تذكارٌ جنوبيٌّ
فاضتْ جِرار الحالِ..
واندلقتْ على ثلج البياض إشارةٌ سوداءُ
صارت لطخةً..
وزرًا يؤرِّق صدريَ المنذورِ للناياتِ..
نملاً يرقِّش صفحةً بيضاءَ،
يوغلُ في متاهِ السنديانْ.
لون السُّماق يعيدني للنشأةِ الأولى..
على لوحٍ من الصَّلصالِ كانتْ خفقةُ الكلماتِ
ترسم شطْحها ..
يديَ الشِّمال تزخرفُ ختمها ،
تلك الأصابعُ أمسكتْ قصبًا تدبَّب كيْ تخطَّ متونَها.
أَلِفٌ أليفٌ سَامقٌ ،
والباءُ بسملةٌ كحنَّاء الجنوبْ.
البئر الظمأى
عزلةٌ و متاهْ..
ذا جنوبيَ قيلولةٌ كالأبدْ.
فرح يتشمَّس قربَ النَّميمةِ عاريةً
ذا جنوبيَ سيجارةٌ في شفاهِ الغيوبْ..
أيُّها الأعسرُ المتوحِّد من ألفِ عامْ.
لا صديقٌ يطلُّ،
ولا أحدٌ يستهلُّ صباحكَ بالياسمينِ
كلَّما قلتَ ” يا مرحبا “
أخطأتكَ هاتفةٌ لم تقلْ غيرَ اعتذارٍ فادحٍ
أخطأتكَ الأصابعُ ممدودةً لسواكْ
أخطأتكَ القُبلْ..
يا صديقَ الفراغِ
لماذا تعد على ساعة الرَّمل وقتا شقيَّ البدايات
أربعونَ خريفًا بكامل لهفتها
أربعون شتاءً بكل حرائقها.
باختصارْ
هكذا أنتَ..
بئركَ ظَمأى ونبعكَ مسْتعرٌ بالعطشْ.
لوثـــــة
الشِّعرُ لوثتكَ البهيَّةُ
سمِّها الهذيانَ
وسمِّها بدءَ الذُهانْ..
هبةَ الشُّجون أو الجنونِ،
وسمِّه مشكاتكَ الخضراءَ،
أو رئة المكانْ.
قُلْ إنَّهُ إبريق شايْ
قمرٌ يؤثِّث وحشة الصحراء بالذكرى
بموَّال ” ياي”.
قلْ إنه شجنُ الكمانْ .
ريح الظهيرة
ها قيلولتي شبقٌ يؤجج رغبتيِ
فلأسأَلِ الرِّيح الجسورة
كيف تُحنِي هامة الصفصاف
أو تستفزُّ المرأة المتلحِّفهْ؟
الرِّيحَ أسألُ أن تهبَّ على الظهيرةِ
كي تعرِّي تفاصيل النِّساءِ
وتضيء أبهة الجسدْ
والمٍرأة الزرقاء أسألها يدا ،
لا شيء غير يدٍ
أعابثها لأغتال الرَّتابة والضجرْ
———————————————————————-
* أحمد عبد الكريم (كاتب وشاعر من الجزائر )




