داخل المبنى الإداري … مصطفى حفاف*
بواسطة مسارب بتاريخ 19 ديسمبر, 2012 في 09:27 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1956.

 

ذبابة تتنقّل محاكيةً مشية الفراشة وغنجها، متجاهلة في نفس الوقت تحذيرات الخريف بطريقته الاستعراضية في تعرية الشجر من أوراقه كبطل إيروسي. خبرة الزمن مكنتها من أن تدرك بأن الفصول يصيبها الخرف، فهي الأن تمطر أو تثلج في غير الأوان أو بعد الأوان بأوان..ما الذي يمنعها هي أيضا من التمرّد على السبات كي تضفي على سبات الحياة بعضا من الطنين حتى لا تطمع المقبرة بمدّ رجليها أطول.
قطّة تلد من دون مساعدة وتتّخذ أسفل المكتب المهترء من الصدأ مهدًا لهررها الملوّنة ومن الممشى مساحة لفترة نِفاسها…مُكتحلةً وبالقار على أنفها، فهي المخصبة الوحيدة وسط هذا الجدب الممكيج!!
شيخ يعتقد بأنّ منصبه يخوّله حقّ ممارسة السقي وقت الظهيرة فالفحولة بنظره بحاجة إلى مرسوم رئاسي، لهذا ينتقي من الموظّفات أكثرهن جدّة وطموحًا ورغبةً في تحقيق الذات عبر ارتقاء السلّم الإدراي بِتنانير شفّافة. هل يدرك الشيخ المسؤول عن بنطاله، أن التلمّس والهمهمات المتعبة، بُطولة يستطيعها الصقالبة بين عتمات قصور قرطبة؟ وبأن الأسرار لا تلبث طويلا داخل الملفّات الخاوية التي ينقلها الفراغ بخفّة سنونو!!

إنّه زمن الحشرات والزواحف…

*مصطفى حفاف / قاص من الجزائر

َ

اترك تعليقا