وجهٌ خفيٌّ …عبداللطيف الحسيني *
بواسطة مسارب بتاريخ 27 مايو, 2012 في 09:55 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1488.

 

إلى لطيفة لبصير .

موحِشاً أسألُه عن بَصَري ال م ن ف رط ليجمعَه.

موشوماً يجيبُني الوجهُ الخفيُّ , مكلّلاً بماءِ الحياةِ يناديني.

كأني تقرّيتُ ملامحَه , هنا وضعتُ صوتي المكتومَ ليحدّثَني من خلال ذاكَ الوجهِ الخفيّ , فيه أبصرْتُ صوتي ملثّماً نبرتَه , وجهٌ خفيٌّ بخفّةٍ لمّني كطائرٍ يلتحفُ عشَّه , كأنّه وجهُ نهرٍ يسحبُ الظلالَ المتخفية إليه , وجهٌ ي رم ي ملامحي على مرآةٍ تمتصُّ عاصفة صيحتي . وجهٌ ردّدَ ملامحي المتآكلة على صفحتِه .

أريدُه وجهاً , فيأتيني غناءً م ن ف ل تاً يلمع .

ليسَ وجهاً ما أعنيه , هو الصّوتُ فشُبِّهَ لي ,إنّه البخورُ يطوّقني برائحتِهِ في طريق م ن قّ طٍ .

وجهٌ يبيحُني بينَ يديه – في كتمانِه .

Head of a Woman (unfinished), 1981

Salvador Dali

كيف أركّضُه في عتمتي كالبرق ؟

كيف استطاعَ أنْ يحيكَني ق ط رةً .. ق ط رة .

كيف خبّأني بجانبِ جدول واخ ت ف ى ؟

كيف استمعَ إلى كلّ هذا النشيج ولم يلتفتْ ؟

وجهٌ خفيٌّ – كيفَ رقّقَ كلامي و دبّ فيه رقصاً ومرّرَهُ بي دونَ أنْ أنتبه ؟ .

…………………………

* عبداللطيف الحسيني / شاعر كردي سوري


 

اترك تعليقا