ثمّة بعض الروايات التي تحظى بالسُمعة العالية وتُحقِّق لأصحابها الشهرة والصيت ،لكنَّ –بالمُقابل-يَجدُ المخرجون تَعثُراً كبيراً وصعوبات بالغة التعقيد في نقل أجوائها إلى الشاشة، أثناء تحويلها إلى أفلام سينمائية ناجحة تُحقق المُتعة والرواج المطلوب، باعتبار أنَّ السينما بالأساس هي صناعة وتجارة ، تخضع لمعايير الربح والخسارة ،من بين الأعمال الأدبية الشديدة التعقيد،نذكر على سبيل المثال لا الحصر:الصخب والعنف لوليم فولكنر،يوليسيس لجيمس جويس ، مئة عام من العزلة لماركيز،ونجمة للروائي الجزائري كاتب ياسين، فالعديد ممّن حاول الاقتراب من رواية “نجمة”أُصيبَ بمسٍ خفي ، أو مايُشبِه اللعنة،التي باتت تُطارد كل من يَتجرأ على الدنُوِ منها ، رُبما ذلك عائدٌ – فيما أظن- إلى تشابُك الأحداث في الرواية،- كما هو الشأن في الصخب والعنف- بالإضافة إلى التلاعُب بالضمائر والأزمنة،والاعتماد على تقنية “الموزاييك” أي تداخُل اللوحات والمشاهد، الأمرُ الذي قد يُعيق فِعل القراءة ويعمل على تشتيت ذهن القارئ.
-02-
فهل وَجَدَ المخرجون العُقدةَ ذَاتهَا، وتلبَّستهُم –بالتالي-حالة من الارتباك والخوف، في حَالِ الإقدامِ وخوض المغامرة ،والتصدّي لمُنجَزٍ ابداعي عظيم وعالمي كرواية “نجمة”؟
للإشارة والتنويه،كان ثمَّة مُحاولات أولية، في بداية الطريق، لكنها-للأسف- باءت بالفشل، في نهاية المطاف،كالاتفاق المبدئي الذي جمع كاتب ياسين مع المخرج الأمريكي الراحل جوزيف لوزي(1909-1984) لإخراج “نجمة” إلى فيلم سينمائي، وقد تحقَّق ذلك اللقاء فعلاً في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، لكن موت المخرج الأمريكي عام 1984 ،جعل الحُلم يتبخَّر ويدخل في خانة التأجيل المُستمر، ولكن الهاجس و الحُلم ظلَّ يُرواد مُخيلة كاتبها من حين لآخر، إلى أن عثرت “نجمة” على المخرج الجزائري المغترب”عبد الكريم بهلول”(1950)، فحاول الاقتراب منها ،وتلمُّسِ أبعادها وما ترمي إليه من إيحاء وشاعرية، ،لكن التعقيدات الإدارية وشروط “ياسين “المُبَالَغ فيها- فيما يبدو- ، حَالت دون أن يرى هذا العمل النور.
-03-
كان يُمكن لو أُتيحت الفرصة للمخرج “عبد الكريم بهلول” أن يُنجِز عملاً متميزاً لو وُفِرت له كافة الظروف الملائمة،،خاصة و هو المعروف بذائقته الأدبية وبإخراجه لرائعة الكاتب المغربي الطاهر بن جلون” ليلة القدر” وتحويلها إلى فيلم سينمائي ناجح، أو تصديه ، لحياة وموت الشاعر الجزائري “جون سيناك”،في شريطه الممتاز “الشمس المغتالة” ،لكن الظروف والملابسات وتعنُّت “كاتب ياسين” حَرمَ جماهير عريضة من التمتُّع بمشاهدة فيلم جزائري كبير .




