«السينما والأيديولوجيا» لعدنان كزارة / علي العقباني
بواسطة admin بتاريخ 23 نوفمبر, 2018 في 07:21 مساء | مصنفة في أخبار ثقافية | لا تعليقات عدد المشاهدات : 32.

تواكبت السينما مع الأيديولوجيا منذ نشأتها لدى كثير من المنظرين الفكريين وحتى السينمائيين الأوائل وصولاً إلى وقتنا الحالي، باعتبارها إحدى اللغات التعبيرية التي ابتكرها الإنسان للتواصل البشري، وتقديم الأفكار والرؤى، أي باعتبارها لغة ذات طابع أيديولوجي، بالإضافة إلى طبائعها الأخرى المتعددة لدى كثير من المنظرين، كما يتأكد هذا المنزع في كل مراحل إنتاج الفيلم، أي فيما يتعلق بالموضوع، والأسلوب، والمعاني، والسرد، وذلك من خلال طبيعة النظام الذي تعمل داخله وتعكس أيديولوجيته، الأمر الذي يصعّب قطع الصلة ما بين السينما ووظيفتها الأيديولوجية. فقد تحولت السينما بالفعل إلى أداة لفكرٍ يؤدي بدوره إلى تصوير الواقع في هذا الشكل الأيديولوجي، وبالتالي فإن كل فيلم هو سياسي بموجب الفكر الذي يتبناه.

في كتابه الجديد «السينما والأيديولوجيا» الصادر أخير في دمشق ضمن سلسلة الفن السابع التي تصدرها المؤسسة العامة للسينما في وزارة الثقافة، يحلّل الكاتب عدنان كزارة مجموعة من الأفلام العربية والعالمية والتي نفذها أصحابها في إطار «السعي للهيمنة الفكرية والاقتصادية والسياسية على العالم»، كما يرى المؤلف، أو في إطار تقديم وجهة نظر سياسية وأيديولوجية في حدث أو واقعة تاريخية أو شخصية، بالاستفادة من إمكانات السينما الكبيرة في التأثير على الناس وفي غسل الأدمغة، وتخدير المشاعر الإنسانية عبر مشاهد سينمائية مؤثرة خالية من البراءة.

وكما يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: «لم تكن السينما بعيدة عن تأثير الأيديولوجيا بنوعيها الإيجابي والسلبي، لكن خطورتها تجلت في أنها أداة للاستمتاع والترفيه في المقام الأول، الأمر الذي أعطاها ميزة وقدرة على التغلغل في العقل والوجدان والشعور بسلاسة وتلقائية، وهيأها لتكون الأكثر نفاذاً وتأثيراً من سائر أشكال الفنون الأخرى، فاستحقت اسم الفن السابع، ومن هنا تنبع خطورتها، إذ ربما دست السم في الدسم. إن تحليل فيلم، أو بالأحرى أيديولوجيا إي عمل فني تقليدي يمكن أحياناً أن يكون شديد التعقيد، فالنقاد غالباً يُوظفون العديد من المدارس النقدية الأدبية والسينمائية كالسيميائية والتأويلية وعلم الإشارات لفهم ما يرمي إليه العمل الفني، وما الذي يريد قوله تصريحاً أو تلميحاً أو تضميناً، فالعديد من الأفلام تحتوى على أشكال من الأيديولوجيا المُتضمنة، وأحياناً يتطلب الأمر سنوات طويلة حتى يستطيع الفرد التفريق بين ما هو مُتضمن وما هو مُعلن في الفيلم. فإذا كان الأمر هكذا، يمكن أن نسمي ما نقرأه أو نحلله في الفيلم أيديولوجية مُتضمنة، تلك الأيديولوجيا التي لا تظهر في شكل صريح ومُعلن إلا من خلال تصورات ثقافية معينة وذات بعد عالمي مؤثر».

يحاول الكتاب، ومن خلال قراءته الأيديولوجية أيضاً على الرغم من محاولته قراءة بنية الأفلام نقدياً من الناحية الفنية والمضمونية وتحليله لكم كبير من الأفلام الأجنبية وخصوصاً الأميركية منها، يحاول الوصول قصدياً إلى الطابع الأيديولوجي لتلك الأفلام سواء في معاداتها للإسلام أو تبريرها للقتل والقتل المجاني، أو للحروب، أو إيصال وجهة نظرها الفكرية عبر هذا الشخصية أو تلك أو عبر هذا الحدث التاريخي أو ذاك.

تبدو طبيعة الأفلام ومنسوب الأيديولوجيا الطافحة فيها في كل فيلم من الممكن أن نشاهده، لكن من غير الممكن أو المعقول أن نحمل أي فيلم أبعاداً سياسية وأيديولوجية من خارجه توافق وجهة نظرنا أو رأينا السياسي أو الأيديولوجي، فذلك سيكون تحميلاً فائضاً عن الحاجة ومكشوفاً. بيد أن هذا الاعتراض بدوره لا يلغي أن هناك أفلاماً بعينها صنعت خصيصاً لغايات سياسية أو أيديولوجية، بعضها صُنع برؤية سينمائية عالية المستوى ومرر موضوعه في شكل سلس ومؤثر في عدد كبير من المشاهدين، بينما صُنعت أفلام أخرى بطريقة سمجة وبليدة ومكشوفة منذ النظرة الأولى لها، وأحياناً من العنوان، كذا حال جميع السينمات في العالم. في هذا الكتاب يعالج مؤلفه عدداً من الأفلام أو يقرأها مما تطرحه أيديولوجياً، يكتفي بفيلم عربي وحيد هو «التجلي الأخير لغيلان الدمشقي

_________

 

 

*المصدر الحياة 

اترك تعليقا