مواسم الاسطرلاب..أو في محاولة للخروج عن المرآة .. د غزلان هاشمي
بواسطة admin بتاريخ 13 أبريل, 2022 في 03:03 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 561.

تحاول   رواية”مواسم الاسطرلاب” للروائي العراقي “علي لفتة سعيد” أن تصور أوضاع العراق في فترة زمنية وسمت بالاستبداد ،نظرا لسيطرة الفكر الأحادي والنزعة المركزية والانغلاق الإيديولوجي،مع غياب الحوار وحق الاختلاف.لذلك سنحاول في هذا المقال تقديم قراءة تأويلية متوقفين في محطات مختلفة.

قراءة في العنوان: يختار الروائي عنوان “مواسم الاسطرلاب” حتى يعبر عن عرضية التعالي/الفوقية ،فالمواسم تحمل دلالة الزوال والتغير والتحول والتعاقب…بينما الاسطرلاب الذي يعد آلة فلكية تراثية استخدمت في حساب المسافات الفاصلة بين الأجرام السماوية ،وتحديد الجهات وساعات الليل والنهار كذلك …،فتحمل دلالة التوجيه والسلطة والنظام وكذا دلالة التعالي والتجاوز …،فكأن التعالي يحتمل الزوال، والسلطة تتسم بالموسمية، والنظام قد تكون عاقبته التحول وعدم الثبات ، كما أن موضعية الذات التي يحكمها الافتراض تتجاوز راهنها وتتعالى على ممكناتها نحو تمثيلات خطابية متحررة وممتدة في مستقبل الحكي.

  حينما تنتهك السلطة

تصور الرواية اختلال السلطة وتزعزعها وتقوض نظامها بعد أن داهمها الارتباك ،فالبطل بعد أن كان مسيجا بالقداسة والتعالي ،ومتموضعا في إطار من الفوقية التي تضمن له صياغة الحياة النصية/الواقعية ،تتشتت اعتباراته وتتراجع مكانته وهيبته ،لكنه يظل محتفظا بالنفوذ الخطابي الذي يضمن له السلطة الرمزية وإن على مستوى المحيط الخاص به،ولعل هذا النفوذ تنكشف ملامحه عند المؤلف ذاته ،حينما يغيب الاسم ويستدعي ضمير الغائب ،هذا وتصور الرواية مصير التابع الذي يظل مرتهنا لرضا سيده/السلطة السياسية ،حيث يطابق رؤيته ويتبع منطقه من أجل الحصول على الامتيازات أو من أجل الحفاظ على حياته ،”دخل القصر.. محاطاً بحرسه.. تحف به هالة من الخوف.. كأنه يسحبها معه.. أو هي تركض خلفه. ترتعش من خطواته الأبدان وتخفق من رؤيته القلوب.. وتتعثر الخطوات خلفه. لا صوت يسمع إلاّ صوت تنفسٍ مكتوم ووقع الأحذية الحذر.. تتسابق العيون لتأكل تضاريس الأمكنة بينما تنشغل العقول بمعرفة عقيمة عن سبب أو أسباب جعلته مكفهر الوجه.. منزعجاً حد انفلات أعصابه.. وفلتان هيبته المطرزة بالإتزان. ولأنهم مشغولون بالأسئلة.. شعروا أن الزمن راكد بينما الأسئلة بقيت تتقافز، ماذا حل بسيدهم، وجعل منه رجلا آخر؟ هل يطالهم غضبه؟ هل ارتكبوا أخطاء بأعمالهم؟”.

إن الذات المتعالية حتى وهي تمارس سلطتها وقمعها للغيريات إلا أنها تفقد وقارها واتزانها بمجرد مجابهتها بمايهدد مكانتها ،فالهوية غير الاعتيادية التي تتغذى على مرجعيات دينية تسوغ من خلالها مركزيتها ومثولها الممتد في مستقبل الحكي وذاكرة المكان ،تهدد صفاءها اعتبارات هامشية ،ومن هنا تتحول إلى إمكان قابل للإزاحة ،أو اعتبار حكائي مهدد بالتلاشي بعد أن تقوضه الحواف ،”..وظلّ بملابس الصباح.. انتبهوا إليه. لم يكن حليق الوجه.. لم يرتب ملابسه . كما هي عادته ليبدو في كامل أناقته التي تضفي عليه هالة من الإعجاب. تفوق هالة الملوك.. رأوه أشبه بمتسول يرتدي ملابس جديدة. حذاؤه مفتول الأربطة.كانت حالته تغذي بركة الصمت، وصورته غير اعتيادية .ظلوا خلفه.. معصوبي الأعين..مطأطئو الرؤوس.. لا يناقشونه ولا يسألونه.. حتى شعروا بالجوع.

وأخذ العصر يلتقط أنفاسه الوسطى. ولهاثهم الخائف لا يشبع بطونهم. ولا يريح أقدامهم.” ص 11.

- تعيش الذات المتسلطة في رعب كبير حينما تهدد غيرية ما استقرارها ،لذلك تنتج خطابا لائيا يضمن لها التقوقع داخل عالمها المركزي والاحتماء بسلطتها الاعتبارية التي تضمن لها الحراسة والأمن من قبل التابع التسويغي ،فأي حركة ثورية تشي بالتغير على مستوى العقليات وتعد بالتقويض ،تخلخل السلطة المعيارية /السياسية وتجعلها على تخوم الانفجار ،وهنا تنفي الذات المتسلطة ذاتها بعيدا عن اللغة الاستهلاكية التي يحاول التابع الالتحاف بها رغبة في ضمان مكانته، “لا يدخل علي أحد. مهما كانت الأسباب أو الأعذار. لا طلبات ولا استقبالات.. لا اجتماعات.. لا مشورة.. لا تلبية طلبات ولا رؤية من يريد الشفاعة.. لا أريد أن أرى بشراً…ص 12.

    في حضرة التابع 

إن الذات المتسلطة تجد أتباعا يتبنون خطابا تسويغيا يحتمون به من أجل الحفاظ على مركزيتهم أو مكانتهم وإن كانت في حكم الإلحاق ،لذلك يصبح الآخر/المتسط حاميا للهوية المنغلقة وينظر إليه بوصفه الإله المتجلي في صورته البشرية التي لا يمكن الخروج عليه ،وإلا جوبه الإخراج بالفراغ الوجودي/الهوياتي/السردي الذي يجعل من الأنا متجردة من موضعيتها المركزية ولو على سبيل الإتباع ،لذلك فاللاحق يكشف عن سيكولوجيا القهر وعن الفكر التطابقي الاستعاري الذي يجرده من اعتباراته ومن اختلافاته ،ويظل مهووسا بالذات المتسلطة إلى حد العبودية المطلقة ،مشغولا باسترضائها ،لأن الاختلاف في رأيه يولد الاستفراغ القيمي أو الفوضى الاعتبارية ،وهذا الاعتلال النفسي نتاج العقلية الانهزامية التي ترفض أن تعيش منفصلة عن مرجعية سياسية أو دينية حتى وإن كانت هي التي تضمن لها سبب البقاء والمثول الدائم،”إلاّ كبير حرسه.. لم يشعر بالتعب أبداً ..بدأ بتشديد الحراسة حول القصر.والمساحات المحيطة به. كثّف الدوريات.. زرع حرسه مثل شجيرات متقاربة.. طالبهم باليقظة والحذر واستنفار أسماعهم، إلى أقصى درجات الالتقاط.. لا يتركوا ريحاً تهب قبل أن يفتشوا ذراتها أن كانت متجهة نحو القصر. وبقي مكانه… قد يحتاجه سيده أية لحظة. أعجبه الأمر.وقرر البقاء.. عندها سيعرف أنه أكثر إخلاصاً من الآخرين فيما لو رآه سيده ما زال مكانه.. لم يبارحه.. وبقي ملازماً. يقظاً.. ليجنب صاحب السيادة محاولة اغتيال جديدة، قد تخطط له. فقد نجا من عدة محاولات حقيقية. ص13.

يمثل كبير الحرس التابع الذي يسهم في تعزيز مكانة البطل/السلطة ،أو الخطاب التسويغي الذي يحاول أن يمنطق أفعاله ويحرس مركزيته وهيبته ،هو ذلك العقل المستلب الذي يجابه راهنه بمنطق العبودية والامتثال المطلق حتى يحافظ على حالة من الاستقرار تضمن له الحضور في تمثلات المعنى المركزي ،وحتى في لحظات ضعفه يظل حبيس تلك الرؤية ،فيحاول لملمة بعثراته/إيجاد المرأة، وإعادة بعض التفاصيل إلى موضعياتها في خطاب القوة والتملك والانفراد،وبعث تأملاته التي تضفي إلى تقديسه وتأليهه ،”حياته مرهونة بحياة سيده. لقد عقر حياته بوتده ولا سبيل أو معنى لوجوده بدون وجود سيده. سيقتلونه هو الآخر بعد أن أضحى شخصية مكروهة تماماً من قبل الناس لما كان يفعله بهم. تقدم حتى وقف عند رأس سيده. سحب نفساً عميقاً. دخل الهواء منخريه. لم يشم إلاّ سطوته وخيوط الخوف تنبعث من الجسد الهزيل. لا شيء قد تغير إلاّ الهيكل. ربما هو غيبوبة التأمل. هو يعرفه منذ اللحظة التي عينه فيها كبيراً للحرس وهي أرفع مكانة بين كل المكانات العالية. لقد وهبه العصا و قلّده بركاته وأعلن له الطاعة العمياء.أن يكون راعياً للروح التي تتردد داخله. ثم أعلن سيده ذلك المساء الذي لا يغيب عن البال. ليلة اشتعال القمر خلف غيمة سوداء. إنه كبير الحرس.212.

وأما الرجل الحكيم فيمثل عقلنة الخطاب السياسي وعقلنة الثورة،فهو صوت المعرفة/النخبة الذي يحاول لملمة شتات المشهد العام وتوجيه الشعب ، لكنه يجابه بالتجاوز والإهمال والتهميش ،حيث تنحل السلطة السياسية وتخصى ،وتأخذ مكانها سلطة مغايرة /سلطة المجتمع التي تكون أكثر تسلطا وعشوائية من السلطة السابقة ،حيث تحل الفوضى ويشيع العنف.

يبين الكاتب كيف تعول السلطة السياسية على التصفية الجسدية ليس في حق معارضيها فقط بل في حق مؤيديها ،فالمستشار يصبح ضحية مزاجية الذات المستبدة ،وكأن الكاتب يلمح إلى أن المشورة تصبح فعلا مدانا لدى الأنظمة القمعية ،والتي تنحو نحو الأحادية في التفكير والانغلاق والتفرد المفضي إلى التأله المطلق ،اعتبارا من ذلك تصبح التفاحة الحمراء المقضومة رمزا لإثمية التعالم أو الندية أو التأله ،والذي يضفي إلى خروج الذات عن موضعيتها المتعالية/السيادية ،ويصبح الكلب ـ الذي يفترض أنه رمز الوفاء ـ معادلا للابتلاع وللافتراس ،وهنا تقوض القيميات في سبيل ترسيخ فكر استبدادي يعظم من شأن الذات ويؤمن بفرادتها في سبيل تهميش الآخر ولو كان مؤيدا وداعما ، “نظر إلى سيده نظرة استرحام أخيرة.. فوجد ابتسامة عاهرة تنطلق من بين أسنان مشغولة بقضم تفاحة حمراء بحجم الكف..عين على سيده وعين على الكلاب التي فكت سلاسلها لتنفذ صولتها الأخيرة، جعلته ينفض يديه عن عورته ليدافع عن دمه المسكوب ولحمه الذي تمزق على السلاك الشائكة، وصوت أسنان الكلاب آخر ما طرق سمعه وهي تتلذّذ بما تحت حلمة ثديه الأيسر.ص 16.

إنتاج الخطابات التسويغية:من التقديس إلى وهم التمركز

يصبح الواهب/الإمداد السلطوي معبرا عن التعالي الحكائي حينما يتسربل بالغياب،وعن التسويغات الدينية التي تستخدمها السلطة من أجل الحفاظ على مركزيتها وتعاليها ،فالقداسة بماهي تسربل بالغياب وتموضع في مسافات الصمت تعبر عن الخطاب المفخخ الذي يتعالى عن ممكنات البوح في حضرة الحضور الكلي/المتلقي ،لذلك تهجس الذات بمثوله البيني وتستدعيه في شكل إمدادات تحافظ على موضعيتها وسلطتها في مستقبل الحكي/الواقع ،وأما المرآة/عالم المحايثة تعبير عن انعكاس تفاضلي أو ممكن في صيغة استحالة حينما ترى الذات ذاتها لكنها لا تقبض على ملامحها إلا في ثنايا الوهم واختلالات السرد،وكأن الكاتب يوضح أن السلطة تزيد قوتها حينما تغذيها خطابات الوهم التي تظهرها في صيغة تعال ،فالتاريخ كما الشعب والدين ..كلها مرجعيات تغذي المثول والتفرد والتمايز “ضرب رأسه لهذا التذكر اللعين. وقف أمام طاولة الرئاسة. وحيداً مع الهواجس، يمسك أصابعه خلف ظهره.. وراح ينقل خطاه رواحاً ومجيئاً.. قلقاً.. فاقداً قدرة التفكير بصورة صحيحة. الحقيقة.. أنه كان كذلك. يعيش هواجس الخوف من القادم الذي لا يعرفه. فكل ما كان يفعله وما صنعه لنفسه من قوة وقدرة لما كان لولا واهب سعادته وسطوته.. الذي لم يره أحد غيره. ولم يفارقه أبداً وها هو ذا يغيب عنه.انقطع حضوره فقلّت حيلته. وفلتت أفعاله من اتزانها. لم تنفع جلسات التأمل باستحضاره.. ولم تعد جلسات ظلّ النخلة لها فائدة اللقاء مرة أخرى. توسل بالريح والضوء.. أن يسمع صوته فقط ليزيل عنه إرهاق التوسل بالحضور. لم يعد قادراً على العمل مع المرآة بالصورة التي يريدها.. كان يغيب عنه مدة. ولكنه سرعان ما يعود ليوبخه.. ويبقى هو يردد قسم الولاء بأن لا يفعل شيئاً يغضبه. وتعود المياه إلى المرور والنزول من أصابعه. ولكن هذه الغيبة الطويلة صاحبها تغير في الدواخل المهزوزة. لماذا تغيب عني ياسيدي.. ياواهب سعادتي.. أنت العظيم وليس أنا.. يا ملازم خطواتي منذ الطفولة حيث الحلم. إلى الحاضر حيث السلطة؟ لماذا..؟ لماذا؟.ص 17.

يصور الكاتب تخبط السلطة وتزعزعها وارتيابها من كل مايحيط بها ،فبمجرد مجابهتها بمحاولات تقويضية تزيد من الممارسات القمعية بدل تصحيح خطها السياسي وتفعيل قنوات الحوار ، فالذات المتسلطة/النص المتعالي تجاوز راهنها من خلال إرباك اعتباراتها ـ الحاشية من الأصدقاء والعائلة ـ ،وتوزيع التهم الجاهزة من أجل التخلص من قلق السؤال عبر تفاصيل الممكن الذي يشي بتموضعات سلطوية/خطابية جديدة في صيغة احتمال كلي/سلطة المجتمع،”لا يعرف ماذا يفعل منذ شهرين وهو متخبط كل شيء. يعطي أوامر سرعان ما يتراجع عنها.. يتلذّذ بقتل الآخرين.. إن كانت هناك تهمة أو بدونها.. يعجبه التلذذ بتعذيب ما يراه مناسباً حد الموت الفظيع. شعر أن شخصيته صارت ازدواجية وصار الهلع منظره الوحيد. أخذ يشكّك كل شيء.. يتصور أن الناس تريد موته أو تحاول قتله.. بل يدعون إلههم للتخلص منه.ص 19.

إن المرآة بماهي حضور في صيغة غياب ،تفترض تموقع الذات/النص المتعالي في مركزية المثول الآني والمجابه وإلا انتفت سطوتها بحالة العدم/اضمحلال الصورة ،فالتجلي بماهو فيوضات معرفية يعبر عن الرؤية السلطوية التي تصبح مجرد ممارسة خادعة ،أو ازدواجية ترتكز على المعاينة والانعكاس ،ومن هنا يصبح الانبعاث مرتكزا على ضديات وتناظر ،إذ التغاير ماثل في صيغة تماثل ،والاختلاف في صيغة هوية متماسكة ،وكأن التجاوز ماهو إلا تعدد وتفكك داخلي وشظايا الإمكان حينما تتحرر الذات من سطوة المكان حتى ترمم عالما الهش أو تبني اعتباراتها وفقا لتصوراتها ،”إن مرآته ستخونه يوماً..ماذا سيفعل بدون مرآة؟ هي أداته الطائعة لاستمرار السلطة بين يديه. هذا ما كان يريده من واهب سعادته. أن يكون الأول.. ولكن لماذا طال الغياب؟ المرآة أخذت تعمل عكس اتجاه الريح وعكس اتجاه ساعة السلطة المنتصبة داخل عقله منذ زمن طويل. لم تكن كذلك. كانت طوع ما أفكر به. كانت تستجيب لنداءات الأمنيات وعندما توطن النفوذ وغاب الانتظار صارت الأمنيات لا حدود لها.أزيحت كل المعرقلات التي أمامي. …

تتبعت كل الخيوط والتزمت بكل التفاصيل وعانيت وتجاوزت الصعاب لكي أصل. إذن لماذا هذا الانعكاس. أليس الأجدر أن أكون واحداً من هذا العالم الذي لا يراه أحد غيري أو على الأقل من سكنه الحلم مثلي؟ أليس الأجدر بعد هذه الرحلة الطويلة أن أكون لوحدي؟ هكذا قررت. لكن الأشياء انعكست دورتها..”.ص 20.

يمثل الانبعاث وشفاء المرضى محاولة لتجديد الزمن العربي ولملمة بعثراته بعد انهاكات غيرية مختلفة ،فالذات هنا تحمل هوية المنقذ في المتخيل الشعبي ،وتتحول معها المرآة إلى انكشافات الرؤيا عبر محايثات المعنى عن اعتلالات الواقع ،لذلك تصبح أداة للمقاومة ،مقاومة الموت والغياب ووعد بالاحتواء والتمركز وهو مايجعل الأنوية تبرز في خطاباتها بصيغة التعدد ،”أنا الشا .. والهادي والمخلص من أوراق الماضي وما علق العقول. أنا زارع الأشياء الجديدة الحياة. أنا مبدل الأحوال ومغير الأفكار.وأنا الذي يقرر من يموت.. ومن يحيا.. لأنني أملك مفاتيح كل الأقفال.. أنتم صورتي وصوتي.. هذا حصاد صبري.. نتائج تأملي.. لا يوجد مستحيل أمامي.. تباً لكل ماضىٍ رديء لا يوازي ما أتمناه.هذه هي الخطوة الأولى الدرب الطويل.ص 150.

تتجرد الذات السلطوية من ذاتها بعد أن تابه بلحظة الوهم/المرآة ،فالتماثل يضفي إلى الكشف عن تحلل الأفكار المسمومة /وهم التمركز وتصدم بأكذوبة التفرد والنرجسية أمام وطن/المرأة أنهكه الاختراق فقرر أن ينتفض،فالرغبة/الزئبق تقضي عليها حينما تنتفي ممكناتها وتنفي تموضعاتها آنيا ،حيث تتوعدها بالانتهاك وهذا ماتراه الذات السلطوية في مرآة المستقبل ،بل إن هذه المرآة حينما تجابه بأمثولتها من خلال الانعكاس والتجلي وتنكشف حقيقة العدم تنفجر وتتشظى لتقضي على أسطورة التمثل الأحادي ووهم التمركز وتعد بهوية متعددة وفق منطق الاختلاف. إن الهدم الذي طال المتعاليات /القصور يعبر عن تقويض المركزيات وتفكيكها ،بينما ركن الوطن/المرأة إلى الخطاب العقلاني واطمأن في كنفه ،ومن هنا تحول المكان إلى ذاكرة أو قبر يلتحف الوجع ويئن تحت وطأة الإهمال بعد زوال غشاوة الرؤية ووهم الامتثال وسطوة السطوع الزائف،”رفعوها وحملوا معها الرجل الحكيم. وبقي القصر والقصور الأخرى تحت رحمة المعاول. هربت الأشياء وسط الريح وتحول المكان إلى شاهدة صغيرة لا معنى له.. يبصقون على ما يذكرهم به ويرمونه بالأحجار، كل عام. بينما ظلّت المرأة نائمة على صدر من حسبته ذات يوم أكثر الرجال ثرثرة.259.

اترك تعليقا