دوما .. أحبـــك …/ عبد الله كروم *
بواسطة مسارب بتاريخ 11 يناير, 2013 في 07:51 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1563.

 

وددت لو زرعوني فيك مئذنة…أو علقوني على الأبواب قنديلا
” نزار قباني “


- في محراب حبك أقيم الصلاة الأبدية، أرتل آيات العشق، فتشهق روحي بلذة الذكر..أكشف تابوت الأستار..وأفتح صنبور الأسرار فتشرق أنوار العرفان.. لكن طيفك غاب، فصار القلب مغرماً بشهودك،ودون رؤيتك فناء الذات غرقاُ، أوحرقاً، أو ذوباناًُ بوصيدك..
-توهجت أعلام روحي بألوان الطيف الرجائي، وخفقت بنود أحلامي على ميقات الانتظار، وصفقت أوتار الشوق بأجنحة الطيور المهاجرة، ورقصت نجوم الأفلاك حتى الجذبة، وغنت بلابل الأيك حتى البحة..من أجل عيونك،ولك وحدك!
- وأوقدت شموع الأمل من زيت المحبة..بحثاً عنك، وعن لقائك الذي طال أمده.أريد أن أقبض على ظلك المياس،وأن ألثم عينيك ذواتي لمعان،وأستمع إلى صوتك بنغمة تسكنها شهرزاد،وأستمطر ماء الحنين ليروي قلبي الظامئ،وينبت على حناياه الربيع وأزهاره،وهذا البيلسان،وينتشر عطره رذاذا للعطاش، فينتعشون.
- في كل شمعة موقدة كنت أراك أنت تحترقين،فما أشبهك بها! تضئين على الآخرين وتذوبين في نكران الذات، وتموتين في حرقة ليحيى الآخرون..
- الشموع الخمسون متقدة ابتهاجاُ لتحررك من الأسر، أسر وشم معصمك بآثار الجريمة، ووشم ذاكرتي بالأحزان، وفرغ القلب من كل شئ إلاك، ثم أفضيت إلى غياب حارق أيتها الهدهدة: فأين ماء الخبر الذي يطفئ لي هذا البين اللاهب ؟
- دخان الشمعة صيرته بخوراً أقدمه قرباناً لإله السماء أملاً في بعثك من رماد الفناء كطائر الفينيق..أما لهيبها المتمرد فقلب ثائر لعيونك النجلاء..
- ذكراك نار، تذيب ثلوج العواطف المجمدة، وتوقد الدم المتخثر في الأجساد الكسلى بجرائم النكران،متى ينهمر سيل الغيرة شلالاً يتدفق ثورة لينبت عشب الثأر لكرامة العرض،عرضك؟
- أنا منذ الطفولة الوداعة وبراءتها لم أنس ألق عينيك،وسحر ابتسامتك،وروعة ظلك،ورخامة صوتك!
- كان حبنا حديث خرافة…
- انبعثت الكلمات من أحرف هاربة،وانطلقت تصدع في الهواء شلالاً،تعانق السحاب،وتنثر الورود،وما كان لأعراس الأفراح أن تطلق زغرودتها لولا وجهك الوضاء،وثغرك الباسم.أنا ألكنت الحالم بلقائك، لأجل غير مسمى،أراه بقلب اللاهث ليلاً،كلما امتد يعذبني السهاد،وتتوالى أناتي وآهاتي: متى يطلع صبح فرجك؟
- قلبي ألأحبك لعبة الصغر فقد ظلك الأخاذ باكراً،ولم تقنعني تفسيرات أبي، ألحاول أن يخفف من شدة صدمتي القوية على مقياس “المجنون”العشقي،لما أوهمني أن شيخ الجان في البحر”مبحروس” احتفظ بك في قصر الحسان،خوفاً عليك من أنياب الذئاب وعيون اللئام..
- أما أمي فقد أوغلت صدري حنقاً على “روحانية البحر” التي جعلت بيني وبينك سدا،وحجبتك في جزيرة لا يصل إليك أحد،غيرة منك ومن جمالك الفاتن!!
- متى تعودين يا هدية السماء!،ويا باقة الورد من حديقة الوجود؟
- بين أسر الغيلان وغيبة في عوالم الروحانيات عشت معذباً،أذوب شمعة،وأحترق دخاناً تذروني الرياح ورقة في مهبها، ثم أنضم إلى غيمة ماطرة،وأناضل لإحياء موات الأرض،أنبتها،أنبت النبض،نبض القلب ليواصل خفقان الوله..
- لم أشأ أن أطفئ الشمعة الخمسين لذكرى انعتاقك من الأسر قبل أن أراك وتريني،لأقولها لك صريحة فصيحة لا تتوارى بسحاب،ولا تتغطى بحجاب: لازلت أ ح ب ك. أحبك..أولاً،ثانياً،سرمداً.
- ها هو منزل الأفكار يضيق بي، أفتح نوافذ الهموم، ليدخل عطر الفرج، وأتنشف من عرق الأحزان..لكن نزيف الشوق لما ينتشف بعد..كم يحتاج من الوقت لينضب نبعه؟
- لكل نحلة مهديها المنتظر.وأنت مهديتي المنتظرة.متى يتعجل فرجك.لأراك تملئين كأس قلبي حضوراً بعد أن جار بغيابك؟
آه! من جبال وجدك أثقلت خافقي،وضغطت صخرة شوقك على جواني،فبرمني صدى الذكرى برماً جعلني أرشح شرابا معلقماً..أتجرعه وأستسيغه بلوعة الانتظار ولهفة الترقب.
-وقفت أمام باب عمري متخصراً، تلفت يميناً فرأيت ثقوب ذاكرتي،وتلفت يساراً فرأيت غيمة أحلامي تسير بخطى خائبة.تأففت وأخرجت من علبة همومي سيجارة،أشعلتها بولعة لوعتي، ولم أجد مطفأة أضع بها أعقاب آهاتي..
في محراب حبك، أقيم الصلاة الأبدية، أرتل آيات العشق،فتشهق روحي بلذة الذكر..أكشف تابوت الأستار.. وأفتح صنبور الأسرار فتشرق أنوار العرفان.. لكن طيفك غاب، فصار القلب مغرماً بشهودك،ودون رؤيتك فناء الذات غرقاً،أو حرقاً، أو ذوباناً بوصيدك..
خطاي تقودنني إلى شاطئ لأنفث دخان أحزاني،وأتسلى عن نار جائعة أكلت كبدي..وهناك أطفئ اللهب، لهب المحرقة،لهب الاغتصاب،لهب الغياب.
حقاً.أن فرجك أرقني.بل دوخني،بل بعثرني. أبحث عن الفرج من ضيق احتواني،وعصرني ألماً لدرجة الغثيان،لأقرأ بعربية مكسرة، بين سكرة وصحوة “شاطئ .. فرج” ،ولولا لغة الطلاسم لعدمت النجدة، وعقد الحلم انفرط ..!!
-هاأنذا واقف قبالة البحر. في وقفة مع ذكرى.أسلمت ذقني لقبضة يدي المسنودة بمرفق يستمد متكأه من صفحة فخذي المتصلة بساقي اليمنى،وهي إلى قدمي اليمنى التي وضعتها على صخرة صماء مثلي. استغرقت في تأمل البحر الذي هبت منه رياح الضيق،ومنه طرحت عنفطة الأسى. – كان البحر يمدني جزره بتضاريس الجغرافيا، ،و يتوعدني مده بدروس التاريخ.
-كنت في عمر الدهشة أخاطبه:
يا بحر!ارو عطاش تاريخي وابلاً أو طلاً،وإن شئت بلاً أورشاً،وإن لم تشأ فقطرة واحدة منك تكفيني، وأنبت أزهار ذاكرتي،وسو ساق المحبة، واقطف من أشجار الوجد ثماراً تأكل منها الأجيال المتوارثة ..هيا !..هيا!
- أيها البحر! قف .. أنت ظنين،مرتين !!
ظنين بالتواطؤ مع الوحش الذي هتك جزيرة عيني، ومسخ هيئتها،وعبث بسوادها وبياضها..
أنت الذي قدمت مهجتي رخيصة للسفاح،وكنت دليله للوصول إلى مملكة حبي،وتسترت على وقائع الجريمة،وقدمت دعما لوجستيا للجناة،من شاطئ طالوت إلى شاطئك هذا، وأنت تؤمن له الطريق ليرتقب حماقة بحق الإنسان والوجود،أين ضميرك ؟ وأين جبروتك الذي طالما مارسته على البسطاء الطيبين، لتبتلع أجساداً وأرواحاً ثم ترميهم جثثاً هامدة؟
- لماذا لم تدفع أمواجك جسد حبيبتي وتخلصها من الغيبة،وتعيدها لي سالمة؟
- الدهشة مفرخة الأسئلة.
- لماذا لم تأكل حيتانك تلك الغيلان الشقراء كما أكل بحر مثلك ذا النون، لتتوب وترجع إلى غابة رشدها؟
- لماذا لم تضرب لهم في بحرك طريقا يابسا ثم تهلكهم كما هلك فرعون،وتنجي قائد الغيلان دي برعون ليكون نسخة وعبرة لكل ظالم مستبد؟
- ألست الذي تسببت في أسر وغياب حبيبتي من هذا الشاطئ ” فرج “،وفعلت ذلك برصد وسبق إصرار؟
-اسمك “فرج ” ومنك جاء العمى لعينيَ،والضيق لحياتي!
- لعل اسمك ” فرج” ومن رحمك تناسلت أجنة المآسي،وخرجت منك سلالة الشر جراداً أشقر أتى على كل أخضر..
كأنه استشاط من كلامي غضباً،ورماني بموجة عاتية كالجبل،رأيتها من بعيد،قادمة نحوي، كنت أقول لها في نفسي:وأنا أيضا جلمود جبل لا يهزني ريح موج!!
بدأت تقترب مني شيئاً فشيئاً،أبصرت فيها شبحاً أسود، خيل إلي أنه سمكة عملاقة تلتهمني في لمحة الضوء،غمرتني قشعريرة. ندى إبطي قطرات ماء بارد، شكل ساقية لجسدي.دمعت عيناي وشكلت نهرين جارين يمداني جسدي الذي ثج ينابيع ماء،وصرت وحشا خرافياً في بحر العرق.
تنازل البحر عن كبريائه وعجرفته،وقرر أن يقهرني بهدية ناعمة لا أستطيع ردها،قلما يجود بها في دهره،إلا لمن رآه يستحقها.
جف مائي.واستعدت هيئتي على الصخرة.
في محراب حبك، أقيم الصلاة الأبدية، أرتل آيات العشق،فتشهق روحي بلذة الذكر..أكشف تابوت الأستار.. وأفتح صنبور الأسرار فتشرق أنوارالعرفان.. لكن طيفك غاب، فصارالقلب مغرماً بشهودك،ودون رؤيتك فناء الذات غرقاُ، أو حرقاً، أو ذوباناً بوصيدك..
انفرج الماء طوفاناً. لوهلة، حسبت أن البحر خدعني فأمدني وحشا كاشراً يبتلعني جاموساً،سقطت من دفعة الماء على قفاي وعيناي تتغامزان،بينا كان عقلي يستجمع خيوطه الضائعة..
- بين الدهشة والفطنة عشتها لحظة نادرة.
رأيتها شاخصة أمام عينيَ،وهي تقطر من ماء عسلي،وعلى الصخرة ذاتها التي وقفت عندها اتخذت متكأها،واستدارت إلي،بل استدار القمر..
صرخت،وجدتها كما وجد آدم حواءه في جبل عرفات،وكما وجد أرخميدس دافعته في الحمام،وكما اكتشف نيوتن سر عشق الأرض للتفاحة.وجدت –أنا- أمنية الروح بالبحر.
الحب مغناطيس القلوب المتاعشقة، يتجاذبان بقوة خفية،ساحرة،مبهرة،لامرد لها إلا بالانصهار المتنامي.أما هي فقد وقعت من عينيَ لقلبي،فملكته كما يملك حرف “اللام” مجروره،وجرتني إلى ساحة الاعتراف،وسقطت صريعا لعينيَ،يومها وفقط سألت:كيف يعشق العميان؟
تلك اللحظة الهاربة يصعب تصويرها،وإن حذق المصور.حتى عقلي عاشها لحظة بين الحقيقة والخيال،بين الموت والحياة ،وبين الدهشة وحالة من الوعي.لكنه رسن ذؤابة النفس إلى ساحة الإقرار لتقيم الشهادة،فلا مجال لكتمانها .هي رؤية حق.نطق الترجمان:
شبحاً رأيتها..خيالا رأيتها….شكلاً رأيتها..جسدا ماثلاً شخصتها.. رأيتها .. رأيتها.. رأيتها..حورية البحر رأيت..نعم أنا رأيت حورية البحر..امرأة البحر رأيتها ..رأيت عروس البحر..أجل قابلتها رؤى اليقين لا رؤى الأحلام أو المنام..ويا ما رأيت!!
فاتنة، حسناء،ذائبة في سحر جمالها،نجلاء العينين،سعفاء الخدين،باسمة الثغر،تقطر ماء سلسبيلا..المستخلص أنها عيطبول فوق الوصف.
سمعت صوتا ملائكياً،فيروزياً ينساب بيننا “طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة”هدأت نفسي،وأصبح قلبي بستاناً من راحة البال ورياحين الأفراح.كنا صامتين .فالصمت أقوى من الكلام ، وربما كانت البلاغة في صمت المتكلمين.ولكن للغة العيون بلاغة أخرى.
يا بحر!.عذراً. لقد رددت إلي غائبي.وكفرت عن أخطائك اليوم، ويوم بلعت مياهك من هذا الشاطئ وحوش الغيلان وردتهم من حيث جاءوا !!
في محراب حبك، أقيم الصلاة الأبدية، أرتل آيات العشق،فتشهق روحي بلذة الذكر..أكشف تابوت الأستار..وأفتح صنبور الأسرار فتشرق أنوارالعرفان.. لكن طيفك غاب، فصارالقلب مغرماً بشهودك،ودون رؤيتك فناء الذات غرقاُ، أو حرقاً، أوذوبانل بوصيدك..
في لحظة وجودية كهذه، تغيب الكلمات ويعم الحياء،وتهرب المفردات من القاموس الشخصي، الذي هو رصيد التداول في بورصة الكلام.
أشارت علي أن أغمض عينيك،وتلك كلمة السر أن الحب أعمى وأصم ،كأنها تريد مني أن أتبعها وأنا مغمض العينين كما جاء في تعاليم المسيح.قادني شوقها لطاعة أوامرها. وأصبحت رهينة لإشاراتها.
كنا ثلاثة. البحر، وهي، وأنا.
الرحلة معها في قارب الحياة دفقات من الحنين المعلى،وقوالب من السكرالمعتق،وجرعات من رضاب الكلام المعسول..تذاكرنا أيامنا الوردية،عندما تسابقنا تحت سماء مقمرة،وضحكنا كبراءة طفلين فقدا البسمة عمراً طويلاً..
كانت مفردات “الألياذة” تمتص من قلبينا رسيس الأحزان، كانت تردد ببسمة تورق الجلنار”وهمت بحبك في كل ناد” وعندما تواردنا على مقطع “وهام بك الناس حتى الطغاة”وقع بصري على وشم الجريمة،ثم تأملتها فإذا عيناها تذرفان دماً حاراً..
شئت أن أنقلها من حالة البكاء إلى حالة السعادة،إلى الحضرة الأبدية،أي المحراب الذي أعتكف فيه،والوعاء الذي تحلب فيه كل أنثى..
قلت لها بلطافة فائقة: ((الحب أوله هزل وآخره جد،دقت معانيه لجلالتها عن أن يوصف،فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة)).
ذابت في سحر ابتسامتها وهي تقطر حياء،وردت بهدوء ورقة :( ( …ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر)).
قلت لها: تهون علي أسوار المعالي،وترخص في عينيَ ناطحات الغوالي.
أشارت إلى قرط نأى مهواه عن شحمة أذنيها وقد توشح بلون أحمر قاني،يتلألأ في محيط ألماسي.
بدأت أجمع خيوط فكرها،خصوصاً أني رأيت اللون الأحمر يكاد يغلب على حليها،وأنها تهواه وتعشقه.
اكتشفت ذوقها الثوري والفني،صارحتها بقولي:ذواقة وفنانة، تعرفين سيمياء الألوان؟!
- وما لا تعلم عني أعظم،ولأجل ذلك أسروني و غيبوني،ولاتزال العيون تلاحقني،ولو غفل أهلي ثانية لالتهموني..
- روحي فداك،ولئن عادوا عدنا،ولا يفل الحديد إلا الحديد.
فاجأتني بصور للوحات تشكيلية كانت مختبئة عندها،ما رأيك؟
- أنت مدهشة،ولوحاتك أشد دهشاً منك، هل أنت فنانة تشكيلية؟
- قطعاً…
- أرى ثلاث لوحات فقط أين البقية ،وهل تشاركين في مسابقات عالمية؟
- هي في جزيرتي وستراها بعد قليل،وأنا محترفة لا أشارك إلا في معرض كوني واحد.
- تفحصت اللوحات الثلاث. كانت مشاهدها بارعة الحسن والاتقان،وفي بعضها ملامح سريالية،سألتها : أرى في اللوحة الأولى بحيرة من دم..وفي الثانية سيفاً يقطع الهواء..وفي الثالثة مسلة طائرة..نبئيني بتاويلي خيالك !!
- بحيرة الدم هم خطابي الذين قدموا أرواحهم في مقارعة الغيلان،وستجد هذه اللوحة في الجزيرة تسمى باحة الشهداء..أما السيف القاطع للهواء فهو إيقونة العشاق الذين شردتهم الغيلان وهاموا في الأرض حباً وستجدها في باحة الأمير..أما المسلة المجنحة فهي تمثال لكل قطرة دم بذلها المحبون..
- هل وصل أحد هؤلاء للظفر بك عروساً؟
- مهري الدم،والجبان لا يصل.ثم أني راهبة، قديسة لا أتزوج..
- آااااااه…..
- في محراب حبك، أقيم الصلاة الأبدية، أرتل آيات العشق،فتشهق روحي بلذة الذكر..أكشف تابوت الأستار..وأفتح صنبور الأسرار فتشرق أنوار العرفان.. لكن طيفك غاب، فصارالقلب مغرماً بشهودك،ودون رؤيتك فناء الذات غرقاُ، أو حرقاً، أو ذوباناً بوصيدك..
- كان القارب قد رسا على ضفة خالية،وقفت على حافة القارب وهي تردد نصاً من مختصر خليل المالكي الذي يبدو أنها كانت تحفظه (( من لم ينزل فالدم)).نزلت-أنا- مسرعاً..
أشارت بيدها مرحبة،كأنها تفتح معرضا للصور الحالمة في الوجود،ثم ذابت كشمعة وتلاشت كدخانها،وإذا أنا في جزيرة آسرة،فيها عين جارية،وفاكهة وأب،وجبال مخضرة، وزروع ومقامات حسان،وأرض خصبة، انها جنة على الأرض لاتعدلها دنياي التي رأيت.
افتقدتها،وخشيت أن تكون قد وقعت في الأسر ثانية،لكن البحر هدأ من روعتي وبادرني قائلاً:لقد تحولت المرأة إلى جزائر أنت على أرضها .نظرت إلى البحر فإذا هو حبر،فاستحلت قلما يكتب عن حبها الأبدي.
قبل أن تنطفئ الشمعة الخمسون سقطت وردة من ورود الباقة التي أهدتها السماء،لكن صوتها انساب روحاً بين الأثير” بلادي أحبك فوق الظنون”،وأنبت المطر على رمس الشهيد ورود الحرية، تتشمم عبقها الأجيال المتعاقبة، ولا ينتهي عطرها السرمدي.

 

 

 

 

 

 

——————————————————————-

* عبد الله كروم (كاتب وأكاديمي من الجزائر)

اترك تعليقا