الحركةُ الأولى
صباحاً عندما أصحو
بهدوءٍ أفتحُ عيني كفمِ طفلٍ
أفتحُ عيني كماَ يتثاءَبُ الطفلُ
لأبتلعَ العالم…
*صباحاً \ شتاءُ رام الله
ليسَ كرسي ملكٍ
الكُرسِيُّ منذُ الكُرسِيِّ و
هوَ المُنهَكُ
المُتعتعُ من كثرةِ ما استراحوا عليهِ ليتعبَ
من كثرةِ ما أناخوا مؤخراتهم عليهِ
وارتكبوهُ حِصاناً يجوبُ الأرضَ وهو مكانهُ
هذا الكُرِسيُّ الذي اكتلحَ نقشُهُ
مَنْ دقَّ قهقهاتهِ مساميرَ في خشبِ هذا الكُرسِيِّ
مِنْ أيِّ غابةٍ جاءَ يعدو على أربعٍ ليكونَ هنا (في زاويةِ البارِ أو اسطبلِ المعطمِ)
أما آنَ لهذا الكُرِسيُّ أنْ يتقاعدَ مْنْ مهنةِ انْ يكونَ الكُرِسيَّ
أما آنَ لهذا الكُرسِيُّ أنْ يجلِسَ
أما آنَ أنْ يستريح..
*الظّهيرةُ \ شتاءُ رام الله
شخصٌ اعتياديٌّ
هارباً أنسَحِبُ مِنْ العالمِ الذي لمْ يَعُد..
مِنْ هولوكوستِ البردِ
مُتعباً أُجرجِرُني مِنْ حَبْلِيَ السُّرِيِّ (كطفلٍ على أنيابِ زُجاجٍ ومساميرَ)
أريدُ أن أستريحَ كأيِّ أحدٍ
أريدُ ان أدخلَ غُرفتي..
.
.
من سرقَ بابَ الغرفةِ
من سرقَ غرفتي (عَتَلَها وهربَ بها..)
وتركَ ليَ الباب..
*ليلاً \ شتاءُ رام الله
مشغلٌ يدوِيٌّ
(الآنَ) يداكِ مُنْهمّتانِ..
جِدُّ مشغولتانِ يداكِ..
مِشطٌ هما بــ10 أسنانٍ يمشطُ شعرَ العتمةِ..
وتضفرانِ غدائرَ العشبِ المطرِ..
يداكِ جناحا طائرِ الثّلجِ في ليلتي
تخبُزانِ وجهي على النّافذةِ الضّريرةِ
تدفعانِ بي إلى حديقةِ الرّعشاتِ
تكوِيانِ (مثلَ قميصٍ) أنفاسَ صباحي
*منتصفُ الليلِ \ رام الله
القتلى ثانيةً
صقورُ الجحيمِ النّفاثةُ
السِّمتياتُ
بعدَ أن قَصَفتْ تقصِفُ المدرسةَ (الابتدائية)
مخبزَ الحيِّ
إلخ..
هاهي تُراوِحُ فوقَ سماءِ مقبرةِ المدينةِ
لتقصفَ المقبرةَ جاليةَ ومخيمَ الموتى
.
.
يا اللهُ
كمْ مرّةً يجبُ على موتانا القتلى
على قتلانا الموتى أنْ
يموتوا..
*ليلاً \ رام الله
حديقةٌ في الهواءِ
زُليخةُ ابنتي
ترسِمُ بمنتهى إصبعها القلمِ وردةً على الهواءِ
ثمَّ تقولُ :بابا اقطِفها لي..
*ليلاً \ شتاء رام الله
أقدامٌ
بلا قدَمَيِ الطّفلِ
بلا قدميكِ
بلا قدمَيَّ و
بلا أيةِ أقدامٍ
.
.
أيةُ سيرةٍ حافيةٍ
للأحذيه..
*الظّهيرةُ \ رام الله
——————————————————————
* طارق الكرمي ( شاعر فلسطيني)




