التقينـــــا خطأ …/ خالدة مختار بوريجي *
بواسطة مسارب بتاريخ 18 ديسمبر, 2012 في 02:45 مساء | مصنفة في متعة النص | 3 تعليقات عدد المشاهدات : 3121.

 

 

 

 

  • إننا في العادة لا نذهب إلى الحب بإرادتنا..
    هو من يأتينا –مقنعا- حتى عتبات غفلتنا، يطرق قلوبنا دون موعد، ثم يدخل قبل ان ترتد إلينا دهشتنا.. قبل ان نرتب أثاث عواطفنا.. أو نبدل ديكور اعتياديتنا..

    ندرك لحظتها ان شتاء قلوبنا كان طويلا..
    .. وأن علينا ان نستقبل ضيفا لم نختره تمما، وان نهيئ له متكأ وفاكهة، ولأيدينا سكاكين الانبهار..

    في الحب..
    ننزلق سريعا إلى رجل يعرف كيف يوقد شمعة في قلوبنا، المعلقة دوما على عتمة الخوف من الرجال.. يشعلها بهدوء شديد، غير متعجل.. غير عابئ بصدمة النور في عيوننا، أو صدى الخطوات الأولى في القلب غير المعبّد..
    رجل لا يحدد بالضرورة موقفه من ارتباكنا منه، ولا يعنيه كثيرا قبولنا أو رفضنا.. فقط يؤثث لإقامة دائمة أو عابرة، ويطفئ سجائره في زاوية ما من زوايا التألم.

    أدرك الآن انك شغلتني كثيرا عن عقلي.. كنت تعرف ان امرأة في سني لا تصطحب معها غير قلبها إلى موعد غرامها الأول.. ولا تلجأ إلا إليه عندما تقابل رجل عاطفتها الأولى..
    وأنت كنت تقدم لي الكثير من الابتسام والتودد، وتشق طريقك إلي بتلك السهولة.. ناثرا وعودا وأكاذيب..

    بالأمس..
    التقينا خطأ..
    كنت اقتفي آثار انشغالك عني.. وكنت تتناساني قليلا قليلا..

    قلت لك:
    ـ غيابك صار مقصودا جدا.. تتدلل؟
    ـ أنت معي في قلبي، فكيف أغيب عنك؟
    ـ هذه إحدى خطاياك العاطفية..
    ـ ليس في الحب لمحبوب ذنوب..

    هل كنت انتظرك من قبل؟.. هل انتظرتني؟.. انك مثل تلك الحكايات، التي لا ندرك أننا كنا نعرفها إلا عندما يقصها احد علينا.. نتساءل بدهشة: أين سمعناها. كيف تسللت إلينا؟ وفي أية غفلة تم ذلك؟

    ـ لو ان في العمر ساعة نتسلل إليها متى نشاء، إذن لأعدتك في كل مرة إلى لهفتك الأولى.
    ـ إذن، لما كبر غير الرجال.
    ـ لماذا؟
    ـ النساء يعشقن الماضي.

    كنت ماكرا جدا وأنت تسخر:
    ـ والألم..

    وكنت امرأة جدا وأنا أعلق:
    ـ نحن مجتمع يختزل عقده كلها في النساء ويمسح فيهن أخطاءه.
    ـ دوما.. متشبثات بدور الضحية.

    كنت خرافي السخرية، ساحرا جدا وأنت تضيف:
    ـ من الجيد ان هذه الساعة غير موجودة.

    وأخفيت باقي العبارة خلف التماعة من عينيك الليليتين..

    ـ كي لا نهرب؟ كي لا يفقد الرجال سلطتهم ونساءهم؟
    ـ كي تظلي لي.
    ـ وكي تروضني على الانتظار.

    هل كنت موجودا من قبل؟
    ولم استمر في حبك وأنت تعدد سفافيد التجني والإيلام؟؟

    هل حقا تعشق النساء الألم ..؟؟؟

 

 

————————————————————————–

* خالدة مختار بوريجي (كاتبة وصحفية من الجزائر)

التعليقات: 3 تعليقات
قل كلمتك
  1. د/ الصديق حاج أحمد قال:

    لغة شاعرية جميلة

  2. محمود عياشي قال:

    من العجيب ومن الملفت أن يلينَ النصّ لخاصيّة تكهّن البوح الانفرادي لأنثى تتحدّث عن ذاكرة موقف تحول عن انحناء شفّافٍ إلى انتباه اللون .. إلى قتم الجد ! البوح فى المرأة لا يبرز بالضرورة ضَعفاً شأن شكوى الرجل ، وهي تتكيّف بمضادٍّ المنَعة التى جُبِلت عليها فى الإغراء لبداية الحكاية ، والتمنّع للمحافظة على مسافة الأمـانِ ، وبتجلّى الحٌسن لسيرورتها حتى سلوك سنيّ الشباب الآهلة بالحلم ، والانتهاء بقطف آخر كذبة جميلة ، أو تفاحة ! الفكر إذا تناول الحب فى عقل امرأة ؛ يُغفِل المعطَياتِ .. ويتناسى البراءة ، ويدّعِى الجدَّ ،.. ثم يتقمّص الطفولةَ قبل أن يحزمَ أوراقه وصوره ليتجلّى فى وجهِ شاعرة فى أخصِّ مـزايـاهـا وشـمائلـها ! - لا نعجَب إن تحدّتِ العالَم فى إثبات حريّتها ، ونحتار إن قامت تنفيه فى إقامة عبوديّتها بالحب الأول ، فلا نفسّرها إلا خلقاً ووجودا وإعادة إعمارٍ بعد الطّرد من الجنة والنزول من السفينة .. فلا تشترى حريّتها مقابل لا شيءَ، ونتّهمها إن اعتاضت عنها بوجودها فوق كل مساحات مركـزها .. ونغار إن حوّلت قبلتها نحو العموم والمثاليّةِ و.. النجوميّةِ ، فهى فى عرف غير الشاعر لا تقبل القسمةَ ، وفى ميزان ذي الدّينِ حزمة من ألوان قوس السماء ؛ لا تتجلى بغير الرمادي لجميع أهل الأرض ، والقمر هو كافلها الوحيد العارف بجميع خلفياتها ! - الرجل قدر مندفع نازل ، والمرأة قدر جاذب صاعدٌ ، واللقاء الأوّل هو ميدان وحيٍ وتأويل وتحليل ، تتعلّم فيه البصيرة شرح الطفولة الخامّ المستقرّ فيها منذ أزلـها ، ثم يمتزج لون الرجولة بشفيف الأنوثةِ ليعطي التوهّج حملَ المسؤوليّة ، ويتخرّج منه إنسانا على نصفين ! - قال الكاتبة : التقينا خطأ ، لعله معنى الخطيئة الأولى المبشّر بعمارة الدارين ، والمنذر بالفنائين ، والضاحك على الجنسين إذ قضى الدور بمنع العقل أن يلحق آدم كيف ألقى حواء بميل إليها من ضلعه ، ثم كانت سلوتَه وصندوق عجائبه وسبب محنته ، وغاية سؤله ! ألا ما أجمل اللقاء الأول بين شجرة التوت ، وتحت نبتة اليقطين !.. - …

  3. من العجيب ومن الملفت أن يلينَ النصّ لخاصيّة تكهّن البوح الانفرادي لأنثى تتحدّث عن ذاكرة موقف تحول عن انحناء شفّافٍ إلى انتباه اللون .. إلى قتم الجد
    البوح فى المرأة لا يبرز بالضرورة ضَعفاً شأن شكوى الرجل ، وهي تتكيّف بمضادٍّ المنَعة التى جُبِلت عليها فى الإغراء لبداية الحكاية ، والتمنّع للمحافظة على مسافة الأمـانِ ، وبتجلّى الحٌسن لسيرورتها حتى سلوك سنيّ الشباب الآهلة بالحلم ، والانتهاء بقطف آخر كذبة جميلة ، أو تفاحة !
    الفكر إذا تناول الحب فى عقل امرأة ؛ يُغفِل المعطَياتِ .. ويتناسى البراءة ، ويدّعِى الجدَّ ،.. ثم يتقمّص الطفولةَ قبل أن يحزمَ أوراقه وصوره ليتجلّى فى وجهِ شاعرة فى أخصِّ مـزايـاهـا وشـمائلـها !
    - لا نعجَب إن تحدّتِ العالَم فى إثبات حريّتها ، ونحتار إن قامت تنفيه فى إقامة عبوديّتها بالحب الأول ، فلا نفسّرها إلا خلقاً ووجودا وإعادة إعمارٍ بعد الطّرد من الجنة والنزول من السفينة .. فلا تشترى حريّتها مقابل لا شيءَ، ونتّهمها إن اعتاضت عنها بوجودها فوق كل مساحات مركـزها .. ونغار إن حوّلت قبلتها نحو العموم والمثاليّةِ و.. النجوميّةِ ، فهى فى عرف غير الشاعر لا تقبل القسمةَ ، وفى ميزان ذي الدّينِ حزمة من ألوان قوس السماء ؛ لا تتجلى بغير الرمادي لجميع أهل الأرض ، والقمر هو كافلها الوحيد العارف بجميع خلفياتها !
    - الرجل قدر مندفع نازل ، والمرأة قدر جاذب صاعدٌ ، واللقاء الأوّل هو ميدان وحيٍ وتأويل وتحليل ، تتعلّم فيه البصيرة شرح الطفولة الخامّ المستقرّ فيها منذ أزلـها ، ثم يمتزج لون الرجولة بشفيف الأنوثةِ ليعطي التوهّج حملَ المسؤوليّة ، ويتخرّج منه إنسانا على نصفين !
    - قال الكاتبة : التقينا خطأ ، لعله معنى الخطيئة الأولى المبشّر بعمارة الدارين ، والمنذر بالفنائين ، والضاحك على الجنسين إذ قضى الدور بمنع العقل أن يلحق آدم كيف ألقى حواء بميل إليها من ضلعه ، ثم كانت سلوتَه وصندوق عجائبه وسبب محنته ، وغاية سؤله ! ألا ما أجمل اللقاء الأول بين شجرة التوت ، وتحت نبتة اليقطين !..

    - لا نجد فى النص إلا زحزحةَ عن المعنى ، وفرارا مما وراءه من خطوط عند تخوم التهمة ، ثم تهربا من فصاحة المقرور إذا أصابه الحنين أو البرد أو الذكرى القديمة ، والرجل متجلّ ملكا على عرش البداية هذه المرة ؛ آمرا مشاعرها بالتحرك نحوه ، فالتعريف بـه في ملأ النسوة اللائي راودن كنهه عن نفسه ، وهى التى مثلت دور امرأة العزيز حين وقع التحدى بكيد الكيد فيما سيأتى ..!

    - والتقت نقطة الضَّعف بسمة النَّقصِ ، وامتلأت فجوة الفراغِ بسراب الانتظارِ ، فلا تتصوَّر امرأة إلا سلباً مؤَطَّرا على اعوجاجٍ ، وطفرةً غادرها حظٌّ مدبَّر وحفّزها صوت التقهقر ..متوفّزٌ التراخى ، نستشف حنانه المبحوحَ خلفيّةً ، فنطعمها الطبيعةَ على خلاصة التجربة ودلالة الانتصار عليها ، عبثاً نشعر كذلك في استيلادها ، وهي امتدادنا الذي لا وجود لنا إلا بحبله ، ولكنها الحياة بمفارقاتها !

    - اللقاء معنى لحظة الميلاد ، وفيه تتزلّف الأفكار لقريناتها أو نظائرها فى الشط الآخر ، وتقمعُ المضادّاتُ ، ويرجوها النفاق ألا تعاود الظهور ، .. وفيه نتخلى عن آرائنا التي اكتسبناها وضننا بها فى معرض شورى ، ونتزيّا بألوان كثيرة نكتشفها فى كل سؤال جدي هاجم ، ونعرف بردا آخرَ حين نجيب ولا نعرف نتيجة ما أقحمنا فيه أنفسنا ، وكم ترد مرارةً ، وملوحة وإرهاق وغثيان.. لأن العيون تعطينا من لونها الأخضر اللوز والإذن بالانطلاق ، وتمنعنا حمرةٌ عن التقدم والمواصلة ، .. وتتحدث الأيدي بحثا عن عناق ومقام !

    - تعلمنا مثل هذه النصوص ألا يفكر الرجل بجوع عاطفته ، ولا تتدخل الأنوثة فى فرض موقف الغضب الاجتماعي ؛ فالأدب أوسع من تفصيله على مقاس المألوف أو الخروج عنه ، والفضيلة لا يعنيها فضل من تأويل نابع من أصل ، ونحن .. غاوون يتبع بعضنا بعضا فى الحلم والتهمة والفداء !!

    - أحسن بهذا النص وأجملْ !
    !

اترك تعليقا