حكاية صاحب الفكرة وصاحب المال وقصة الاحتيال الظريف
بواسطة مسارب بتاريخ 11 يناير, 2012 في 09:29 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1287.

كمال قرور/ قاص وروائي

” للحياة في المدينة

على المرءأن يمتلك نقودا

حتى لاذابة الثلج “                      هايكو/ اسا

 

 

( قالوا ) التقى صاحب فكرة كان بطالا،وصاحب مال كان في أوج ثراه،في احدى الحفلات التنكرية العجيبة التي تقيمها العائلات”المرفهة”في الجمهورية ..أعجب كل واحد بالآخر ووجد عند صاحبه مايحتاجه ،فصاحب الفكرة يبحث عن ممول ، وصاحب المال يبحث عن فتوحات اقتصادية جديدة بعد انفتاح الجمهورية الاشتراكية على اقتصاد السوق..وبعد أن تبادلا شجون الحياة اكتشفا أن كل واحد منهما يحمل أفكارا سيئة عن الآخر بسبب سياسة فرق تسد،السياسة الحكيمة المتبعة من طرف جلالة الحاكم الجمهوري للخلود في الحكم ..

 قرر صاحب الفكرة وصاحب الثروة،أن يضربا السياسة عرض “الغائط” و يؤسسا شركة تجمع أحلامهما. ولكنهما اختلفا في رأس المال.اقترح صاحب المال على صاحب الفكرة أن يعمل عنده فرفض.اقترح عليه نسبة من الأرباح ،جعلها الخمس ثم الثلث ثم النصف فوافق صاحب الفكرة.وأكد صاحب الفكرة، أن نصف رأسماله سيكون فكرة المشروع ولن يدفع سنتيما واحدا،بكل بساطة لأنه بطال.حاول صاحب المال أن يتحجج بكل الأعذار الاقتصادية وغير الاقتصادية بأن الفكرة مهما كانت،لن تكون مساوية للمال،لكنه اقتنع في الأخير بعد أن أصر شريكه العنيد،تأسست الشركة بينهما..رأسمال أحدهما فكرته والآخر ماله ويكون اقتسام الفوائد مناصفة .

أخرج صاحب الفكرة قصاصة صغيرة من جيب سترته مدون عليها تفاصيل مشروع كبير يعود على مموله بربح وفير..وبعد أن درس صاحب المال فكرة المشروع من كل الجوانب تحمس كثيرا،كلف مكتب دراسات عالمي لاعداد دراسة الجدوى،فكانت مشجعة للغاية ،فتبنى المشروع وأمر بصرف المال لانجازه.

كان صاحب الفكرة كعادته يطلب في كل مرة المزيد من المال ، لشراء التجهيزات التي يتطلبها العمل،وصاحب المال ينفق بسخاء دون تردد وأمله الكبير أن يثمر المشروع ويعوض ما أنفقه،وفي كل مرة يسأل :

-        أين وصلت الامور ؟

بثقة،وبالتفصيل الممل،يجيبه شريكه صاحب الفكرة عن سير العمل وعن وجهة المال المصروف..مر ربع قرن على بداية المشروع،وصاحب الفكرة مازال يطلب المال ويؤكد لشريكه بأن ثمار المشروع بدأت تظهر.

بدأ صاحب المال يشك ويتردد في دفع المزيد من المال لكن صاحبه،يخبره بأنها المرة الأخيرة التي يطلب فيها مالا إضافيا، ويطلب منه أن يتحلى بالصبرلأنه سيحضر له مال الفائدة في المرة القادمة .

وظل هكذا صاحب الفكرة يراوغ وصاحب المال يستجيب لمطالبه دون أن يرده،ولكنه أصبح يشك في أمره،ويتساءل في صمت :

-        ترى ماذا فعل بالوسائل التي اشتراها ؟

حاول أن يوقف هذا النزيف لكنه خاف أن يظلم الرجل .. وأحيانا عندما لا تكون عنده الأموال يستلف من البنوك المحلية والخليجية والعالمية ويسلمها له خوفا من عرقلته،لقد أنفق كثيرا من المال دون أن يرى شيئا ملموسا،أو يجني من وراء استثماره أرباحا أو عاد إليه استثماره سالما حتى لو لم يكن غانما ..

تساءل في نفسه :

ترى ماذا فعل بالتجهيزات الكثيرة التي اشتراها .؟

 بعد أن استبد به الشك.قررأن يوقف تمويل المشروع الخاسرمتأسفا على ما آل إليه أصحاب الأفكار من خسة ونذالة.

قصد شريكه وقال له :

-أين هذا المشروع الذي أنفقت عليه،طيلة هذه السنوات ولم يثمر ؟

أخذه شريكه إلى أرض بور وقال له :

-        هذا هو مشروع طموحك..مازال لم ينطلق ..

قال صاحب المال :

-        وأين مالي الذي أنفقته بسخاء ..؟

قال صاحب الفكرة وهو يشير إلى مصنع كبير في الجهة المقابلة :

-        هاهو مالك..أنجزت به مشروعا أخر..

ولما تصدر خبر الاحتيال الكبير صحف الصباح وخاصة صحيفتي “الفينانشل” و”الول ستريت”.تدخلت البنوك مطالبة مستحقاتها. باع صاحب المال بعض أملاكه ومصانعه ولكنه لم يستطع أن يسدد ماعليه من ديون.تضامنت البنوك الخليجية مع صاحب المال بسبب “الزائدة الدودية أو”العاطفة القومية”،ومسحت ديونه.. لكن”الأفامي” تعنت.تدخل واشترى كل الديون الباقية..

 حاول صاحب المال أن يقنع شريكه صاحب الفكرة بحقه في المشروع الكبير الذي أنجزه من ورائه بماله..

وبعد تفكير وتردد قال صاحب الفكرة لشريكه:

  -  لأني نزيه ،أقبل أن تعمل عندي ..

-        لا..

-        أعطيك الخمس ..

-        لا..

-        أعطيك الثلث ..

-        أريد حقي.. النصف ..

-        أعطيك النصف..لكن شرطي الوحيد هوأن تكتب الأسهم باسم زوجتك الجميلة حتى لا يطالبنا “الأفامي” باسترجاع ديونه ..

قبل صاحب المال الفكرة،وشعربالخجل لأنه شك شك في نزاهة شريكه،ولما كتب الأسهم باسم زوجته الجميلة عند الموثق،قالت له :

-        الأفضل يا عزيزي،أن ننهي عقد زواجنا اليوم حتى لا نضطر إلى العودة إلى هنا مرة أخرى أو “نتمرمد” في المحاكم..

   لقد طلبني رسميا صاحب الفكرة للزواج،فوافقت،  وسنمضي عام العسل على سطح القمر ..

 

 

 

التعليقات مغلقة.