صلاةٌ لنبضِ الحياة *(01)
هو ذاكَ الّذي جلبَ لي قطيعًا من الماعزِ، الماعز ذوات الشَّعر الأبيض، كنّ يتقافزنَ بأرجلهنّ الطّويلةِ الرّفيعةِ فوقَ مياهِ البركةِ الآسنةِ، وقعُ أقدامهنّ يتركَ لؤلؤًا، توتًا مترنّخًا بينَ اللسانِ والشّفتينِ. وقع أقدامهنّ يترك صدعًا في الأرض، تخرج العرّافة من هذا الصّدع الموجود في جبيني، تنتعل حذاءها المتّقد بالأحمر، ترقص ساقاها تلك الرّقصة الملعونة، يستدير الحذاء بخطوات رشيقة يقهقه على سخرية الوجود الواهن..
تكمل العرّافة دونما هوادة على إيقاع نقر الطّبل رقصتها. وهي تحمل أطراف ثوبها البرقوقيّ، وأنت هناك تأخذك صورة كتفها الخارج عاريًا من الأحمر النّاضج روحًا.. تشرئبّ الورود البرّيّة من على سياج الأشجار العالي، تكاد تلتقي زغب جسدك الّذي يتضوّر جوعًا لتعليم الرّوح واستدراج الإحساس المختبئ تحت الصّخور.. ولا ينفكّ الحذاء يكمل رقصته الشّيطان.. يرقص ويرقص.. ويقرفص ويرقص.
**************
تُرخي نفسها هي على وَتَرِ سلّمٍ موسيقيّ ينعزِفُ على سماءٍ مبلّلة وأساطير.
… يريدها لهُ، لكنّها سئمَتْهُم، فكلّهم يتشابهونَ ومتشابِهونَ ومُشابِهونْ..
تصلُ إلى حدِّ المَلَلِ، ويُثيرُها ولَعُهُ بتلكَ الوردةِ المُجفّفَةِ الّتي تختارُ البقاءَ على حائطِ غرفَتِها.
.. تمْنَحُهُ سلامَها.
*******************
ماؤُهُ البَحْرُ؛ يَغْتَسِلُ رملُ الأرضِ بِجَرَيانِهِ..
تُداهِمُ هذا الفِعْلَ المَهْجَعَ أصابِعُ الرَّجُلِ المُتَطَرِّفِ.
فَراسَةُ أصابِعِهِ تُسَدِّدُ على الحَبَّاتِ بَصَماتٍ رَطِبَةً تُشَكِّلُها كَمِينًا مُحْكَمًا لِبَيانِ سيرَةِ ذاكِرَةِ المَصير.
*******************
مَساماتُها الهَواءُ؛ تتنَفَّسُ رِئَةُ الأرضِ بأورِدَتِها.
يتتبَّعُ المَصيرُ أَثَرَ خُطُواتِ المرأةِ على حَبّاتٍ مَنفُوشَةٍ.
.. عُشْبُ خُطُواتِها يَنْبشُ الظُّلُماتِ المَهيضَةَ بشِباكِهِ، يرميها.. لِتَشْتَبكَ أقاصي النَّفْسِ المَنْسِيَّةِ بذَخيرَةِ البَياضِ/ النّورِ المُفْضي عَنْ صَوْغِ الأنفاسِ لِتَتَأرْجَحَ الكينونَةُ بمَحَفَّةِ الرِّيبَةِ، لتَتألَّقَ للمَصيرِ ذاكِرَتُهُ الّتي تَقْتَطِعُ الصَّريرَ الرَّتِيبَ لِقَصْديرِ شرايينِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَة.
**************
عند الطّرَفِ الأوّلِ للنّهدِ التماعَةُ عينٍ، وعندَ الطّرفِ الأخيرِ للشّهقةِ طعمُ بَحْرٍ..
ولأنّنا سياميّان التقيْنا على رذاذِ وَهْمٍ.
عندَ طلوعِ الشّمسِ، يقظَةُ أنفاسٍ يلمَسُها زغَبُ ذَقْنِك، يُطيحُ بِكَ لجديلَةٍ تُداوِرُكَ لِقَتْلِك
* منى ظاهر / شاعرة وكاتبة فلسطينية مقيمة في الناصرة
———————————————————————-
*(1) مقاطع من كتاب “خميل كسلها الصّباحيّ”- خزفيّة نصّيّة لرفسة غزال الصّادر بطبعته الأولى عن دار أزمنة في عمّان الأردن 2008، وبطبعته الثّانية عن المؤسّسة الصّحفيّة بالمسيلة في الجزائر بدعم من وزارة الثّقافة الجزائريّة في العام 2009




![mona daher[21]](http://massareb.com/wp-content/uploads/2012/11/mona-daher211-243x300.jpg)