عقار الجنون …/ عبد القادر ضيف الله *
بواسطة مسارب بتاريخ 26 ديسمبر, 2012 في 10:01 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1136.

قالت لي صديقتي حينما رأت وجهي معصورا بحمى الإرهاق والحزن يرق سمه في شرايين بدني بفعل تلك الليلة الطويلة التي بتُها على شفير الخيبة مع زوج لا يفعل شيئا
“ما بك تبدين اليوم شاحبة؟ “
قلت وأن أدير وجهي جهة الحزن :مشكل خاص يؤرق عشرتي مع زوجي لكنني لا أستطيع أن أبوح لك به .
قالت بعد أن شدت يدي إليها وهي كما عرفتها دائما مندفعة برغباتها نحو ما يفعله الرجال في السرير” يمكنك أن تثقي بصديقتك فأنا منذ عرفتك تحسست داءك لكنك خجولة لو صارحتني لكنت أرحتك بهذا.. ” وراحت تخرج برشاما لحبوب زرقاء ثم أضافت
وهي تفتح عن صاكها اليدوي ” خدي هذه هديتي إليك، عقار السعادة يا بنت “
عقار السعادة ! كيف ؟ وهل للسعادة عقار ؟
ردت بعد أن لكزتني وهي تتغنج مغلقة عن جماليق عينيها المدهونتين بزيت مسحوق مبرق” بلى و سحري أيضا ، لو كنت مثلي تحرصين على متابعة مجلات الأسرة السعيدة لكنت عرفت سرّ السعادة التي تقدمها منجزات العلم لإنسان اليوم ، خذي هذا وناولي منه زوجك حبة واحدة في لحظة جماع به ،حبة واحدة في الليلة الواحدة وسترين الفرق. تذكري فقط حبة واحدة… وبعدها نلتقي وأخبريني عن النتيجة . “
خرجت لحظتها دون أن أكمل دوامي رأسا إلى البيت حيث وجدت زوجي مرتهنا يضع ظهره على جدار الحائط وفي عينيه أرق حالته المزرية ،منذ أسبوع وأنا أراه لا ينفك يبدل في قنوات التلفيزيون باحثا عن قتل الوقت بعد أن تمكن منه الاكتئاب والصمت .
حينما رآني توهج وجهه وراح يبكي كطفل ،رحت أحيطه بذراعي ماسحة حبات الدمع من وجنتيه بعد أن قبلته فاتحة على قبضة يدي “أنظر حبيبي هذا هو دواء اكتئابك ، العقار السحري الذي سيمنحنا السعادة ، خذ تناول هذه الحبة مكان الفيتامينات التي تتناولها بشراهة وتعالى لنخلد لسرير العسل اللحظة، أليس اليوم عيد زواجنا؟ “
رفع عينيه في وجهي وقام و قد نسي عيد زواجنا منذ ثلاث سنوات، لم يعد يريدني أن أذكره به و لا حتى أن أتكلم معه عن علاقتنا في السرير.
لم تمر لحظات حتى بدت حبات العرق تنز من عروق رقبته ، انتفخت أوداجه وبدأت أرى عينيه تتلاعب وهو يرمقني من أخمص ساقي مديرا حدقاته على خصري، دون مقدمات للكلام راح يهجم عليّ في الصالة ، لم يترك لي فرصة حتى لنزع ثياب العمل، لم أستطع الإفلات منه حتى كرر فعله ثلاثة مرات متوالية ،أشعرني لحظتها بأنه عاد عشرين مرة للوراء لسن الفتوة التي طالما حلمت بها معه ،كم كنت سعيدة في ذاك اليوم ،لكن زوجي لم يتوقف بل زاد في تلويز عينيه كمراهق طائش، وراح يغير من نبرة كلامه في كل كلمة كنت أسربها له ، تراه يحور معناها إلى شيء جنسي ..أقول له تعالى :
فيردد كما الصدى : تعالى…. تعالى …إلى سرير… و ينفجر ضاحكا ،وهكذا مع كل حركة لشفاهي يرد عليه بمعنى جنسي
حتى القطة والكلب في البيت بدأا ينظران إليه بريبة كلما اقترب منهما.تراهم يصدران أصوات فزع بعد أن يفر كل واحد منهما في اتجاه .
في اليوم الثاني نهضت باكرا ممزقة المفاصل لأنني لم أنم طيلة تلك الليلة بسبب القصف السريري الذي تعرضت له من صواريخه النووية بعدما أقدم دون أن يخبرني بسلط البرشام كله دون جرعة ماء ، حتى أحسست أنني بت ليلتي ملتصقة بغراء مع السرير .
انسللت بعدما أحسست أنه أغفا قليلا وحتى لا أوقظه ،رحت أمشي على أصابع قدمي وأنا متوجسة من أن يستفيق فيعيدني لسريره ليمارس قصفه من جديد، لبست فستاني الأحمر وما إن هممت بالخروج حتى وجدته يطوق خصري بذراعيه ويجرني لسريره مرة أخرى لاهثا كمن مسه جن، كم حاولت أن أقاومه؟ لكنه بدا كالوحش، احمرت عيناه وتطاير لعابه وراح يضغط على صدري ولم يتركني حتى فعلها ثلاث مرات متتابعة تركني بعدها كما لو أني اسفنجة عبرت نفقا حارا من الجحيم ، صارت كل ملابسي غارقة تحت الماء
نهضت متثاقلة لم أستطع رفع مفاصلي وبقي هو يعوي ككلب جريح لأنني أحسست بتخريب كل أجهزتي السفلية ولَمَا أحسست بدوار فضيع يحتلني من رأسي حتى كامل جسدي رحت محاولة الوقوف لأسقط منهارة تحت قدميه ، لم أغفو بعدها إلا وأنا مطروحة و بجانبي صديقتي على سرير المستشفى.
حينما بدأت أستعيد وجهها سألتها وأنا أفرك في عينيي عن الذي حدث حتى اجتمعنا في غرفة واحدة بهذه المستشفى. رفعت رأسها بتثاقل وقالت وهي تمسح حبات دمعها الطافحة من محجريها سابةً اليوم الذي عرفتني فيه لأنها بسببي تعرضت للاغتصاب من زوجي حينما جاءت بعد أن توجست في سرّها أن مكروها قد أصابني بعد غيابي طيلة الفترة الصباحية عن العمل من مفعول ذاك العقار لكنها بمجرد أن دقت الباب حتى جذبها زوجي من ذراعها وجرها لسريره فبدأت تصرخ وهو شغال كما المحرك القديم، مرة ،اثنان، ثلاثة، لم يحررها من بين ذراعيه الصراخ حتى تدخل الجيران الذين طلبوا الشرطة بعدما سمعوا صراخها عاليا، دار الجيران بزوجي بعد أن ربطوه على السرير وهو يلهث كما المجنون ويصدر قهقهاته .بعدها اقتيد هو إلى مصحة الأمراض العقلية
وأخذونا أنا وأنتِ إلى المستشفى قالتها صديقتي وهي تغمض عينيها.
نظرت في شحوب وجهها والألم يقطع جسدي ورحت أعيد تشكيل سعادتينا بذاك العقار
هل كان عقارا لسعادة أم عقارا للجنون

——————————————–

(من مجموعتي ليلة مولاي السلطان)

——————————————————————————-

* عبد القادر ضيف الله – قاص واكاديمي (الجزائر)

اترك تعليقا