رأيت أن الكون في تمرد على بدئه
رأيت أن الكائن مبكر على الكون
رأيت أن الكون شطحة، ولا الكائن بالصواب
رأيت أن الكائن يكون مما عليه الكون
من الكون كينونة الكائن
رأيت أن الكون ينتحل صفة التكوين
رأيت أن الكون ينسخ الكائن ويمسخ كينونته
رأيت أن الكائن ضمير الكون المسلوب بالتأنيب
رأيت أن حزن الكائن كناية الكون
رأيت أن الكون يعتذر عن الوجود بانوجادي
رأيت أن شهوة الكائن من شهية الكون
رأيت أن الكون يعد باللذة ويتوعد بالألم
رأيت أن الكون يوفر لذّته وينفق آلامه
رأيت أن الكون يحمل اللّذة ويضع الألم
لا ألم لألمي
ولا لذّة للذّتي
رأيت أن الكون جسدي (الكون جسد روحه الكائن)
رأيت أن الكون يدركني، ولا حول لي لأدراك إدراكه
رأيت أن الكائن متفضل على الكون بكينونته
رأيت أن كل شيء من الغضب
في كل شيء جزء غاضب وآخر مغضوب عليه
رأيت من يضع رجاءه محل عزمه
رأيت أن من لا حروب له لا سلام له
رأيت أن الحلم اعتذار الكون على اليقظة
رأيت أن الكون يرشو الكائن بالحلم
رأيت أن الحلم لا يضيق بالحالم
رأيت أن الحلم طهارة الحالم
رأيت أنه لا غنى عن غنى الأحلام
الحلم
ثروتي
رأيت حلماً ينتحل صفة حلم،
وحلماً لا حلم فيه
رأيت أن نجاتي من نجاة أحلامي
رأيت أن منّ لم ينم به حلم ، لا يصحو على حلم
رأيت أن منْ يصاب بالحلم، يصيب بصحوته
رأيت أن منْ ضاقت به اليقظة، اتسع له الحلم
رأيت أن من نام عن أحلامه، نامت عنه أحلامه
الحلم
وطن
الحالم
رأيت أن لا يقظة تغني عن حلم
رأيت أن الحلم قلب الحالم
رأيت أن الحلم ثناء الكون على الكائن
رأيت أن من جار على أحلامه، جارت عليه يقظته
رأيت أن الحلم مستقبل مدعو، وماضٍ مدعى عليه
رأيت أن الحلم نصر، الهزيمة اليقظة
رأيت أن من لا أحلام له، لا حياة له
رأيت أن الحلم نصر من لا انتصارات له
رأيت أن الأحلام بعث الحالم
رأيت أن الحلم حقيقة الحالم، والوهم اليقظة
الامس حلم، تصنعه استفاقة اليوم، والغد أمس آخر
الوهم حقيقة الكائن المخدوع بحائق كونه
الحقيقة
خديعة
الواقع
الحقيقة حزن، والوهم الفرح
رأيت أن الوهم حاجة، ومن لا أوهام له، جارت عليه حاجاته
رأيت أن من أنصف حقيقة ظلم وهماً
رأيت أن من دعا إلى حقيقة أدّعى على أخرى
رأيت أن اللا حقيقة، الحقيقة الوحيدة
رأيت أن الشك وهم والصواب خديعة
الشك طريق سالك والصواب طريق شائك
يستقيم الشك بالشك، فيما ينحرف الصواب عن الصواب
رأيت أن الشك كشف المستور والصواب تستّر على المكشوف
الشك تنّزه
الصواب تيه
لا صواب لصواب فيما للشك شكوكه
رأيت أن الشك هو البدء، وإليه المنتهى
منّ لا وهم لا حقيقة له
ومن لا حقيقة له، لا قرار له
لا أخاف الخطأ
إنما الصواب
لا أخاف الطريق، وإنما الخطوة
ما الطريق ان لم تكن الخطوة·
رأيت أن طول الطريق، لا يسخر من قصر الخطوة
كلمتي
تسفر
عني
رأيت أن في البدء كان المعنى، فكانت الكلمة
رأيت أن الكلمة في تمرد على بدئها
لا نفاذ لكلمة قوامها معنى نافد
سيادة الكلمات
من نفوذ معانيها
رأيت أن لا معنى لمعنى دون كله
رأيت أن المعنى موقف الكلمة
رأيت أن الكلمة، حكمة غير حاكمة المعنى
رأيت
أن من لا رؤيا له، لا رؤية و لا رأي له
رأيت أني أنا، مادمت أنا، أنا
رأيت أن سواي، مبرر أناي
رأيت الأنا أولى بي
رأيت أن ليس لي الاّ أنا
رأيت أن الرغبة بشير الجسد ونذير الروح
لا مقام لمقامي
ولا زمني، الزمن
لا حدود لحدودي
وفضائي روحي
حاجة الحاجة جسدي
ومن حاجاتي، تعرف سيمائي
رأيت أن في كل شيء عدواً لي، وفي كل عدو شيء مني
رأيت أن لا صفة لصفاتي، وما صفاتي الاّ انتحال صفة
رأيت أني تجميع لما لا يجمع بينها جامع
أنا مبلغ المبالغ ، ونسب الأنساب
مني الصفات، صفات، والأسماء أسماء
أنا الكل، والكل ليس أنا
واليّ الكل يؤول
أنا موقف الكون، والكون أنا
وأنا الموقف
ومن دوني ليس الموقف بموقف
يهتدي
بي الجمال إلى جماله ويتعرف بي البحر إلى طعمه
الشمس
رغبتي المحرقة، القمر المضيئة، الأرض رغبتي المتواضعة و السماء المتعالية
لا مذهب يمذهبني
رأيت أني الثبات الذي لا ثبات له
لا أصنع
ملمحاً من ملامحي من أجل ضوء
ولا خوفاً من عتمة، عنه أتخلى
أنا المح من ملامحي بما عليها
من ملامح
أحفل بما لا يحفل بي
رأيت أني كلما ذهبت بنظري عاد بما ذهب
رأيت أن حزني استوى على حزني، يوم استوت على نفسي نفسي
من لا يعرف حزني لا يعرفني
إني حاسة الحواس
كل الأشياء مني، ولا كل الأشياء أنا
المعلوم مني مجهول، والمجهول مجهول
سري
سر سرور سريرتي
رأيت أني داء لا دواء له· ودائي أقرب لي من دوائي
رأيت أني رهينة الأمل، والفدية اليأس
رأيت أن حاكمتي، حكمتي
رأيت أن رأس الرأس فكرته، وفكرة فكرته ، اللذّة
رأيت أن لذّاتي رعايا تتمرد على راعيها
رأيت أن من لم يتردد، ارتد عليه تردده
وقال :
لمَ يخطفك من غيابك الغياب
ومن حضورك الحضور
وعلامَ
ينتحل تقدمك، صفة التراجع
شاهد في نفسك سواك
ولا تشاهد في نفس سواك
نفسك
تعلم الاختفاء، لتتعالى به
على ظهورك
رأيت أني ما احتجبت بحجاب، ولا بدوت ببدو
ما أن يحلّ غيابي
حتى تتنادى الاعواض
أمامي يتداعى عوضي
“لا عوض عن عوض”
رأيت أن ظهوري يتجاوز بي على حجابي
رأيت أن الباطن فيما يبطن ، والظاهر فيما لا يظهر
رأيت أن الوجود باطل، مادام الباطل موجوداً
رأيت أن من لا خصم له، لا حق عليه، ولا صديق له
رأيت أن من لا شبهة عليه،لا براءة له
رأيت من لا يتجوهر به جوهر ولا تتصور به صورة
رأيت من يشحذ من سواه، أسوته
قال:
أنت الصحيح بأوجاعك
وبدائك وأحزانك
أنت الصحيح بصحتك
التي لا تسلم بصحة
صحيح
- تخطيط بورتريه الشاعر : هدية جزائرية
———————————————————————–
* منعم الفقير (شاعر عراقي مقيم بالدانمارك)




