يا أمتنا
يا أيتها العزلاء
كما يُسْميك بَنُوك
الشعر هو الظفر التاريخي
هو المنجي
هو المحيي
وهو القدر القادر بين الأحياء
يا أمتنا العزلاء
إلا من هذا الروح الصارخ
بين الأمداء
إلا من هذا الصوت
ضئيلا …
تتمثّلُ صورته نفسٌ صداء
يتهادى بين الزمن الغارب
نشوانَ به خيلاء
خيلاء العربي إذا انتفضت
في دمه
عزته القعساء
يا أمتنا العزلاء
ليس الشعر وحيدا
ليس الشعر بعيدا
ليس الشعر سوى
أنات نجرعها
في استحياء
فنقوم كمن يتخبطه جنٌّ
في لحظة سكر عمياء
نناجي أفئدة خاوية
أرضا عارية
وأناسا بملامح
صماء
نناجي أسماءً
عارية من كل الأسماء
نستوطن كونا
لا تعلوه سماء
نهذي
ونباشر أحلام اليقظة
وتذهب فينا
كلَّ مذاهبها الأهواء
**
وطني حيث أبيت الليلة
ممتطيا راحلة السفر العرجاء
أسافر في الرؤيا
أحمل دفء الساعة
ومواقيتُ العالم عابثة
لا يمكنها تأطير الزمن
الغارق في اللأواء
زمني حيث أبيت الليلة
منتشيا
ومعي كسرة خبز
جرعة ماء
**
الشعر ..
يا لغة المعنى نضبطه
نكتبه متنا
وحواشيه الإفضاء
ليس غريبا
أن يكتبنا في المرة
ألف قصيدة
ومغاني عشق
تمرق بين جوانحنا
ألف عناء
ليس غريبا
تنسحق الأفئدة الحرى
لم تكن الأفئدة الحرى
محض هواء
كانت عامرة بالمفردة الوسنى
تخطب ودّ المعنى
يجرحها المعنى أحيانا
فتنزاح اللغة المثلى
إلى جهة اللغة الوحي
لكنّا ..
نفقد بين مرادهما الأصداء
**
قد أقضي زمنا
لا أعبأ بالحرف يناجيني
في ليلة حزن ليلاء
لا ألتفت إلى المعنى الغارب
الساكن فـيَّ
لا أنظر من أعلاي إلى سفح الروح
ولا أشعر أبدا بجلال الفكرة
حتى تغمرني عين باردة
فأسبّحُ باسم الشعراء
وأمنحُ أول حرف يكتبني
ظلَّ الرجل القائم
خلف قصيدة شعر عابثة
تقترف الوهم
وتحترف الإغواء
لا زلت أغازل في المعنى
نبض المعنى
وشفافية اللغة المثلى
ويقين الزمن المحفور على
جبهة خارطة الأسماء
كل لغات العالم يلزمها
كي تفهمني
أن تقرأ من ألف الزمن
حتى زمن الياء
لست أكابر حين أجاهر
أن المعنى محفور فـيَّ
لكني أجهله
لا أتمثّله إلا خيط بهاء
يسكن بهو الرؤيا
يستوطن صحراء الرمز
يقفو أثرا لسماء بائدة
وغيوب يقرؤها الغاوون
وينظمها البؤساء
أتوسله بالحزن
وبالحرف حبيسا بين تلافيف
الكتب الصفراء
أتوسله بالشك
ويقين بغتته الأهواء
أتوسله بالخييبات
فلا يسعفني
إلا خيط رجاء.
————————————————————————
* الشيخ شعثان – شاعر وأكاديمي (الجزائر)




