حينما يأتيني عشق الكتابة في موغادور ../ الدكتور الصديق حاج أحمد *
بواسطة مسارب بتاريخ 18 ديسمبر, 2012 في 04:56 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2334.

 

 

 

كنت خلال زياراتي الماضية للمغرب، أطلب خطبتها ويدها، غير أنها كانت تتمنع علي كالأنثى تماما، فأغازلها، فتبتسم ثم تلتحف قناعها وتخفي وجهها فيه، لكن سرعان ما تترك لي سوى رائحة النيلة عند المرأة الطارقية، تزكمك أول الأمر، ولكن ما أن تلبث وتصل خياشيم أنفك حتى تقع في غرامها وشراكها.

لقد قدّمت لي موغادور في كل مرة تحججا يمكن وصفه بالشرعي، فتقول لي: لا أريد أن أكون ضرة لعشيقاتك مراكش، وورزازات، وزاكورة، وطنجة، وتطوان، عندها أثوب إلى رشدي، فأقبل تعللها وحجتها.
كان أصدقائي المغاربة يراهنون على تطليقي منها قبل زواجي بها، بدعوى إلصاق التهمة بها أنها مدينة للرياح[1]، وكنت في كل مرة يأتيني شك الخطيب لخطيبته، فاعدل عن زيارتها
ومن حسن طالعي أنني كنت خلال الشهور الماضية قد شاهدت فلما وثائقيا حولها، فظهرت لي الصويرة (موغادور)، وكأنها المنطقة المناسبة لإكمال روايتي مملكة الزيوان[2]، هذه الرواية التي أراهن فيها على الأنثربولوجيا، هناك مشاريع عديدة عندنا في الجزائر وفي العالم العربي، راهنت على التاريخ، لكن المراهنة على الأنثربولوجيا في جنس الرواية لا زال معروفا عند الغرب، أما تطبيقاته في الجزائر فهو نادر، فالرواية كجنس أدبي تستوعب كل ما يمكن أن نقحمه فيها، ومن هنا كان للرواية أن تتربع على العرش بين الأجناس الأدبية الأخرى. .

 وقبل مجيء راهنت على لوحاتها الفنية التشكيلية والتجريدية، كما راهنت على تحفها العرعارية، وبحرها، وطيور النورس بها، راهنت على مدينتها القديمة وأبوابها ولاسيما باب دكالة الذي دخلته لأول مرة وكأنني أدخل مدينة سريالية، كما راهنت على موسيسقى قناوة بها.
شكرا عشيقتي موغادور، لقد منحتيني العشق للكتابة، وإن كانت هذه الحالات قد أتتني في مراكش، وورزازات، وزاكورة، وطنجة وتطوان، لكن هيهات حالتك ليست كالأخريات، شكرا عزيزتي موغادور….

 

موغادور(مدينة الصويرة المغربية) في : 15/12/2012

 


 - الرياح تكون بها خلال الربيع والصيف فقط، أما الشتاء، فجوها بحري جميل.[1]

- الزيوان عند أهل الصحراء يعني العرجون اليابس من التمر.[2]

—————————————————————————–

* الدكتور الصديق حاج أحمد (كاتب وأكاديمي من الجزائر)

اترك تعليقا