خـريف./ السعيد مرابطي *
بواسطة admin بتاريخ 22 فبراير, 2020 في 02:54 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 299.

الكلبُ رهنَ كثِيف ضبَاب

 يُحملقُ ..ثم يمتَعِض.

الظَّهيرَة مُبللةً

تُـشنِّجُ المارّة.

الفرَاشاتُ احتَرقت..لمْ تنجُ من شَرر 

                      أَواخرَ نَهارَاتِ صَيفٍ أحْمر..

! يـَا  لِتـوَهان حَديقـتِي

شَمسٌ جَـذلَى وسمَاءٌ رهينةٌ

 تُهددُ بالاختِناقْ.

خِـذلانُُ بادٍ في أفقٍِ باردٍ تحْت عضّاتِ ضَبَاب.

علَى أرضِ الحَديد والبأسِ الشّديد،

 ينهالُ جُمودُُ حيثُ الظّهيرة في ارتيَاب.

الآن..كـخَرْدلٍ مُصفرٍّ

تتناسَل الأوْراقُ إلِى أسفَـلٍ، فـَأمّا

 الضّبَابُ في هَجْمتِه فلاَ يـُهزم.

السّـدُّ علَى مَرمَى مَحطِّ طيْر، يَعِدُ بمَواسمَ

تُلوِّحُ  بهَوَاجِس رُطُوبة .

جَديدُ عهْـدٍ سرّب الذُّعـرَ إلَى نفُوس

 الـمُسِنّين.

صَوتُ بـُوقٍ يـَائسٍ يُطلق صَرخة بـَائِسَة

 بـها عـَدميّة،

أَسندَت رأسَ رافِعة لأديمٍ مائِــل..

ها شعَـار قدِيم مُبعثر،

واجِهة تَحوِي بياناتٍ عـتِيقة..

كُدّاس خامِ المنجَمِ* منْظور لِبأْس..

حَد َّغـُروبِ المنجَم الأكْـبر ، استسلَمتْ

!مَدينتي

وسَط الضّباب فَاحتَواهاَ الضَّياع.

حيَال عُزلتِهَا، أزفَرتْ بِشكْواهاَ.

خَريفُُُ ُ بِلا وَهَجٍ، حطَّ هُنا البَارِحَة.

 

 

اندسَّت  قشَعْريرَة بِريح شَمال..

كمَا انتِكَاسة، احتلَّ حُدودي وهنْ.

تقلَّصت سُويعَاتي…

بهَذا اليوْم الرَّمادي، طفقَت ذاكِرتي

 تشدّ ُعلىَ جَمرتِها..

أنتَ يا رذاذَ الحُزن السّـكُوب

يغـزُوني الآن مَطرك.

يا بهْجةَ أيّامي المشهُورة

عـِطركِ استرَاحَ

ولم يَـعُد يفُـوح ..لاَ

جُلوس هناكَ حَول طاوِلة،

 لا ثرثَرات ، أو غمَزات ،لا أحَاديث جمّة..لا قهقهَات

لا صرِيرَ كراسِي..لاَ شيءَ هناك..

الآن.. كُل شَيء في عـِداد صَيف انطفَـأ ْ

! فأمّا ما تبقَّى ، فـلقدْ تصَحّـر.

 

 

يا مطرَ الطِّين،

ذا قـَلبِي غَارِق في البَـلل.

هُو ذَا يدقّ ُ مِسمارَ حُزنه في جبْهةِ

 وقْتٍ  أصْـلَع…

 ذَا رَسْم مَخطُوط ،

وذِي غُرفة بأبَاجُورة مسَّها حنِين مَحزُون.

لا..لاَ..لا..

! أنا لَستُ علَى مَا يُرام

كلَّما تَدافعَت الأضْواء مُنطفِئة تَـغفُـو ..وتـَئن،

لمَ أنتَ يـَا قلبي تُصابُ بالشّجوِ

وبـِأثـقالِ الشَّجن ؟

/

 

* منـجم : إشارة إلى منجم الحديد لمدينة ونـــزة بشرق الجزائر

اترك تعليقا