الرعود التي خاصمت برقها ../ عاشور بوكلـوة *
وردة الأفراح هلت بالمنى = تبتغي مصلا يداوي جرحنا
حالما حضنتها، وا فرحتي = سوف نرمي للمدى أتعابنا
متعبا ناشدتها أن ارحمي = خافقي ما عاد يقوى بعدنا
صافحتني وانزوت مرتابة = تسأل الأحزان عن أفراحنا
ثم قالت لا تعاتب، وجهتي = غيّرتها في الهوى أقدارنا
لذاكرة البحر ارتجاج حزين
ولا موج يقدمني للربيع
كلما أذكرها في تفاصيل الحكاية
أبكي … وأضيع
أهدي لشاطئ الصباح صورتها
وتهديني قهوةُ السادسة ملح الوداع
ودمع الغياب .. وحلم الصقيع
طوحني هذا الوريد
ما ضر لو تعلو هامتي قليلا
لتلامس في ربيع العمر أغصانها
ما ضر لو أوكلت أمري لرنين خاطب نارها
ورمى في درب المسافة ما بيننا شرارة ، وقصيد
تلزمنا أحلام أخرى لا تشبه طاقية الإخفاء
وتضاريس أخرى لا تربك ظلنا
تلزمنا صلاة لا تصادر أعمارنا بالوعيد
تلزمنا مساحيق جديدة لأحلام الصبايا
تلزمنا غيمات لمطر يشبه في البال دمي
وكأس لا تبوح بأسرارنا للنبيذ
يلزمنا وقت إضافي كي يعرف أطفال المدارس
كيف يعشقون أوطانهم كل صباح في حروف النشيد
أنا لا يشغلني موج القصيدة
أقصد بحرها المغروس في مواسمنا العجاف
أو في خفايا الكلام
تدري الرياح أن الينابيع تحتاج البراعم الصغيرة
كي تفاخر بازدهاء غرور الغمام
تدري الزهور أن الطلع يحتاج النوافذ
كي يتسرب مع الريح
حيثما تشير بوصلة الغرام
وتدري فاتني أني أحتاج كفها كلما راودني عطش الجهات
أو عذبني ليل يسائلني كل صباح عن جدوى الظلام
وأن الخيانة فاكهة الحب أحيانا
نحتاج وردتها الحمراء كي نهرب همسنا
أو نعدل نبضنا
أو نحدد موقعنا في دروس الإمام
وأن الكلام الجميل يحتاج أحيانا صفعها
أو رسمها وشما عربريا
يراوغ احمرار العشيات كلما رفضت زهرة عباد الشمس
أن تدور باتجاه القلب في انتظام
وتدري فاتني أني انتظرتها
تجملت كما يبتغي الشعر للقصيدة
تعطرت كما يشتهي الندى للزهور
تعلقت بحبل الحنين ..
ورحت أدحرج وردتي باتجاه مرايا
لم تعد تعكس ظلنا في السطور
توكأت على قمر بجوار القلب
أرقب من شرفة الروح أنفاسها
بعد قليل تطل نجمتي ، فيبتهج المساء
ويفتح العمر القصير أبوابه للحبور
غنيت مواويلي ..
شرعت قلبي على بسمة كانت عيوني
صارت جنوني حين عاندتني السماء
وحولت غيمتها الخضراء صوب حديقة علقتها المراحل والعصور
عفوا سادتي ..
سأعيد تقديم اعتذاري لأوراق التوت
ولأول شاطئ عانقني صيفه في ربيع العمر الطائش
حين صيرتني عاشقا بسمة ماكرة
لرعود خاصمت برقها
حين شردتها مفارق المهب في فصول الحكاية العابرة
سأعيد تقديم اعتذاري لامرأة خلتها ملاكا
فكنت أول الواقفين على بابها ، وآخر الفاتحين
ولامرأة أخرى أشقاها انتظاري
تجيئ بلا طريق واضح
ثم تسافر في خلايا دمي إلى حدود الله
ترسم بالأبيض والأسود شمسا عطشى
وتعود في الهزيع الأخير مرتابة، متعبة، حائرة
يا خوف الريح .. ويا خجل المرايا
من عطش امرأة ملأى بحدود الله
وبلعبة الغميضة في حينا
وتوابل الطعام اللذيذ
وانتظار فجر لا يجيئ كما تشتهي
قد حاصرته النقاط في محيط الدائرة
يا حزن الأصابع لم تعد تجمع وقتها
يا فخر الفراشة تلهب نارها
تعانقني عاشقا تدثر بأوراق التوت
وسافر، سافر صوب عصور لا ترى حزنها
ولا ترى فرحتي الغامرة
في الصدر ما يكفي الفراشة من لهب ونور
فكم “يوسف” يلزمنا
كي تحافظ نسوة الحي على أصابعهن في المعاقل
وكم “زليخة” تكفي
لتدرك فاتنتي معنى الملامة في عرف المخاتل
يا شمس الله الواحد اقتربي
كي أقص على الناس رؤياي
ضمي حنيني لمزاد العشق المعلن
كي أوزع بالتساوي دمي
لفيني بضفائرك الجدلى
كي أفسر معنى السنابل
لست الذئب يا أبت
ولست من باعد الأمواج عن رمل السواحل
الجب أرحم من إخوتي
ومن فاتنة غرها بريق الجدائل
—————————————————————————-
* عاشور بوكلوة ( الجزائر )




