ماذا لو كان للحياة مواد ؟ هل ستكون بأرقام و ترتيب ؟ هل ستحمل أحكاما و عقوبات ؟ هل ستأخذ البراءة من تهمة قلة الحياء ؟
بين يدي الآن المجموعة القصصية “المادة 64 ” للكاتبة الجزائرية “فضيلة بهيليل”، وصلت بريدي منذ مدة قصيرة لأجدني اليوم أقف معها ، أتزود من مفرداتها و تعابيرها بعض الوقود الذي تزودني به محطاتي القرائية.
من أول الافتتاح الذي قالت فيه الكاتبة ” الكتابة هي أجمل ما تبقى لنا في هذا الوجود ، فلنمت سعادة بعيدا عن القلق، تماما ما يموت الحبر سعيدا بعناق الورق “، وجدتني أقفز عن دمع الإهداء و صراخ الكلمات فيه لأعتلي منصة القضاء و أنصب نفسي قاضيا و رئيس محكمة بلا حضور ، بلا شهود، بلا نيابة و لا هيئة دفاع ، وحدي أجلس و تقابلني امرأة تصرخ في وجهي ” هل أنا قليلة حياء؟”.
أوراق القضية فارغة بلا حيثيات و لا وقائع ، مكتوب على الهامش بخط بائس ” امرأة نقية لا تصلح للوظيفة”، و في الأسفل توقيع يشبه شوارب قطط المزابل، و عليه طابع مرسوم بأحمر شفاه غليظة لمومس فازت بالوظيفة بعد أن نالت شهادة عاهرة على فراش المساومة ؛ باعت ، فقبضت ، فنالت فخامة المنصب و ذل الحياة .
أعدل من نظارتي السميكة بعد أن انهار بصري و قوت بصيرتي، و أعلنُ دون تردد :
“حكمت المحكمة علنيا ، حضوريا، ابتدائيا ، نهائيا ، حكما غير قابل للطعن ، أننا مجتمع منافق ، جبان، قليل الحياء ، و أنك الطهارة في زمن الدعارة ، و أنك النقاء في زمن الفرح فيه يعبر عنه بالبكاء ، و أنك يوسوفية التهمة يعقوبية الصبر “.
ارتسمت على وجهها ابتسامة انتصار و كتبت على قصاصة ورق تحملها ..
المادة سالب أربعة : الوظيفة ليست للنظيفة …
و دون أن تتحرك من مكانها راحت تسرد حكاية وردة ..
وردة العطر الذي تلاشى في العشرين من العمر ، كسر زجاجته جارها الوديع جدا ، النقي جدا ، الطاهر جدا في نظر الجميع ، وحدها رأت نذالته ، وحشيته ، غدره و هو يقابل الطفلة التي جاءت تكرم جارتها المريضة بطبق “السفنج” فلم تجد غير وحش شطر براءتها في عتمة النزوة و غياب الشهود ، وحدها عمتها التي كانت تحضن يتمها كانت تعلم ، لتهدي أنوثتها لشبه رجل يقتات على دريهمات تجمعها من عملها كمنظفة بعد أن امتد بها العمر إلى الثلاثين . كانت أنوثتها تنضج ، وجهها يشع جمالا ، و صوتها يدوي قاعات الندوات ، وحده سرها كان يقتل كل فرح يسقي جدورها علها تورق .
عمتها أهدتها لرجل سكير عافته كل نساء الحي لا يملك لها مهرا غير الستر ، فجعل منها تعيش ذل الانكسار ، تعيش الهزيمة بلا انتصار .
لكم تمنت أنه يملك الشجاعة و يخلصها من نظرته التي تتهمها في شرفها و تعريها من أوراقها ..
تكتب خلسة بالقصاصة .
المادة سالب خمسة : “الشرف غشاء ، و العفة غشاء ، و النقاء غشاء “.
و من أعلى المنصة أضرب بمطرقة من خشب يتردد صداها في زوايا القاعة و يعلو صوتي :
“اللعنة على كل شرف يُختصر في دم يُعلق على قماشة ترقص عجائز القرية و هن يحملنها رمزا لانتصار ذكور جبانة تعري الورود من أوراقها و تقطف أزهارا برية لم تمد عنقها للسماء يوما “.
كلامي من أعلى المنصة عن خرقة شرف تزغرد عليها نسوة القرية يربكها ، يجعلها تنسحب إلى الخلف قليلا كمن يخفي سرا .. أو شيئا ثمينا ، تذكر جريمتها الأولى ، خوفها الأول حين رفعت ابنة خالتها جزءاً من رسالة “مصطفى” قبل أن يهجر إلى المدينة الكبيرة لحبيبته “خديجة” و قد أكتشف أمر حبهما. و لأن الحب جناية، واكتشافه عار يجب دفنه، زُوجت لأول طالب للقرب من والدها .
كانت و هي الطفلة الصغيرة تسمع جارتهم أم خديجة و هي ترعد و تزبد في وجه ابنتها و هي تصرخ ” لو يطلبك الكلب نرميك ليه” .
ابنة خالتها المعتوهة كانت ترقص فرحا بجزء ورقة سحبته عنوة منها، وراحت تقرأ بصوت مرتفع ما وقعت عينها عليه من أحرف مرتعشة حزينة ، حين هربت ببقية الورقة لم تكن خائفة من والدها الذي كان قريبا من المكان يسمع ، بقدر خوفها على تلك المطوية التي كانت بيدها الصغيرة تقبض عليها باحكام لتوصلها لخديجة التي صارت حبيسة جدران بيت طيني تنتظر أن تزف إلى رجل لا تعرف عنه غير اسمه .
كنت أتابع و أرى من أعلى ارتعاشة أنثى مكسورة خائفة أن تكون جريمتها الأولى قد وصلت إلى محكمتي التي لا تزال فارغة قاعتها إلا من كلينا و رأيتها تسحب القصاصة من جديد و تكتب ..
المادة سالب ستة : “الحب جريمة لا تغتفر مهما كانت النوايا “.
من ارتباكها كانت تقرأ بصوت مرتفع ما كانت تكتبه ، و ها صوتي يصلها يشبه الوشوشة ، شششش … أريد الصمت ..
ثم أردفت :”الله محبة ، الوطن محبة ، الحياة محبة” .
الحب طهارة أنفس ضائعة لوثت روحها الخيبة ، الحب صار جريمة لأن أنفسا مريضة جعلته مرادفا لنزوة ، لعلاقات عابرة ، الحب لم يكن جريمة و لم يعد لكِ تهمة .. رأيتها تتنفس بعمق و تدس قصاصتها بجيب معطفها ، و ترفع رأسها في خجل ، لأسمعها كما لم أسمع امرأة من قبل و قد تغيرت لغتها و نبرة صوتها ، كانت الأحرف كالنوتات الموسيقية تتدحرج على سلم موسيقي . صمت القاعة واتساعها يجعل للصوت الرخيم صدى.
قالت : “سيدي القاضي ، خلقتُ لأكون شاعرة ، أحبُ بحرف و أكره بحرف ، يأسرني حرف و يحررني حرف ، حين التقيته كان يرسم بالكلمات ، كانت ألوانه جملا ، فُرَشه مفردات أنيقة ، لم أكن أتصور يوما أن ينسى تحيتنا الصباحية و قد كانت ترن في قلبه قبل أن تسمعها أذنه، كان لا يستطيع أن يبدأ يومه بدونها و ما كنتُ لأنسل من فراشي قبل أن أرسلها له .
كان يشرب قهوته مُرة زاعما أنني حين أقول “صباحك سكر” تجعل من مشروبه البُنّي الساخن أكثر حلاوة من أن يذيب فيه قطع سكر . أيعقل أن ينسى ؟ أيعقل أن تصير أيامه تبدأ دون جملتي ؟.
ترفع رأسها و قد أثقلته الأسئلة و عضت على خلاياه عصي الاستفهامات المعقوفة التي تشبه مسامير عَلقت عليها لوحاته على جدران روحها فأصابها صدأ إهماله ، صمته و غيابه …
ثم قالت : “سيدي القاضي ، أنا من ترفع و ترافع اليوم قضية مستندة إلى مواد و فقرات من قانون الخذلان ومراسيم الخيبة و لتسمح لي هيأتكم بتلاوة ما يأتي ..
المادة سالب سبعة : “يولد الحب بدار ثقافة و يموت بمحو أمية “.
تتقدم نحوي تسلمني مظاريف بلا طوابع و لا عناوين ، و تقول: “بكل مظروف قصة و لكل قصة حروفها الملونة فلتقرأها سيدي على مهل” .
و دون تردد أمسكت أول ظرف، لم يكن مقفلا و لم يحمل سوى ورقة مطوية بعناية على قِدَمِها تبدو حديثة. ولا أدري كيف ذكرتني بتلك التي كانت السكرتيرة تأتيني بها من كثرتها لم أكن أطلع على الأسماء، فقط كنت أوقع أسفلها توقيعا سريعا و بنفسي حشرجة بكاء أخفيها ، و أنا الذي أعرف جيدا ما تعنيه كلمة يُتم ..
كم تمنيت لحظتها أن تكون فراسة القاضي خانتني هذه المرة و أن حدسي لم يكن في محله ..
أصابعي توقفت عن العمل بعد أن فتحتُ الورقة المطوية إلى أجزاء أربع، فصارت أكبر حجما و أصبحت تحضن محتواها و قد أغلقتْ طرفيها كشفاه أبكمٍ و لم تُظهر ما تخفيه.
كنت أحاول أن أخفي ارتباكي و أنا أستعيد جلسة أمس الخاصة ، لكم تمنيت لو أنني لم أعين في القسم الاجتماعي، زملائي في الأقسام الأخرى يعملون بأكثر أريحية .
في جلسة مغلقة وقفا أمامي أمس ، أما هي فكانت على بساطة لباسها أنيقة، لم أر تكلفا في ثوبها، فقط كانت ألوانه المتناسقة تضفي عليها جمالا و على روحها وقارا. أما هو فبرغم نظافة سرواله الجينز كانت أظافره تحمل آثار زيوت المحركات تنبئ عن مهنته و كان أول المتكلمين :
-”جئت من أجل الطلاق”.
أما هي فكانت تضع يدها على بطنها المنتفخ، كمن تحرس كنزا و تخشى عليه من الضياع . ظلت صامتة إلى أن فاجأتها بسؤالي :
-” ماذا تعملين ؟”.
- “أستاذة ، سيدي ..”.
-”و أنت ؟”. سألته.
-” ميكانيكي”. رد.
رددت في صمتي “تبا للحب، يولد بدار علم و يموت في مرآب خيبة”. و أسمعه يقول :
-”سيدي، إنها تحمل بأحشائها أنثى .. و أمي تقسم أنها لن ترضى عني إن أنا أبقيتها باسمي”.
كنت في سري ألعن قدري الذي جعلني أسمع صوت الجراح دون أن أملك بلسما يخرسها .
و قبل أن أفتح الورقة سمعتها تقول : “كم هي جميلة البدايات ، كم كان متقنا للدور ، كم كان مقداما وشجاعا على الورق ،كم كان عطوفا على الورق ، و ها هو يمارس جبنه و حقارته على الورق .
فتحت الورقة و قرأت ، بالأسود العريض “حكم طلاق” و بأسفل الورقة مكتوب بقلم رصاص، بخط أنثوي
المادة سالب ثمانية : “الأحلام الجميلة تنتحر على مشانق الواقع المر “.
و قبل أن تمتد يدي إلى ظرف آخر ، أو تسحب وثيقة من ملفات القضية، رأيتها تتفحصني و تغرس نظرها بعنقي، كأنها تفتش عن شيئ ما بين ثنايا جبتي السوداء، و لم أكن أعلم أنها تستعيد شريطا سريعا لقضية لم ترفع دعواها ، و قد استمعتْ لحكم القدر بنفس يوم الظلم الذي تعرضت له من رئيسها في العمل، و هي تضحك من ربطة عنقه التي منذ أن ربطها له البائع لم يفكها، لا لشيء إلا لأنه لا يحسن إعادة تشكيل عقدتها، فكان يشتري الكثير منها دون أن يتعلم كيف يربطها ، كل ما كان يهمه هو ثمنها الغالي و الزخارف التي تطرزها. قالت له يومها إن ربطة عنقه مقلوبة ، و لم تكن تدري أنها هوت به من سرج خيلائه فأيقظت غضبه و نالت من فحش كلامه ما نالت .
وحين عادت تجر خيبة صراحتها و انكسار جرأتها ، اختارت أن تعود متعثرة الخطوات، و قبل أن تلج بيتها سمعت من خلف باب رئيسها صراخ زوجته الغاضبة به و صياحها بوجهه فراحت ترسم ابتسامة ساخرة و قد تخيلت أن زوجة رئيسها ممسكة بربطة عنقه المقلوبة و تسحبه منها ، فأرسلت من العمق تنهيدة كمن يسترد اعتباره ..
و قبل أن أكسر شرودها أخرجت قصاصتها و كتبت
المادة سالب تسعة : “ربطة العنق تزين قميصك، و لا ترقى بك إلى الأفق”.
أسحب من بين الأظرفة غير المعنونة التي وضعتها على طاولتي بلا ترتيب كمن يسحب وريقات قُرعة من سلة لا يدري أي رقم أو اسم تحمل ، و قبل أن أفتحها رأيتها تطأطئ رأسها، ربما خجلا أو ارتباكا و على و رقة بداخل الظرف قرأت “عريضة افتتاح دعوة لشرب فنجان قهوة بين يدي المحكمة الموقرة”. لم تكن العريضة مرقونة على آلة كاتبة أو مسحوبة من طابعة ، كانت مكتوبة بخط أنيق ، فأتذكر معلمي بالابتدائي و هو يمدح خطي الجميل ، ثم يردف ساخرا من جملة حفظها مترجمة من مثل فرنسي ” الخط الجميل للكسالى ” .
و منها أقرأ: “سيدي القاضي ، لم أعد أشعر بذاك الحنين و لا تلك المشاعر التي كانت تشدني إليها ، لم أعد أشعر أنها تشبهني كما أول ما تعرفت عليها ، لم يعد يهمني ألوان تلبسها خصيصا لي، و لا كحلا يزين عينها كي تأسر قلبي ، و لا حتى لون أحمر الشفاه الذي ما تزال تحتفظ بلوني المفضل ذاكرة شفاهها حين التقينا أول مرة .. لم يعد يهمني أن تغير طاولة الأكل أو فرش السرير أو حتى ستائر غرفتنا . صرت أحب أن تكون حياتي مكررة كما أوراقها التي تسحبها من ناسخة ضوئية بعدد تلاميذها ..
و في اليوم المذكور و على الساعة المشار إليها طلبت قهوتي في موعدها كما اعتادت أن تقدمها لي بلا كسل أو تردد، و قد صارت مواعيدي تتشابه و تتناسخ و لم أكن أنتبه أو حتى أهتم لما قد حل بها من تعب سهرة في عرس أو عودة متأخرة من عزاء . فسمعتها كما قرأتم في عنوان العريضة تقول ” سنشربها معا يا عزيزي ، سنشربها ، لكن هذه المرة بالمحكمة لا بالمطبخ ” .
أعدت الورقة إلى الظرف و أنا أردد ما سقط منها سهوا
المادة سالب ثلاثة : “الروتين يقتل الشياء الجميلة المفعمة بالحب و الحنينن”.
تمتد يدي إلى آخر الأظرفة ، أتحسسه ، ما يحويه ليس ورقة عادية ، تبدو إلى الورق المقوى أقرب .لهفتي لمعرفة ما بداخله دفعني إلى الإسراع في فتح المظروف .
إنها .. صورة .. لم تكن مجرد صورة ، كان وجه الملائكة كما رسمته في مخيلتي حكايا القصص القديمة ، وجه طفلة في الثالثة أو الرابعة من العمر ، عينان واسعتان باتساع البراءة فيهما، شعر فاحم مقصوص بعناية عند الرقبة، شفاه صغيرة مبتسمة ووجه كما زهر النرجس الذي يأتي مع بدايات الربيع فتهديه لنا المروج ..
سألتها :
-”ومن هذه ؟”.
-”إنها نوارة سيدي ..”.
“نوارة التي تمنيت لو أنها بقيت بأحشائي على أن تأتي إلى العالم يتيمة بأب حي ، نوارة التي حين جاءت إلى الحياة عطرت حزني و رممت أوجاعي ، نوارة التي رسمت ضحكة على شفاهي التي شققها الحزن ، نوارة التي أذابت صقيع الحرمان و القسوة التي كانت زوجات إخوتي يلبسنه لي بنظرات احتقار ، كنت أسمعهن و هن يصفنني بالفاشلة ، رغم أني كنت أعود من العمل منهكة فأجد كل أشغال البيت تنتظرني لأجل نوارة ما كنت ابدي تدمرا أو اعتراضا ،، نوارة التي أزالت نظرة الحسرة في عين أمي و هي تسمع جاراتنا كلما مررت بهن يقلن في السر و العلن ” مسكينة…مطلقة” ، نوارة التي لم أشأ أن أفطمها بانتهاء عطلة أمومتي حتى تظل عالقة بصدري ، أطعمها حنانا ، ألقمها قوة ، نوارة سندي و قوتي لأن أتحدى كل كلمات القسوة و نظرات الشفقة ، إلى أن ساقت إلي الأقدار “عمر” وجدت فيه نفسي ، شبهي . كان توأمي الذي جاء إلى الحياة قبلي ، لم يكن أكثر حظا مني وقد ترك أولاده الأربع لأمهم الأجنبية في بلاد غريبة ، يعيشون بعيدا عن حضنه ، حتى أسماؤهم العربية لم تشفع كي يتعلموا لغته ، كان يحرص على أن يسمي أول أولاده ” عبد القادر” تيمنا بأبيه ، لكن لم يسمع أحدا يناديه كما سماه .. ” كادير” هكذا تناديه أمه و معلمته.
وجدت في “عمر ” عمري الذي ذبح على يد زوج أهديته قلبي و روحي ، وشبابي و أنوثتي ، فتخلى عني عند أول طلب من والدته التي لم تنجب من الذكور غيره فكانت تكره الإناث .
و جدتني أتخلص من لقب “هجّالة” وأجد لنوارة أبا يعوضها غياب أبيها ، نوارة صارت ابنتنا و شدى أيامنا ونسيمات فجرنا. لم تمض سوى أشهر على زواجي من “عمر” حتى سمعت طرقا على بابي ذات صباح لعين ، لأستلم استدعاء من المحكمة يطالبني فيه طليقي باسترداد نوارة مني، تحميه المادة “64″ من قانون الأسرة الجزائري التي تحيل الحضانة للأب بعد زواج الأم لا للجدة لأم كما ينص عليه الدين الإسلامي الحنيف.
لم أحضر المحكمة و قتها للتنازل عن حضانة ابنتي، و لكن لأتنازل عن توأمي و أستعيد لقب ” مطلقة ” من جديد و بحضني تلتصق ابنتي “.
لم أستطع أن أوقف كلامها و لا استرسالها في الحديث حتى أوقفها دمعها المنهمر من عينين جميلتين لم يتلف جمالهما كل الحزن و الأسى الذي جلد بسياطه روح أنثى لم تتخطى الأربعين .
قطعت الصمت و أنا أقول كمن يأمر كاتب الضبط :” أكتبي بنفس القصاصة التي بيدك :
“مثلك لا يحزن ، مثلك يتفرج فقط بلا مشاعر على أحزان الآخرين “
ضربت بالمطرقة و رفعت الجلسة بلا أحكام و لا قرارات و بداخلي تتردد جملة لا تزال عالقة بذهني من مسرحية قديمة ” لعز الدين مجوبي ” و هو يردد على الركح ” نواااارة ، بنتي ، بنتي ” .
أطوي المجموعة القصصية للكاتبة “فضيلة بهيليل” و قد علّمت بطي ركن الورقة على الصفحة” 38″ و قد عنونت قصتها التالية ب “نوايا” .
جعفر رابح / ميلة / جيجل / 11 نوفمبر 2021.
النص مستوحى من القصص التالية :
- قلة حياء
- وردة بلا أوراق
- طوق المحبة
- صباحك سكر
- إني وضعتها أنثى
- ربطة عنق
- روتين
- المادة 64



