هو/ أنا/ أنتَ/ القتلُ/ صوتُ الياسمين – منى ظاهر
بواسطة مسارب بتاريخ 22 نوفمبر, 2012 في 04:22 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1709.

   هو/ أنا/ أنتَ/ القتلُ/ صوتُ الياسمين (01)

 

 ظلٌّ يتبع جسدَه بقلق دُهْمٍ؛

 آهاتٌ تثوي هذه الكينونةَ المنثالةَ أنفاسًا تُزمّلُ بنقراتِها الرّوحَ القيثارةَ.

 هو وصالُ  تَذكُّرِ روضِ حنينِه وتشرُّبِ تسرُّبِه.

 كما رنين رسغ الحياة،  يكون وقع خلخال رِقّ لفائف الأرض ومنسوب السّماء المتكهرب في هذا التّفجّر للعالم.

 صمتٌ ينسابُ جسَدَه بعامود المكان المغترب عنه وفيه.. والمقترب بصراخ التّحرّقِ لرقصة الشّوق.

   ****************


تفاصيلُ الرّدى تتخبّط بالأبيض من جسده والأسود في الفراغ.

.. وغبارٌ شرِسٌ تلفظُه الأرضُ.

صوتٌ يقذفُ جنونًا متوحّشًا بدئيًّا في مساحة العتمةِ في ظلامه؛

هو نداء روحه المتوحِّد بعريه الموحِّد لكلّه.

***************

أنا المحاربة المتوهّجة، القابضة على حجر الإرادة، القويّة اللامتناهيّة، حاملة صولجان الحكمة، أقشّر الشّمس بأصابع من يلق.

أنا الضّائعة التّائهة الدّائخة بنبض عطرك النّافذ من زهرات اللبنى المسمّاة العَبْهر إلى شعيرات أعصابي المرتعشة، تلك الكائنات المرتجفة من صوت الكلمات المديّة المنفلتة من همهمات الوجد والفقد. أفتح جلدي وأصل إلى عظامي المدفونة فيّ، أشقّها، أنا أقشّر لحمي برائحة الصّوت وصوت الرّائحة الّتي كانت تختزن بريق شهواتنا للجنون، وتسقط منّي شظيّة كانت في عيني.. أحملها وأسير..

قطع اللحم تسقط وأنا أقف، بيضاء قطع اللحم كنتف كبيرة من الثّلج، أرقبها بعينيّ تتحجّر كصخور صغيرة يتسلّقها هليون الحُرش بأغصانه الصّلبة والشّوكيّة، تسيل في الفجوات المتكوّنة مياه من عيون جاحظة تنبت فيها مع نبات الينبوت ذي الثّمرة المنتفخة البنّيّة، تبحلق في المحيط الدّائر ولحمي الّذي أقذفه ما زال يتخشّب.

وَحْشة أنا، من هناك انقذفتُ من حيث الفجوة المشبعة بجهنّميّة الغرائز. شعري المنكوش يتبلل من عرق التّأوّهات الّتي احتفت بقدومي. لا أعلم ما هي الحكمة اللعنة الّتي اختارتني كي أجيء الآن؟  جدير أن تعرف أنّ شعري المشعّث كعشِّ أغصان متشابكة ما زال يتبلّل، وأصابعي تخرج منها غصون آس أو ريحان مشتعلة برائحة أوراقها العطرة.. وصوتي يصرخ باشتياقه لمسامات ذاك الكائن البعيد البعيييييد ييييييييييد ييييييييييييييييييييييييد ييييييييييييدددددددد

أنا المتربّصة عند مداخل الرّغبة، أنا المخذولة بضيق صهيل الخيول لفرسانها، أنا المذبوحة باليباس المحيط في كلّ المكان حيث الجثث الّتي تجتثّ بعضها بعضًا.

أنا المنكسرة بشفرات ماء الدّمع المكبوت.

يشرّ الخوف من براري الرّوح المنبسطة فيها زهرات الفرسيون الأبيض، حيث أنا البرّيّة.. أنا المنزّهة بالعشق ونزقي والشّوق لشوك البلاّن وشجرة السِّدر. هو الخوف الّذي تلتقطه رائحة الأصابع الماشية على حافّة السّيف، تختال بعشق أفعال المحو، تنغمر بشغبها وتضغط على عنقود العنب من دالية ذات سيقان تتسلّق عند نصب الصّليب هناك، حيث الفلاة المحمّلة بفايروس محموم بالحروب الملعونة، هي بضع لعناتي أنا النّبيّة المستجيرة بمرايا القلب الشّاسع بنبضه ولوثة مكره وما به من أحجار صوّان.

أنا النّبيّة المعذّبة، أحمل صليبي وصخرة كنت قد وهبتها لسيزيف، وذاك السّلّم العريض الّذي يأبى الرّضوخ لخسارات الحياة. أنا الخائنة بعماي المقتولة بحِلِّي، أنا الملتهبة بقوانين الرّؤية الكلام وهسيس الضّوء المائل على عتمات الطّيش.

أنا الميّتة بضراوتي المحمّلة بدم النّور.. أنا النّور.

أنا الطّاهية لأجساد الشّعراء والكائنات، أنا الآكلة للحمها تلك الآلهة.

أنا الجالسة على كرسيّي الطّائر بأجنحة الأحصنة السّوداء.. المحلّقة معها إلى الأعلى، حيث السّماء هناك بكلّ جلالها ورونق ألوانها الزّرقاء.

فوضاي أنا، أنا الفوضى.. أنا العناة.. أنا اللعنات الّتي تشعل الحرائق.. من وراء الطّبيعة أمضي وأصرخ وصرخاتي لاعنات نداءات القلب.. أنا الإلهة المتمرّدة.

* منى ظاهر ( شاعرة وكاتبة فلسطينية) الناصرة

—————————————————————————————–

(01) مقطع من كتاب “يوميّات شفق الزّغلول”- نصّ طويل، صادر عن دار فضاءات في عمّان الأردن 2011

اترك تعليقا