يتحدث الكاتب رشيد زهاني في هذا الحوار عن بدياته مع الكتابة، وتجربته التي بدأت بصدور أول مجموعة شعرية له بعنوان ” أنقاض الأكسيوم”، منذ أيام، وبخصوص أعماله فيقول أنه يحاول تلوينها بشيء من الواقعية التي تنعكس في اللوحات التشكيلية التي يبدعها الرسامون والفنانون حتى تصل في صورتها للقارئ، وعن الساحة الأدبية بالجزائر فيقول أنه لا ينقصها الإبداع ولا المثقفين ولا النخبة المميزة، فقط ينقصها الترابط والتضامن بين المثقفين بعضهم ببعض، مؤكدا أن العطاء الأدبي للجيل الصاعد يمكن أن يكون أدبا متمردا على كل مقاييس الكلاسيكيات التي عرفناها من قبل، كون ثورة المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي أدخلت تغييرات عميقة على كل شيء.
لن أثقل عليك بالأسئلة التقليدية، سأترك لك حرية الحديث عن بداياتك ؟
أولا أشكرك عبد القادر على إتاحتك الفرصة للمرور عبر منبركم المتميز هذا، بداياتي منذ الصغر الذي عشقت فيه الشعر والأدب ووجدت نفسي صغيرا أصيغ الأبيات وأكتب المقالات، نظير تمكني في اللغة العربية وقتها، طورت بعدها إمكاناتي، ولم أجرؤ على استصدار مؤلف إلى غاية أن استفزتني كثرة الاشهارات عن المؤلفات بالعالم الافتراضي الذي كنت أجس نبض قرائه بوضع قصائد ونصوص أدبية، إلى أن اتخذت القرار بعد جمعي مادة معتبرة من الشعر بطبع أول مؤلف لي تحت عنوان أنقاض أكسيوم، الذي اعتمد على إقتصاد اللغة والاقتراب من أسلوب الومضة الشعرية في غالبية القصائد.
نصوصك تشبه كثيرا اللوحات التشكيلية..ماسبب ذلك ؟
لا أرى أن لوحاتي تشابه اللوحات التشكيلية فالرسم التشكيلي والشعر فنون تعبر عن الأفكار بقوالب مختلفة، ولكنني أحاول تلوين القصائد التي أكتبها بشيء من الواقعية التي تنعكس في اللوحات التشكيلية التي يبدعها الرسامون والفنانون، وهو ما يضفي شيئا من الصعوبة في كتابة القصائد التي تتطلب غوصا كاملا في الحياة لاحداث المقاربة للوصول إلى ذهن القارئ.
حدثنا عن تجربتك “أنقاض أكسيوم”
أنقاض أكسيوم تعبر عن مرحلة الشباب وما يجاوزها، فالقصائد التي صغتها داخلها تشكل الإنسان الذي أحاول أن أوصله للجميع، اجتهدت فيها لتوصيل أفكار حديثة بطريقة غامة نوعا ما لغرز إبر استفزازية في ذهن القارئ لبذله مزيدا من الجهد لفهم ما أريد أن أقوله، هذا هو أسلوب الأكسيوم عموما، تحاور العقل، ثم تنتقل للعاطفة لأنها تتحدث في أحد أبوابها وفصولها عن الحب والشاعرية والرومانسية عن المرأة تارة وعن الرجل تارة وعن كليهما في تجاذبها المستمر، كما لم تغفل أنقاض أكسيوم الحديث عن السياسة الوطن أيضا.
أين يجد رشيد زهاني نفسه أكثر ؟ كإعلامي أم ككاتب ؟
الإعلام هو حلم حياتي، فقد عشقت الصحافة منذ فتوتي، إلى أن درست وتخرجت إعلاما واتصالا، وأجد نفسي في هذه المهنة حاملا لرسالة تفض علي الاستماع لانشغالات الناس وانتقاد الوضع السائد في أطر الحرية الممنوحة لقلمي، غير أن الكتابة تمنحني فضاء أوسع لتفريغ أفكاري دون رقابة من مسؤول أو رئيس تحرير لأنني أنا من يمتلك النص حينها، الكتابة لا تعترف بالحدود ولا بالأزمنة لذلك تجدها تخترق كل ذلك لتوصلنا إلى عوالم نصنعها بأناملنا.
لمن يكتب رشيد زهاني ؟
أكتب لكل ما يدور في فلك الإنسان من إنسان وسياسة، عن الوطن، للحب، للأم، عن الأخلاق ولها، كما أحاول أن أقترح حلولا بالنقد والسخرية التي تطبع بعضا من القصائد، أما ما يحرضني على الكتابة فهو حالة الجمود الذي نعيشها، حيث أرى نفسي فاعلا في المجتمع لا منفعلا دون إنتاج، لذلك كان واجبا علي أن أقدّم للقراء أفكاري في حلّة أدبية أستطيع التحكم فيها وبمحتواها.
من هي الشخصية التي أخذت إهتمامك ؟
بصراحة كثير من الشخصيات التي حازت على اهتمامي وتأثرت بها على غرار الشاعر الساخر أحمد مطر والمرحوم محمود درويش، غير أن هناك شخصية عابرة للأوقات والروعة أثرت في مسيرتي كثيرا لأأ وهي الكاتبة والشاعرة الروائية المبدعة ربيعة جلطي،حيث شرّفتني بكل أنواع الدعم المتاح وقبلت من دون شروط التوقيع على كتابي وترك بصمة أبدية فيه من خلال التقديم لي، دون الحديث عن تأثري بقصائدها وطريقتها الراقية في الكتابة، فلا يكفيني هذا المنبر لشكرها وتقديرها.
في خضم الزخم الثقافي الذي يعتري الساحة الأدبية بالجزائر، كيف ترى واقعها ؟
الساحة الأدبية بالجزائر لا ينقصها الإبداع ولا المثقفين ولا النخبة المميزة، فقط ينقصها الترابط والتضامن بين المثقفين بعضهم ببعض، إضافة إلى غياب الإرادة السياسة لدفع الأدب الجزائري عموما على مصاف العالمية التي وصلها بعض المثقفين الجزائيين بعد أن هاجروا إلى الخارج، إلى متى يبقى الآخر يقدمنا للعالم، نستطيع أن نرفع بعضنا دون اللجوء لتقديمنا للعالم على أننا من جنسيات أخرى.
مارأيك في العطاء الأدبي للجيل الصاعد و الكتاب المبتدئين ؟ وماذا تقول لهم ؟
العطاء الأدبي للجيل الصاعد يمكن أن يكون أدبا متمردا على كل مقاييس الكلاسيكيات التي عرفناها من قبل، كون ثورة المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي أدخلت تغييرات عميقة على كل شيء، صحيح أن الانتاج مازال مخالفا للتوقعات وضئيلا لجيل من المتوقع أنه ينعم بكل الوسائل لتفجير إمكاناته، إلا أن الأمل كبير في الكتاب المبتدئين كون الفكر الذي يتمتعون به متميز وما ينقصه بعض من شجاعة فقط هذا ما اقوله لهم.
سبق لكم الإشراف على أول ملتقى وطني للمراسل الصحفي، هل تحققت أهدافه ؟
الملتقى الوطني الأول للمراسل الصحفي الذي أقامته مجموعة يدا بيد التي ولدت من رحم الفايس بوك بولاية الوادي، أعتبره وساما أضعه على صدري وصدر المجموعة التي شاركتني في تنظيمه كل بإسمه، حيث كان ملتقا ناجحا في كامل تفاصيله أما أهدافه فلحد الساعة تم تطبيق غالبيتها في انتظار عرضها في الملتقى بنسخته الثانية المزمع تنظيمه في أواخر ديسمبر بالولاية نفسها.
حاوره : عبد القادر بوماتع




