آخر الأصدقاء لإمرأة عانس / قصة قصيرة / روابح الحاج *
بواسطة admin بتاريخ 14 أكتوبر, 2018 في 07:42 مساء | مصنفة في أخبار ثقافية, متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 203.

هوى حديث الحكايات جرها إلى الالتفات وراءً ومن حيث يأتي فرح الأطفال انحنت خلف الذاكرة وصلّت لعمر بالسادسة .

هي تقول :

 عندما خرجت إلى قدري مع الحرف أعرج في العطش على سماء كلمة كي أتجلى في سبع سماوات و أرتوي من النور

وجدت “هارون” كبوراق أمتطيه وهو يمسك بعصا موسى وحيدا .

أذكر ذلك اليوم الذي قادتني إليه قدماي حتى قبّلني و به عطر برائحة الزيتون ومثلما سرت سبقني برموش عيونه وهي تنكسر في لحن شرقي.

” هارون ” جاء لقريتنا البائسة وهو يشد على زند العود وقد نسي أوتاره تعزف لنغم أغنية فلسطينية حزينة.

لم يكن غريبا بيننا كالآخرين واكتظّ معنا في الحب والفقر واقتسمنا معه الرغيف.

فظلّ يحمل جمالا صاخبا يضيء كتبنا وثمّة كنا نعيد لصور النص الذي نفتحه بين أيدينا حياته الأولى و حين يهزمه شوقه يهرب بنا إلى وجهة بعيدة عنا فيُسقط وابل ألوانه على بياض الورق فنتشرد جميعا في شوقه و معا نلاحق خطوات الريشة و قلم الرصاص و بعد التيه و التعب ندرك طريقنا فتأخذنا معه رسوماته لنرتاح في حي بـ “يافا ” و آخر بـ ” أريحا ” ونافذة مفتوحة على شمس غزيرة بـ ” غزة ” .

و كلما تعسّر عليه اللون طار وحطّ إلى ورقة أخرى ” وهارون ” لا يهدأ ……………… لا يهدأ .

إلى أن نصل معه إلى حارته بـالقدس.

حينها يتألق في ابتسامات تعتقل كل مساءاتنا ، وحين يستفرد به ليله و من وراء الأبواب الموصدة يفترسه الحنين فيجتاز كل المسافات والمعابر و على ضوء مصباح غرفته الخافت يشي به خطابه إلى أن يلقي بجسده المنهك إلى سرير امرأته بمخيمات اللاجئين هناك .

وببراءة الأطفال كنا نحسبه يسافر إليها ليلا حتى يعود إلينا صباحا على بساط الريح………….ههههههههه

في الدرس الأخير ظل “هارون ” يوصينا بالامتناع عن ترديد عبارة وداعا فهو يرى أن ثمة لقاء ما سيجمعنا إلى أن انسحب من حياتنا بصمت………………………………..

وردّدت ………….آه ……….آه………………آهٍ………………..

يا ترى كيف حالك يا “هارون ” ؟

هكذا كانت ” حورية ” تروي على مسامع زميلاتها المعلمات بعضا من طرائف طفولتها السحيقة كما اعتادت أن تفعل دلك دائما أثناء فترة استراحة دوام الصباح بمدرستها كلما ساقها الحنين لاسترجاع ذكريات قريتها النائية .

و لأن الجرس في مخيلتها لا ينسى دقّ نفسه إلى الحصة الموالية عادت مطمئنة وانفلتت من سياج عقلها بخجل جميل لاحقها إلى أن دخلت عشها وعصافيرها بالقاعة “09″ فهوت في قاع الحب ستين خريفا ونفسها أمّارة بما يثير شهية الروح وبما يشبه الحياة حمت هيكل جسدها من التلف وحتى لا يكون هناك من إنش إضافي لغير مساحة ذكرى حكاية اليوم أعاقت حركة جميع أفكارها وجلست على كل المقاعد من حولها ولعبت لهم جميع أدوارهم حتى المهرج وفتحت قائمة طويلة من الأسماء لمن تحب ولمن تشتاق ولمن رحلوا …………………………

وحين تعبت من الوقوف كانت قد أطفأت حريقا بالقلب فلم يبق بقفصها غير أنفاس متعبة تخرج وتدخل وهي مرتعشة .

وكعصابة علي بابا دخل عليها العم ” رحمون ” الذي ترك قدر اللوبيا ليحترق بالمطعم فسرق كلمة سر فرحها وأغلق كل عالمها المتماهي في الذكريات بعد أن نعاها نبأ رحيل زميلها المتقاعد “علي “إثر سكتة قلبية بالمقهى المقابل للمدرسة منذ قليل .

تعتقت في غيم دمعها ومن جرن مآسيها احتست حسرتها و عدّت بأصابعها المبتلة عمر شجرة أصدقائها و على صوت الريح التي كانت تلهو بالورقة الأخيرة سقط غصنها الأخير ذاوٍ ليدوس على شجنها فتهشمت روحها على جناح نورس خرج لتوّه من قدح موجة ذهولها حتى رقص “علي” على كورنيش ألمها و اعتلى زخة مطر عابرة على غيمتها و ما لبث أن يلهث حتى ابتلعه موت مغفل و هو لا يزال على وشك الضحك.

بسرير غرفة الإنعاش أفاقت “حورية ” من غيبوبتها التي قاربت اليوم وليلة وفي ذلك الصباح الموشى بحبات مطر أيلول استقبلت يومها الجديد بعيون باهتة وشفاه ذابلة وجسد منهك فحاولت استيعاب ما يحدث من حولها فلم تتمكن من الحركة فيدها اليمنى كانت مثبتة إلى عمود ” السيروم ” وعليها كدمات الوخز و أصوات مزعجة للأجهزة الطبية في وصلات متقطّعة …………….تن…………..اززززززز……….تن …………….

أطياف الممرضة المناوبة ترآت لها في صور متكسرة و كأنها بعالم الأشباح وبين كر و فر الإغماءات المتلاحقة تحسست الصوت الذي جاءها بنداء هامس باسمها المعنوي .

كيفك أستاذتي العزيزة ؟ 

فاسترجعت ” حورية ” شيئا من طاقتها وتمكنت من فهم ما يدور من حولها وبينما هي تلاحق استفاقات هاربة حتى امتلأت القاعة بكل فريق العمل المناوب وحتى عاملة النظافة ” النخلة ” لم تتمالك فرحتها وجلست إلى قربها وراحت تمسّد على جبينها وتقبلها وهي تبخّ عطرا على أنفها وتقرأ لها بصوت خافت آيات قرآنية و أدعية .

بعد ثلاثة أيام استرجعت “حورية ” شيئا من عافيتها وبينما هي منعزلة بغرفتها في حالة حداد خفي إلى أن هزّتها عبارات السب والشتم التي كان شقيقها الوحيد يتبادلها مع زوجته العاقر و التي أصبحت على يقين بأنه تزوج عنها في السر و أن أخته ” الهجّالة ” هي من أشار عليه بالعروس.

قنبلة موقوتة انفجرت بالبيت العائلي الهادئ فاقتحمت “الكنّة ” عليها غرفتها بعد ركلها للباب و كسرها للقفل وهي بحالة غضب فضيع و أعلنت عليها كل حروبها الشفهية بألفاظ السب والشتم الساقطة مما جعل زوجها ينهال عليها ضربا مبرحا بعد أن فلتت منه أعصابه مما اضطر سكّان الحي الى الخروج لاكتشاف ما يحدث .

ولم تهدأ النفوس إلّا بعد تدخل ” حموه” الذي قرر مغادرة ابنته لهذا البيت الذي لم يعد يصن كرامتها .

و في الصباح الموالي توجهت ” حورية ” إلى عملها وهي منكسرة الخاطر مما سمعته من أذى البارحة وعرفت من شتائمها ما يتداول عنها من حديث  بصالات الحلاقة والحمامات و الأعراس و في كل أماكن التقاء النسوة.

ابتلعت بمرارة عبارات ” الهجّالة”  ، ” المسرجلة” ، ” الكيلو” ، ” المربوطة”…………..

إلّا أنه ألمها كثيرا الحكاية القديمة التي لم تهدأ بعد أو تنطفئ في الذاكرة النسائية للقرية وتساءلت بحنق كيف يحق لهن أن يطعنوا شرفها وما القصة القديمة إلّا حب طفولي بريء جاء عاصفا فهزّ رحابة أركان قلبها حتى تجرأت و تحررت من قيود القرية و هي لا تزال أسيرة خطوط تقاطع لعبة ” ماريلا” و التي أغمضت فيها عيونها بدور ” تشوباي ” لتنسى هناك بالخانة الرابعة صندال “سندريلا” الذي خطفه مع قبلة ” نرسيس” ابن عم الطبيب البلجيكي آكل الضفادع الذي جاء للقرية مع الخيوط الأولى للاستقلال لعلاج السكان من الأوبئة و أمراض السل والكساح .

 عند مدخل المدرسة وجدت زميلاتها في استقبالها المعلمة “حنان” بادرتها بالتحية وأبلغتها قرار تأجيل زفافها .

إلّا أنها لم تكن بوعي تام مما جعل خبر التأجيل أمر عادي.

وتحت مطر بارد وناعم و مثل النار و الماء تناثرت ” حورية ” بحرارة الملح على الجرح وتدثرت في هواء مستعجل سلخ جلدة عالمها وعلى غير عادتها لم ترتد مئزرها و لم تتفقد ملامح وجهها وبحقيبتها اليدوية تركت مرآتها للبطالة وعطرها للإهمال وحركت بيدها إلى ألبوم صور نائم في زاوية من حقيبتها وأيقظت صوره بعد أن فتحته على مضض .

و رأت كل رفاقها يسقطون من الصور متحمسين يستعيرون من المرايا ظل و حركة ، عادوا من الزمن جميعا و رأت حركاتهم وحيث مشوا نبت تراب و كان عليها أن ترافقهم بما بقي لها من دخان الطرقات .

كان الحنين …………… كان الحنين ……………. كان الحنين يعض على ساق قلبها فلا ذاكرة ترشدها للمساء الذي تركها أو إلى الصباح الذي رافقها .

فكان عليها أن تطيل الانتظار على عقرب الساعة حتى تبقى على قيد الوقت ، فقشّرها شغفها كفاكهة “زليخة” و الحديث يأكلها و هو لا يزال بجوفها إلى أن أدارت عنها الشمس وجهها في ظل بمصباح وبين الأربع جدران فاضت بها شهوة الحياة تدريجيا في زقزقة العصافير و لأن السنبلة الربيعية نمت بداخلها باذخة تعرّت للمدى ولا خوف منها حين فتحت القوسين للكائنات في عرسها وفي الجهات الأربع دبّت حركة نملها في ألف نغم وبلا احتشام .

قالت :هيت لك أيها الوجع !    

لتطفو من جديد فيما تبقى منها لبقايا امرأة على وشك البكاء .

و من الصور اختارت خلطة سحرية لصورة محمضة أغرت الألوان التي أثمرت أبيضا و أسودا غير مجردة من الحقيقة وحيث لا ماء ولا هواء امتلكت الشجاعة و خرجت إلى يقين الأسئلة و الأجوبة و أصبحت الصورة قادرة على الحديث و التجوال إلى أقصى ما يمكن عائدة إلى الحياة بزي الحكاية الرائعة كقصة ناضجة تسخر من آراء العابرين وتعاملهم كشخصيات ورقية احترقت بأوهام اللقاءات السريعة بمحطة نقطة النهاية .

صورة حية بخروج و دخول مجاني بلا عقدة الإقامة الجبرية داخل الإطار تظن فيها أنها تنتظر الجميع أو الجميع ينتظرها صورة اكسيرية لا تحب دور الضحية في الزمن الماضي صار لها سماء وفضاء و تركت معتقل الزمن و بدأت عيش آخر و كأنها تقوم بواجبها في مكان غيبي .

الصورة تحمست أكثر وتكلمت : “علي ” مانديلا كما كان الرفاق ينادونه بليلة زفافه مبتسم كملاك برفقة عروسه التي عاش معها أعظم قصة حب بالقرية .

“علي ” الكادح واليتيم والمعلم الذي كفل أسرته وزوّج إخوته البنات وحقق أُمنية والدته وزار معها البقاع المقدسة.

“علي “النقابي المكافح و لاعب كرة القدم الذي لم يبتسم له حظه باللعب بنوادٍ متألقة.

“علي ” العاشق الذي تزوج ابنة عمدة القرية التي اختارها و اختارته حبا إلى أن خطفها موت في سن مبكرة بعد أن أصابتها حمى النفاس و هي تهبه غصنا طريا منها ” وردة ” وحيدته تلميذة “حورية” المدلّلة التي سافرت إلى الخارج لإتمام دراستها في علوم الإعلام و الاتصال.

الجرس الذي يدق نفسه دائما أعلن نهاية تأملاتها و طوى حياة الصورة و  قصة حب “علي” مع صديقتها التي سقطت ورقتها من شجرتها باكرا في أعنف قصة حب شهدتها القرية في نهايات ثمانينات القرن الماضي لما تحمله من تناقضات غذّت فراغ القرية لمدة طويلة .

لم تحملها قامتها ولا هامتها إلى قاعة الأساتذة و تسمرت على كرسي المكتب شاردة في خيالاتها إلى أن دخل عليها نادل المقهى ليفك حصار عزلتها فهو أحد تلاميذها النجباء الذين لم يسعفهم حظهم في مواصلة المشوار الدراسي و بعادته يزورها دائما و خاصة حين يفتقد حركتها وهي تعبر الشارع .

” القهواجي ” بدأ يسرد عليها تفاصيل ذلك الصباح المشؤوم الذي رأى فيه علي يدخل إلى مقهاه وهو بحال بائسة غير آبه بإلقاء تحية الصباح و في حالة من التوتر و القلق فشذّ على طريقة جلوسه المعتادة و اتخذ من قارعة الطريق موضعا لكرسي جلوسه إلى أن أطلت سيارات الدرك و البوليس مستنفرة الأرجاء .

ومع اقترابها من بيت “علي” راح يقف ويجلس و يروح و يجيء إلى أن تمت محاصرة البيت الذي دخلته الكلاب المدربة و هي مسعورة، وبالقوة العمومية وفي أقل من ساعة تمكنوا من إخلاء سكنه.

أثاث “علي ” الذي كان يتطاير على سطح شاحنة القمامة التابعة للبلدية لترحيله لم يشد انتباه الجيران الذين تابعوا حركة والدته العجوز التي كانت تلطم وجهها و تعوي في ويل وبكاء منادية و مستنجدة بالمرحوم فكنا نرى الشيخ على يقف ويجلس ويتردد في الجيئة و الذّهاب إلى أن طبّ ساكتا من علوه .

حديث “القهواجي” أعادها إلى آخر لقاء جمعها بالمرحوم و قد كان ذلك بإحدى الثانويات للقيام بمهمة حراسة الباكالوريا نهاية الموسم المنصرم .

حينها رأته سعيدا مكتفيا بالحياة متفائل بجرعة أمل إضافية حقنتها تأشيرة ملفه ضمن قوائم دفعات التقاعد النسبي التي قبلها صندوق التقاعد .  

إلا أنه لم يخفها قرار المحكمة القاضي بإخلاء السكن الوظيفي الذي شغله و أنه غير قادر على شراء سكن في ظل الارتفاع المتوحش لأسعار العقار كما أنه لا يألف أي منزل آخر غير هذا الذي فيه ريح المرحومة و كل ذكريات عالم أسرته .

لم تتمكن ” حورية ” من مواصلة فصول سرد” القهواجي  ” للواقعة حتى باغتتها من جديد إغماءات حادة استدعت نقلها للمستشفى على جناح السرعة .

أيلول المرض والحزن انقضى و مع صباحات خريف شهي كانت تتنقل فيه بين أروقة  المستشفى لمزاولة حصص متعبة حتى تستشري الحياة بيدها اليمنى من جديد والتي شُلّتْ بعد نجاتها من جلطة دماغية .

 عالم الطفولة و الأمومة الساحر بالطابق الثاني حيث الأمهات و المرضعات و المواليد الجدد والنساء الحوامل وفريق العمل جرها للاندماج من جديد و هناك بعثت علاقات حميمية تقيها من الاكتئاب مع أطباء الاختصاص و القابلات وطلّقت ثلاثا أحزانها فمرّ عليها هواء لطيف حركته دعابات فريق البعثة الكوبية فأصبح لديها أصدقاء من غير لغتها ودينها .

وببيتها كالكادحين في الحب اعتكفت إلى غار نفسها و ليس لها من صاحب يؤنس وحدتها و خوفها و حتى الذين كانوا معها فروا من صورها وفي هذه الجراح رجح صوت تراتيل قلبها وعلا فوق الصدى يتردد من قبلة إلى قبلة فيلامس الهواء الذي احتله “سانتياغو” ولا أحد يحرسها فكل من كانوا معها ساروا إلى حتفهم بزيّ الابتسامات .

وعلى شفا دمعة خانت حزنها وعلى حافة اللقاء ابتسمت حينها كانت قد أتمت بحر أنوثتها المالح وما بقي فيها من يابسة تركته لقصيدة ذم وعلى مرأى الآه منها قطعت سلم الفرح و بين أغصان هواها نبت “سانتياغو” كنبي من المتخيل و تلا عليها ما تيسر من وحي الحب .

فاتكأت إلى فيء حلمها وتحت ظلال أفكارها رتّقت قعر الوجع و بين شهيق و زفير سال دم أملها حالما بين أزقتها الافتراضية .

“حورية” تركت الشوق لجرح الفراشة و على شامة الضوء أعدت هيل قهوتها المسائية و بملعقتي نشوة استطعمت بطولة أيامها القادمة وارتشفتها ساخنة بومضة جنون امرأة أرّقها العشق .

و على صوت أغنية جديدة فكرت في أن ترقص حينها كان ديجمبر  قد اكتفى بالشتاء و هي تضاجع أحلامها بعطلة  مفتوحة  الأمد مارست فيها كل خياناتها مع المطر.

وجهها المسافر يترجل من عينيها إلى الطبيب “سانتياغو” القادم من جنون هافانا الخلاسي المغرم بفتح قارات الأرض.

و على سيارتها ” سبارك” امتلكت الشجاعة لتعبر شوارع المدينة التي يذبحها الجليد برفقة عشيقها الغريب  المهوس بسحر الشرق الغير آبه بمصير “نصّار” في قصة حب معلن فتح سجون ألسنة القرويين المكدودة وجوههم في الفراغ و الحرمان و على وقع صياح المقاهي و جلبة الباعة كانت تتسرب فيديوات من يوتيوبات خيالات الإفتراء و القذف لتفتح    ” حورية” فصول حكاية حب مشبوه بطله كافر .

وفي جمعة رمضانية والقرية تكاد تعتق نفسها من النار أتمّ فيها الإمام خطبته التي جاء موضوعها على النظافة و قواعد الصحة بعد أن أصابت البلاد جائحة الكوليرا .

ليعلم بعدها كل المصلين إشهار إسلام “سانتياغو” الذي وقف إلى منبر الإمام ونطق بالشهادتين ليصبح اسمه ” تقي الدين”

“حنان” بعد عرس خرافي وأسبوع عسل ببلاد “مهند” و”الشورمة” سردت في إحدى فترات  استراحة صباح موسم هذا العام تفاصيل مقيتة عن بداية صراعها مع أسرة زوجها و معارضتهم لعملها إلّا أن زميلاتها لم يجدن لها من مبررات أو مشاركات حتى قالت : آه ……….آه …………….آهٍ

فتوابل الحكايا “حورية ” لم تعد معنا بعد تقاعدها وسفرها المجهول ومضت ……………….

في ذلك المساء بينما القرية تائهة في البحث عن حبها المفقود و محاولة تخلصها من كراهياتها الجاهزة تداولت كل قنوات العالم نبأ فتح معبر “رفح” للمساعدات و الإغاثات الإنسانية ، فظهرت على الشاشات الحمامة “حورية” برفقة “تقي الدين” على متن شاحنة جزائرية محملة بشحنة من الأطعمة و الأدوية في طريقها إلى “غزة” .

وكل من رآها من سكان القرية استشف فيها ابتسامة عريضة و كأنها تخبرهم أنها وجدت طيف “هارون” الذي جاء إلى القرية ليشع فيها شيئا من النور ذات قدر جميل.  

إحالات

الهجالة عبارة عامية يقصد بها العانس

البعثة الكوبية فرقة طبية تعمل على تحسين المنظومة الصحية بالجزائر بموجب اتفاقية بين الدولتين

  /

* قاص من الجزائر

اترك تعليقا