكرة الشعبية، صحيفة المثقف، [8]
المرجع نفسه [9]
ينظر: عبد الحق العابد، عتبات جيرار جنيت،مرجع نفسه ، ص 90 [10]
عبد الحق العابد، عتبات جيرار جنيت،مرجع نفسه ، ص 63[11]
تاء الخجل، ص 26[12]
المصدر نفسه، ص 31[13]
المصدر نفسه ص 37[14]
تاء الخجل، ص 52[15]
تاء الخجل،ص54[16]
تاء الخجل،ص 93[17]
المصدر نفسه، ص 96[18]
ينظر: عبد القادر كعبان، روايات فضيلة الفاروق …صرخة أنثى ثائرة على واقع معاش،خاص بوكالة أخبار المرأة ، الجزائر، يونيو ، 2013 [19]
ينظر: المصدر نفسه، ص 91[20]
المصدر نفسه، ص68[21]
المصدر نفسه، ص 69[22]
ينظر: رواية تاء الخجل، ص 60[23]
المصدر نفسه، ص 81[24]
المصدر نفسه، ص 89[25]
المصدر نفسه، ص 65 [26]
المصدر نفسه، ص 83 [27]
المصدر نفسه، ص 85[28]
تاء الخجل، ص 84[29]
المصدر نفسه، ص64[30]
المصدر نفسه، ص65[31]
المصدر نفسه، ص
/
* باحثة وأكاديمية من الجزائر




