المخاض(01)/ زهرة مراد *
بواسطة admin بتاريخ 23 نوفمبر, 2018 في 07:22 مساء | مصنفة في متعة النص | تعليق واحد عدد المشاهدات : 72.

فاجأها ألم كبير أهتز له كل جسدها ..ألم موجع وجع جعلها تصرخ بأعلى الصوت إنه المخاض

تتوجع يعصرها الألم حتى الذوبان ثم تنتابها لحظات من الراحة فتستكين ومابين الألم واراحة تتمزق روحها لكنها تقاوم وتتنفس وتتشبث بالحياة ترفع نظرها للسماء فترى الشمس في الأفق البعيد تشعر بالقوة تسري في جسدها وسرعان ما تتلبد الغيوم مرة أخرى أمام عينيها ويغيب الضوء عن سمائها فيعود الألم من جديد تطرق تعض أصابعها وجعا ويبلغ الألم منتهاه فتستغيث من جديد ” رباه ” باذلة أقصى ما لديها لتنتصر على الوجع وتستميت حتى الخلاص

وأخيرا تنفست الصعداء جاءها الفرج ..أنجبت الحلم الموعود رأى مولودها النور هلل الجميع فرحا به ..وتحلق حوله أناس كثيرون من كل العالم جاؤوا يصورون مولودها وتحدثوا عنه في كل وسائل الإعلام لكنها لم تره ولم تفرح به

جالت بذهنها كل أنواع الإحتمالات وبقيت تتألم وتتعذب حائرة عاجزة دماؤها تخضب المكان وعيناها عالقتان بالنافدة تسمع أصوات البعض بقاعة الإنتظار ولا تفهم حديثهم أين مولودها لا أحد يشرح لها ما يحدث الكل يتكلم لكنها لا تتبين ما يجري له ..البعض يبتسمون لها عبر النوافذ البلورية وتسمع أصواتهم لكنها لا تتبين ما يقولون هل مات مولودها ولا يريدون إخبارها .. . ؟  هل أغتيل .. . ؟  هل كان غير مكتمل فوضعوه في محضنة حتى يكتمل نموه .. . ؟   وبينما هي حيرتها وتحت وطأة جروحها وبقايا ألم الولادة كان الجميع في قاعة الإنتظار يتجادلون البعض ي قول ” مولود رائع بهي هنيئا لها به ” والبعض يضرب كفا بكف متحسرين متوقعين موته والآخرون ينظرون إلى بعضهم البعض في صمت رهيب ترى ما سر هذا المولود

ها قد أتوها بوليدها اليوم فقط أعادوه إليها اليوم فقط عرفت ما أنجبت اليوم فقط وضعوا مولودها بين ذراعيها آه كم أنتظرت كم صبرت وكم توترت وهي تننظر أن ترى مولودها الذي أبهر العالم اليوم جاؤوها به الكل يرقص ويحتفل إحتضنته لأول مرة وقلبها يكاد يقفز من مكانه من شدة الفرح ضمته إلى صرها والبعض يهتفون الله أكبر ويهنئونها به كانت تنظر إلى الجميع في صمت ولا ترى أحدا منهم كانت تشعر بما لم تشعر به قط أحاسيس متعددة ومختلفة متناقضة أحيانا إمتزجت في صدرها وهي ممسكة بمولودها في حضنها بشدة وحرص كأنها تخاف أن يفتك منها إنه مولودها البكر وكم هب كبيرة لهفة الأم في ولادتها الأولى تركت الجميع في قاعة الجلوس واختفت لتنفرد برضيعها في غرفتها يداها ترتعشان وهي تزيح عنه الغطاء الذي لف به لتتأمله تتلهف لرؤية وجه وردي صبوح وربما إلى إبتسامة وردية ساحرة آه ما أجمل أن يكون للأم مولودا ساحرا يدخل البهجة على القلوب جميعا فترقص فرحا على وقع دقاتها ويفرح به الجميع ويحتفل به الكل كم هو رائع أن تتغير الحياة بحدث مثل هذا وكم هو جميل أن نعيش البهجة مع قدوم مولود جديد ما انفردت في غرفتها وأزاحت اللحاف عن وجهه لتراه حتى تجمدت الدماء في عروقها وهربت من وجهها للحظات (يتبع)

/

* قاصة من تونس 

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. زهرة مراد قال:

    شكرا وتقديرا للمشرفين على المقع على نشر هذا النصّ.

اترك تعليقا