إصدارٌ علميٌّ (جماعيٌّ)جديد .. أشغال الندوة الوطنية إشكالية الإيقاع في القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة / كلمةُ رئيسِ اللجنة العلمية للندوة: الدكتور علاوة كوسة
بواسطة admin بتاريخ 6 يونيو, 2020 في 07:34 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 114.

ستظلّ الجامعةُ مركزَ إشعاع علميّ و مخبرَ بحثٍ واعٍ منتِجٍ ، وموطنَ طرح الإشكاليات الكبرى بعمق فكريٍّ ونقاشٍ علميّ ودرسٍ هادفٍ منفتحٍ على الآخر ، وتظلّ الجامعةُ شريكا للفعل الثقافي الجمعيّ المواكب لتطورات الأمم والمجتمعات الراقية ، التي تبني مستقبلَها بأكفّ أبنائها مثمّنةً عقولَهم ، وببحوث علمائها راعيةً نتاجاتهم العلمية والفكرية باحتفاء وفخر، ولأننا أبناء جامعة مزدانة بعقولٍ عالمة ومهاراتٍ مبدعة وطاقات علمية لايقلّ شأنها عن شأن طاقات وطنية وعربية وعالمية في البحث والابتكار والإنتاج العلمي الغزير، الذي يملأ بطونَ الكتب المتخصصة ، و فصولَ المجلاتِ والدوريات العربية والدولية ، وينافس في أرقى المنتديات العلمية الكبرى محليا ودوليا؛لأنّ كل هذا متوافر بجامعتنا، وبتكاثف جهود الجميع وتحالف علميٍّ جاد، فقد استطعنا أن ننفتح على طرح إشكاليات علمية معاصرة راهنة تواكب آخرَ التطورات العلمية والفكرية والأدبية في العالم العربي والدّولي بكل فخر واعتزاز.
جاءت أشغالُ الندوة العلمية الوطنية الأولى الموسومة ب: “إشكالية الإيقاع في القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة” كتتويج لسلسلة من الإشكاليات التي ظلّ يطرحها ويؤسس لها أساتذةُ معهد الآداب واللغات بجامعة ميلة ،على غرار ندوات سابقة جادّة قيّمة ، وبدت الإشكالية أوّلَ الأمر كبرى وشائكةً ومسائِلةً ومثيرة جدا، ولكنّ رهان القائمين على الندوة أكبرُ من كل ذلك، خاصة عندما عكفت اللجنة العلمية على الاشتغال لوضع محاورَ علميةٍ دقيقة ومائزة ومتنوعة ، تسمح للباحثين بأن يخوضوا في مناحٍ مختلفة للإيقاع، بهامش من حرية علمية مسؤولة لرئيس الندوة العارف بفنون الإيقاع الدكتور عبد الحميد بوفاس ،حينها جاءت محاورُ الندوة متناغمة متكاملة أمّارةً بالبحث أشّارة بمداخلات تسرّ المهتمين والمتخصصين ؛ انطلاقا من المحور الأول(مصطلحات ومفاهيم) ومنها مصطلحات: الإيقاع، الوزن، العروض، الموسيقى، القصيدة الحديثة، القصيدة المعاصرة،مرورا إلى المحور الثاني( البنية الإيقاعية الصوتية للقصيدة الحديثة والمعاصرة- دراسة نماذج-) فالمحور الثالث حول(إيقاع الوزن إيقاع العصر)، أماالمحور الرابع فتدور مساءلاته حول( دلالة الإيقاع وإيقاع الدلالة؛ دراسة في المفاهيم،ودراسة نماذج)، لتختتم السلسلة بمحور هامّ عن( الإيقاع البلاغي؛دراسة في المفاهيم والنماذج)، وجرّاءَ هذا الزخم العناويني في محاور الندوة فقَد استقبلنا عددا معتبرا من المشاركات القيمة؛ والتي أبدى أصحابها رغبة علمية في اقتفاء آثار الإيقاع في القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة بوعي واجتهاد، لنعكف بعدها كلجنة علمية على قراءتها و تمحيصها وتصنيفها وفْق المحاور الخمسة للندوة ، وقد تنوعت بين مداخلات في صميم الجهاز المفاهيمي الاصطلاحي للإيقاع ،وبين مداخلات أبدعت في التسلل إلى بنيات إيقاعية لنصوص شعرية حديثة ومعاصرة بحسّ نقديّ أخاذ ،كما استقبلنا مداخلات رصدت التناغم الرهيب العجيب بين إيقاع الوزن الشعري وإيقاع الوزن الشعوري المعاصر للذات الإنسانية ، في اكتمال وتناغم وحميمية إيقاعية غريبة تستحقّ بحوثا بعينها ،وحدّثنا بعضُ الباحثين – من خلال ماوصلنا من مداخلات- عن دلالة الإيقاع وإيقاع الدلالة في عوالم نصوص شعرية فصيحةِ الإيقاع وارفة الدلالة ، وعرجت بنا مداخلات أخرى إلى آفاق الإيقاع البلاغي للشعرية العربية المعاصرة .
إنْ كنّا سعدنا بالدراسات التطبيقية العديدة وبالمقاربات النقدية للمنتج الشعري العربي الحديث والمعاصر، فإنه أسعدنا الاشتغالُ على نماذج شعرية جزائرية جديدة ، وأسعدنا أكثر ماقدّمه أساتذة متخصصون من جامعات الوطن ، والأسعد أنّ طلبتنا الأعزاء الباحثين في مرحلة الدكتوراه قد زاحموا أساتذتهم – بحثيّا – مزاحمةَ العلماء بكل جديّة واجتهاد فأبدعوا وشرّفوا مشرفيهم وأساتذتهَم ومعهدَهم وجامعتَهم فعلا وقولا .
إنّنا الآن – إذْ نجمع هذه الأعمالَ العلميةَ ونهيّئها للنشر والانتشار و للتوزيع للاستفادة والاستزادة – فإننا نعي جيّدا أنها ستكون إضافةً استثنائية للمكتبة الجامعية الوطنية والعربية ، وأجدُني في هذا الموضع- بصفتي رئيسا للجنة العلمية للندوة- أنحني شكرا لرئيس الندوة الدكتور عبد الحميد بوفاس على ثقته في شخصي ، وأشكر أعضاءَ اللجنة العلمية جميعا لما بذلوه من جهد، وجميعَ الزملاء ، والشكر موصول للسيد مدير المعهد الأستاذ الدكتور رابح الأطرش ؛ الذي كان متابعا من قريب ومن بعيد بحرص علمي كبير لتكون الأشغال راقية تعكس مستوى معهدنا بطاقاته العلمية الكبيرة، ولايمكنني كرئيس للجنة العلمية إلا أن أرفع آياتِ الشكر والتقدير للسيد مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عميروش مقران الذي استحسن فكرةَ الندوة منذ بداياتها الأولى ورعاها إلى آخر لحظة على إيقاع كبير من المحبّة الذي سيظل يجمعنا كفريق متكامل ؛ غاياته علمية تعكس تطلعات جامعتنا ، وتنزلها منزلتَها المشرفة بين جامعاتنا الوطنية والعربية .

اترك تعليقا