صورة المرأة في يبكي لغروبها الصباح / خولة الزلزولي*
بواسطة admin بتاريخ 25 يناير, 2020 في 08:14 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 669.

      تعد القصة والرواية أقدر الاجناس الأدبية على تصوير الواقع الحي للمجتمع، ولعل القارئ لهذه المجموعة القصصية أول ما يلاحظه وجود المرأة وتصويرها بشكل كبير  بالاضافة إلى حضور البعد الفلسفي والتصوفي متشافعا مع حضور المراة بدءا من العنوان الرئيس وصولا إلى مشارف نهايتها.

يحيل العنوان يبكي لغروبها الصباح بصورة ظاهرة للمرأة، كما يحيل إلى الزمان الذي يعادل بدوره المراة تقول المجمموعة: “يمكنها أن تجعلك في حضور دائم.. أينما أنت  في المكان والزمان والفضاء.. تكونين بداخلي”[1].

حظيت المرأة في الرواية والقصة بحضور قوي اختلفت مستوياته، وتبارى الادباء في رسم صورتها واصبحت المراة محورا مهما وركيزة أساسية استخدموها للتعبير عن مختلف تصوراتهم وأفكارهم؛ وهنا أصبحت المرأة رمزا فنيا زاخرا بالعديد من الدلالات وتنوعت صورتها في المجموعة القصصية.  

حيث شغلت موضوعة المراة حيزا كبيرا في المجموعة لانها استحوذت على قلب وعقل البطل، حيث جسدها السليماني عالم ملئ بالانوثة والحب”أنت البحر كلما غرقت في اسره أشعر بالتحرر، فاسِرِيني لأن الأسر في  عمقك مهما ضاق هو حرية، ولأن الموت في دواخلك هو الحياة[2] .

المرأة الحبيبة في يبكي لغروبها الصباح:  يعيش بطل المجموعة تجربة حب، من خلال رسم صورة المرأة الحسناء الجميلة تقول المجموعة: “إنه حبك العاتي سيدتي.. من يجعلك حاضرة في كل الأشياء، إنه حبك الذي يضرب على حواسي طوقا جميلا من الحصار… وكان كل الأشياء  الجميلة وجدت من أجلك وحدك..”[3] وفي موضع آخر نجد “إنك امرأة تثير  بداخلي الفوضى”[4]

المراة العالمة والمثقفة في المجموعة: وظف زهير اسليماني المراة في مجموعته على قدر عالي من التعليم والثقافة، وبهذا فقد تجاوز توظيف المرأة التقليدية الأمية أو ذات المستوى التعليمي الضعيف متجاهلا العادات والتقاليد التي تعتبر  مكان المرأة هو البيت “تقول  القصة “لقد هاتفتك لأطلب منك لقاء ضروريا غدا برحاب الكلية”[5] وفي موضع آخر  تقول المجموعة: أنا أعرف ما علي فعله يا أستاذة”[6]

نجد من جهة آخرى أن زهير اسليماني صور لنا مكانة المرأة وسمى بها درجة الالوهة نجد في القصة” إنك الأنت والهي”[7]

وبهذا جعل المرأة في يبكي لغروبها الصباح امراة ذكية فطنة قوية الارادة متحملة للمسؤولية، ولم يجعلها امرأة مهمشة أو منكسرة أو خاضعة لسلطت الرجل، بل  على العكس من ذلك: “انك امرأة تتشكل من حدود حادة ومن أنصاف دوائر، تضع كل شيء في مجال ضيق لتحكم السيطرة.. وتضع كل شيء بين قوسين للتعبير عن الحرية وقوة الارادة”[8].

كما بينت المجموعة القصصية أن المرأة رمز الطهارة والنقاء والصفاء والعفة “امرأة لا تساوي   ذاتها، بل العالم بأسره هو امتداد لها، السماء تحيل على  قداستك، والماء يحيل على طهارتك، والفَرَاش يحيل نعومتك”[9]ويضيف في موقع آخر :”لكن  من يليق بك يا امرأة في كامل العفة والطهارة والبهاء”[10] .

المراة الوطن: فالكاتب ربط في مجموعته بين المرأة والوطن، فقد شبهها بالمدينة إذ  يقول “أيتها المرأة بحجم المدينة”[11]والعالم وبالوطن ” وكانك امراة لا تساوي ذاتها، بل العالم بأسره هو امتداد لها”[12] ويضيف “صباح الفل والوطن… وكل ما هو جميل في هذا الكون.. الذي أنت مركزه”[13] فالمرأة لم تكن   مدينة فقط بل كانت وطنا بأكمله يعيش فيه بطل المجوعة.

خلاصات:

نجح زهير اسليماني في اقحام المرأة داخل مجموعته وكانت لها حصة الأسد، فالمرأة في يبكي لغروبها الصباح هي الحبيبة هي الوطن هي الحياة والحرية، الممرأة الطموحة المتحررة والخارجة عن المألوف

لم يوظف المرأة المقهورة المذلولة ولكن وظف المراة القوية التي تتحكم في زمام الامور.

وصف المراة بأنها مشاركة للرجل في تحمل المسؤولية وواعية بها ومناضلة من أجل الحرية.

لم يطلق زهير اسليماني اسم البطلة، لانه يخاطب جميع النساء بدون استثناء.



[1] يبكي لغروبها الصباح، زهير السليماني، الراصد الوطني للنشر والقراءة، سليكي اخوين، طنجة، ط1، اكتوبر، ص11.

[2] نفسه، ص: 22.

[3] نفسه: ص: 66

[4] نفسه، ص10

[5] نفسه63

[6] نفسه، ص: 68

[7] نفسه، ص: 11

[8] نفسه، ص: 15.

[9] نفسه، ص: 9

[10] نفسه: 77.

[11] نفسه، ص: 21

[12] نفسه ص: |9

13] نفسه، ص: 67

/

* باحثة من المغرب 

اترك تعليقا